يواصل نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي تضييع حقوق مصر التاريخية في مياه النيل ، من خلال تجاهل قضية سد النهضة وإتاحة الفرصة لأثيوبيا للانتهاء من بناء السد وملء الخزانات دون اتخاذ أي إجراء للضغط على أديس أبابا ، أو محاولة وقف أنشتطتها وتعتنتها عبر التهديد بعمل عسكري.

سامح شكري وزير خارجية الانقلاب اعترف بفشل نظام السيسي في مواجهة أزمة سد النهضة ، مشيرا إلى أن المفاوضات التي أُجريت بين أثيوبيا ودولتي المصب والتي توقفت في أبريل 2021 لم تسفر عن التوصل إلى أي اتفاق يحفظ حقوق دولتي المصب في مياه النيل .

وطالب شكري في تصريحات صحفية بضرورة دفع الأمور إلى الأمام في قضية سد النهضة ، مشددا على ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يوفر الأمن المائي لمصر والتنمية في إثيوبيا، بعيدا عن الصراع واللجوء إلى الوسائل العسكرية وفق تعبيره.

 

تصدير الكهرباء

 

في المقابل أعلنت أثيوبيا عن تشغيل توربينات السد وتوليد الكهرباء في خطوة انفرادية دون أي اعتبار لنظام السيسي ، أعلنت عن توقيع مذكرة تفاهم مع دولة جنوب السودان لتصدير الكهرباء إليها في إطار مشروع ربط كهربائي بين البلدين .

وكشفت أديس أبابا عن خطط لتصدير الكهرباء إلى جنوب السودان ومن المتوقع أن تبدأ أديس أبابا في تصدير 100 ميجاوات من الكهرباء إلى جنوب السودان في المرحلة الأولى من المشروع وزيادتها تدريجيا إلى 400 ميجاوات خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وقالت إن "أثيوبيا تعمل على توفير الكهرباء لجيرانها بهدف الحصول على عائدات من العملات الأجنبية".

 

الصوت الأثيوبي

 

من جانبه أكد الدكتور محمد نصر الدين علام ، وزير الموارد المائية والري الأسبق، أنه برغم ظروف أثيوبيا الداخلية إلا أن الصوت الأثيوبي مازال يعلو، ومازال التعنت السياسي مستمرا حتى الآن . 

وطالب علام في تصريحات صحفية بضرورة إيجاد موقف مصري معلن في غياب السودان المبتلى  بالانقلابات العسكرية، مطالبا دولة العسكر بتوضيح موقفها مما يحدث والتساؤل إلى أين نحن سائرون ؟ وهل نحن نقدّر الأزمات والكوارث التي سوف يسببها سد النهضة لمصر والمصريين ؟

وحذر من أن المخطط الأثيوبي لاستنزاف الوقت مازال مستمرا والخيارات تقل تدريجيا ، مؤكدا أن هناك تغيرا جذريا يحدث معنا وحولنا لأسباب تبدو متشابكة وشديدة التعقيد في الوقت الذي يزعم فيه نظام السيسي أن حصة مصر من مياه النيل خط أحمر ممنوع الاقتراب منها ولا يمكن تجاوزه ، لكن على الأرض لا توجد جهود لردع أثيوبيا أو الضغط عليها لتغيير موقفها المتعنت.

 

 

خيارات جديدة

 

وانتقد الدكتور إبراهيم أحمد، أستاذ القانون الدولي بجامعة عين شمس، محاولات نظام الانقلاب للوصول إلى حل في موضوع سد النهضة عن طريق المفاوضات أو المنظمات الدولية مثل مجلس الأمن أو حتى الاتحاد الأفريقي ، مؤكدا أن التوصل إلى حلول عبر هذه الجهات أصبح غير ممكن، بعد تقاعس مجلس الأمن وفشل الاتحاد الإفريقي في التوصل إلى حل.

وقال أحمد في تصريحات صحفية إنه "لا يوجد أي دور يمكن أن يقوم به المجتمع الدولي خلال الفترة القادمة، معربا عن اعتقاده أن موضوع سد النهضة وصل لطريق مسدود ، وبالتالي على نظام الانقلاب تحديد خيارات جديدة للحل وإنهاء هذه الأزمة".

وأشار إلى أن اللجوء لمحكمة العدل الدولية شبه مستحيل، لأن ذلك يحتاج إلى موافقة جميع الأطراف، لافتا إلى أن إثيوبيا لن توافق على تحويل الملف لمحكمة العدل الدولية.

واعتبر أحمد أن انسحاب السيسي من اتفاق إعلان المبادئ تحصيل حاصل ولا جدوى منه، لاسيما وأن إثيوبيا هي التي بدأت بمخالفة الاتفاق ولم تلتزم ببنوده.

 

القانون الدولي

 

وقال الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام والمتخصص في النزاعات الدولية بجامعة الأسكندرية، إن "المجتمع الدولي أصبح شاهدا على تعسف أثيوبيا وعدم استجابتها لمطالب مصر والسودان المشروعة ، من أجل التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم لإدارة وتشغيل سد النهضة".

وطالب مهران في تصريحات صحفية نظام الانقلاب بضرورة استمرار الضغط الدولي على الجانب الإثيوبي ، وعرض الأمر في كافة المحافل الدولية من أجل حمل إثيوبيا على احترام مبادئ القانون الدولي للمياه والحفاظ على الحقوق المكتبسة للشعبين المصري والسوداني.

 

حقوق تاريخية

 

وقال الدكتور أحمد فوزي دياب، أستاذ الموارد المائية بمركز بحوث الصحراء إن "أثيوبيا تتعمد إلحاق الضرر بدولتي المصب ، مشيرا إلى أنها لا تلتزم بالاتفاقية الإطارية، ولا تعترف بالحقوق التاريخية لمصر في مياه نهر النيل".

وأوضح فوزي في تصريحات صحفية أن أثيوبيا بجانب نقضها للاتفاقيات الدولية الخاصة بالمياه العابرة للحدود، تستغل الوضع العالمي المنشغل بالأزمة بين روسيا وأوكرانيا وبين أمريكا وإيران.

وشدد على ضرورة ممارسة ضغوط على أديس أبابا حتى تلتزم بالاتفاقيات والقوانين وحتى تحترم الحقوق التاريخية لدولتي المصب في مياه نهر النيل ، محذرا من أن استمرار أثيوبيا في الإجراءات الانفرادية يهدد بخطر كبير على مصر والسودان.

 

Facebook Comments