طالبت منظمة العفو الدولية سلطات النظام الانقلابي في مصر بالإعلان الفوري عن وقف استخدام عقوبة الإعدام، والامتناع عن إصدار أحكام إعدام كخطوات أولى نحو إلغائه كليا ، ووصفت الحكم الصادر من محكمة جنايات القاهرة بإعدام 10 رجال بقضية ما يسمى إعلاميا ب" كتائب حلوان " إثر إجراءات بالغة الجور، بأنه انتهاك للحق في الحياة.

وقالت آمنة القلالي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، تعقيبا على الحكم  "حكم اليوم بمثابة إهانة للعدالة، كانت هذه محاكمة جماعية لأكثر من 200 شخص، وقد اعتُقل بعضهم قبل فترة طويلة من الأحداث التي أدينوا بسببها، وشابت القضية حالات اختفاء قسري وتعذيب تعرض لهما أشخاص، بينهم أطفال".

وأشارت إلى  احتجاز سلطات الانقلاب لمعظم المتهمين في القضية في سجن العقرب وسجن طرة المشدد الحراسة في ظروف قاسية ولاإنسانية تصل إلى مستوى التعذيب، فضلا عن منعهم  من الاتصال بمحاميهم طوال الإجراءات السابقة للمحاكمة وخلال المحاكمة نفسها، حتى إن بعضهم مُنعوا من رؤية عائلاتهم منذ عام 2016.

وشددت على ضرورة إلغاء الحكم والأمر بالإفراج عن المحتجزين، الذين ظل معظمهم محتجزا على ذمة المحاكمة لأكثر من عامين بما يخالف القانون المصري ، حيث تعرضوا إلى انتهاكات صارخة لإجراءات المحاكمة العادلة .

وطالبت بإعادة محاكماتهم محاكمة عادلة من دون اللجوء إلى عقوبة الإعدام ، كما طالبت بضرورة التحقيق في جميع بلاغات وشكاوى الاختفاء القسري والتعذيب، والسماح فورا لجميع المحتجزين بزيارات عائلاتهم ومحاميهم، وتلقي الرعاية الطبية الكافية.

وأصدرت المحاكم في مصر أحكاما بإعدام ما لا يقل عن 356 شخصا في عام 2021، وهو أعلى عدد من أحكام الإعدام تمكنت منظمة العفو الدولية من تسجيله في جميع أنحاء العالم في عام 2021، باستثناء الصين.

يذكر أن القضية قد استغرقت في الحبس الاحتياطي 7 سنوات، وتضم  215 مواطنا منهم 149 حضوريا ، تعد واحدة من أكثر مدد الحبس الاحتياطي في التاريخ الحديث  ، بعد أن أحالها  المستشار هشام بركات النائب العام السابق لمحكمة الجنايات في يوم 19 فبراير 2015 .

وبحسب قرار الإحالة فإن القضية تغطي الفترة الزمنية ما بين يوم فض رابعة يوم 14 أغسطس 2013 إلى 7 فبراير 2015 .

وتوفي 9  من المتهمين أثناء نظر القضية وبعد صدور قرار إحالة القضية إلى الجنايات، وجاءت أسباب الوفاة  ما بين التعذيب والتصفية الجسدية والتعذيب بمنع العلاج والدواء  والوفاة في المنفى  ، وبلغ عدد الأطفال المتهمين في  القضية 13 طفلا بينهم 5  محبوسين في سجن العقرب شديد الحراسة منذ منتصف 2014  والباقون غيابيا.

وبدأت أولى جلسات محاكمة المتهمين في القضية يوم 30 أغسطس 2015  أمام  قاضي العسكر شعبان الشامي قبل أن يتم استبداله ويتولاها قاضي العسكر محمد شيرين فهمي.

كانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية قد رصدت صدور أحكام بإعدام 62  مواطنا خلال شهر مايو الماضي في 33 قضية ، فضلا عن إحالة أوراق  40 آخرين  للمفتي لأخذ الرأي في إعدامهم في 23 قضية أخرى .

وذكرت أن أحكام الإعدام  صدرت من محكمة الجنايات في 32 قضية وشملت 61 شخصا  ، يضاف إليهم متهم  حصل على حكم  نهائي بالإعدام من محكمة النقض.

وأشارت إلى أن الأرقام السابقة تمثل الحد الأدنى الذي استطاع  الباحثون التوصل إليه من خلال الأهالي ، وما تم تداوله عبر وسائل الإعلام المختلفة .

وأكدت المبادرة على استمرار دعم الجهد الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام في القانون الجنائي المصري، على المدى المتوسط أو الطويل، مؤكدة  أن الحياة حق ملازم لكل إنسان ولا يجوز إنهاؤها ، وطالبت بتعليق العمل فورا بعقوبة الإعدام، ولو بصورة مؤقتة إلى حين فتح نقاش مجتمعي موسع حول إلغاء العقوبة بشكل كامل.

كما طالبت تعديل قانون المنشآت الحيوية بحيث لا يحال المدنيون المتهمون بجرائم معاقب عليها بالإعدام إلى أية محكمة استثنائية أو عسكرية، وإعادة النظر في قانون الإجراءات الجنائية وسد الثغرات الموجودة فيه ، والتي تخل بحقوق المتهم الأساسية، وبخاصة الحق في المحاكمة العادلة المنصفة .

Facebook Comments