نشر موقع "ميدل إيست آي" تقريرا سلط خلاله الضوء على اتجاه عدد كبير من المصريين إلى شراء الدولار والذهب والعقارات لحماية مدخراتهم ، مع توقعات برفع البنك المركزي سعر الفائدة وما سوف يعقبها من انخفاض قيمة الجنيه.

وبحسب التقرير فإن، مصطفى محمد، مترجم حر، قد أرجأ قبل أسبوعين بيع مبلغ 1500 دولار الذي دفعته له الشركة التي يعمل لديها، على أمل ارتفاع سعر صرف العملة الأميركية مقابل الجنيه المصري خلال الفترة المقبلة.

وأضاف التقرير أنه لم يكتف بالتمسك بشدة بالعملة الخضراء التي حصل عليها، بل اشترى أيضا ولو بصعوبة 500 دولار إضافية من شركة صرافة قريبة.

وقال محمد في حديث لموقع ميدل إيست آي "الجميع يتحدث عن ارتفاع متوقع في سعر صرف الجنيه المصري".

ويعمل محمد وأمثاله على تغذية حملة جديدة في مصر، وهي تخزين العملات الأجنبية توقعا لارتفاع سعر صرف هذه العملات مقابل الجنيه المصري.

ومن المقرر أن تعقد لجنة السياسة النقدية، وهي هيئة صنع القرار في البنك المركزي المصري، اجتماعا في 19 مايو للإعلان عن التدابير التي سيتخذها البنك ردا على آخر زيادة في أسعار الفائدة قام بها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وأدى ارتفاع سعر الفائدة بنسبة 0.5 بالمائة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى سلسلة من ردود الفعل في معظم البلدان العربية، والتي شهدت قيام البنوك المركزية في المنطقة برفع أسعار الفائدة الرئيسية.

ويتوقع المصريون على نطاق واسع أن يحذو البنك المركزي حذو بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في حين تجاهل البنك فكرة عقد اجتماع طارئ في أعقاب رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي مؤخرا للأسعار.

وقال إنه "لا توجد أسباب كافية لعقد اجتماع طارئ وسط حديث عن رغبة مخططي النقد في تهدئة السوق على خلفية ترويج الإشاعات التي جاءت نتيجة قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي".

 

تخزين العملة الخضراء

وهناك شعور عام في مصر هذه الأيام بأن شيئا كبيرا سيحدث في 19 مايو خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية في مجلس أوروبا والناس مثل محمد، المترجم المستقل، يريدون الاستفادة من هذا.

وتغذية هذا الشعور هو القرار الذي اتخذته اللجنة في 21 مارس بخفض قيمة العملة الوطنية بنسبة 14 بالمائة وزيادة سعر الفائدة الأساسي بنسبة 1 بالمائة.

وأدى انخفاض قيمة الجنيه المصري إلى ارتفاع سعر صرف جميع العملات الأجنبية.

وقد ارتفع سعر صرف الدولار الأمريكي إلى 18.45 جنيه مقابل 15.66 جنيه قبل الانخفاض.

وتتسبب نفس التوقعات في التدافع على الدولار الأمريكي في جميع أنحاء مصر، وفقا لمجلس البورصات، وهيئة اتحاد الغرف التجارية المصرية التي تنسق عمل شركات الصرافة الأجنبية في البلاد.

وقال علي الحريري، رئيس المجلس، في حديث مع ميدل إيست آي "أولئك الذين يملكون دولارات أمريكية يأملون في أن سعر صرف العملة الأمريكية سيرتفع في الفترة المقبلة، والجميع ينتظر ما سيفعله البنك المركزي في 19 مايو."

كما أن الاندفاع نحو شركات الصرافة المحلية يرجع جزئيا إلى ندرة الدولار في بنوك البلاد.

وفقا للعديد من عملاء البنوك ، فإن البنوك تشتري الدولار الأمريكي فقط ، ولكنها لا تبيعه.

يأتي ذلك على الرغم من الارتفاع الطفيف في احتياطيات مصر من العملات الأجنبية في نهاية أبريل، وفقا للبنك المركزي.

وارتفعت الاحتياطيات إلى 37.123 مليار دولار في نهاية أبريل، ارتفاعا من 37.082 مليار دولار في نهاية مارس.

ومع ذلك، يبدو أن مصر تحتفظ بالدولارات القليلة التي تمتلكها لاستيراد الاحتياجات الأساسية، وخاصة الغذاء والمتطلبات الأساسية الأخرى.

 

طفرة شراء الذهب

إن الاندفاع نحو الدولار الأمريكي ليس سوى تفصيل صغير في الصورة الأكبر لظروف السوق في مصر، في أعقاب رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأخير لأسعار الفائدة.

وتظهر صفوف مماثلة في محلات المجوهرات في البلاد، حيث يحاول المصريون ذوو الأموال تنويع استثماراتهم والبحث عن تحوطات ضد التضخم.

يختار بعض الناس الذهب كمخزن للقيمة، حيث يبدو مستقبل العملة الوطنية بعيدا عن اليقين.

فهناك زيادة في الطلب على الذهب في السوق، مما تسبب في ارتفاع السعر، قال رفيق عباسي، رئيس قسم الذهب في الاتحاد الوطني للصناعات، لموقع ميدل إيست آي.

"من الواضح أن الناس يريدون تحويل السيولة في أيديهم إلى ذهب، وهو ما يحدث في العديد من البلدان الأخرى، لأن الذهب يوفر الحماية ضد التضخم".

 ويتسبب تنامي الطلب في ارتفاع مستمر في أسعار الذهب في جميع أنحاء مصر.

ويبدو أن حكومة السيسي التي اشترت 44 طنا من الذهب من السوق الدولية في فبراير الماضى ، تحاول الاستفادة من هذا الطلب المتزايد.

وكشف مسؤول حكومي مؤخرا عن نية حكومة السيسي تأسيس شركة لتجارة الذهب والأحجار الكريمة.

وقال إبراهيم عشماوي، وكيل وزارة التموين والتجارة الداخلية، في حديث لـ"المونيتور" إن "الشركة الجديدة ستؤسس من قبل بعض الجهات الحكومية والبنوك ومؤسسات القطاع الخاص".

 

الاندفاع إلى العقارات

وفي الوقت نفسه، هناك سلسلة مشابهة من الارتفاعات في سوق العقارات كمخزن آخر للقيمة.

ويأتي ذلك بعد أن نصح خبراء الاقتصاد أفراد الشعب الذين يملكون المال الكافي للتوجه إلى سوق العقار لمنع قيمة مدخراتهم من الانخفاض، في وقت يستعد فيه البلد لانخفاض إضافي محتمل في قيمة الجنيه المصري.

وقد أثر انخفاض قيمة الجنيه في 21 مارس على أسعار جميع السلع الأساسية، بما في ذلك أسعار مواد البناء.

كما أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار العقارات بشكل كبير، على الرغم من أن معظم الوحدات العقارية المعروضة للبيع قد بنيت قبل الارتفاع الحالي للأسعار.

وقال أحمد دياب، عضو اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب في حديث إلى ميدل إيست آي إن "الناس يحاولون حماية مدخراتهم من خلال شراء أشياء ستزداد قيمتها مع مرور الوقت".

كما أن أسعار مواد البناء في ارتفاع، وهو ما ينعكس على أسعار العقارات.

 

رصاصة في الذراع

كانت مصر في قلب الآثار السلبية للحرب الروسية الأوكرانية الجارية.

ويعتمد قطاع السياحة المحلية ، الذي يوظف 9.5 في المائة من القوى العاملة البالغ عددها 27 مليون نسمة اعتمادا كبيرا على التدفقات السياحية القادمة من روسيا وأوكرانيا.

ويشكل الروس والأوكرانيون نحو ثلث عدد السياح الذين زاروا مصر في السنوات الأخيرة.

كما تعتمد مصر اعتمادا كبيرا على واردات القمح من البلدين حيث جاء ما يقرب من 80 في المائة من جميع الواردات من روسيا وأوكرانيا العام الماضى.

ومن أجل تخفيف آثار الحرب والتكيف مع الارتفاعات المتكررة في أسعار الفائدة من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي ، اتخذت حكومة الانقلاب سلسلة من الإجراءات في الأسابيع الأخيرة.

وتهدف هذه الإجراءات أساسا إلى كبح استنزاف احتياطي النقد الأجنبي المتوقع وتعويض الخسائر في العائدات من قطاع السياحة الذي يساهم بنسبة 11.9 في المائة من إجمالى الناتج المحلي للبلاد.

وشملت الإجراءات تقييد عمليات الاستيراد من خلال إجبار المستوردين على طلب خطابات اعتماد من المصارف على الشحنات القادمة من بلدان أخرى.

وقد أدى هذا إلى خنق الإنتاج حيث يشتكي العديد من المصنعين المحليين من أن الإجراءات الجديدة تجعل من الصعب عليهم استيراد مواد الإنتاج.

وقد اضطر عبد الفتاح السيسي للتدخل في 10 مايو لإلغاء بعض التدابير، بهدف تخفيف القيود على استيراد مكونات الإنتاج.

 

مخاوف الانهيار

وفي الوقت نفسه، عبر خبراء الاقتصاد عن مخاوفهم من أن الفقاعة المالية الحالية قد يعقبها هبوط مفاجئ في النمو.

وقد يكون الانهيار المتوقع مدفوعا بانخفاض الطلب في الفترة المقبلة، مع ارتفاع التضخم ومعاناة السوق من نقص حاد في السيولة.

وقد استوعبت البنوك بالفعل كمية كبيرة من السيولة من السوق من خلال خطط ادخار مربحة، بما في ذلك شهادات الاستثمار بسعر فائدة يبلغ 18 بالمائة.

وفي رفع سعر الفائدة، كان مخططو النقد يأملون في خلق الطلب على الجنيه المصري وتثبيت سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية.

 الخبراء الاقتصاديون يقولون إن "نفس الإجراء يفتح الباب أمام الركود الذي تفاقم بسبب ارتفاع التضخم".

وقال دياب، عضو اللجنة الاقتصادية "هذا هو السبب في أنه من الضروري بالنسبة لمن يملكون المال أن يستثمروا في أمور ستزداد قيمتها بمرور الوقت، هناك العديد من الخيارات الاستثمارية، بما في ذلك سوق الأسهم حيث يتوقع إدراج شركات جديدة مملوكة للدولة في البورصة خلال الفترة المقبلة".

 

https://www.middleeasteye.net/news/egypt-hunt-dollars-gold-protect-savings-rate-hike

Facebook Comments