مع استمرار أزمة المستوردين منذ قرار حكومة الانقلاب في فبراير الماضي بوقف التعامل بمستندات التحصيل في كافة العمليات الاستيرادية والعمل بالاعتمادات المستندية بدلا منها، بزعم حوكمة عمليات الاستيراد، وتفعيل منظومة التسجيل المُسبق للشحنات التي بدأ تطبيقها بصورة إلزامية، بالإضافة إلى قرار منع قبول موارد النقد الأجنبي غير معلومة المصدر أو التي تم الحصول عليها من شركات الصرافة، في العمليات الاستيرادية، هذه الأوضاع تسببت في توقف الاستيراد في كثير من المنتجات التي يحتاجها الشعب المصري وأدت إلى ارتفاع الأسعار بنسبة تتراوح بين  100 % و 150% كما تسببت في خراب بيوت المستوردين .

هذه المأساة دفعت بعض المستورين، إلى كسر قيود الاستيراد التي وضعتها حكومة الانقلاب، عن طريق حيلة بسيطة؛ للتصرف في السلع التي يحتاجها السوق لتنشيط دورة العمل.

تتمثل هذه الحيلة في تعامل عدد من المستوردين مع بعض التجار الذين يمتلكون حسابات خارج البلاد ويتم التحويل من خلالها قيمة الدولارات المطلوبة للمورد، ومن ثم يتم تصدير السلعة أو المنتج إلى المستورد المصري.

ويضطر المستورد لتنفيذ هذه الحيلة إلى وضع عمولة لإتمام العملية بقيمة 4.5% على الدولارات التي يتم تحويلها، أي إذا تم تحويل مبلغ قدرة 10 آلاف دولار، تكون عمولته 450 دولارا، رغم أنه كان في الماضي يتم وضع 1.5% أي 150 دولارا فقط كعمولة .

يشار إلى أن المستورد المصري يعاني منذ 3 أشهر، من صعوبة الإجراءات الاستيرادية التي تؤثر على كميات البضائع المعروضة في الأسواق، وأدت بشكل مباشر إلى ارتفاع الأسعار.

كان البنك المركزي قد أعلن وقف التعامل بمستندات التحصيل في تنفيذ جميع عمليات الاستيراد والعمل بالاعتمادات المستندية فقط، مع استثناء فروع الشركات الأجنبية والشركات التابعة لها، بالإضافة إلى قرار منع قبول موارد النقد الأجنبي غير معلومة المصدر أو التي تم الحصول عليها من شركات الصرافة، في العمليات الاستيرادية.

 

غرامات تأخير

 

في هذا السياق، قال مصطفى المكاوي، السكرتير العام المساعد للشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن "الحال في قطاع الاستيراد متوقف منذ 3 أشهر، سواء لمستلزمات الإنتاج أو السلع تامة الصنع".

وأضاف «المكاوي» في تصريحات صحفية أن هناك شريحة كبيرة من المستوردين تقدموا بطلبات لفتح اعتمادات مستندية منذ أكثر من شهرين ولا توجد هناك أي استجابة ، بل يتم وضع غرامات تأخير وأرضيات، فالمستورد يتحمل خسائر لا يتحملها أي بشر».

وأشار  إلى أن المستوردين يعانون من عدم توافر العملة الصعبة، بعد قرار عبد الفتاح السيسي، بعودة التحصيل المستندي لمستلزمات الإنتاج. 

وتابع «المكاوي» لا مستورد مستلزمات إنتاج مرتاح ولا مستورد كامل مرتاح، ونحن على أعتاب أزمة كبيرة في توفير السلع مثلما يحدث في سوق السيارات والمحمول، وقطع الغيار، متوقعا أن تمتد الأزمة إلى السلع الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية .

 

سمعة سيئة

 

وكشف أن سمعة مصر في الخارج أصبحت سيئة؛ بسبب عدم الالتزام بتكاليف الاستيراد للموردين بالخارج، وهو الأمر الذي أدى إلى وقف التوريدات من قبل 3 شركات كبرى، وتحويل استثماراتها إلى دول أخرى لعدم مصداقية الوكيل المصري.

وشدد «المكاوي» على ضرورة حل الأزمة وإلغاء قرار منع التعامل بالدولارات التي تأتي من شركات الصرافة، لافتا إلى أن معظم التجار أصبحت رفوفهم خالية من البضائع، وأسعار جميع السلع ارتفعت بنسبة تتراوح بين 100% إلى 150%.

وعن حيل المستوردين لدخول البضائع، قال إنه "حتى تلك الإجراءات صعب تنفيذها خاصة مع عدم السماح بالتصرف في الدولارات خارج القطاع المصرفي إلا في حالة وجودها كحصيلة تصديرية".

وأضاف المكاوي أن ذلك يعتبر دورانا حول القوانين لكنه إجراء غير رسمي، يتسبب في رفع الأسعار بقيمة 5%، ونحن كمستوردين نرغب في استقرار الأسعار وتوفير احتياجات المستهلك المصري وتنشيط الأسواق لذلك لا نلجأ إلا للبنوك .

وطالب بفتح التصرف بالسوق الموازي، وهو «شركات الصرافة» لتخفيف الضغط على البنوك وخفض الأسعار، لافتا إلى أن البنوك تأخذ عمولة على الدولارات بقيمة 1.25%، بينما شركات الصرافة تأخذ عمولة لا تتعدى 1 على ألف .

 

البنوك

 

وقال أحمد شيحة، رئيس شعبة المستوردين باتحاد الغرف التجارية سابقا، إن "هناك تعطلا في فتح الاعتمادات المستندية، أما بالنسبة لمستوردي المستلزمات الإنتاجية، فهم يعانون من عدم توفير الدولار".

وأضاف «شيحة» في تصريحات صحفية   بجانب تعطل فتح الاعتمادات المستندية فإن البنوك لا تقبل التصرف في الدولارات من الخارج أو شركات الصرافة أو من مصادر غير معلومة المصدر.

وأشار إلى أن البنوك لا تقبل أي تمويلات خارجية، موضحا أنه في حالة امتلاك المستورد دولارات في منزله أو في بنك يتم تحويلهم بالمصري، ثم يضطر إلى انتظار طويل لفتح الاعتماد المستندي.

وأوضح «شيحة» أنه كان قديما يتم التعامل بالمصري ويتم فتح الاعتمادات وتدبير الدولارات من الخارج ، ولكن الآن أصبح تعامل المستوردين فقط من خلال البنوك المركزية.

 

الحاصلات الزراعية

 

وحذر عبود العطار نائب رئيس شعبة الحاصلات الزراعية، من أن قرار المركزي بوقف التعامل بمستندات التحصيل على كافة العمليات الاستيرادية سيخرج نصف المجتمع التجاري من مستوردي الحاصلات الزراعية، حتى بعد استثناء بعض السلع الأساسية من التطبيق.

وقال العطار في تصريحات صحفية إن "الشعبة تضم العديد من السلع وليست فقط مقتصرة على الفول والعدس والذرة، موضحا أن الحاصلات الزراعية تضم ما بين 22 و25 سلعة من بينها هذه المحاصيل".

وأشار إلى أن الفول والعدس سلع استراتيجية مهمة وحجم الطلب عليها كبير، ولكن هناك سلعا أخرى ضرورية يتم استيرادها ويحتاجها المستهلك أيضا.

وأكد العطار أن العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة المستوردة كانت تتعامل بشكل مباشر مع الموردين بالخارج قبل إصدار قرار وقف التعامل بمستندات التحصيل، لكن قرار المركزي سيدفع الكثير من هذه الشركات إلى الخروج من السوق ، وبالتالي تراجع عدد المستوردين وخلق نوع من أنواع الاحتكار.

وأوضح أن استمرار تطبيق هذا القرار في شكله الحالي سيرفع سعر المنتجات خلال الفترة المقبلة في الأسواق ، محذرا من أن القرار سيخلق مشكلات في كل القطاعات .

Facebook Comments