يواصل الجنيه المصري تراجعه أمام الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية ، لدرجة أنه لم يعد له محل من الإعراب في زمن عصابة العسكر التي تتبنى سياسات ستؤدي إلى انهيار الاقتصاد المصري وإفلاس البلاد.

كان الجنيه المصري قد هوى بأكثر من 15% بصورة مفاجئة عقب قرار البنك المركزي برفع سعر الفائدة يوم 21 مارس الماضي، حيث وصل سعر الدولار الأمريكي إلى أكثر من 18 جنيها، فيما يؤكد الخبراء أن الجنيه المصري في طريقه إلى موجة ثانية من الهبوط خلال أيام ، حيث يتوقع صدور قرار البنك المركزي برفع سعر الفائدة ، وبالتالي تخفيض الجنيه أمام العملات الأجنبية ووصول قيمة الدولار إلى 23 أو 25 جنيها .

 

3 سيناريوهات

وتوقع الخبراء 3 سيناريوهات  للجنيه أمام الدولار:

– السيناريو الأول، استمرار تراجع الجنيه أمام الدولار وسط ضغوط عالمية وتراجع تدفقات النقد الأجنبي من مصادره.

– السيناريو الثاني، قيام الجنيه بحركة تصحيحية أمام الدولار عقب توقيع حكومة الانقلاب الاتفاق المزمع مع صندوق النقد الدولي ، وعودة تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية لسوق الدين المحلي.

– السيناريو الثالث، استمرار مرحلة الصعود والهبوط وفقا لآليات السوق والعرض والطلب مع توقعات بتدخلات من البنك المركزي برفع أسعار الفائدة على الجنيه المصري الفترة المقبلة للحفاظ على قوة العملة في مواجهة التحديات.

 

قيود جديدة

في هذا السياق فرضت حكومة الانقلاب قيودا جديدة على تعاملات الدولار الأمريكي دون أن تعلن ذلك، حيث فوجئ المتعاملون بهذه القيود في الأسابيع الأخيرة، وهو ما يُنذر بـأزمة صامتة في تدفقات العملة الصعبة ، ما قد يؤدي في أية لحظة إلى انهيار جديد في سعر صرف الجنيه المصري. 

وكشفت مصادر مصرفية أن البنك المركزي فرض قيودا جديدة على صرف الدولار الأمريكي نتيجة شح المتوفر منه في السوق، بالتزامن مع تراجع الاحتياطيات النقدية، وزيادة الحاجة للدولار نتيجة ارتفاع أسعار السلع المستوردة من الخارج. 

وأكدت أن الأزمة الراهنة ستؤدي إلى انهيار جديد في سعر صرف الجنيه ، خاصة أن البنوك بدأت تدريجيا تقيد عملية سحب الدولار وتضع قيودا أكثر من السابق عليه، مشيرة إلى أن مصر تسير على نفس مسار لبنان .

ولم تستبعد المصادر أن توقف البنوك قريبا صرف الدولار للمتعاملين بشكل كامل، موضحة أن القيود الجديدة المفروضة على حركة العُملة الصعبة تتضمن أن البنوك تشترط على من يرغب أن يسحب دولارا أمريكيا أن يقدم طلبا مكتوبا يتضمن إيضاحا لسبب السحب، ولا توافق على صرف الدولار لأي متعامل إلا إذا كان مسافرا، كما تشترط البنوك عليه إبراز التصريح الأمني الخاص بالسفر للتأكد من جدية سفره ووجهته وبعد ذلك يتم صرف مبلغ لا يزيد على الألف دولار له . 

وأشارت إلى أن المستوردين يواجهون صعوبة في الحصول على الدولار ، حيث تطلب منهم البنوك بيان السلع التي يرغبون استيرادها قبل الموافقة على فتح الاعتمادات البنكية أو الموافقة على تحويل عملة صعبة إلى الخارج ، محذرة من أن هناك أزمة صامتة قد تطيح بالجنيه في أية لحظة ، وقد تؤدي إلى امتناع البنوك عن تسييل الحسابات بالعملة الأجنبية أو تحويل الجنيه إلى دولار أمريكي أو يورو أوروبي أو أية عملة أجنبية أخرى، وهو ما يعني أن الاقتصاد برمته قد يواجه هزة كبرى قريبا. 

 

سعر الفائدة

وقال الدكتور وليد جاب الله الخبير الاقتصادي "لا يمكن التكهن بمسار الدولار أمام الجنيه حاليا بسبب حالة عدم اليقين التي تجتاح العالم بشأن موعد انتهاء الحرب الروسية الأوكرانية والتداعيات المصاحبة لها".

وأضاف جاب الله في تصريحات صحفية أن الاقتصاد العالمي يواجه شبح الركود التضخمي وهو ما يلقي بظلاله على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وهو مؤثر على قيمة العملة ، فضلا عن استمرار تحركات الفيدرالي الأمريكي لرفع سعر الفائدة.

 

تخفيض ثالث

وتوقع الخبير الاقتصادي علاء السيد حدوث تخفيض ثالث لقيمة الجنيه عقب صدور قرار البنك المركزي المصري برفع جديد لسعر الفائدة ، مؤكدا أن قيمة الجنيه أمام الدولار ربما تصل من 22 إلى 25 جنيها.

وحذر السيد في تصريحات صحفية من أن دولة العسكر في ظل التطورات المتسارعة والأزمات المتلاحقة قد لا تستطيع ضبط حركة الجنيه أمام الدولار فينخفض أكثر مقتربا من 30 جنيها .

وأكد أن صندوق النقد الدولي يطالب نظام الانقلاب، بترك الجنيه وفقا لآليات السوق أي العرض والطلب حتى يوافق على تقديم قرض جديد لنظام السيسي ، موضحا أنه بحسب شروط الصندوق فإن فيمة الدولار سوف ترتفع لنحو 25 جنيها وربما 30 جنيها، إذا تُرك التقييم بدون إدارة المركزي وآليات السوق .

وأشار السيد إلى أن الجنيه ضعيف، والناتج المحلي ضعيف، وحركة الاقتصاد متباطئة؛ وهذا يؤثر على القيمة الحقيقية للجنيه، محذرا من أن الخطوات المحتملة التي سيتخذها البنك المركزي ستؤدي إلى زيادة معدلات التضخم وارتفاع الأسعار، والفاتورة كالمعتاد يدفعها الشعب، في ظل تضخم ركودي أو ركود تضخمي بمعنى وجود البضائع وتوفرها بالسوق ولكن المستهلك لا يستطيع شراءها لارتفاع أسعارها وضعف قدرته الشرائية.

وأوضح أنه برغم أن التضخم عكس الركود إلا أن أسوأ الأوضاع الاقتصادية هي الركود التضخمي بمعنى وجود تضخم وركود معا وهذا هو الحاصل الآن بمصر، ما يزيد من معاناة الشعب والضغط على جيبه وميزانيته، مؤكدا أن كل ذلك بفعل الخطايا الاقتصادية لحكومات الانقلاب منذ عام 2013 .

وأكد السيد أن نظام الانقلاب سيفعل كل ما في وسعه لإعادة اجتذاب المال الساخن مرة أخرى لجسد الاقتصاد لكن دون جدوى ، لافتا إلى أنه رغم الظروف الاقتصادية بالغة السوء سيرفع نظام الانقلاب سعر الفائدة ويخفض قيمة الجنيه، وربما يضيف المزيد من الأصول لصندوق مصر السيادي، ويلوح بالتنازل عن أصول وبيع المزيد من الشركات، ولكنه لن يفلح في استقطاب أموال جديدة ساخنة للعمل في شراء سندات وأذون الخزانة .

وتوقع أن تدفع هذه الأوضاع نظام الانقلاب إلى الإعلان قريبا عن عدم قدرته على سداد القروض الأجنبية، وهذا معناه إعلان رسمي بالإفلاس .

Facebook Comments