A man crosses the roundabout of the Egyptian capital Cairo's central Tahrir Square on September 21, 2019. - Protests erupted late on September 20 in Cairo and other Egyptian cities calling for the removal of President Abdel Fattah al-Sisi, in a rare show of dissent quickly quashed by authorities. After overnight clashes with the protesters, security forces the following day maintained tight control of Tahrir Square -- the epicentre of the 2011 revolution that unseated long-time autocrat Hosni Mubarak. Protests have been effectively banned in the country under a 2013 law, and a state of emergency is still in full effect. (Photo by Mohamed el-Shahed / AFP) (Photo credit should read MOHAMED EL-SHAHED/AFP via Getty Images)

لم يعد أمام السيسي ونظامه الانقلابي العسكري الفاشل على كافة الأصعدة ، الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والإستراتيجية، من خيارات أو حلول للأزمة الاقتصادية التي تطحن المصريين، سوى فرض الضرائب التي تبلغ  نحو 65% من إيرادات موازنة مصر، ما يحمل المواطنين فوق طاقتهم  ، والديون التي بلغت حدود الإفلاس، حيث وصلت لنحو 410 مليار دولار بنهاية السنة المالية الحالية، علاوة على أكثر من 4 تريليون ديون داخلية، وهو ما يبتلع أكثر من 89 % من  الدخل القومي لمصر في تغطية خدمات الديون "الفوائد فقط دون أصول الديون".

 

قرار كارثي 

أما الخطوة الثالثة، فجاءت على لسان رئيس وزراء المنقلب السيسي مصطفى مدبولي، خلال مؤتمر إعلان استراتيجية مصر للتعاطي مع الأزمة الاقتصادية العالمية، ببيع أصول مصر ودمج الموانئ المصرية في شركة واحدة وطرحها للبيع لمن يدفع. وهو القرار الذي أثار قلق المصريين والخبراء والسياسيين، حيث وصفه الناشط السياسي ممدوح حمزة بأنه كارثة، مستشهدا عبر تدوينة على حسابه بتويتر، أن واشنطن طرحت أحد الموانئ الأمريكية للتأجير لشركة دبي للموانئ، وهو ما أثار غضب الأمريكيين وثاروا ضد القرار ، وهو ما اضطر الإدارة الأمريكية لفسخ التعاقد مع الشركة الإماراتية، نظرا لتهديده الأمن القومي الأمريكي.

 

ضحالة العقلية الاقتصادية لمدبولي 

ولعل الأخطر في الرؤية التي طرحها مدبولي، هو ضحالة العقلية الاقتصادية لرئيس حكومة الانقلاب وعدم القدرة على تخليق استثمارات فعلية تجر الاقتصاد المصري للأمام، والتركيز فقط على بيع الأصول الرأسمالية للدولة وهو ما يمثل أم الكوارث، حيث تتعرى الدولة من ممتلكاتها لصالح الأجانب، في حين أن الدول الصناعية والدول المتقدمة  لم تصل لقوتها ومكانتها الاقتصادية إلا بامتلاك الأصول الرأسمالية وبناء استثمارات كبيرة تجر الاقتصاد للأمام.

 

بيع شركات القطاع العام 

وأعلن مصطفى مدبولي عن طرح مجموعة من الشركات التابعة للقطاع العام في البورصة ، من بينها 10 شركات لقطاع الأعمال العام، وشركتان تابعتان للقوات المسلحة.

وأضاف أن حكومته ستُعلن قريبا عن برنامج للشراكة مع القطاع الخاص المحلي أو الأجنبي في الأصول المملوكة للدولة، بإجمالي 40 مليار دولار على مدى 4 سنوات، والإعلان قبل نهاية الشهر الجاري عن وثيقة سياسات ملكية الدولة، وخطة رفع مشاركة القطاع الخاص في مشروعات الدولة بنسبة 65% في السنوات الثلاث المقبلة.

 

دمج وبيع الموانئ

وتابع مدبولي أن هناك خطة لدمج أكبر 7 موانئ في البلاد تحت مظلة شركة واحدة لم يسمها.

 مدعيا أن 91% من الدين الخارجي لمصر هي ديون متوسطة وطويلة الأجل، ولا تمثل ضغطا على الموازنة العامة للدولة.

مضيفا أن الحكومة تستهدف النزول بالدين العام من 86% إلى 75% على مدار 4 سنوات مالية، والتحول تدريجيا إلى نظام حق الانتفاع في منح الأراضي الصناعية، وتحديد السعر بناء على تكلفة إدخال المرافق، إلى جانب الإعلان عن تشريع جديد لإعفاء المشروعات الصناعية في المدن الجديدة والحدودية من الإعفاءات الضريبية.

مستطردا بأن الحكومة تضع في سيناريوهاتها أن الأزمة العالمية قد تطول، وأن ما يحدث في مصر من ارتفاعات في الأسعار ليس مشكلة محلية، وإنما نتاج لأزمة عالمية لها تداعياتها.

وأشار مدبولي إلى تخصيص بلاده نحو 130 مليار جنيه لاحتواء التداعيات المباشرة للأزمة في أوكرانيا، على خلفية زيادة أسعار السلع الغذائية كافة عالميا، بالإضافة إلى 335 مليار جنيه لمجابهة تأثيرات الأزمة غير المباشرة،

وعلى طريقة الببغاوات، ردد مدبولي ما قاله السيسي سابقا لمرات عدة ، بأن الزيادة السكانية تلتهم معدلات التنمية في البلاد، إذ من المتوقع أن يصل عدد السكان إلى 120 مليون نسمة بحلول عام 2030، وهو ما يعادل تعداد سكان 15 دولة أوروبية مجتمعة، على حد قوله.

 

كباري السيسي

وعن إهدار موارد الدولة على ما يُعرف بـالمشاريع القومية، قال مدبولي "هذه المشاريع وفرت نحو 5 ملايين فرصة عمل خلال الأعوام الماضية، ولولا شبكة الطرق التي يجري تنفيذها لأصبحت مصر عبارة عن جراج كبير، لا تتجاوز فيه سرعة السيارات 8 كيلومترات في الساعة"، مستكملا "المدن الجديدة كالعاصمة الإدارية هي مدن للأجيال القادمة، وثلث الاستثمارات العامة موجه للمشاريع القومية، وذلك لتغيير الوضع السيئ الذي كانت عليه مصر قبل عام 2013" وفق زعمه.

وتوجه مدبولي بالشكر إلى عدد من الدول الخليجية، بوصفها ساهمت خلال الآونة الأخيرة في ضخ مليارات الدولارات للحفاظ على الاستقرار النقدي للعملات الأجنبية في مصر، مبينا أن العديد من الدول رفعت سعر الفائدة لديها في مواجهة التضخم، في وقت خفض فيه صندوق النقد الدولي توقعاته لنسب النمو في 143 دولة.

وختم بقوله "أتحدى أي خبير عالمي يقول لنا "كيف سيكون الاقتصاد العالمي خلال عام من الآن؟ والبرنامج الجديد لمصر مع صندوق النقد سيكون قيد التنفيذ في غضون أشهر قليلة، مع بدء الزيارات الرسمية لوفد الصندوق خلال أسابيع قليلة".

إلى ذلك، أعلن مدبولي عن طرح الإصدار الأول من الصكوك السيادية خلال الأشهر القليلة المقبلة، بهدف استقطاب شرائح جديدة من المستثمرين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا، ممن يفضلون المعاملات المالية المتوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية، منوها إلى خروج نحو 20 مليار دولار (الأموال الساخنة) من البلاد منذ بداية الأزمة العالمية، وفي المقابل دخول 12 مليار دولار تقريبا هي إجمالي حزمة الاستثمارات العربية مؤخرا.

وعن اجتماع البنك المركزي المرتقب يوم الخميس المقبل، قال مدبولي إن "قرارات رفع سعر الفائدة تخضع لتقديرات لجنة السياسة النقدية في البنك، وتعتمد على معيار التضخم، ومن الوارد أن تكون هناك زيادة جديدة في سعر الفائدة، والحكومة وضعت لنفسها هامشا للمناورة في هذا الاتجاه".

ويبحث النظام الانقلابي حاليا عدة سيناريوهات للتعامل مع الأزمة الاقتصادية التي يخشى أن تهدد استقراره، خصوصا مع وضع صندوق النقد شروطا صعبة لمنح القاهرة تمويلا جديدا، ومنها الالتزام بسعر مرن للصرف، ما قد يؤدي لانفلات سعر الدولار مقابل الجنيه، بالإضافة إلى الإسراع في تنفيذ برنامج الخصخصة، وتفكيك الهيئات الاقتصادية الحكومية، وإعادة هيكلتها وطرحها للبيع أمام القطاع الخاص.

وأفادت المصادر بأن القرض الجديد لصندوق النقد، الذي سبق أن أقرض مصر نحو 20.2 مليار دولار منذ عام 2016، قد يكون غير ميسر لضخامة مديونية مصر للصندوق، إذ قد يصل سعر الفائدة عليه إلى 4% سنويا، وهو يزيد 5 مرات تقريبا عن سعر الفائدة الأساسي على قروض الصندوق.

 

تسكين الأزمات

ومع دخول مصر منعطفا خطرا يهدد استقرار النظام السياسي، يسارع السيسي وانقلابه الزمن، لتثبيت حكمه عبر آليات اقتصادية نقدية، تعتمد على التكييف المالي للأوضاع وتسكين الأزمات وليس حلها، مبتعدا عن آليات اقتصاد الفاعل، بخلق استتثمارات  صناعية وزراعية وإقامة مشاريع كثيفة العمالة لخلق فرص عمل وتقليص البطالة وزيادة الانفاق  في المجتمع ومن ثم تخليق الفرص الصناعية ، وتدوير عجلة الاقتصاد، وليس الاعتماد على القروض وفقط.

يشار إلى أن السيسي ونظامه باع الكثير من الأصول المصرية لأجانب، والذين بات لهم السيطرة الكبرى على قطاعات استراتيجية كقطاعات الصحة والدواء والمستشفيات الخاصة ومعامل التحاليل الكبرى، التي تسيطر عليهم الإمارات، إلى جانب الكثير من الأراضي والمواقع الإستراتيجية في غرب مصر وشرقها، وقطاع النقل والموانئ وقطاعات الأسمدة والبترول والتي تسيطر عليهم شركات سعودية وكويتية وغيرها من القطاعات، التي تمثل  الحصن الأخير للشعب المصري، لمجابهة الأزمات الاقتصادية التي يتسبب فيها السيسي، بإنفاقه البذخي على مشاريع فنكوشية لا تدر دخلا على المصريين كالكباري والعاصمة الإدارية الجديدة والقطار الكهربائي والمحاور المرورية والطرق والبرج الأيقوني وأكبر مسجد وأكبر كنيسة والمدن الترفيهية كالعلمين والجلالة وغيرها ، ما فاقم الديون وأهدر ميزانيات مصر، دون إقامة مناطق صناعية أو استصلاح  أراضي أو بناء شركات إنتاجية ، علاوة على العسكرة وقتل المنافسة وطرد المستثمرين من مصر.

Facebook Comments