مراقبون: ما وراء انخفاض الاحتياطي .. الديون العقيمة وقت للسداد وتوقف الإمداد

- ‎فيتقارير

فسر البنك المركزي الخميس 9 يونيو ما أعلنه الاثنين من هبوط الاحتياطي النقدي من 37.1 مليار دولار بنهاية أبريل إلى 35.5 مليار دولار في نهاية مايو،  حسب ما نقلته "رويترز" قائلا إنه "سدد نحو 24 مليار دولار كقروض وسندات دولية منذ بداية 2022".
ويبدو أن السبب سبب لهبوط الاحتياطي وإن كان غير مقنع بالنسبة للمراقبين، كما سبق وأعلن البنك المركزي عن ديون بأداة بيع أذون خزانة دولارية ، وهو ما ذكر أنه باع لأجل عام بقيمة 565.1 مليون دولار أذون خزانة وبمتوسط عائد 3.044%.
وفي نهاية شهر مايو الماضي سجل الاحتياطي 35.495 مليار دولار مقابل 37.123 مليار دولار فى نهاية الشهر أبريل 2022 بانخفاض 1.63 مليار دولار.

المراقبون قالوا إن "الانخفاض سببه سداد مديونيات خارجية مُستحقة في مايو الماضي تُقدر بملياري دولار، وتشمل استحقاقات مرتبطة بسندات حكومية وأخرى لصندوق النقد الدولي، وقال المركزي إن "صافي رصيد الاحتياطيات الدولية يُعد كافيا لكونه يغطي خمسة أشهر من الواردات السلعية".
ولفت د.محمود وهبة الخبير الاقتصادي إلى  أن الموازنة الجديدة 22-23 تتضمن عدة بنود منها؛ مصروف 2,07 تريليون جنيه وإيراد 1,51 تريليون جنيه، و 1,10 تريليون جنيه ضرائب، و 3,48 إيرادات، وديون 1,55 تريليون، واقتراض 1.52تريليون".
واعتبر أن إجراءات حكومة السيسي ما هي إلا مسكنات للتاجيل فإذا كان الاحتياطي 35مليارا  والديون حجمها 145 مليارا فلن يمكن سدادها ولن يؤجل الإفلاس المحتوم مهما طال الوقت".

ديون عقيمة
واعتبر الكاتب والصحفي عبدالنبي عبد المطلب عبر فيسبوك أن مجريات الانخفاض يحددها آخرون يتحكمون بنا من خلال ديون عقيمة، كم حذرنا من خطورتها، الآن جاء وقت السداد، وتوقف الإمداد، وربنا يستر عليك يا مصر".
وقال إن "التراجع بسبب سداد نحو ملياري دولار، منها استحقاق كوبونات لسندات حكومية صادرة عن وزارة المالية، بالإضافة إلى مستحقات لصندوق النقد الدولي والتزامات أخرى".

وأضاف أحمد صبرة على فيسبوك "أنتم متخيلون يعني إيه الاحتياطي ينقص مليار وستمائة وثلاثين مليون دولار في شهر واحد".

تحديث الاحتياطي النقدي الأجنبي هو رأس مال موضوع لمواجهة الأزمات المالية الكبيرة، استخدام الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية في مواجهة صدمة الأسواق الدولية، إضافة إلى الأوضاع الاقتصادية العالمية المضطربة من أهم أسباب استنفاذ الاحتياطي.

و يمكن استخدام الاحتياطي النقدي لتغطية استثمارات الأجانب والمحافظة الدولية، ويستخدم جزء منه لضمان استيراد سلع استراتيجية، والخطورة تكمن في سرعة تآكل الاحتياطي النقدي الأجنبي".

وقف الشهادات
المراقبون توقعوا تغيرات عنيفة واهتزازات غير مسبوقة في السوق المالي في مصر ، ورأوا أن دليل ذلك إجراءات تتخذها حكومة الانقلاب تكشف ما يترقبه المتابعون حيث قررت إدارة بنكي الأهلي ومصر، إيقاف طرح شهادات الـ 18%، وإصدار شهادات أخرى جديدة لأجل 3 سنوات بـفائدة 14%، عقب قرار البنك المركزي المصري رفع سعر الفائدة 2%.
الأسباب التي تحدثت عنها البنوك تتنافى وما أعلنه البنك المركزي من هبوط الاحتياطي بعنف، حيث قالت البنوك "شهادة 18% حققت المرجو منها ودفعت لدخول سيولة كبيرة في القطاع المصرفي سواء في البنك الأهلي أو بنك مصر".
وأوضح الخبير المالي محمد الأتربي  " قد حققت شهادات الـ18% المستهدف منها بمبلغ حوالي 750 مليار جنيه لدى البنكين، حيث بلغت حصيلة شهادة الـ18%؜ مبلغ 515 مليار جنيه لدى البنك الأهلي المصري و240 مليار جنيه لدى بنك مصر منذ صدورها في 21 مارس حتى نهاية عمل اليوم الاثنين".
ومن التغيرات التي تحدث عنها الخبراء الماليون أنه "يتوقع رفع سعر الفائدة خلال الفترة المقبلة، بعد إعلان البنك الفيدرالي الأمريكي رفعها 6 % على مدار العام الجاري، وأن جميع الخيارات مفتوحة في السوق المحلي، وأن الأمر يتوقف على تطورات المشهد عالميا، سواء على مستوى الحرب الروسية الأوكرانية، أو أزمات الاقتصاد العالمي".

الدولار الجمركي
ومن المؤشرات الأخرى على الأقل لمزيد من التضخم، رفعت "وزارة المالية" بحكومة الانقلاب رفع سعر الدولار الجمركي ليصل إلى 18.64 جنيها للسلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج خلال شهر يونيو بنسبة زيادة 9.6% بعد أن كان 17 جنيها خلال مايو و16 جنيها خلال إبريل ، وهو ما سينعكس على أسعار السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج المستوردة بالارتفاع هذا إذا قامت البنوك بتغطية الاعتمادات المستندية المتوقفة والتي أثرت بالسلب على الكثير من المصانع والشركات.
وقال المراقبون إن "سعر الدولار الجمركي أصبح مساويا أو أعلى قليلا من سعر دولار البنك المركزي المتداول في البنوك والمقدر بسعر 18.62 وهو مؤشر على تحرك قريب لسعر الدولار لأن السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج تحاسب بسعر الدولار الجمركي كسعر أقل من سعر دولار البنك المركزي الذي تحاسب به باقي السلع المستوردة".
 

موديز تصنيف

وغيرت مؤسسة (موديز) والتي تسيطر على 40% من سوق تقييم القدرة الائتمانية في العالم نظرتها المستقبلية لمصر من مستقرة إلى سلبية، وأبقتها عند التقييم  B2، وهو ما يعني وجود مخاطر ائتمانية لدى مصر ستؤثر على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، وهو ما توقعناه سابقا.

وقالت موديز إن "النظرة المستقبلية السلبية تعكس المخاطر الجانبية المتزايدة لقدرة الحكومة على امتصاص الصدمات الخارجية وشروط التمويل العالمية المشددة التي تزيد من مخاطر ضعف احتياطيات النقد الأجنبي لمواجهة مدفوعات خدمة الدين الخارجي".

ورغم أن هناك تعهدات مالية سخية من دول مجلس التعاون الخليجي، وبرنامج جديد متوقع من صندوق النقد الدولي، فإن تقييد الأوضاع المالية العالمية بسبب رفع سعر الفائدة، يزيد من مخاطر تراجع التدفقات التي تدعم الوضع الخارجي لمصر على نحو أكبر مما كانت تتوقعه موديز.

كما أشارت موديز للمخاطر السياسية في سياق الزيادة الحادة في تضخم أسعار المواد الغذائية التي إذا لم يتم تخفيفها يمكن أن تزيد التوترات الاجتماعية.
وارتفاع تكاليف الاقتراض المحلي إذا استمر سيؤدي إلى تفاقم مخاطر السيولة وتحديات القدرة على تحمل الديون ، وكلاهما نقاط ضعف طويلة الأمد في ملف الائتمان في مصر، بحسب موديز.