قال مراقبون إن "السيسي هو أصل المشكلة ورأس البلاء في مصر، ولايمكن لأصل المشكلة أن يكون هو الحل لمشكلات البلاد أو حتى جزءا من هذ الحل ، مؤكدين أن  السيسي لا يؤمن أساسا بفكرة الحوار الذي دعا له في رمضان 2022 ، وملمحين إلى أن الدعوى مُضللة وأنها جزء من التفاف الدولة العميقة على إرهاصات التغيير الذي لاح بعد الفشل الذريع الذي ورط العسكر فيه مصر والمصريين".

وقال الصحفي شريف منصور الإعلامي بقناة وطن "لا توجد في مصر سياسة ولاحرية رأي ولاتداول سلطة منذ تسع سنوات، تم قتل السياسة في مصر بالكلية منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013، يوجد فقط طرف واحد هو المسيطر والمتحكم في كل شيء بمنطق القوة وهم العسكر وعلى رأسهم السيسي".
وأضاف عبر فيسبوك إلى أن "الحوار بين الأطراف يحتاج إلى ندية، أما في الحالة المصرية فالطرف الأقوى هو الذي سيفرض كل شيء على الطرف الأضعف الذي لايملك من أمره شيئا ولايمتلك أي أدوات أو قوة تجعله يفرض أي شيء على الطرف الأقوى".
وأكد أنه في ضوء ذلك لا يوجد أي أمل في حوار جاد مع السيسي أو في وجوده، والأخلاق والسياسة تمنعان أي شريف حر من الدخول في حوار شكلي يعطي قُبلة الحياة لقاتل مجرم فرط في الأرض واستباح الدماء والأموال والأعراض".

مأزق السيسي
وأشار منصور إلى أن ما اضطر السيسي لإعلانه الحوار أنه  في مأزق ويحتاج إلى أي تعديل ولو شكلي يمكنه من الحصول على أموال من المانحين الدوليين، وهو بحاجة أيضا إلى توزيع الفشل على الآخرين حتى لايتحمل تبعات الفشل بمفرده، وهو نوع من الإنحناء للعاصفة حتى تمر وسيعود بعدها بوجهه الأشد قبحا واستبدادا.
وأيده الكاتب والباحث علاء بيومي عبر حسابه على فيسبوك ، أن مجموعة اضطرارات ألجأت السيسي إلى مواجهة إرهاصات التغيير وكتب عبر (Alaa Bayoumi) أنه "من المتوقع أن تسعى الدولة العميقة للالتفاف على أي محاولة للتغيير، ولديها ما يكفي من العمق والذاكرة وشبكة العلاقات والمصالح".
وعن المعارضة لفت بيومي إلى أن "المعارضة المصرية تم تدميرها بشكل شبه كامل، والأصوات العالية الموجودة في الإعلام ووسائل التواصل تصب في حالة الشرذمة والخلافات الإيدلوجية والحلول السطحية السريعة، لافتا إلى أن كثيرا من أصوات المعارضة العالية تستنجد بالدولة العميقة نفسها للتخلص من بعض أطرافها أو شخوصها، في مفارقة تدل على عدم التعلم".
 

تحطيم المعارضة
ورأى الصحفي جلال جادو الإعلامي أيضا بقناة (وطن) تحت عنوان "الحوار الوطني ، لماذا الآن؟ وعبر فيسبوك كتب أن السيسي حرص على تدمير أي هامش ولو ضئيل للعمل السياسي المستقل ، فحطم الأحزاب والحركات الشبابية والقوى الإسلامية والنقابات واتحادات الطلبة ومنظمات المجتمع المدني".
ووصف الواقع السياسي تحت ولاية السيسي وإلى اليوم بأنه يعاني من حالة “تصحر” أو “تجريف” سياسي لم تشهدها مصرفي عصرها الحديث.
وأكد أن السيسي في إطار هذا التجريف حطم كل قنوات العمل السياسي والاجتماعي. ورغم وجود تحالف سياسي واسع خلقته 30 يونيو 2013 لدعم انقلابه وثورته المضادة، فسرعان ما فكك هذا التحالف ودمر مكوناته، ولم يؤسس أي تحالف جديد لإدارة الحكم سوى تحالف مؤسسات الأمن من الجيش، الشرطة، المخابرات ، ويضاف إليهم القضاء".
 

تصور حلول
وطرح كل من علاء بيومي وشريف منصور تصورات للحلول في مصر فقال منصور إن "الحل في اجتماع كل القوى الشريفة والأشخاص الوطنيين في جبهة واحدة في الداخل والخارج دون استثناء لأحد، وأن يتناسى الجميع خلافاتهم المزمنة، وإعلاء مصلحة الوطن فوق أي مصلحة".
ودعا إلى "الاجتماع الواضح والصريح على ضرورة التخلص من هذا البلاء الذي يهدد حاضر مصر ومستقبلها، وتوجيه رسالة واضحة إلى مؤسسات الدولة بأن السيسي خطر على الجميع بما فيها هذه المؤسسات نفسها".
وأشار إلى أهمية توجيه رسائل موحدة  وواضحة ومقنعة إلي الشعب المصري بحتمية التخلص من السيسي في أسرع وقت ممكن، وتوجيه رسائل طمأنة للأطراف الإقليمية والدولية بأن التغيير في مصر لايعني الفوضي، وأن مصر غير معنية بالتدخل في شؤون الآخرين، وأن بقاء السيسي أكثر من ذلك يمثل تهديدا لمصالح القوي الإقليمية والدولية".

الثقة في الشعب
ورغم أن علاء بيومي يحمل الشعب المسؤولية كاملة في نقصان وعيه بالمشكلات من حوله وأدوار الدولة العميقة إضافة لجهله بدسائسها ومؤامراتها على الشعب نفسه ، إلا أنه أكد أن بداية الحل تكون بإعادة فهم طبيعة الدولة العميقة وأساليب عملها، وتوعية الناس بها كخطوة أولى للضغط عليها أو التفاوض معها ، أما التركيز على مظاهر الدولة العميقة أو بعض أجزاءها أو رأسها فقط ، هو إهدار للوقت والجهد وبُعدعن الحل".

Facebook Comments