نشرت وسائل الإعلام صورا لأبناء الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك في أبو ظبي يوم الاثنين في أول رحلة خارجية منذ ثورة 2011 التي أطاحت بوالدهما، بحسب موقع "ميدل إيست آي".

وظهر جمال مبارك في صور وهو يصافح الرئيس الجديد لدولة الإمارات العربية المتحدة، محمد بن زايد، بينما كان زعماء العالم يزورون الدولة الخليجية لتقديم التعازي بعد وفاة الرئيس السابق خليفة بن زايد آل نهيان.

وأثارت الصور تساؤلات حول كيفية تمكن نجلي مبارك من مغادرة مصر على الرغم من حظر السفر المفروض منذ فترة طويلة على أفراد الأسرة.

ويوم الثلاثاء، أصدر الرجل البالغ من العمر 58 عاما بيانا مصورا أعلن فيه أنه تمت تبرئة عائلته من تهم الفساد الموجهة إليهم دوليا في أعقاب الثورة المؤيدة للديمقراطية عام 2011.

وأثار الفيديو جدلا داخل مصر، حيث أعرب العديد من النشطاء المؤيدين للديمقراطية عن قلقهم إزاء محاولات العائلة تبرئة ساحتهم، وأشار الكثيرون إلى إدانة الشقيقين من قبل محكمة مصرية في عام 2016 لاستخدام الأموال العامة لتجديد منازلهما، كما شككوا في توقيت الإعلان، متسائلين عما إذا كان يمثل محاولة لعودة الأسرة إلى الحياة العامة.

وكانت الإمارات العربية المتحدة وغيرها من دول الخليج الغنية حليفة مقربة من والده المخلوع حسني مبارك وانتقدت دعم الولايات المتحدة والغرب للانتفاضات التي هزت الشرق الأوسط في عام 2011 وأطاحت بمبارك.

ويأتي الفيديو بعد أن أسقط المدعون الفيدراليون السويسريون تحقيقا استمر 11 عاما في الاشتباه في غسل الأموال من قبل مصريين مقربين من حسني مبارك خلال الثورة، مما أدى إلى تحرير ملايين الدولارات لعائلة الديكتاتور الراحل.

 

وجاء الحكم السويسري في أعقاب قرار أصدرته المحكمة العليا في الاتحاد الأوروبي في 6 أبريل بتأييد حكم يعتبر عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد مبارك وعائلته غير قانونية ويأمر الاتحاد الأوروبي بدفع التكاليف القانونية التي تكبدها آل مبارك.

وقال جمال مبارك في البيان باللغة الإنجليزية المنشور على موقع "يوتيوب" "لقد تم الآن إثبات الحقائق ، وتم دحض الادعاءات الكاذبة بشكل لا لبس فيه، وهكذا تم تصحيح السجل التاريخي بشكل مستقل وقضائي".

ووفقا لمنظمة الشفافية الدولية، تشير التقديرات إلى أن حسني مبارك كرئيس سرق ما يقرب من 70 مليار دولار من الأموال العامة المخبأة الآن في فرنسا وألمانيا وإسبانيا، وقالت المنظمة الدولية لمكافحة الفساد إن "قرار محكمة الاتحاد الأوروبي يشير إلى إفلات الجهات الفاعلة الفاسدة من العقاب".

وفي بيانه، ندد نجل المخلوع بالحملة الإعلامية الدولية المستمرة لمزاعم الفساد الكاذبة التي أطلقت العنان لها ضد عائلتي منذ ما يقرب من عشر سنوات، كما انتقد السلطات لملاحقتها في المحاكم الدولية لاستعادة الأموال المسروقة المزعومة.

وقال "كنا ملتزمين تماما بالدفاع عن موقفنا أمام القضاء المصري فقط ، ومع ذلك، أجبرتنا السلطات التي اتخذت قرارا متعمدا بمتابعة الولايات القضائية في المحاكم الأمريكية والدولية، وقد استند هذا السعي الدؤوب إلى ذريعة كاذبة وشائنة تتمثل في الأموال التي يزعم أن عائلتي نهبتها أو اختلستها في الخارج".

ومن غير الواضح ما إذا كان جمال وعلاء مبارك موجودين حاليا في مصر أم في الخارج؟

مليارات مسروقة

وأُطيح بحسني مبارك في عام 2011 بعد الثورة المصرية، عندما نظم مئات الآلاف احتجاجات في جميع أنحاء البلاد لمدة 18 يوما للمطالبة بإنهاء حكمه الاستبدادي المستمر منذ 30 عاما.

وفي أعقاب الإطاحة به، اتهم المخلوع وابنيه علاء وجمال، فضلا عن كبار أعضاء حكومته، بارتكاب جرائم مختلفة تتعلق بالفساد وقمع الاحتجاجات، وتم تجميد أصولهم في سويسرا فور تنحي مبارك.

وفي فبراير، أظهر تسريب ضخم لمعلومات عملاء بنك كريدي سويس أن جمال مبارك وشقيقه علاء كانا يحتفظان بما لا يقل عن 197.5 مليون دولار في البنك في وقت من الأوقات.

ومع ذلك، في السنوات التي تلت الانقلاب العسكري على أول رئيس منتخب ديمقراطيا في مصر الشهيد محمد مرسي، برأت محاكم الانقلاب مبارك من معظم التهم بين عامي 2015 و 2020.

وكانت تبرئتهم ضربة لأنصار ثورة 2011 الذين طالبوا بمحاسبة حكومة مبارك على الفساد المزعوم وقمع حقوق الإنسان خلال فترة حكمه.

كان استرداد المليارات المسروقة للحكومة أحد المطالب الرئيسية لحركة الاحتجاج.

كما برأت أعلى محكمة استئناف في مصر في مارس 2017 المخلوع مبارك من تهم قتل المتظاهرين في ثورة 2011، عندما قتل ما لا يقل عن 840 شخصا وأصيب 6000 آخرون على أيدي قوات الأمن التي فرقت المتظاهرين بعنف، وتمت تبرئة وزير داخلية مبارك حبيب العادلي وأربعة من مساعديه من نفس التهم.

كما برأت محكمة جنايات القاهرة علاء وجمال مبارك من تهم الحصول مع آخرين على أكثر من ملياري جنيه مصري (حوالي 140 مليون دولار) بشكل غير قانوني، في القضية المعروفة إعلاميا باسم التلاعب بالبورصة.

وفي مايو 2015، أدين الشقيقان ووالدهما باختلاس أموال الدولة المخصصة لتجديد القصور الرئاسية، واستخدامها في منازلهم الخاصة، وقضوا أحكاما بالسجن لمدة ثلاث سنوات فيما يتعلق بهذه التهم.

وقالت منظمة العفو الدولية إن "مبارك ترك إرثا من التعذيب الجماعي والاحتجاز التعسفي ، إلى جانب إفلات قوات الأمن من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان التي لا تزال راسخة في مصر".

 

https://www.middleeasteye.net/news/egypt-gamal-alaa-mubarak-pictured-uae-years-travel-ban

 

Facebook Comments