في الوقت الذي ينفق فيه السيسي مليارات على مشاريع لا جدوى منها للاقتصاد المصري، بل تصب في إطار الترفيه والبذخ المحيط به وبأسرته، كالقصور الرئاسية التي تجاوزت 50 قصرا واستراحة، وتبجحه في رده على منتقديه "أيوه بنيت قصورا ولسه هبني" جاءت دعوة السيسي للشعب المصري يوم الثلاثاء الماضي، بالتحمل من أجل مصر ممجوجة ومرفوضة ، بل ومثيرة للاستغراب والسخرية من قبل ملايين الجوعى والفقراء بمصر.

حيث قال السيسي إن "مصر تعيش معاناة في الوقت الحالي، ولكن ليس أزمة كبيرة؛ جراء الأزمة الاقتصادية العالمية الناتجة عن الحرب الأوكرانية".

ووصف السيسي خلال مداخلة هاتفية لقناة صدى البلد الأزمة الاقتصادية الحالية بأنها غير مسبوقة، ولها تداعيات حادة على كل دول العالم، ومن بينها مصر.

وأضاف أن الدولة المصرية بأكملها معنية بمواجهة الأزمة الاقتصادية ومعقبا "نملك توجها لتوفير احتياطي إستراتيجي يشمل كافة السلع الغذائية لمدة 6 أشهر، ما يجعل السلع متوفرة".

وتابع  "يا ترى حد من شعبنا دخل على مكان ويشتري طلبا معينا واكتشف أنه مش موجود؟ ممكن يكون السعر غالي والدولة تتخذ إجراءات لمواجهة ذلك".

ومضى زاعما "إحنا بخير الحمد لله، إحنا عندنا احتياجاتنا والصوامع تستقبل يوميا 180 ألف طن قمح من الموردين والتجار".

ووجه السيسي رسالة إلى الشعب قائلا "تحملوا معي عشان خاطر مصر، واطمنوا تماما".

وتأتي مطالبة السيسي الجديدة للمصريين، بالتحمل علشان خاطر مصر لتذكر المصريين بما قاله سابقا ، تحملوا 6 شهور فقط، ثم تلا ذلك وعدا آخر بالصبر لمدة عام، ثم وعد المصريين بالعسل والشهد في العام 2020، ثم وعدا آخر ببكرة تشوفوا مصر ، وغيرها من الوعود الوهمية، التي تصطدم بالواقع تماما وتأتي الوقائع والظروف المعاشة عكس وعود السيسي.

ووفق خبراء اقتصاديين، فإن دعوات السيسي للتحمل والصبر، تبدو فارغة ومثيرة للسخرية في الوقت الذي تؤكد فيه الأرقام أن السيسي أهدر على مصر والمصريين مئات المليارات من الجنيهات في مشاريع فارغة، وبلا مضمون كلفت الدولة الكثير بلا عائد حققيقي.

ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية في مصر، تصاعدت الأصوات المطالبة بوقف ما تسمى بالمشروعات القومية التي تنفذها الحكومة لتلميع صورة السيسي، والتي كلفت الدولة نحو 320 مليار دولار خلال السنوات السبع الماضية، كما أعاد البعض إثارة تساؤلات بشأن جدوى هذه المشروعات من الأساس.

وطالب عضو مجلس نواب الانقلاب مصطفى بكري بوقف المشروعات القومية الكبرى لفترة من الوقت ولحين تجاوز الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد ، وتاتي دعوة بكري لتعبر عن خلافات داخل أجنحة النظام الحاكم، إذ أن بكري لا ينطق من عندياته فيما يخص الشأن العام للدولة المصرية.

وقال بكري خلال الجلسة العامة، الاثنين، أثناء مناقشة تقرير لجنة الخطة والموازنة بشأن فتح اعتماد إضافي بموازنة 2021-2022 بقيمة 6 مليارات جنيه نحو 300 مليون دولار "يجب مراعاة الأولويات وإعطاء حاجات الناس الأولوية، خاصة أن هناك حالة احتقان مجتمعي والطبقة المتوسطة تشعر بالمعاناة".

ووفقا لتقرير صادر عن رئاسة مجلس الوزراء في يوليو الماضي، بلغت تكلفة المشروعات القومية التي عملت عليها الدولة المصرية خلال السنوات السبع الماضية، نحو 6 تريليونات جنيه ، وهي المشروعات التي تعتمد عليها الحكومة لإعلان الجمهورية الجديدة.

وقال أستاذ التمويل بجامعة القاهرة حسن الصادي إن "هذه لم تعد مطالبات بل توجه داخل الدولة لإعادة جدولة المشروعات القومية التي تعتمد على الدولار، لوقف استنزاف العملة الصعبة".

وأضاف الصادي في حديثه لموقع "الحرة" أن هذه المشروعات أرهقت الاقتصاد المصري والميزانية بشكل كبير، مشيرا إلى أن الحكومة ركزت على المشروعات كثيفة رأس المال على حساب المشروعات كثيفة العمالة.

وأوضح أن المشروعات كثيفة العمالة هي التي تخدم الاقتصاد وتقلل حجم البطالة والتضخم وتزيد الأجور، مشيرا إلى أن المشروعات التي نفذتها الحكومة ليست إنتاجية ولا ينتظر منها عائد وآثارها طويلة الأجل، ولا يمكن نقل ملكيتها للقطاع الخاص.

وخلال السنوات السبع الماضية، نفذت الحكومة المصرية طرقا جديدة وكباري ونحو 11 محورا بلغ طولها نحو 5000 كيلومتر، بتكلفة بلغت حوالي 127 مليار جنيه ، وأنشأت عشرات المدن الجديدة في مختلف المحافظات.

كما نفذت الحكومة مشروعا لحفر قناة السويس الجديدة بتكلفة 4 مليارات دولار، وهو المشروع الذي تعرض لانتقادات من الخبراء والاقتصاديين الذين قالوا إن "أهميته وعوائده لا تتناسب مع تكلفته".

بالإضافة إلى مشروعات أخرى مثل محطة بنبان للطاقة الشمسية، ومشروع محطة الضبعة للطاقة النووية.

وكان السيسي أثار الجدل في 2018، عندما أعلن أن مصر لا تعتمد في المشروعات التي تنفذها على دراسات الجدوى وقال "لو كنا مشينا وفقا لدراسات الجدوى لحل المسائل في مصر، أتصور أننا كنا سنحقق 25% فقط مما حققناه من مشروعات".

وبحسب رويترز فإنه بعد انسحاب شركة إماراتية من مشروع العاصمة الإدارية، الواقعة على بعد عشرات الكيلومترات شرق القاهرة، بعد وقت قصير من الإعلان عنه في عام 2015، تحمل الجيش والحكومة عبء توفير 25 مليار دولار تكلفة المرحلة الأولى حتى الآن، تم ضخها.

ويعاني الاقتصاد المصري من ارتفاع كبير في الأسعار ومعدلات التضخم، بسبب تبعات أزمة كورونا والحرب الروسية على أوكرانيا وما نجم عنها من ارتفاع الأسعار.

وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ، قفز التضخم في مصر ليبلغ أعلى مستوياته في نحو 3 سنوات إلى 14.9%، كما ارتفع تضخم أسعار المستهلكين بالمدن إلى 13.1% على أساس سنوي في أبريل الماضي.

كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات بنسبة 26% على أساس سنوي وأكثر من 7% على أساس شهري.

كما انخفض احتياطي النقد الأجنبي للبلاد بقيمة 4 مليارات دولار إلى 37 مليار دولار تعد كافية لتغطية 5 أشهر من الواردات السلعية، وأرجع البنك المركزي ذلك إلى تغطية احتياجات السوق المصري من النقد الأجنبي وتغطية تخارج استثمارات الأجانب ولضمان استيراد السلع الاستراتيجية.

وفي وقت سابق، قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا إن "أوضاع الاقتصاد المصري في تدهور، مؤكدة أن البلد بحاجة للاستقرار ماليا بجانب مواصلة الإصلاحات".

وفي 21 مارس الماضي، فقد الجنيه المصري 18% من قيمته أمام الدولار، بعدما قرر البنك المركزي زيادة سعر الفائدة.

وبذلك تقف مصر على حافة الهاوية والانفجار السياسي والاقتصادي، وسط عجز تام من النظام الذي بات في مأزق أمام الداخل والخارج، وهو ما يستلزم تغييرا عاجلا، وإما ثورة لا تُبقي ولا تذر.

Facebook Comments