تصاعدت الانتقادات الحقوقية لنظام الانقلاب فى السودان عقب تسليمه معارضين مصريين لنظام الانقلاب الدموى فى مصر بقيادة عبدالفتاح السيسي

واعتبر حقوقيون قيام السلطات السودانية بترحيل مجموعة من المواطنين المصريين المُقيمين في السودان، إلى بلادهم قسرا وتسليمهم لسلطات الانقلاب انتهاكا حقوقيا وجريمة أخلاقية لأنهم يتعرضون للتنكيل والاعتقال على خلفية اتهامهم بقضايا سياسية مفبركة.

كانت منظمات حقوقية قد كشفت عن تسليم السودان 21 مصريا معارضا إلى أجهزة أمن الانقلاب فى مصر،في 18 يونيو الجاري بينهم نساء وأطفال، وأسرة بأكملها، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

جريمة

 

من جانبها طالبت منظمة "كوميتي فور جستس" سلطات انقلاب السيسي بالكشف عن مصير مَن تم ترحيلهم إليها من السودان، وفي حالة احتجازهم توفير ظروف احتجاز إنسانية بحقهم، خصوصا للنساء والأطفال منهم، مع الكشف عن التهم الموجهة لهم، وعقد محاكمات شفافة وعلنية وتتوافر فيها مقومات المحاكمة العادلة المعترف بها دوليا لهم.

وأكدت المنظمة في بيان لها، أن الترحيل القسري للمدنيين في أوقات الأزمات يعد جريمة يعاقب عليها القانون الدولي، وشددت على ذلك العديد من المراسلات الأممية، خصوصا إذا اقترن هذا الترحيل القسري بإمكانية تعرض المُرحل قسريا للتعذيب في الجهة أو الدولة التي يتم ترحيله لها، ما يشّكل خرقا خطيرا للعهود والمواثيق الدولية.

وقالت مصادر بمنظمة "كوميتي فور جستس" ان السودان قام بترحيل أسرة مصرية كاملة مكونة من 9 أفراد، وذلك عقب اعتقال رب الأسرة، والذي يُدعى محمد إبراهيم، وابن له يُدعى إبراهيم محمد إبراهيم، منذ ما يقارب السنة و9 أشهر.

وأوضحت المصادر أن السلطات السودانية قامت في 18 يونيو الجاري، بترحيل الأب والابن المعتقلين، بالإضافة إلى الزوجة التي تُدعى منى سعيد جاد الله، وباقي أبنائهما يوسف، مريم، صفية، ريم، أسامة، وياسين محمد إبراهيم.

 

احترام المعاهدات

 

وقال أحمد العطار مدير الشبكة المصرية لحقوق الإنسان ، إن سلطات الأمن السودانية واصلت عملياتها غير القانونية وغير الإنسانية، المخالفة للمعاهدات والمواثيق الدولية التي وقعت عليها الدولة السودانية، والتي تُجرّم ترحيل أشخاص إلى بلدان من المحتمل أن يتعرضوا فيها لانتهاكات وتعذيب.

وأضاف العطار فى تصريحات صحفية: على الرغم من أن السلطات السودانية تعلم تماما أن المصريين الذين تقوم بترحيلهم للقاهرة يتعرضون للاختفاء القسري لفترات مختلفة وللتعذيب، وذلك انطلاقا من تجاربها الكثيرة السابقة في هذا الأمر، إلا أنها قامت بترحيل 21 مصريا.

وتابع: كانت الصدمة هذه المرة أشد؛ حيث كان بين المُرحلين الـ 21 أطفال صغار من أسرة واحدة ووالدتهم، وهم بحسب المعلومات المتوفرة لم يرتكبوا أي أعمال تخالف القانون، وكانت لديهم إقامات سارية المفعول.

وأكد العطار أن هناك عدد آخر من المُرحلين محبوسين لدى السلطات السودانية لفترة تجاوزت العام فلماذا الآن يتم ترحيلهم؟ ولماذا يتم ترحيل أطفال صغار بعدما جرى ترويعهم، مما يؤثر عليهم نفسيا ومعنويا بينما هم لم يرتكبوا أي ذنب أو جريمة على الإطلاق؟ وكيف لأسرة بأكملها أن تشارك في أي جريمة من الجرائم؟.

وأشار إلى أن عمليات الترحيل المتكررة من قِبل سلطات الأمن السودانية لمواطنين مصريين، حتى وإن كان صادرا بحق بعضهم أحكام غيابية في مصر، تمت بالمخالفة للقانون الدولي مؤكدا أن الشبكة المصرية لحقوق الإنسان وثقت تعرّض جميع المصريين المُرحلين من السودان للاختفاء القسري والانتهاكات والتعذيب .

ودعا العطار المفوضية السامية للأمم المتحدة، ولجنة مناهضة التعذيب، إلى الضغط على السلطات السودانية من أجل احترام المعاهدات والمواثيق الدولية، وكذلك من أجل عدم قيامها بترحيل مواطنين مصريين آخرين وتسليمهم إلى نظام السيسي.

 

تعاون أمني آثم

 

وقال شريف هلالي مدير المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان أنه ينبغي التفرقة بين تسليم المواطنين لأسباب جنائية وأخرى سياسية، حيث تحكم اتفاقيات تسليم المجرمين لأسباب جنائية العلاقة بين البلدين، وهي المفترض أن تتناول تسليم المجرمين في أحكام جنائية، أما المهاجرون واللاجئون لأسباب تعرّضهم للتمييز السياسي أو الديني فهم لاجئون أو طالبو لجوء أو مُقيمون بصفة شرعية.

وأكد هلالي فى تصريحات صحفية أن اتفاقية الأمم المتحدة الصادرة عام 1951 بشأن اللاجئين، وكذلك اتفاقية اللجوء الصادرة من منظمة الاتحاد الأفريقي عام 1969، والتي دخلت حيز النفاذ عام 1974، تُكرّس مبدأ عدم إبعاد اللاجئين دون إرادتهم، وتتعلق باضطهاد المعارضين في بلدانهم لأسباب خلافهم في الرأي أو العقيدة أو السياسة.

واعتبر تسليم السودان لهؤلاء الأشخاص مُخالفة واضحة لهذا المبدأ، نظرا لوجود خطورة على حياتهم، خاصة عندما يكونون محكوما عليهم بالإعدام أو احتمالية إصدار أحكام بالإعدام ضدهم لاحقا منوها إلى أن غياب ضمانات المحاكمة العادلة في مصر يؤكد خطورة إعادة هؤلاء في مناخ تغيب فيه هذه الضمانات القانونية المُعترف بها دوليا.

وأشار هلالى الى خيارات أخرى كان ينبغي على السودان أن يتبعها إذا أراد إبعاد هؤلاء الأشخاص بإعطائهم وقتا معينا بالذهاب لبلد آخر عقب التنسيق المفترض مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أو بقائهم شرط عدم قيامهم بأي نشاط معارض. أما التسليم لنظام السيسي فهو مُخالف تماما لاتفاقيات اللجوء والتزامات الدولة المستضيفة أو دولة اللجوء.

ولفت إلى أن هناك قانونا خاصا باللجوء إلى السودان، ومن المفترض أنه لا يخالف الالتزامات الدولية بعدم إبعاد اللاجئين أو الهاربين لأسباب سياسية معتبرا أن خطوة الترحيل ُعدّ ثمرة من ثمار التعاون الأمني الآثم بين النظامين العسكريين في مصر والسودان.

وشدّد هلالي على ضرورة وسرعة التدخل لدى السلطات السودانية من أجل وقف ترحيل أي مصريين جُدد، وإطلاق سراح الأشخاص الذين لا زالوا قيد الاحتجاز لديها، أو على الأقل توفير محاكمة شفافة وعادلة لمن تتهمهم بارتكاب جرائم على أراضيها.

Facebook Comments