قال تقرير صادر عن شركة استشارية للمخاطر إن "ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية من المتوقع أن يؤجج زيادة الاضطرابات المدنية في البلدان النامية متوسطة الدخل ، حيث ستكون مصر وتونس من بين الدول الأكثر تضررا، بحسب موقع ميدل إيست مونيتور".

ويضاعف التقرير ما ذكرته المنظمات الدولية، بما في ذلك البنك الدولي، من أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولعب ارتفاع أسعار المواد الغذائية دورا محوريا في انتفاضات الربيع العربي عام 2011.

وكانت تكلفة المعيشة مدفوعة بالفعل بتغير المناخ والصراع وكوفيد-19، ووفقا لتوقعات مؤشر الاضطرابات المدنية، شهد أكثر من نصف العالم بالفعل ارتفاعا في الاضطرابات المدنية منذ بداية جائحة فيروس كورونا.

إن ثمانين في المائة من واردات مصر من القمح تأتي من روسيا وأوكرانيا، وبعد ثلاثة أسابيع من الغزو الروسي لأوكرانيا، ارتفع بالفعل سعر الخبز المدعوم، الذي تعتمد عليه شريحة كبيرة من السكان بنسبة 25 في المائة.

 

ارتفاع التضخم

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن التضخم السنوي للمستهلكين في المناطق الحضرية في مصر تسارع بشكل أكبر من المتوقع على أساس سنوي في إبريل، بحسب وكالة "بلومبيرج" الاقتصادية العالمية.

وقالت الوكالة إن "رقم التضخم الذي ارتفع من 10.5٪ في مارس تجاوز متوسط التوقعات البالغ 11.8٪ في استطلاع أجرته رويترز شمل 17 محللا". 

وسيضيف التضخم المتسارع ضغوطا على البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة عندما يجتمع الأسبوع المقبل، ومعدل التضخم المستهدف للبنك هو 5-9٪.

رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار نصف نقطة مئوية في 4 مايو، وهي أكبر قفزة في 22 عاما.

ووصل التضخم في المناطق الحضرية المصرية إلى أعلى مستوى له في ما يقرب من ثلاث سنوات على خلفية ارتفاع أسعار السلع العالمية وانخفاض قيمة العملة في الآونة الأخيرة ، مما أعطى البنك المركزي مزيدا من الزخم لرفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل.

وقفزت تكاليف الأغذية والمشروبات، وهي أكبر مكون منفرد في سلة أسعار المستهلكين، بنسبة 7.6٪ في أبريل مقارنة بمارس، وأدى الارتفاع إلى ارتفاع التضخم الشهري إلى 3.3٪ ، حسبما ذكر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء يوم الثلاثاء.

يعيش ما يقرب من ثلث المصريين تحت خط الفقر ، وعانوا بالفعل من خلال تدابير التقشف وارتفاع الأسعار لعدة سنوات.

 

ارتفاعات جنونية في الأسعار

وعقب قرارات وزارة التجارة والصناعة بحكومة الانقلاب ممثلة في الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات بوقف استيراد السلع من أكثر من 825 شركة عالمية والتوقعات برفع البنك المركزي المصري سعر الفائدة عقب قرار الفيدرالي الأمريكي ، وبالتالي تخفيض قيمة الجنيه ليصل إلى 23 جنيها أمام الدولار  تشهد أسعار السلع والمنتجات في الأسواق المصرية ارتفاعات جنونية ، وهو ما أدى إلى عزوف المصريين عن الشراء باستثناء الاحتياجات الضرورية ، وتسبب ذلك في حالة غير مسبوقة من الركود والكساد، بالإضافة إلى تزايد الاحتقان والغضب والغليان بين جميع فئات الشعب المصري .

ومما يضاعف من آلام المستهلكين تحركات مصر لزيادة أسعار الوقود المحلي في الفترة من أبريل إلى يونيو وانخفاض قيمة الجنيه في مارس الذي أنهى نحو عامين من استقرار سعر الصرف.

وتعد البرازيل والأرجنتين وباكستان والفلبين أيضا من بين الدول العشر التي يجب مراقبتها لأنها تعتمد اعتمادا كبيرا على واردات الغذاء والطاقة، وفقا لرويترز، وكذلك لبنان والسنغال وكينيا وبنغلاديش.

ويستورد لبنان أيضا 80 في المائة من قمحه من أوكرانيا، وفي العام الماضي ارتفعت بالفعل تكلفة الحد الأدنى من الغذاء لكل أسرة شهريا بنسبة 351 في المائة.

وقد تفاقم ذلك بسبب انفجار بيروت عام 2020 الذي دمر أكبر مخازن الحبوب في لبنان.

وقالت الأمم المتحدة إن "الحرب الأوكرانية أدت إلى قفزة هائلة في أسعار المواد الغذائية لأنها أكبر مصدر لزيت عباد الشمس في العالم ومنتج رئيسي للذرة والقمح".

وسجلت أسعار الغذاء العالمية أعلى مستوياتها على الإطلاق في فبراير/شباط ومارس/آذار، كما ارتفعت أسعار الطاقة، وهي مشكلة ستستمر حتى عام 2023، بحسب التقرير، مع عدم وجود حل للصراع في الأفق.

وقد أثارت محاولة كازاخستان خفض دعم الوقود بالفعل اضطرابات في البلاد، وكذلك ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود في سريلانكا.

ويمضي التقرير إلى القول إنه "لا ينبغي أن يكون مفاجئا أن ثلاثة من أصل عشرة بلدان على قائمة المراقبة الخاصة بهم تقع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، لأنها تعتمد على الواردات الغذائية وعرضة لارتفاع الأسعار ومصدر كميات كبيرة من الحبوب من روسيا وأوكرانيا".

ويسعى الثلاثة حاليا للحصول على دعم صندوق النقد الدولي للتعويض عن خطر الأزمة المالية، وغالبا ما يتم وضع تخفيضات في برامج دعم الغذاء والوقود كشروط للحصول على التمويل، مما يعني أن المزيد من الارتفاعات المؤلمة في الأسعار للمواطنين من المرجح بشكل متزايد.

وبالتالي، فإن الاضطرابات المدنية الجماعية ردا على ذلك هي احتمال، نتوقع أن تقابل بحملة قمع عنيفة من جانب الدولة في البلدان التي لديها سجل سيئ عندما يتعلق الأمر بقوات الأمن وحقوق الإنسان".

 

Rising prices set to stoke 'inevitable' rise in civil unrest in Egypt, Tunisia, Lebanon

Facebook Comments