أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرا من 66 صفحة يوم الثلاثاء ، يوثق ارتفاعا في عمليات الإعدام التي تقرها دول العالم في عام 2021 مقارنة بعام 2020 ، ووجد التقرير أن بعض أكبر المجرمين في العالم كانوا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وشكلت إيران ومصر والمملكة العربية السعودية 80 في المائة من جميع عمليات الإعدام المعروفة التي أقرتها الدول في جميع أنحاء العالم في عام 2021، وفقا لتقرير  صادر عن منظمة العفو الدولية.

وشهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، موطن أكبر من نفذوا أحكام الإعدام في العالم، ارتفاعا بنسبة 19 في المائة في عمليات القتل التي ارتكبتها الدول في عام 2021 مقارنة بعام 2020، وفقا لوثيقة المنظمة الحقوقية المؤلفة من 66 صفحة، بعنوان "أحكام الإعدام 2021".

وشكلت إيران 60 في المئة من عمليات القتل التي ارتكبتها الدول في المنطقة، مع 314 حالة وفاة موثقة.

ومن المعروف أن سلطات الانقلاب أعدمت 83 شخصا، والمملكة العربية السعودية 65 شخصا.

وعلى الصعيد العالمي، ارتفع عدد عمليات الإعدام الموثقة التي تقرها الدول في عام 2021 مقارنة بعام 2020، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى إيران، من 483 إلى 579 ومع ذلك، قالت منظمة العفو الدولية إن "المستويات في جميع أنحاء العالم لا تزال عند ثاني أدنى مستوياتها منذ عام 2010، مما يشير إلى أن عقوبة الإعدام لا تزال تستخدم من قبل أقلية معزولة". 

قال أولاوتسن بوبولا، المستشار القانوني لمنظمة العفو الدولية وأحد واضعي التقرير، لصحيفة العربي الجديد إنه "اتجاه إيجابي على الصعيد العالمي، فالعالم يتحرك، وإن كان ببطء، نحو الإلغاء الكامل لعقوبة الإعدام، إن الشرق الأوسط يخالف هذا الاتجاه إلى حد ما، والصين وفيتنام وكوريا الشمالية مثيرة للقلق، لكنها مسألة وقت فقط قبل إلغاء عقوبة الإعدام".

وأقرت منظمة العفو الدولية بأن الأرقام من المرجح أن تكون أعلى بكثير في الواقع ، نظرا للتعتيم المتعمد من جانب السلطات على عمليات الإعدام التي نفذتها الدولة.

فعلى سبيل المثال، لم يتم تقديم بيانات محددة عن الصين، حيث نظمت السلطات حملة منهجية، وصفتها محكمة مقرها المملكة المتحدة بأنها "إبادة جماعية" لقمع الأويغور وغيرهم من الأقليات المسلمة التركية في إقليم شينجيانغ، وقدرت المنظمة الحقوقية أن عمليات إعدام حكومية نفذت بالآلاف في الصين ومع ذلك، لم تصدر أرقاما عن الجمهورية الشعبية منذ عام 2009 بسبب تحريف بيانات منظمة العفو الدولية.

كما تم حذف البيانات المتعلقة بكوريا الشمالية وفيتنام ، بسبب سرية الدولة وصعوبات التحقق من التقارير بشكل مستقل.

وأضاف "بوبولا" أنه عندما بدأت الحملات العالمية للدعوة إلى إلغاء عقوبة الإعدام لأول مرة في عام 1977، لم يحظر عقوبة الإعدام سوى 16 بلدا واليوم هو 108 بلد.

ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه المكاسب، يقدم تقرير منظمة العفو الدولية تحذيرا واقعيا "لم يحن الوقت بعد للتخلص من الضغوط".

وأوضح بوبولا "أنها عقوبة قاسية ولا إنسانية ، وإزهاق الأرواح ليس هو الحل". 

إيران

وأعدم نحو 314 شخصا في إيران في عام 2021، بزيادة قدرها 28 في المائة عن العام السابق، وفقا لتقرير منظمة العفو الدولية.

ومن الملاحظ أن هناك ارتفاعا حادا في عمليات الإعدام في سبتمبر، أي ما لا يقل عن 48 إعداما، أي بعد شهر من وصول المتشدد إبراهيم رئيسي إلى السلطة.

وقال بوبولا "لا يمكننا القول ما إذا كانت هناك صلة بين رئيسي والوفيات المتزايدة ، لقد كانت إيران من كبار الجلادين لسنوات، إنه أمر روتيني ، ومن المحتمل أن تكون عمليات الإعدام قد نفذت على أي حال".

وارتبط أكثر من 50 في المائة من عمليات الإعدام التي نفذتها الدولة في الجمهورية الإسلامية بتهم القتل.

ومع ذلك، قتل 132 شخصا بسبب جرائم تتعلق بالمخدرات، بزيادة قدرها خمسة أضعاف عن العام السابق.

وأوضح بوبولا أن القانون الإيراني يسمح باستخدام عقوبة الإعدام كعقوبة في ظروف لا تفي بالعتبة المنصوص عليها في القانون الدولي على سبيل المثال، وأضاف أنهم لا يفحصون ما إذا كان القتل متعمدا.

وعندما سُئل عن ارتفاع عمليات الإعدام المتعلقة بالمخدرات، قال "جرائم المخدرات ليست فريدة من نوعها بالنسبة لإيران، ومع ذلك، سيكون هناك عدد كبير من الوفيات إذا اعتبرتها جريمة يعاقب عليها بالإعدام".

ولم تبلغ مصادر رسمية عن أي من عمليات الإعدام المتعلقة بالمخدرات، وفقا لمنظمة حقوق الإنسان الإيرانية ومقرها النرويج. وواصلت المنظمة الحقوقية توثيق العديد من عمليات القتل المرتبطة بجرائم المخدرات، بما في ذلك ثلاث عمليات قتل وقعت في 18 مايو من هذا العام وحده، مما يشير إلى أن هذا الاتجاه لا يظهر أي علامة على التباطؤ.

وفي تقريرها، اتهمت منظمة العفو الدولية السلطات الإيرانية بإجراء محاكمات بالغة الجور، حيث غالبا ما حرم المشتبه بهم من الاتصال بمحام، واستندت الأحكام إلى اعترافات انتُزعت منهم تحت التعذيب. وقالوا إن "عائلات المدانين لم تتمكن من قول وداعها الأخير لأن عمليات الإعدام تتم سرا".

أحد الأفراد الذين وردت أسماؤهم في التقرير هو سجاد سنجاري، الذي كان واحدا من ثلاثة أشخاص في إيران أعدموا في عام 2021 بسبب جرائم ارتكبوها عندما كانوا قاصرين وكان عمره 15 عاما وقت ارتكاب جريمته المزعومة وشنق سرا، وتهمته قتل رجل كان يحاول اغتصابه.

المملكة العربية السعودية

ووفقا لمنظمة العفو الدولية، ارتفع عدد عمليات الإعدام التي أقرتها الدولة بأكثر من الضعف في المملكة العربية السعودية من 27 في عام 2020 إلى 65 في عام 2021.

وكانت الغالبية العظمى منها بتهم القتل، في حين أن أكثر من اثني عشر شخصا كانوا مرتبطين بجرائم تتعلق بالإرهاب.

وكان 18 من القتلى من الأجانب.

واتهمت منظمة العفو الدولية المملكة بإجراء محاكمات لم تفِ بالمعايير الدولية ومثل إيران، بالحصول على اعترافات تحت التعذيب.

وقال بوبولا "لا يزال أمام المملكة العربية السعودية طريق طويل لتقطعه، عندما يتعلق الأمر بعقوبة الإعدام".

وأضاف المحامي أن تحرك المملكة لوقف إعدام الأطفال كان "موصى به" لكنه أضاف حقيقة ، أن السعودية قتلت 81 شخصا في يوم واحد من عام 2021 تعني أنه لا يزال هناك طريق طويل.

ولفت تقرير منظمة العفو الدولية الانتباه بشكل خاص إلى إعدام المعارضين في المملكة العربية السعودية، ويشمل ذلك مقتل مصطفى الدرويش، وهو شاب سعودي من الأقلية الشيعية أدين بتهم تتعلق بمشاركته المزعومة في الاحتجاجات العنيفة المناهضة للحكومة.

مصر

وسجلت سلطات الانقلاب، على عكس إيران أو المملكة العربية السعودية، انخفاضا في عدد عمليات القتل، حيث انخفضت بنسبة 22 في المائة في عام 2021 مقارنة بعام 2020، حسبما ذكرت المنظمة الحقوقية.

ومع ذلك، أكدت منظمة العفو الدولية أن الدولة الواقعة في شمال أفريقيا كانت واحدة من أكبر الدول التي تنفذ أحكام الإعدام في العالم.

وقال المحامي "لا ينبغي اعتبار السقوط علامة على التقدم، مصر لا تزال جلادا غزير الإنتاج".

وعلى وجه التحديد، ارتفع عدد أحكام الإعدام التي أصدرتها سلطات الانقلاب بشكل كبير، حيث حكم على ما لا يقل عن 356 شخصا بالإعدام في عام 2021، بزيادة قدرها 34 في المائة عن العام السابق.

وقالت منظمة العفو الدولية إن "المحاكمات الجماعية لا تزال شائعة، وهي غير عادلة بطبيعتها، لأن الأفراد لا يحصلون على حكم عادل أو وقت كاف للطعن في المزاعم".

وفي 26 أبريل، وخلال شهر رمضان المبارك، أعدمت سلطات الانقلاب تسعة أشخاص، من بينهم رجل يبلغ من العمر 82 عاما، وقالت منظمة العفو الدولية إن "قضيتهم أدانت أمام المحكمة حيث حرم المتهمون من الاتصال بمحاميهم وأجبروا على الاعتراف".

 

Death Penalty 2021: State-sanctioned killings rise as executions spike in Iran and Saudi Arabia

 

Facebook Comments