فجرت "منظمة نجدة لحقوق الإنسان" خبرا صادما أعاد إلى الأذهان قتل داخلية الانقلاب لعبدالرحمن إبراهيم الجبرتي الطالب بكلية التجارة جامعة القاهرة وهو في ال25 من عمره.
فقالت "نجدة" الأربعاء 15 يونيو وبعد نحو 4 سنوات على إعلان داخلية الانقلاب إعدامه إنه "قتل تحت التعذيب"  مشيرة إلى أن "وفاة المعتقل عبدالرحمن الجبرتي في سجن الزقازيق العمومي، وتضارب الأنباء بين إعدامه أو تصفيته على يد القتلة في السجن تحت التعذيب".

قبل النقض
وأشار ناشطون وحقوقيون وقتئذ إلى أن تنفيذ حكم الإعدام بحق الشاب عبد الرحمن إبراهيم محمود محمد  الشهير بعبدالرحمن الجبرتي وهو من خِيرة شباب السويس، جاء دون انتظار حكم النقض -بما يعني أنه ليس حكما نهائيا باتا- في قتل ضابط شرطة.
واعتبر المحامي محمد منصور بدران أن إعدام الجبرتي هو قتل مع سبق الإصرار، وفي صباح 26 يونيو 2018، كتب "بدران" عبر حسابه على "تويتر" "تم تنفيذ حكم الإعدام فجر اليوم بحق الشاب "عبدالرحمن إبراهيم الجبرتي" ٢٥ عاما طالب بكلية التجارة المعتقل بتاريخ ٢٦ مارس ٢٠١٥ علي ذمة القضية رقم ١١٩ لسنة ٢٠١٦ عسكرية السويس ، باتهام قتل مع سبق الإصرار ويذكر أن الواقعة المتهم بها حدثت أثناء فترة اختطافه قسريا ".
وقال الناشط أحمد عزت "الحقيقة أن البراءة للشهيد في قضية مختلفة عن التي أعدم بسببها، وهي القضية رقم297لسنة٢٠١٧جنايات عسكرية السويس، وقد قضت ببراءة كلا من الشهيد عبدالرحمن الجبرتي وأخرين من تهمة مقتل عسكري بالسويس".
وأضاف أن "القضية التي أعدم بسببها كانت بعد استنفاد كافة طرق الطعن وتم رفض الطعن النقض فيها قبل التنفيذ".
وأكد أحمد جاد (@gadelrabfj) أن الحكم بإعدامه كان من قبل محكمة عسكرية في يناير 2018، ونقضت هيئة الدفاع عنه الحكم مارس 2018، ولكنهم عاجلوه بقتله ثم اتصلوا بأهله في 25 يونيو 2018 يخبرونهم لاستلام جثمانه بعد تنفيذ حكم الإعدام عليه دون إنتظار النقض.
أما موقع (الشرقية أون لاين) فأشار إلى أن استشهاد المعتقل "عبدالرحمن الجبرتي"  كان "جراء الإهمال الطبي بسجون الانقلاب ".

3 سنوات لمعاون مباحث
وفي 10 يونيو الجاري، أيدت محكمة النقض حكم السجن 3 سنوات الصادر من محكمة جنايات القاهرة لمعاون مباحث المقطم الأسبق وذلك في القضية المعروفة إعلاميا بقتل عفروتو، عام 2018، وقضت بانقضاء الدعوى الجنائية للطاعن الثاني بمضي المدة.
معاون المباحث القاتل ضرب عفروتو داخل قسم المقطم حتى لفظ أنفاسه الأخيرة ، وهو ما يعني قانونا أنه قضى تحت التعذيب داخل القسم.
وقال مراقبون إنه "أصبح من المعتاد في عهد السفيه السيسي تداول أخبار مثل السجن الاعتقال التعذيب الإخفاء القسري، والموت تحت التعذيب، والانتحار بالسجون، وإعدام سياسيين".
وفي 9 يونيو الجاري، حمّل مركز الشهاب لحقوق الإنسان وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب مسئولية وفاة المواطن " إبراهيم سليمان عيد  " من أبناء شمال سيناء، داخل محبسه بسجن المنيا دون الكشف عن السبب وراء الوفاة.

وأشار إلى أنه مازال جثمانه داخل المشرحة منذ 6 أيام وطالب بالتحقيق في ظروف الوفاة  ، وجدد المطالبة بالإفراج عن المعتقلين جميعا واحترام حقوق الإنسان.

رصد حقوقي
ورصدت منظمات حقوقية  وفاة اثنين من المحتجزين على ذمة قضايا جنائية داخل كل من قسم شرطة المطرية وسجن برج العرب، نتيجة التعذيب وفق البلاغات المقدمة من أسرهم للنيابة.

في تاريخ 29 مايو أبلغ قسم شرطة المطرية أسرة المواطن "عصام محمود عيد" 55 عاما ويعمل موظفا بهيئة النقل العام بوفاته ونقله للمستشفى.

وبمعاينة الأسرة للجثمان وجدت عليه آثار يُعتقد أنها ناتجة عن صعق كهربائي، مع وجود كدمات في الجثمان، وهو ما دفع العائلة لتقديم بلاغا للنيابة العامة بالأميرية والتي بدورها عاينت الجثمان وأثبتت الإصابات ، وكان الضحية قد تعرض للاحتجاز بعد حكم بالحبس لمدة 6 أشهر على ذمة قضية سابقة.

بعدها بيومين بتاريخ 31 مايو أبلغت مصلحة السجون أسرة السجين "محمد صبحي شرابي" الشهير بالبراد بوفاته وقد سبق الحكم عليه بالسجن 15 عاما بتهمة جنائية وكان محتجزا في سجن برج العرب.

وعند توجه الأسرة لمشرحة كوم الدكة لاستلام جثمان صبحي 38 عاما، فوجئت أسرته بوجود آثار تعذيب على جثمانه، وهو ما دفعها لتقديم بلاغ للنيابة العامة.
المنظمات قالت إن "الواقعتين كانتا نتيجة تغييب دور القانون والرقابة الفعالة على مقرات الاحتجاز في مصر، وهو ما نتج وينتج عنه مثل تلك الوقائع التي يعرف مرتكبوها أنهم سيفلتون من تحمل مسؤوليتها وينجون بسهولة من العقاب لحماية السلطة التنفيذية لهم".
 

ضحايا 22
وفي يوم الجمعة 6 مايو الماضي، استشهد المعتقل حسين حسن عبداللاه، 41 عاما، من الخارجة محافظة الوادي الجديد، بمستشفى أسيوط التي نُقل إليها في حالة صحية متدهورة ، جراء التعذيب الوحشي الذي تعرض له منذ إخفائه قسريا قبل أسبوعين.

كان عدد من المنظمات الحقوقية وثق استشهاد المحامي المعتقل علي عبد النبي علي كسّاب عن عمر يناهز  58 عاما، داخل محبسه بسجن العقرب شديد الحراسة ، مشيرة إلى أنه كان يتمتع بصحة جيدة وقت اعتقاله في ديسمبر الماضي، ولم يكن يعاني من أي أمراض ولم يكشف حتى الآن عن أسباب وملابسات الوفاة.

وقبل أيام منهما استُشهد المعتقل أسامة حسن الجمل عن 62 عاما، نتيجة الإهمال الطبي الذي تعرض له داخل محبسه بقسم شرطة المقطم قبل نقله لمستشفى قصر العيني لتصعد روحه إلى بارئها الثلاثاء 3 مايو الماضي، بعدما اعتقلته داخلية الانقلاب تعسفيا منذ يناير 2022.
وتعرض أسامة الجمل لسلسلة من الانتهاكات بينها احتجازه في مكان لا تتوافر فيه أدنى معايير سلامة وصحة الإنسان، ما تسبب في تدهور حالته الصحية بشكل بالغ، كما تم منع الزيارات عنه، وخلال هذه الفترة نقص وزنه بشكل حاد، بحسب شهود عيان.

واستُشهد سامح شوقي صبرة، 44 عاما، في 30 إبريل الماضي، داخل محبسه بسجن برج العرب نتيجة الإهمال الطبي المتعمد ، حيث كان مريضا بالكبد ولم يحصل على حقه في الرعاية الطبية المناسبة.
والشهيد "سامح" مدرس اللغة العربية، من قرية "الشهيد فكري" ببركة السبع بمحافظة المنوفية، قبل اعتقاله في 25 يناير 2022.

وأعلنت أسرة الباحث الاقتصادي أيمن هدهود خبر وفاته  في 10 إبريل الماضي، بعد فترة إخفاء قسري لأكثر من شهرين عقب اعتقاله في أول فبراير 22، دون سند من القانون واقتياده لجهة غير معلومة.

وبتاريخ 6 إبريل أيضا تُوفي طبيب الأسنان المعتقل أحمد أبو السعود عمرو، من أهالي كرداسة بالجيزة داخل محبسه بسجن وادي النطرون عن عمر 59 عاما، بعد اعتقال ل9 سنوات، منذ سبتمبر 2013، وصدر ضده حكم باطل بالسجن المؤبد بالقضية المعروفة إعلاميا بقسم شرطة كرداسة.
وفي 4 إبريل استُشهد المعتقل عبدالمحسن فؤاد من محافظة الإسكندرية داخل محبسه بسجن أبوزعبل، داخل مستشفى السجن، ولم يتم إبلاغ أسرته إلا بعدها بأربعة أيام.

واعتقلت داخلية الانقلاب "فؤاد" في أغسطس 2021، على ذمة القضية 627 لسنة 2021، وتعرض لسلسلة من الانتهاكات والإهمال الطبي في ظل ظروف احتجاز مهينة وقاسية.

ورصدت منظمات حقوقية؛ 60 حالة وفاة خلال 2021 المنقضي منها 52 سياسيا و8 جنائيين بينهم 6 أطفال، وعن أسبابها قالت "نجن نسجل" إن "من بينهم 27 معتقلا نتيجة الإهمال الطبي و7 معتقلين بعد إصابتهم بكورونا و4 نتيجة التعذيب و6 نتيجة حريق بمكان الاحتجاز و3 معتقلين وفاة طبيعية".

 وتتردى حالة المحتجزين داخل 35 سجنا بأنحاء الجمهورية في ظل ظروف شديدة القسوة، والتعنت المتعمد من قِبَل إدارات السجون، وإصرار داخلية الانقلاب على إظهار صورة مُغايرة للواقع تُصدّرها للرأي العام من خلال الزيارات المُعدّ لها مسبقا.

 

 

Facebook Comments