“بص العصفورة”.. انقسام نواب الانقلاب بشأن البوركيني مع انهيار السياحة

- ‎فيتقارير

سمحت السلطات الفرنسية مؤخرا بارتداء البوركيني، وهي ملابس سباحة إسلامية تغطي كامل أجساد النساء وشعرهن، في إحدى المدن.

وفي مصر، لا تزال نفس ملابس السباحة قابلة للنقاش وتكثفت المناقشات حولها مؤخرا، خاصة بعد أن ناقش مجلس الشيوخ، الغرفة العليا لبرلمان الانقلاب، حالة قيام بعض الفنادق والمنتجعات المحلية بإبعاد النساء اللواتي لا يرغبن في إظهار أجسادهن أثناء ذهابهن للسباحة. 

بيد أن المناقشات بشأن هذه المسألة ألقت الضوء على طابعها المثير للانقسام.

ودعا النائب الانقلابي أحمد قناوي إدارة الفنادق والمنتجعات المحلية إلى منح النساء حرية تغطية أجسادهن أثناء السباحة.

وقال قناوي، عضو لجنة الثقافة والآثار والسياحة في مجلس الشيوخ، لـلمونيتور  "أعتقد أنه يجب السماح للنساء بارتداء ما يحلو لهن عندما يذهبن للسباحة، شريطة ألا ينتهكن قواعد النظافة التي تفرضها المرافق السياحية  ، فهناك حاجة ملحة لتطبيق أنظمة موحدة على جميع المنشآت السياحية، تلك التي لا تميز ضد أحد".

ويعارض بعض زملائه بشدة وجهة نظره فهم يدعون إلى حظر ملابس السباحة النسائية الشاملة في فنادق البلاد وعلى شواطئها.

وقال العضو والممثل المخضرم يحيى الفخراني، خلال جلسة خاصة عن البوركيني في مجلس الشيوخ في 16 مايو، إنه "يجب منع البوركيني، فنحن لا نناقش قضية دينية هنا ، ومع ذلك، فإن البوركيني يلتصق بأجساد النساء ويصبح أكثر كشفا من ملابس السباحة الأخرى".

أثارت وجهة نظر الفخراني عش الدبابير على وسائل التواصل الاجتماعي ، حيث كتب المستخدمون عاصفة من التعليقات، إما مؤيدين أو منتقدين.

وقال بعض الناس إن "الأمر برمته يتم تفجيره بشكل غير متناسب، في حين أن مجلس الشيوخ لديه قضايا أكثر أهمية للمناقشة، خاصة مع معاناة مصر الاقتصادية العميقة من تداعيات الحرب المستمرة في أوكرانيا".

ومع ذلك، لا يبدو أن النقاش حول البوركيني تافه أو هامشي في بلد يعتمد اقتصاده بشكل كبير على السياحة.

ويأتي هذا النقاش في الوقت الذي يستعد فيه البلد العربي المكتظ بالسكان لموسم الصيف، وهو وقت من العام تستعد فيه المرافق السياحية في البلاد لاستقبال عشرات الملايين من السياح المحليين.

كما تستقبل مصر ملايين السياح من الدول العربية الشقيقة، وخاصة من دول الخليج الغنية بالنفط، ويمكن لقرار إدارة الفنادق بحظر أو السماح بالبوركيني أن يقرر نوع الضيوف الذين سيستقبلونهم.

يأتي ذلك في وقت يدعو فيه المتخصصون المحليون في السياحة إلى استخدام موسم الصيف، وهو وقت الإجازات المدرسية في البلاد، للتعويض عن الخسائر التي لحقت بقطاع السياحة بسبب الحرب في أوكرانيا.

قال مجدي سليم، المسؤول الكبير السابق في وزارة السياحة، لـلمونيتور "نتوقع ازدهار السياحة الداخلية في الأسابيع المقبلة، فهذا سيعوض الخسائر التي تكبدها قطاع السياحة في الأشهر القليلة الماضية".

وتأتي هذه التوقعات الإيجابية للسياحة الداخلية بقوة في أعقاب تخفيف السلطات الصحية لقيود فيروس كورونا، مع انخفاض الإصابات بشكل ملحوظ في جميع أنحاء البلد.

وتضرر قطاع السياحة المحلي بشدة من الحرب الروسية على أوكرانيا، حيث شكل السياح من روسيا وأوكرانيا جزءا كبيرا من السياح الوافدين في السنوات الماضية.

ويمثل قطاع السياحة، الذي يساهم بنسبة 11.9٪ في الناتج المحلي الإجمالي لمصر ويوظف 9.5٪ من القوى العاملة الوطنية البالغ عددها 27 مليون شخص، أهمية كبيرة للاقتصاد.

وإلى جانب التحويلات المالية من المصريين العاملين في بلدان أخرى، والصادرات الصناعية والزراعية وقناة السويس، يعد القطاع مصدرا رئيسيا للعملة الأجنبية.

وبلغت إيرادات القطاع 13 مليار دولار في عام 2021 وانخفضت الإيرادات إلى 4 مليارات دولار في عام 2020 بسبب جائحة فيروس كورونا، في حين بلغت 13.03 مليار دولار في عام 2019.

وأدت آثار الحرب الروسية على أوكرانيا إلى تفاقم الخسائر التي خلفها كوفيد-19 على القطاع.

عملت سلطات الانقلاب بجد في عامي 2020 و 2021 للحفاظ على استمرار القطاع، بما في ذلك عن طريق إعفاء الفنادق والمرافق السياحية من بعض الفواتير وتقديم مدفوعات شهرية لملايين العاملين في مجال السياحة.

وعجلت الحرب في أوكرانيا بإعادة صياغة سياسات الترويج السياحي ، حيث بدأ مخططو السياحة المصريون في تحويل انتباههم إلى الأسواق التي لم تتأثر بالحرب ، بما في ذلك في آسيا وأوروبا الغربية وأمريكا اللاتينية.

يظهر الجدل حول البوركيني في هذا الوقت تقريبا كل عام ، حيث يسعى المزيد من السياح المحليين إلى قضاء عطلاتهم الصيفية في المدن الساحلية وفي المرافق السياحية في جميع أنحاء البلاد.

في يونيو 2021 ، مُنعت امرأة من استخدام حمام السباحة في فندق لارتدائها ملابس السباحة الإسلامية ، مما أثار مناقشات على مستوى البلاد حول ما إذا كان ينبغي السماح لإدارات الفنادق باتخاذ القرار.

وقبل عام تقريبا، تعرضت امرأة للتنمر من قبل نساء أخريات في حمام السباحة في فندق آخر لارتدائها البوركيني.

ينظر بعض الناس إلى الحظر الذي تفرضه بعض الفنادق على البوركيني بغرابة بعض الشيء، خاصة في بلد ذي أغلبية مسلمة مثل مصر حيث تستند القوانين إلى الشريعة.

ويفتح الحظر نفسه الباب أمام مناقشات حول حرية المرأة في تغطية جسدها أو الكشف عنه.

ومع ذلك، فإن هذه المناقشات مشوبة بطريقة ما بنوع من الحماس الديني الذي يوحد أعضاء المجتمع المتدينين وراء الحقوق التي يجب أن تتمتع بها النساء المحافظات أثناء ممارسة السباحة.

يقول بعض الناس إن "الحظر المفروض على البوركيني هو بمثابة قمع ضد أولئك الذين لا يريدون إظهار أجسامهن".

وفي الوقت نفسه، فإن أولئك الذين يدافعون عن حرية المرأة في ارتداء ما تريد يدعون إلى إعطاء النساء المحافظات الحق في تغطية أنفسهن، طالما أن النساء الأخريات لديهن الحق في الكشف عن أجسادهن.

وقالت سناء السعيد، عضو المجلس القومي للمرأة، الهيئة الرقابية المحلية التي تدافع عن حقوق المرأة لـلمونيتور "هذه الحرية مكرسة في الدستور المصري ولا يمكننا إجبار النساء على الالتزام بقواعد اللباس الكاشفة طالما أنهن يرغبن في تغطية أجسادهن".

وقالت وزارة السياحة والآثار بحكومة الانقلاب إن "بعض الفنادق والمنتجعات تفرض قواعد محددة للحفاظ على هويتها".

قالت غادة شلبي، نائبة وزير السياحة والآثار، لمجلس الشيوخ في 16 مايو "بعض الفنادق تخضع للتنظيم من قبل الوزارة، في حين أن البعض الآخر ليس كذلك".

ومع ذلك، قررت لجنة الثقافة والآثار والسياحة في مجلس الشيوخ، التي تلقت شكاوى مؤخرا بشأن منع بعض الفنادق في مدينة العين السخنة المطلة على البحر الأحمر النساء اللواتي يرتدين البوركيني من استخدام حمامات السباحة الخاصة بهن، متابعة قضية البوركيني عن كثب.

وقالت إنها "ستبلغ سلطات السياحة عن انتهاكات إدارة الفنادق والمنتجعات ضد حق المرأة في ارتداء ملابس السباحة الإسلامية".

واختتم قناوي حديثه قائلا "لقد طلبنا من وزارة السياحة اتخاذ إجراءات ضد الفنادق التي تمنع إداراتها النساء اللواتي يغطين أجسادهن من استخدام حمامات السباحة الخاصة بها". 

 

https://www.al-monitor.com/originals/2022/05/egypts-legislators-divided-burkinis