أعاد جمال مبارك تقديم أحد مشاهد فيلم "العار" بطولة الراحل نور الشريف وحسين فهمي، وشارك في بطولة المشهد علاء مبارك ومن إخراج شيطان الإمارات محمد بن زايد، ولا يختلف فيلم "العار" الذي لا تتجاوز مدة عرضه 90 دقيقة في تفاصيله عن حقبة المخلوع مبارك التي استمرت 30 عاما، ذات الحرام في العموم والفساد والسرقة والقمع والقهر وانتهاك الكرامة والتظاهر بالتقوى والورع والوطنية في التفاصيل.

عودة جمال مبارك ليست مصادفة في الزمان والمكان، ولكن جرت مياه في نهر التحديات الإقليمية والدولية دفعته لهذا الظهور السياسي من بؤرة الشر دولة الإمارات، حركة الجسد ولهجته ومفردات البيان وتدويله ورسائله المبطنة تدشن لبداية صراع معلن بين الفسدة مُلاك الدولة العميقة، وعصابة السفاح السيسي المُلاك الحاليين لمصر.

 

العار ..!

يتصدر اسم جمال مبارك، محركات البحث ومواقع التواصل في مصر والوطن العربي منذ ساعات، عقب نشر النجل الأكبر للمخلوع الراحل الذي أطاحت به ثورة 25 يناير، بيانا بالفيديو شمل عدة رسائل مباشرة وأخرى مبهمة.

تلك الرسائل التي يفككها فيلم العار للكاتب محمود أبو زيد ، عندما يظهر الجوانب الخفية في أعماق البشر بحيث يظهر الطبيب في صورة المريض المختل، ويظهر رجل القانون في صورة المُرتزق من الحرام، ومن الوالد التقي المستقيم الذي يعمل في مجال الأعشاب الطبية والعطارة يأتي الولد تاجر المخدرات، ومن الابن الجاهل غير المتعلم إلى الزعيم المتسلط.

وهكذا تدور أحداث الفيلم في صراعات مركبة بين أشخاص القصة مع بعضهم البعض وبين صراعاتهم الداخلية في حبكة سينيمائية محكمة، وهكذا أيضا تدور أحداث الصراع الحالي بين الضباع والذئاب على جسد الوطن المنهك المثقل بتداعي وانهيار الاقتصاد وجبال من الديون وأزمات صنعها العسكر عمدا ، حتى لا تقوم للمصريين بعدهم نهضة ولا بعث حضاري ليوم القيامة.

العديد من المحللين والشخصيات العامة، رأوا أن هذا البيان لا يقتصر على مجرد ما أعلنه جمال، لافتين إلى أن هناك “وراء الأكمة ما ورائها“، بحسب وصفهم مشيرين لأهداف ورسائل غير مباشرة من وراء هذا الخطاب المفاجئ.

وظهر جمال مبارك وهو يعلن في خطاب له وجهه باللغة الإنجليزية، براءة أسرته من كل التهم التي نُسبت إليهم ورفع الحجز عن ثرواتهم، كما وجه كلمة لوالده الراحل حسني مبارك.

ورأى البعض أن ظهور جمال مبارك في الإمارات، ثم ظهوره الآن وهو يتحدث الإنجليزية في رسالة واضحة للغرب، هي دليل على ما يدار الآن في الخفاء.

والمثير للجدل أكثر هو تصدر وسم بعنوان "جمال مبارك رئيسا للجمهورية" التريند المصري بتويتر، ما دفع البعض للقول ، إن معركة تكسير العظام بدأت بين النظام القديم ورجال مبارك، وبين نظام السفاح السيسي.

وفي تحليله لهذا الخطاب من وجهة نظره، قال الإعلامي أسامة جاويش، إن "بيان جمال مبارك باللغة الإنجليزية وخطابه للخارج هو رسالة قوية من قطاع مؤثر من بقايا دولة مبارك لرأس السلطة الحالي".

وأوضح أنه لا يعتقد أن السفاح السيسي سيتعامل بهدوء مع ظهور جمال مبارك المفاجئ وبهذا الشكل المعد بشكل قوي.

كما توقع "جاويش" خروج السفاح السيسي بخطاب غاضب، يهدد فيه بأن “من يريد حكم مصر سيتخلص من الجيش قبل السيسي” حسب وصفه.

 

جرائم وفساد العائلة

وعلق الأكاديمي والباحث في جامعة برلين، الدكتور تقادم الخطيب، على الخطاب الأخير لجمال مبارك، مؤكدا بأن الخطاب له أبعاد عديدة، طارحا تساؤلات ، لماذا أصدر خطابه من الإمارات، وهل ينوي بالفعل الترشح لرئاسة الجمهورية وما هو رد فعل نظام السفاح السيسي في الأيام القادمة؟

وقال “الخطيب” في مقطع فيديو نشره عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، إن "هناك أربع نقاط أساسية تتعلق بالخطاب، وأن النقطة الأولى متعلقة بنقطتين أساسيتين داخل الخطاب لم يلتفت إليهما أحد ولماذا كان الخطاب باللغة الإنجليزية؟ ولماذا الإمارات بالتحديد؟ وما هو موقف المؤسسة العسكرية؟

وأوضح الباحث بأن النقطتين اللتين لفتتا انتباهه في الخطاب هما عندما تحدث جـمال مبارك عن الحكم القضائي الذي أصدره القضاء المصري.

ولفت “الخطيب” إلى أن الخطاب تضمن نقطة أخرى مهمة تتحدث عن أعضاء نظام مبارك، وإشارته لحكم المحكمة الأوروبية الذي أكد على أن هؤلاء الأعضاء لم يُستخدموا في شبهات فساد أو سرقة أو غير ذلك، بحسب زعمه.

ونوه “الخطيب ” إلى أن تركيز جمال مبارك في خطابه على الحقوق الأساسية الواردة في الدستور المصري يطرح عددا من الأسئلة المعلقة، والتي لن يجيب عليها سوى الأيام القادمة.

مشيرا بأنه ركز بصورة واضحة على إدانة المؤسسة القضائية في مصر، وشدد على اقتباساته من حكم المحكمة الأوروبية، الذي نص على أن المحاكمة في مصر لم تقم على إجراءات سليمة ولم تضمن للمتهمين محاكمة عادلة.

فيما دوّن الناشط الحقوقي هيثم أبوخليل ”بأسرع مما نتوقع ،  جمال مبارك من أبوظبي يبث كلمة يدافع فيها عن جرائم وفساد العائلة”.

وأكد “أبوخليل” في تغريدته التي رصدتها الحرية والعدالة على أن “خروج علاء وجمال من مصر، يؤكد مدى تأثير محمد بن زايد شخصيا في صناعة القرار في مصر”.

آخرون ذهبوا للقول إنه "ربما صدر الضوء الأخضر من أمريكا المتحكمة بالنظام الدولي لرحيل السفاح السيسي، حيث إنه أصبح خطرا على النظام العالمي بسبب سياساته التي تهدد بانفجار شعبي في مصر قد يضر بمصالح أمريكا".

ودعم هؤلاء وجهة نظرهم بصدور خطاب جمال مبارك هذا، بالتزامن مع زيارته للإمارات ولقائه محمد بن زايد، أحد أذرع مخططات أمريكا السرية في المنطقة، متسائلين هل جاء كل هذا مصادفة؟

وأضاف موضحا "ونتيناهو أقنع أوباما بأن منع الأباتشي عن الفاشل السيسي يضر بأمن إسرائيل، فقام أوباما بالسماح بعد الحظر ، أمريكا غير مقتنعة أن السيسي يملك كفاءة للإدارة".

فيما غرد آخر "تخيل يا مؤمن أن السيسي وصل بينا لمرحلة أنه جعلنا نقول جمال مبارك رئيسا للجمهورية، وهي دي أول شهادات نجاح الثورة المضادة، إنك تتمنى رجوع الجلاد عشان أرحم من الجزار، على العموم لما نشوف ما ستئول إليه الأيام".

وقالت أحلام عبر الوسم ”اللهم اضرب الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بين أيديهم سالمين”.

 

 

Facebook Comments