رغم انتشار جدري القرود في معظم دول العالم والإعلان عن رصد إصابات في عدد من الدول الأوربية والأفريقية والولايات المتحدة وإسرائيل ، خرجت وزارة الصحة بحكومة الانقلاب لتكرر نفس السيناريو الزاعق الذي اتبعته في التعامل مع وباء فيروس كورونا ، حيث نفت أن تكون هناك أي إصابات بجدري القرود في مصر ، وهو نفس التصريح الذي صدر عنها قبل عامين أثناء انتشار وباء كورونا.

وزعمت صحة الانقلاب أنها تتابع بشكل دقيق الوضع الوبائي على مستوى العالم لفيروس جدري القرود ، مشددة على أنه لا توجد حتى الآن أي حالات إصابة أو مشتبه بإصابتها بالفيروس في مصر وفق تعبيرها.

كما زعمت اللجنة العليا للفيروسات التنفسية التابعة لوزارة التعليم العالي بحكومة الانقلاب، أنه لم يتم رصد أي حالات إصابة بجدري القرود، في مصر حتى الآن، مشيرة إلى أنه عبارة عن مرض جلدي مثل الجدري المعروف، ينتقل عن طريق الجهاز التنفسي بنسبة كبيرة، ونسبة بسيطة عن طريق اللمس .

وقالت إن "جدري القرود يشبه كورونا فهو ينتقل عن طريق التنفس ، لافتة إلى  أن انتقال العدوى تأتي عن طريق الاختلاط بقرد، ولم يثبت علميا أنه ينتقل من إنسان لآخر حتى الآن".

وأشارت اللجنة إلى أن دولة نيجيريا غرب إفريقيا تعد الأكثر انتشارا لهذا المرض، زاعمة أن هناك جهودا لرصد المرض لكن لم يتم رصد أي حالات في مصر حتى الآن.

وطالبت المواطنين بضرورة الحذر وتقليل الاحتكاك بالحيوانات عامة تجنبا للأوبئة والأمراض ، والتعامل بحرص شديد والالتزام بإجراءات التعقيم والتطهير.

 

إصابات في كل مكان

 

كانت حالة من الرعب قد سيطرت على شعوب العالم خوفا من الفيروس الذي ينتقل من الحيوانات المصابة إلى البشر، في الوقت الذي لم يكد العالم يتعافى من تفشي جائحة كورونا، وهو الفيروس الذي أصابت متحوراته المختلفة أكثر من 526 مليون شخص حول العالم حتى الآن.

وأعلنت إسبانيا والبرتغال أنهما سجلتا أكثر من أربعين إصابة مؤكدة أو يشتبه في أنها بمرض جدري القردة.

وقالت وكالة أسوشيتدبرس الأمريكية إن "ولاية ماسوشستس رصدت الأربعاء الماضي، إصابة نادرة بمرض جدري القرود لرجل سافر مؤخرا إلى كندا، كما تم اكتشاف 4 حالات في المملكة المتحدة".

ويواصل جدري القرود انتشاره في أنحاء مختلفة من العالم، حيث سُجلت إصابات في فرنسا وبلجيكا وألمانيا وكندا وإيطاليا والسويد وأستراليا، وقدرت الإصابات من 70 إلى 100 حالة مشتبه في إصابتها بالمرض.

 

الصحة العالمية

 

من جانبها أصدرت منظمة الصحة العالمية، تحذيرا خطيرا مع اكتشاف 4 حالات أخرى من جدري القرود في المملكة المتحدة.

وأعلنت الصحة العالمية عن عقد اجتماع طارئ مع الخبراء لبحث انتشار الفيروس، ومدى خطورته وطبيعة انتشاره.

وقالت إن "أعراض جدري القرود يمكن أن تكون خفيفة أو شديدة، ويمكن أن تشمل آفات قد تكون شديدة الحكة أو مؤلمة".

وأكدت المنظمة أنها أنشأت بالتعاون مع الجهات الصحية بالمملكة المتحدة فريقا لإدارة الحوادث لتنسيق تتبع الاتصال المكثف الجاري حاليا في أماكن الرعاية الصحية والمجتمع لأولئك الذين كانوا على اتصال بالحالات المؤكدة.

وقالت إنه "تم تقييم المخالطين بناء على مستوى تعرضهم ومتابعتهم من خلال المراقبة النشطة أو السلبية لمدة 21 يوما من تاريخ آخر تعرض للحالة، يتم تقديم التطعيم للمخالطين ذوي الخطورة العالية".

وأوضحت المنظمة أن فيروس جدري القرود ينتقل إلى البشر من طائفة متنوعة من الحيوانات البرية، ولكن انتقاله من إنسان إلى آخر نادر، إلا أن الخبراء يؤكدون أن الاتصال الوثيق بالفرد المصاب هو المسبب لانتشار فيروس جدري القرود.

وحذرت من أنها تتوقع المزيد من الحالات في مزيد من الدول خلال الأسابيع المقبلة، لافتة إلى أنه توجد 6 حالات من أصل 9 حالات في المملكة المتحدة في لندن، اثنتان في جنوب شرق إنجلترا وواحدة في الشمال الشرقي.

 

نزلات البرد

 

حول أعراض جدري القرود  قالت المراكز الأمريكية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)‏ إن "أعراض جدري القرود تشبه أعراض نزلات البرد أو الإنفلونزا مثل الحرارة والقشعريرة والإرهاق والصداع ووهن في العضلات، يليها تورم بالغدد الليمفاوية، ما يساعد الجسم على مكافحة العدوى والمرض".

وأوضحت أن فترة حضانة جدري القرود تتراوح بين 7 أيام و14 يوما.

 

 

الاختلاط بالحيوانات

 

من جانبه قال الدكتور عبد الهادي مصباح، أستاذ المناعة، إن "انتقال جدري القرود من الحيوانات إلى الإنسان نتيجة للانتشار السكاني خاصة في الدول الإفريقية، وهذا النشاط الإنساني أدى إلى الاختلاط بالحيوانات ومن ثم تسهيل انتقال الفيروسات من الحيوان إلى الإنسان".

وأضاف "مصباح" في تصريحات صحفية أن الأسلحة البيولوجية ومحاولة بعض الدول تغيير الصفات الوراثية لبعض الحيوانات والكائنات الدقيقة تعد أحد أهم أسباب انتقال العدوى من الحيوان إلى الإنسان وكذلك نقل الدم، بالإضافة إلى سرعة الحياة وانتقال البشر بين 3 قارات يوميا، يجعل تفشي الأمراض أكثر حدة.

 

مرض قديم

 

وأكد الدكتور ضياء كامل، أستاذ الأمراض المعدية، أن المرض قديم وظهر عام 1958 في الكونغو وانتشر في العديد من دول العالم مثل الولايات المتحدة الأمريكية، مشيرا إلى أن انتشاره حتى الآن محدود ولا يثير المخاوف.

وعن انتشاره في بريطانيا، أوضح كامل في تصريحات صحفية أن وجود القوارض بشكل كبير في بريطانيا قد يكون هو السبب وراء انتشار الفيروس هناك .

وأشار إلى أن التحقيقات جارية من الجهات الصحية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية الأمر الذي يجعل من المبكر الإفصاح عن أية تفاصيل دقيقة حول المرض.

Facebook Comments