Egyptian President Abdel Fattah al-Sisi meets with Israeli Prime Minister Naftali Bennett, in the Red Sea resort of Sharm el-Sheikh, Egypt, September 13, 2021 in this handout picture courtesy of the Egyptian Presidency. The Egyptian Presidency/Handout via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY.

تكشف نتائج استطلاعات الرأي التي أجريت خلال الفترة من 2011 حتى 2014، عن ترجع حاد في شعبية المؤسسة العسكرية المصرية؛ ففي ربيع 2011 بعدما شارك الجيش في دعم مطالب ثورة 25 يناير وتظاهر بالتجاوب مع هذه المطالب الثورية رأي 88%  من المصريين أن للجيش تأثيرا إيجابيا على مسار الأحداث. ظلت هذه النسبة ــ وفقا لاستطلاعات الرأي الدورية التي كان يجريها مركز بيو الأمريكي ــ   تتآكل حتى وصلت إلى 56% فقط من المصريين في إبريل 2014م. ويبدو أن النسبة كانت أقل من ذلك بكثير، وأن مندوبي المركز القائمين على استطلاع الرأي قد لاحظوا خوف المصريين من انتقاد الجيش خشية التعرض للأذى والاعتقال. في هذه الأثناء وفي ظل المذابح الوحشية والاعتقالات وتفشي أجواء الكراهية التي تمارسها المؤسسة العسكرية بحق مخالفيها، كان توقيف أي مصري  وسؤاله عن رأيه في الجيش كفيلا بالتوجس والخيفة من أن يكون السائل تابعا للأمن الوطني أو المخابرات أو قريبا من السلطة ؛  فكان بعضهم يجيب على غير قناعاته، وهو ما ينسف الأسس التي يقوم عليها أي  استطلاع؛ لأن المواطنين فقدوا حريتهم في الاختيار؛ أدى ذلك إلى توقف المركز عن إصدار هذه الاستطلاعات الدورية منذ 2015حتى يومنا هذا؛ لأن المصريين بعد نقلاب 03 يوليو، لم يعودا أحرارا في الاختيار أو في التعبير عن آرائهم كما كان الوضع في سنوات الثورة. كذلك لم يعد المركز يأمن على أفراده وموظفيه القائمين على الاستطلاع؛ فتوقف عن  الاستطلاعات الدورية التي بدأها مع ثورة يناير2011م.  وتبدو شعبية الجيش حاليا بين المصريين هي الأدنى على الإطلاق، لا سيما في ظل التفريط عن تيران وصنافير وعدم قدرة المؤسسة العسكرية على حماية الأمن القومي المصري ضد العدوان الإثيوبي في أزمة سد النهضة، وكذلك دعم الجيش ومساندته للسيسي بوصفه مندوبا له في الرئاسة بعدما هيمن الجيش على جميع مفاصل الدولة السياسية والاقتصادية والإعلامية والدينية وغيرها.

ويعزو كثير من المراقبين، أسباب ذلك إلى عدة عوامل؛ أبرزها انقلاب يوليو 2013 العسكري الذي بدد كثيراً من مشاعر الثقة والتأييد الإيجابية التي احتفظ بها المصريون، بشكل تقليدي، تجاه جيش بلادهم. إذ ظلت الصورة العامة له إيجابية بشكل كبير لدى قطاع واسع من المصريين، حتى الانقلاب، فجزء كبير من الأجيال الراهنة في مصر تربى على ثقافة عامة، تقدر دور الجيش والحروب التي خاضها وتضحيات أبنائه، ودوره في بناء دولة ما بعد الاستقلال، كما أن دور الجيش الداعم نظام مبارك ظل خافتا في الخلفية، مقارنة بدور الشرطة ورجال الأعمال ورجال الحزب الوطني.

اليوم وبعد مرور تسع سنوات على الانقلاب، تبدو مؤسسات الدولة والبيروقراطية متماسكة نسبيا، ولكن ليس من أجل حماية الدولة وتقدمها بقدر ما تلتف حول الهدف الخطأ هو حماية النظام حتى لو كان على حساب الوطن، وحتى لو كان بقاء هذا النظام في حد ذاته هو أكبر تهديد للأمن القومي المصري. وبالتالي تبدو مؤسسات الدولة المصرية حاليا مختطفة من قبل مافيا عميقة توجه جميع مؤسسات الدولة المصرية لتعزيز مكاسبها ونفوذها في إطار حماية المصالح الغربية الإسرائيلية حتى لو كانت على حساب الأمن القومي المصري. وقد تجلي ذلك بوضوح شديد في شرعنة بناء سد النهضة بالتوقيع لى اتفاق المبادئ بالخرطوم في مارس 2015م، ثم التفريط في  جزيرتي "تيران وصنافير" لضمان مرور آمن ومستدام لسفن العدو الصهيوني إلى البحر الأحمر بعد تحويل ممر تيران من ممر مصري خالص إلى ممر دولي. ثم في قرارات التعويم والإذعان الكامل لشروط وإملاءات صندوق النقد الدولي في نوفمبر 2016م،  ثم التعديلات الدستورية في إبريل 2019م والتي كانت ترجمة حرفية لوثيقة الدكتور علي السلمي التي رفضتها قوى  الثورة في 2011 والتي تجعل الجيش فوق الدولة المصرية نفسها ووصيا عليها وعلى نظامها السياسي.

يقول المحلل السياسي علاء بيومي، «تبددت الحجج التي برّر بها قادة الجيش المصري انقلابهم، فلا هم نجحوا في توحيد المصريين، أو احترام إرادتهم، أو تحسين أحوال معيشتهم، ولا نجحوا في إعادة الدولة إلى الأغلبية الحرة، حتى علاقات مصر الخارجية تماهت بشكل مؤسف مع مطالب إسرائيل والنظم الاستبدادية في المنطقة وحول العالم. وفي المقابل، خسر المصريون فرصة تاريخية للتحول الديمقراطي، ومحاولة بناء دولة حديثة محترمة، فرصة سوف يُسأل عن ضياعها قادة الجيش قبل أي طرف داخلي أو خارجي آخر. وهنا نتحدث عن حاجة مصر للديمقراطية، وليس عن مصالح فريق، أو تيار سياسي، أو مؤسسة، مهما كانوا، ولكن عن الديمقراطية كأفضل نظم الحكم الحديثة، والأكثر ارتباطا بخصائص تحتاج إليها الأمم، ولا سيما بلد مثل مصر، للتقدم في الوقت الحالي. والديمقراطية تقوم على حكم القانون، حيث يخضع الجميع متساوين أمام العدالة، وعلى دولة قوية تمتلك مؤسسات بيروقراطية محترفة، تركز على عملها في خدمة الناس، وتبتعد عن التحزب والاصطفاف السياسي. وتشجع الديمقراطية قيام مؤسسات سياسية متطورة، كالأحزاب، وظيفتها الوصول إلى الناس، وإشراكهم في الحياة السياسية. وتقوم أيضا على بناء مؤسسات مجتمع مدني قوية، تراقب الأحزاب والقوى السياسية المختلفة. وهي تشجع قيام اقتصاد تعددي، يحقق قدراً من المساواة بين المواطنين، ويوفر لهم حافزاً للمشاركة، هذه الخصائص هي ما تحتاج إليه مصر، وما انقلب عليها قادة الجيش المصري في خطأ تاريخي كبير. هذا يعني أن قادة الجيش المصري في حاجة لوقفة جادة مع الذات، وللتفكير في سبل العودة من جديد إلى المسار الديمقراطي، من أجل إعادة وضع مصر وجيشها، مرة أخرى، على الطريق الصحيح. مصر في حاجة عاجلة لخارطة طريق جديدة، تحافظ على الاستقرار والدولة ومؤسساتها، وتتعهد بإصلاحها إصلاحاً جذرياً، وتضع العدالة الانتقالية هدفاً لها، حتى لا تنزلق البلد إلى الفوضى أو للعنف أو للخروج عن حكم القانون، وتعيد مؤسسات الدولة إلى دورها الحقيقي، بعيدا عن السياسة، وتفتح المجال لصعود نخب جديدة قادرة على تمثيل مصالح الناس، وتحمل مسؤوليات البلاد، وتحقيق مصالحهم والانتقال بالبلد سياسياً واقتصادياً وثقافيا.

 

 

 

Facebook Comments