قطاع الثروة الحيوانية يعاني من إهمال جسيم في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبد الفتاح السيسي، وبالتالي يعاني المواطنون من نقص اللحوم والألبان وارتفاع أسعارها بصورة غير مسبوقة ، ليس هذا فقط بل هناك مافيا شكلتها عصابة العسكر لاستيراد اللحوم الفاسدة ومنتهية الصلاحية وبيعها في الأسواق المحلية لتسميم المصريين ونشر الأمراض والأوبئة بينهم.

ورغم ذلك يزعم مطبلاتية العسكر أن قطاع الثروة الحيوانية يشهد تطورا كبيرا في زمن الانقلاب ، مشيرين إلى أن هناك مشروعات سوف تساهم في سد الفجوة الهائلة بين استهلاك اللحوم والألبان وما يتم إنتاجه محليا وفق تعبيرهم.

تأتي هذه المزاعم في الوقت الذي يؤكد فيه خبراء الثروة الحيوانية أن هناك فجوة كبيرة بين الإنتاج الحيواني وبين الاستهلاك.

وحذر الخبراء من أن هناك مافيا تتربح المليارات من استيراد الأدوية واللقاحات الفاسدة أو غير المتطابقة مع الوضع الوبائي المصري، مدللين على ذلك باستمرار وجود أنفلونزا الطيور والحمى القلاعية وتوطنهما في مصر .

وقالوا إن "المحاجر التي يتم عزل الحيوانات والماشية المستوردة بها غير جاهزة للقيام بهذا الدور وغير مهيئة لاستلام العجول لعدم وجود حجازات أو زناقات تمكن الطبيب البيطري من الكشف على الماشية وإعطائها اللقاحات والتحصينات المناسبة".

وكشف الخبراء أن هناك حربا شرسة من أصحاب المصالح ضد إنشاء مجلس وطني للأمن الغذائي الموجود مثيله في كل دول العالم لوضع استرايجيات هذا القطاع بكل جوانبه ومشتملاته ، وذلك من أجل استمرار التلاعب واستيراد المنتجات الفاسدة دولن التزام بأي معايير أو ضوابط والضحية في النهاية هو المواطن المصري الغلبان .

 

المحاجر

 

من جانبه  طالب الدكتور عبد الرءوف الجوهري خبير الثروة الحيوانية بسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك من خلال استيراد سلالات عالية الإنتاجية سواء من اللحم ، أو الألبان وتهجين السلالات المحلية بها لأنها متلائمة مع البيئة المصرية واستهلاكها من الأعلاف أقل وهو ما يعرف بالتحسين الوراثي التدريجي.

وقال الجوهري في تصريحات صحفية إن "مصر بدأت منذ سنوات طويلة عملية التحسين الوراثي التدريجي بجلب سلالات الهوليشتاين والسيمنتال والبراون وتلقيح السلالات المحلية بسائلها المنوي ، وهو ما لاقى إقبالا كبيرا من المربين لكن هذا الأسلوب لم يحقق التطوير المتواكب مع زيادة الاستهلاك والزيادة السكانية فاستمرت الفجوة ، بل وتزايدت بين الإنتاج والاستهلاك.

وأكد أن هناك سلالات فائقة الإنتاجية والزيادة في الوزن مثل الأنجوس والسيمنتال والشورت هورن والهيرفورد والبراون التي يصل معدلات النمو بها من اللحم إلى 2 كيلوجرام يوميا ، أما السلالات عالية الإنتاج من الألبان فتنتج من 25-35 كجم لبن يوميا بمتوسط 8-10 طن لبن في الموسم الذي يصل لـ 10 شهور إنتاج في العام ، بينما السلالة المصرية البلدية المتعارف عليها تنتج فقط 7 كيلو لبن يوميا في موسمها الإنتاجي الذي لا يتعدى 7 أشهر فقط في العام.

وطالب الجوهري بالتصدي بقوة لعمليات انتشار الأمراض مثل الحمى القلاعية التي عادت لتضرب المربين بضراوة ، مؤكدا أن سبب هذا الانتشار هو انخفاض مستوى وكفاءة المحاجر، وأن المحاجر التي يتم بها عزل الحيوانات والماشية المستوردة غير جاهزة للقيام بهذا الدور وغير مهيئة لاستلام العجول لعدم وجود حجازات أو زناقات تمكن الطبيب البيطري من الكشف الظاهري السليم الأمن على الماشية وإعطائها اللقاحات والتحصينات المناسبة حتى لا تدخل البلد حاملة سلالات مرضية جديدة غير متعارف عليها .

وقال إن "الحجر البيطري الموجود غير مؤهل وأنه السبب الرئيسي في انتشار الأمراض مع الحيوانات القادمة ، وهذا ليس عيبا في الاستيراد بل في سوء التعامل مع الحيوانات المستوردة".

 

حرب شرسة

 

وقال الدكتور إيميل إسكندر الخبير الدولي في مشاريع الإنتاج الحيواني يجب أن تتدخل المراكز البحثية لتحديد حجم احتياجات المواطنين من اللحوم والألبان وسبل تحقيق هذه الكميات .

وطالب إسكندر في تصريحات صحفية بوضع مستشار للشئون البيطرية يعمل على وضع أسس لمنع تهديد الأمن الغذائي للمواطن المصري والقضاء على المافيا التي تربحت المليارات من استيراد الأدوية واللقاحات الفاسدة أو غير المتطابقة مع الوضع الوبائي المصري، مدللا على ذلك باستمرار وجود أنفلونزا الطيور والحمى القلاعية وتوطنهما في مصر ، بينما قضت معظم دول العالم عليهما وغيرهما من الأمراض ولذا يجب الضرب بيد من حديد على كل من يُدخل البلاد دواء أوتحصينا غير سليم أو غير مطابق للمواصفات للوضع الوبائي في مصر.

وأكد أن هناك حربا شرسة من أصحاب المصالح ضد إنشاء مجلس وطني للأمن الغذائي والمعني بوضع استرايجيات هذا القطاع بكل جوانبه ومشتملاته .

وشدد إسكندر على ضرورة الاهتمام بقضية التأمين السليم على الماشية وتوفير التعويضات بلا تعسف للمربين الذين التزموا باشتراطات الطب البيطري ونظم الأمان الحيوي ، ثم أُصيبت ماشيتهم ونفقت من أجل مساعدتهم على الاستمرار وعدم هروبهم من القطاع.

كما طالب بضرورة الاهتمام بالمصنعات الغذائية المنتجة وفق أسس غذائية سليمة،  مشددا على ضرورة الرقابة على الأسواق لأنها موطن انتقال الماشية بين المراكز والمحافظات مع ما تحمله من أمراض تسبب خسائر فادحة للمربين.

 

استيراد اللحوم

 

وأكد الدكتور علي سعد علي رئيس لجنة الثروة الحيوانية السابق بمجلس نقابة البيطريين، أن مسئولي حكومة الانقلاب أهملوا قطاع الثروة الحيوانية ، وتركوا البلاد غارقة في استيراد اللحوم حية ومذبوحة معربا عن أسفه لعدم وجود اهتمام حقيقي بصحة المواطن وسلامة غذائه.

وقال علي في تصريحات صحفية ، أن الأطباء البيطريين  بما يملكون من علم وقدرات هم الأقدر على القيام بإدارة هذه المشروعات ومواجهة الأمراض وتطوير وتحسين السلالات وعدم الاستعانة الجيدة بهم يعني وجود تقصير وإهمال في النهوض بالثروة الحيوانية .

وطالب بوضع خطة لتطوير قطاع الثروة الحيوانية من خلال الأطباء البيطريين والمتخصصين الفنيين، مؤكدا أن مشاريع الثروة الحيوانية تحتاج إلى خبراء في مجال التحسين الوراثي ونقل الأجنة وفي ظل العجز الموجود في كل القطاعات من الأطباء البيطريين لن يتم النجاح المنشود.

وأضاف علي، أن المحاجر والمجازر والوحدات البيطرية تعاني جميعها من نقص شديد في أعداد الأطباء البيطريين.

Facebook Comments