حددت حكومة المنقلب السفيه السيسي مجموعة واسعة من أصول الدولة التي سيتم بيعها للمستثمرين من القطاع الخاص، كجزء من خطة حكومية للانسحاب الكامل من قطاعات معينة من الاقتصاد ، سعيا منها لجذب 40 مليار دولار في الاستثمار على مدى السنوات الأربع المقبلة.

وقال رئيس حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي إنه "يريد أن يصل الاستثمار الخاص إلى 65 في المائة من إجمالي الاستثمار في مصر خلال ثلاث سنوات، بعد أن كان يبلغ حوالي 30 في المائة في الوقت الحاضر".

وقال مدبولي في مؤتمر صحفي "سنوفر مشاريع للقطاع الخاص في مجال السيارات الكهربائية ومراكز البيانات وشبكات النفط والغاز وتوسيع محطات تسييل الغاز وأبراج الاتصالات وطاقة الرياح".

وسوف يفتح في النهاية مشروعات الطاقة المتجددة ومحطات تحلية المياه والأصول التعليمية والمصرفية أمام الاستثمارات الخاصة.

كانت حكومة السيسي تتحدث عن بيع أصول الدولة لسنوات ، وأعلنت في عام 2018 أنها سوف تعرض حصصا للأقليات في 23 شركة مملوكة للدولة، وقد تأخر البرنامج مرارا بسبب ضعف الأسواق والعقبات القانونية وجاهزية الوثائق المالية للشركات.

وتواجه حكومة الانقلاب عجزا متزايدا في الميزانية، وتكاليف اقتراض متزايدة، وعملة مخفضة القيمة، وكل هذا يتفاقم بفعل ارتفاع فاتورة استيراد القمح وانخفاض عائدات السياحة في أعقاب غزو روسيا لأوكرانيا.

وستقوم حكومة السيسي بنشر وثيقة مع نهاية الشهر تبين القطاعات التي ستنسحب منها كليا أو جزئيا أو حيث ستبقى مملوكة لها، بحسب مدبولي ، وسوف يترك بعض القطاعات في غضون ثلاث سنوات.

 

توسيع الملكية

وكان عبد الفتاح السيسي قد أمر حكومته الشهر الماضي بوضع برنامج لجذب 10 مليارات دولار للمشاركة الخاصة على مدى السنوات الأربع المقبلة.

وقال مدبولي إن "الحكومة حددت بالفعل 9 مليارات دولار كأصول سيتم تحويلها إلى نقود و 15 مليار دولار أخرى ستبدأ سريعا بإعدادها لتقديمها".

وذكرهؤلاء المجتمعون أكثر من هدف في السنتين الأوليين، ومن بين الأصول التي سيتم بيعها في البورصة بنهاية عام 2022، أسهم 10 شركات حكومية وشركتين عسكريتين.

وستوضع الموانئ السبعة الكبرى في مصر تحت مظلة شركة واحدة ودمج عدد من أبرز فنادقها في أخرى، على أن يتم بيع أسهم كلا الشركتين في البورصة لتوسيع ملكيتها وحكم إدارتها.

كما أن هناك مشاريع نقل تنفذ الحكومة حاليا، سواء تعلق الأمر بالبيع الجزئي أو بالإدارة الخاصة، بما في ذلك نظام السكة الحديدية الأحادية والسرعة العالية والقطار الكهربائي.

وقال مدبولي للصحفيين إن "الحكومة تهدف إلى خفض الدين إلى 75 في المئة من إجمالي الناتج المحلي في السنوات الأربع المقبلة من 86 في المئة حاليا وإلى 5 في المئة من 6،2 في المئة".

 

انكماش اقتصاد القطاع الخاص

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أصدرت شركة "إس أند بي جلوبال" الأمريكية أحدث مؤشر لمدير المشتريات في مصر، والذي أظهر انكماش اقتصاد القطاع الخاص غير النفطي في الدولة للشهر السابع عشر على التوالي.

وصل التضخم إلى أعلى مستوى له خلال ثلاث سنوات، حيث بلغ 14.9 في المئة في أبريل، أي بعد شهر من خسارة الجنيه المصري 17 في المئة من قيمته بين عشية وضحاها.

وقد تم انتقاد قبضة الدولة على الاقتصاد المصري باعتبارها تخلق منافسة غير عادلة.

 

منافسة غير عادلة

وحذر رجل الأعمال المقرب من الانقلاب، نجيب ساويرس العام الماضي من تأثيرات المنافسة غير العادلة ، قائلا إن " الدولة يجب أن تكون منظمة وليس مالكة  للنشاط الاقتصادي".

ومنذ استيلاء السيسي على السلطة في العام 2014، شرع اللواء السابق في الجيش في تنفيذ مشاريع بنية تحتية واسعة، حيث احتل الدور الغامض، الذي لعبه الجيش في الاقتصاد المصري لعقود مركز الصدارة.

وعلى الرغم من عدم نشر أرقام رسمية حول المصالح المالية للجيش، إلا أن الحملة الجديدة لخصخصة الشركات المملوكة للجيش قد تسعى إلى تصحيح البيئة الاستثمارية المنحرفة.

منذ غزو روسيا لأوكرانيا في أواخر فبراير والذي أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية العالمية إلى عنان السماء، كانت مصر وهي أكبر مستورد للقمح على مستوى العالم تعاني من الضغوط الاقتصادية المتصاعدة، الأمر الذي دفع البلاد إلى التقدم بطلب للحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولي.

 

قرض جديد من صندوق النقد

وقال مدبولي، الأحد إن "مصر تتوقع التوصل إلى برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي في غضون أشهر".

وكانت حكومة السيسي قد أعلنت في مارس الماضي أنها تُجري محادثات مع صندوق النقد الدولي حول موارد مالية محتملة ، إضافة إلى دعم تقني لمواجهة الآثار الاقتصادية للأزمة الروسية الأوكرانية إذا ما طال أمد هذه الفترة.

وقال مدبولي "كانت هناك مناقشات بين وزارة المالية والبنك المركزي وصندوق النقد الدولي، ونحن نتحرك في مراحل كبيرة ، لا أريد أن أسبق الأحداث، ولكن في غضون أشهر قليلة جدا سيدخل البرنامج حيز التنفيذ".

وأضاف "نعمل وفق الإجراءات، ومن المتوقع أن تتم زيارات رسمية للاتفاق على البرنامج بشكل مفصل".

وقد أدت الأزمة الأوكرانية إلى خفض إيرادات السياحة ودفع تكلفة واردات السلع ودفع المستثمرين الأجانب إلى الفرار، ولكن القاهرة تلقت منذ ذلك الحين مليارات الدولارات من الدعم المالي من عدة دول خليجية.

 

https://www.reuters.com/world/middle-east/egypts-pm-wants-boost-private-sector-investments-2022-05-15/

 

 

Facebook Comments