خبراء: تصنيف “موديز” السلبي لمصر مؤشر لهروب المال الساخن وانحسار قاعدة المقرضين

- ‎فيتقارير

قال خبراء إن "إدارج وكالة موديز للتصنيف الائتماني تصنيف مصر إلى نظرة سلبية، سببه ارتفاع احتمالات التعثر في سداد التزاماتها بسبب هشاشة القدرة الاقتصادية لمصر أمام المتغيرات، وأحد المؤشرات الهامة لهروب المال الساخن، وانحسار قاعدة المقرضين".
والتصنيف الائتماني هو عملية قياس مدى قدرة المؤسسة أو الدولة على الوفاء بسداد ديونها والتزاماتها قصيرة وطويلة الأجل بالعملتين المحلية والأجنبية لدى الجهات المُقرِضة.
حساب لويس جريفين (Lois Griffin) تناول بعض من سلبيات تصنيف "موديز" ومنها ماحدش هييجي يستثمر عندك ، و لو حد سلفك يبقى بفوايد عالية ، شركات تأمين السياح سترفع أسعار تأمينها لو عارفة أن السياحة عندك بقت محفوفة بالمخاطر و الجو السلبي الخانق والمنطقة كلها دلوقتي بتنافسك في السياحة و الشواطئ و الشوبينج  ، مضيفا أن الجو العام أصبح عدائيا للأجنبي و المستثمر ".
 

انهيار حتمي
وأضاف المراقبون أن التصنيف إذا استمر على هذا الوضع فيعني أن البلد تنهار اقتصاديا، وأن آثارا شديدة السلبية على الاستثمار المحلي والأجنبي، وعلى مانحي مصر القروض ومشتري الشهادات الاستثمارية، ويزيد من اكتناز الأموال الأجنبية ، وهو ما يزيد من انخفاض موارد الدولار وبالتالي ارتفاعات في الأسعار.

وبحسب وكالة موديز التي صنفت مصر عند مستوى (B2) وعدلت نظرتها المستقبلية من "مستقرة" إلى "سلبية" وبحسب الوكالة فإن هذه النظرة تعكس المخاطر الجانبية المتزايدة لقدرة مصر على امتصاص الصدمات الخارجية، وشروط التمويل العالمية المشددة التي تزيد من مخاطر ضعف التدفقات النقدية.
وقيد مؤيدو الانقلاب أنفسهم عند تصنيف (B2 ) بالآتي:

1- الاستجابة الاستباقية للحكومة للأزمة.

 2- سجل حافل في تنفيذ الإصلاح الاقتصادي والمالي على مدى السنوات الست الماضية.

3- تساعد مصادر التمويل المحلية الواسعة في مصر في التغلب على شروط التمويل المتشددة.

4- يدعم الاتجاه القوي لنمو الناتج المحلي الإجمالي في مصر المرونة الاقتصادية وإمكانية جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة ، بما يتماشى مع استراتيجية الحكومة للخصخصة.

زاعمين أن الأسباب في مجموعها تشهد بأن السياسة الاقتصادية التي تنتهجها مصر موفقة جدا وهي تواجه أزمة مالية عالمية.

تخلي موديز
في الطرف الآخر، اعتبر الخبير الاقتصادي د.محمود وهبة أن ما قالته موديز وهي وكالة تصنيف ائتماني  سبق أن أشار إليه محذرا "تقول ما قلناه من سنوات" وأضاف أنهم انتظروا حتى الوقوع في إشارة للسقوط.
وأوضح أن تخلي موديز عن العسكر جاء متأخرا وسيليه آخرون ، ولكن توقيته هام في ضوء طلب النظام قرضا من صندوق النقد ، والغريب أن النظرة السلبية تقوم على أرقام الحكومة المصرية ، وهذا لا يشمل توقعات عن السد الأثيوبي وأثره على مياه النيل".
وعن مخاطر التحول في النظرة المستقبلية أضاف ، أما عن النظرة السلبية فموديز تكتب عن مخاطر احتمال.

-عدم القدرة على السداد للديون

– عدم القدرة على الاقتراض

– عدم الاستقرار بما فيها سقوط النظام السياسي.

وقال "وتبحث موديز عن مخارج ولكنها ضيقة ، مؤكدا أنه لا يوجد مخرج إلا سقوط الحكومة وسقوط ديونها معها ".
وأيده محمد بهجت مدير شركة إلكترونيات فقال إن "نتيجة تغير نظرة وكالة موديز المستقبلية من "مستقرة" إلى "سلبية" أنها  تعكس المخاطر الجانبية المتزايدة لقدرة مصر على امتصاص الصدمات الخارجية.
وأوضح "‏ناس هاتقولك إيه نتيجة كلام موديز ده أن النظرة سلبية مستقبلية  أولا ، صعب تأخذ قروضا بسهولة ، وثانيا القروض الحالية التامين عليها هيزيد ، وثالثا لو أصدرت سندات دولية مش سهل تبيعها ولو بعتها هيكون بتكلفة فايدة أعلى لأن كل المخاطر ما بتزيد تكلفة القرض أو السند بتزيد".

قراءة في التقرير
وفي قراءة لتقرير مؤسسة موديز للتصنفي الائتماني قال د.علي عبدالعزيز الأستاذ في الاقتصاد بجامعة الأزهر إن "مؤسسة موديز والتي تسيطر على 40% غيرت من سوق تقييم القدرة الائتمانية في العالم نظرتها المستقبلية لمصر من مستقرة إلى سلبية، وأبقتها عند التقييم  B2، وهو ما يعني وجود مخاطر ائتمانية لدى مصر ستؤثر على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، وهو ما توقعناه سابقا.

وأشار إلى أن موديز قالت إن "النظرة المستقبلية السلبية تعكس المخاطر الجانبية المتزايدة لقدرة الحكومة على امتصاص الصدمات الخارجية وشروط التمويل العالمية المشددة التي تزيد من مخاطر ضعف احتياطيات النقد الأجنبي لمواجهة مدفوعات خدمة الدين الخارجي".
وعن المفارقات الواقعية قال إنه "رغم أن هناك تعهدات مالية سخية من دول مجلس التعاون الخليجي، وبرنامج جديد متوقع من صندوق النقد الدولي، فإن تقييد الأوضاع المالية العالمية بسبب رفع سعر الفائدة، يزيد من مخاطر تراجع التدفقات التي تدعم الوضع الخارجي لمصر على نحو أكبر مما كانت تتوقعه موديز".
وعن الآثار الاجتماعية قال "أشارت موديز للمخاطر السياسية في سياق الزيادة الحادة في تضخم أسعار المواد الغذائية التي إذا لم يتم تخفيفها يمكن أن تزيد التوترات الاجتماعية وفقا لتقييم موديز لأهمية المخاطر الاجتماعية للائتمان السيادي، في حين أن ارتفاع تكاليف الاقتراض المحلي إذا استمر سيؤدي إلى تفاقم مخاطر السيولة وتحديات القدرة على تحمل الديون وكلاهما نقاط ضعف طويلة الأمد في ملف الائتمان في مصر".

تصنيفات 2020
وسبق لموديز في سبتمبر ٢٠٢٠، أن منح تصنيفا متدنيا للمالية المصرية ، حيث حذرت وكالة التصنيف الائتماني في تقرير لها عن مصر من أن تراجع احتياطيات  النقد الأجنبي جراء موجات جديدة من التدفقات الخارجة لرأس المال قد يؤدي إلى خفض التصنيف الائتماني .

وقالت إن "ذلك قد يؤدي التراجع الكبير في القدرة على تحمل الديون إلى نفس السيناريو.
وما حددته موديز في ذلك الوقت بقترب من نفس المشكلات التي تتحدث عنها مجددا في مايو 2022، حيث سبق وأوضحت موديز أن نقاط الضعف الرئيسية لتصنيف مصر الائتماني تتمثل في حاجة الحكومية التمويلية الكبيرة جدا، والتي تتراوح من 30% إلى 40% من الناتج المحلي الإجمالي سنويا، والحاجة الشديدة لتأمين الوظائف للوافدين الجدد إلى سوق العمل سنويا والذي ترى موديز أنه لا يزال يمثل تحديا اجتماعيا طويل الأجل.
 

تحذيرات سابقة
وفي أبريل 2016 قالت «موديز» إن "العجز في الحساب الجاري لمصر صافي الصادرات من السلع والخدمات صافي التحويلات بدون مقابل قفز لأكثر من الضعف ووصل ل 8.9 مليار دولار خلال النصف الأول من العام المالي الحالي مقابل عجز ب 4.3 مليار دولار في نفس الفترة من العام الفائت ، وحذرت موديز  أن العجز  تأثيره سلبي على تصنيف مصر الائتماني" .

وفي ديسمبر ٢٠١٥، قالت «موديز» إن "الديون السيادية المصرية دخلت مرحلة الخطر الحاد، جراء التدهور الأخير في التوقعات المستقبلية للاقتصاد المصري،
وفي  سبتمبر ٢٠١٣  ، حددت "موديز" التصنيف الائتماني لمصر عند "CAA1"  مع توقعات سلبية، وكان تصنيف مؤسسة ستاندرد آند بورز لمصر هوCCC_plus مع توقعات مستقرة".