قال موقع المونيتور إن "سلطات الانقلاب تسعى إلى زيادة السياحة العربية من الخليج في وقت يكافح فيه قطاع السياحة الحيوي للتغلب على الانتكاسة التي تعرض لها مع الغزو الروسي لأوكرانيا".

وبحسب التقرير، أعاقت الحرب التي اندلعت بين روسيا وأوكرانيا في فبراير الماضي التدفق الطبيعي للسياح من البلدين، بينما كانوا يشكلون نحو ثلث إجمالي عدد السياح الذين توافدوا على مصر سنويا.

وتشكل السياحة، إلى جانب عائدات قناة السويس وتحويلات العمال إلى الخارج، أحد المصادر الرئيسية للعملة الأجنبية في البلاد، التي أثقلتها ضغوط الحرب في أوكرانيا على اقتصادها، في الوقت الذي تكافح فيه موجة غير مسبوقة من التضخم.

وقال التقرير إن "حكومة الانقلاب اعتمدت إجراءات قاسية في محاولة للتغلب على تداعيات الحرب، بما في ذلك تخفيض قيمة العملة المحلية بنسبة 15٪ في مارس الماضي، كما لجأت إلى صندوق النقد الدولي للبحث عن برنامج مساعدات طارئة لمعالجة الأزمة الاقتصادية الحالية".

في أواخر أبريل، أطلقت وزارة السياحة بحكومة الانقلاب حملة ترويجية على وسائل التواصل الاجتماعي بعنوان "عطلتك في مصر" لجذب الزوار الأجانب الذين يخططون لقضاء عطلة صيفية في الخارج.

وتستهدف الحملة بشكل رئيسي الأسواق العربية المصدرة للسياحة إلى مصر، بما في ذلك المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت والأردن.

وقال عمرو القاضي الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للتنشيط السياحي التابعة لوزارة السياحة في بيان إن "الحملة تهدف أيضا إلى تنشيط السياحة الداخلية".

وكانت حكومة السيسي قد أطلقت حملة مماثلة في مارس الماضي تحت اسم "اتبع الشمس" لجذب السياح من المملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة.

ويتوقع مسؤولو السياحة في حكومة السيسي أن تعيق الحرب في أوكرانيا نمو إيرادات القطاع، وقالت نائبة وزير السياحة غادة شلبي في مقابلة مع وكالة بلومبرج في 18 أبريل إن "التوقعات للسياحة المصرية في 2022 ليست أعلى من العام الماضي"، دون ذكر أي تقديرات.

وأشارت شلبي إلى أن الحكومة تتطلع إلى جذب السياح من الهند وباكستان والمغرب والجزائر ودول الخليج ، بما في ذلك البحرين وقطر والكويت.

وتشير البيانات التي نشرتها وزارة السياحة في يوليو 2021 إلى أن نحو 20٪ من السياح الذين كانوا يزورون مصر قبل جائحة فيروس كورونا يأتون من دول عربية، وتأتي المملكة العربية السعودية في المرتبة الأولى، تليها الكويت والإمارات العربية المتحدة.

وفي عام 2021، حققت حكومة الانقلاب إيرادات سياحية تجاوزت 13 مليار دولار، لتعود إلى مستويات ما قبل الجائحة، وفقا لبيانات الوزارة.

في غضون ذلك، كشف وزير السياحة والآثار في حكومة السيسي، خالد العناني في يناير 2021 أن 3.5 مليون سائح جلبوا 4 مليارات دولار من عائدات السياحة في عام 2020، مسجلا انخفاضا بنسبة 70٪ عن عام 2019، عندما بلغت إيرادات السياحة 13.03 مليار دولار، مع أكثر من 13 مليون سائح زاروا البلاد في ذلك العام.

يتوقع مجدي سالم، المسئول السابق بوزارة السياحة، أن تنخفض السياحة الوافدة إلى مصر بنسبة 50٪ مقارنة بعام 2021.

وقال للمونيتور عبر الهاتف إن "هذه النسبة قد تستمر في الزيادة مع استمرار الشعور بالآثار طويلة الأجل لجائحة فيروس كورونا".

وكانت حكومة الانقلاب تأمل في أن يكون قطاعها السياحي نشطا هذا العام، بالتزامن مع تخفيف قيود كوفيد-19 في معظم البلدان، إلا أن الحرب الروسية على أوكرانيا زادت من الأعباء على السياحة التي تعد من أهم مصادر الدخل القومي لمصر.

في عام 2019 ، كان لدى أوكرانيا ثاني أكبر عدد من السياح الذين يزورون مصر ، حيث بلغ عددهم 1.6 مليون زائر وسجلوا زيادة بنسبة 32٪ عن عام 2018.

زار مصر أكثر من 727 ألف سائح أوكراني في عام 2020، وفقا للسفارة الأوكرانية في القاهرة، وهو ما يمثل 21٪ من إجمالي عدد السياح الأجانب الذين زاروا مصر في ذلك العام.

ووفقا للوكالة الحكومية الأوكرانية للسياحة، سافر 1.46 مليون أوكراني إلى مصر في عام 2021، مما يجعل مصر ثاني أكثر الوجهات السياحية شعبية بعد تركيا.

وأشار سالم إلى أن قطاع السياحة تأثر بشكل كبير بتعليق السياحة الأوكرانية الوافدة، والتي شهدت نموا كبيرا في السنوات الأخيرة، مستبعدا عودة السياحة الأوكرانية في المستقبل المنظور إلى مستويات ما قبل الحرب.

وفي الوقت نفسه ، كانت روسيا دائما في طليعة الأسواق المصدرة للسياح إلى مصر. زار مصر ما يقرب من 3 ملايين سائح روسي في عام 2014 ، قبل أن تفرض موسكو حظرا على الرحلات الجوية المباشرة إلى الوجهات السياحية المصرية في أعقاب تحطم طائرة روسية مستأجرة عند إقلاعها من شرم الشيخ في عام 2015 ، مما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها وعددهم 224 شخصا.

في يوليو 2021 ، رفعت روسيا الحظر المفروض على الرحلات الجوية المستأجرة من وإلى مصر، ومنذ ذلك الحين زار 700 ألف روسي مصر حتى نهاية عام 2021، مع دخول 125 ألف سائح روسي إلى البلاد في الأسبوعين الأولين من عام 2022، وفقا للسفير الروسي في القاهرة جورجي بوريسينكو.

لإحياء السياحة الوافدة، بدأت حكومة الانقلاب في أوائل أبريل في تنفيذ حزمة تسهيل للتأشيرات السياحية التي تسمح بدخول البلاد، وتضمنت الحزمة منح الأجانب القادمين إلى البلاد تأشيرة دخول طارئة في مختلف محطات الوصول، شريطة أن يكونوا حاملي تأشيرات دخول لليابان وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة .

وفي 22 مارس، وافقت حكومة الانقلاب أيضا على تمديد برنامج تحفيز الطيران العارض حتى نهاية أكتوبر، ويسمح البرنامج الذي يهدف إلى دعم السياحة، لشركات الطيران بالحصول على حوافز نقدية تتراوح بين 1500 دولار و3500 دولار لكل رحلة، كان من المفترض أن ينتهي في أواخر أبريل ، لكن البرنامج سيستمر الآن في العمل حتى نهاية أكتوبر.

وكشف مصدر في وزارة السياحة بحكومة السيسي لـلمونيتور، طالبا عدم الكشف عن هويته، أن القطاع السياحي لن يتعافى بشكل كامل قبل عام 2025.

وقال المصدر إن "الوزارة لديها خطة طويلة الأجل لاستهداف أسواق سياحية جديدة، خاصة من أمريكا اللاتينية وشرق آسيا، مع زيادة حجم السياحة الوافدة من دول الخليج في محاولة لسد الفجوة التي خلقتها الحرب الروسية، وقبلها جائحة فيروس كورونا".

وكانت مصر من أوائل الدول التي فتحت أبوابها للسياح في يوليو 2020 وسط تطبيق إجراءات احترازية صارمة في محاولة يائسة لإنقاذ قطاع السياحة الذي تراجعت إيراداته بنحو 70٪ خلال العام نفسه بسبب الجائحة وما تلاها من إغلاق للمنشآت السياحية والفنادق وقيود السفر وعمليات الإغلاق التي طالت العالم أجمع.

وأدت الجائحة إلى انخفاض معدل إشغال الفنادق في مصر بنحو 60٪ في عام 2020، ما تسبب في خسائر بنحو 14 مليار دولار، وفقا لوزير المالية بحكومة الانقلاب محمد معيط.

لكن العاملين في مجال السياحة يأملون في أن يتحسن الأداء تدريجيا، وأن يتم تعويض بعض الخسائر باستئناف الرحلات الجوية بين موسكو والقاهرة، بعد توقف قصير بسبب الحرب، إضافة إلى محدودية الرحلات الجوية بين روسيا ومنتجعات البحر الأحمر.

وقال شلبي إن "الإعلان عن رحلات دولية جديدة إلى شرم الشيخ في البحر الأحمر يمكن أن يعزز عائدات السياحة أيضا".

استقبلت مصر في 17 أبريل أول رحلة مباشرة بين شرم الشيخ وتل أبيب، كجزء من اتفاق تم التوصل إليه بين عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب، ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي نفتالي بينيت في مارس.

في أوائل أبريل ، وصل 300 سائح روسي إلى الغردقة ، وهو أول وصول منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا.

ومن المتوقع أيضا أن تزيد الشركات الروسية عدد الرحلات الجوية إلى مصر، بالتزامن مع قرار السلطات في موسكو برفع قيود كوفيد-19 على الرحلات المنتظمة ورحلات الطيران العارض إلى 52 دولة صديقة، بما في ذلك مصر.

بالإضافة إلى المنتجعات في سيناء المطلة على البحر الأحمر الذي يشتهر بشعابه المرجانية، تستعد حكومة الانقلاب لافتتاح المتحف المصري الكبير في الربع الأخير من عام 2022، ويعتمد الانقلاب على هذا المشروع الذي تبلغ تكلفته 20 مليار جنيه مصري (حوالي مليار دولار) لإنعاش قطاع السياحة، مع أكثر من 100 ألف أثر، بما في ذلك 5000 قطعة ضمن مجموعة توت عنخ آمون، معروضة في المتحف.

واختتم سليم حديثه قائلا "من الضروري طرق جميع الأبواب لإحياء السياحة التي تؤثر بشكل مباشر على 2 مليون شخص يعملون في هذا القطاع".

 

https://www.al-monitor.com/originals/2022/05/egypt-looks-gulf-revive-tourism-sector-affected-russian-ukrainian-war

 

Facebook Comments