الملاحظة الأهم في جريمة مقتل الإعلامية "شيماء جمال" هو أن القاتل هو زوجها المستشار "أ .ح"، نائب رئيس مجلس الدولة ووكيل نادي قضاة المجلس؛ فقد استدرج زوجته إلى مزرعة بمنطقة أبو صير بالبدرشين جنوب الجيزة بدعوى أنه  اشتراها له؛ وثم نشبت بينهما مشاجرة هددته خلالها بإفشاء علاقتهما لزوجته الأولى، فقتلها حتى لا تفشي هذه العلاقة لزوجته الأولى، لكن بجريمته فقد علمت مصر كله بالعلاقة وبالجريمة الوحشية كنهاية لهذه العلاقة التي  جمعت بين الزواج العرفي والزوجة الثانية بحسب صحيفة "الشروق". ولإخفاء معالم الجريمة صب  "وكيل نادي قضاة مجلس الدولة" على القتلة مادة كيمائية لتشويه معالم وجهها وربما من أجل إذابة الجثة كما فعل السعودية مع جمال خاشقجي حيث اختفت جثته تماما. كما استعان بآخرين لمساعدته على إخفاء جريمته، ثم قام هو بالإبلاغ عن اختفائها! ومع مرور الأيام فر هاربا إلى الإمارات، وفقا لصحيفة "العربي الجديد" اللندنية.  

الملاحظة الثانية، أن سيادة المستشار ليس شخصا عاديا داخل الهيئة القضائية؛ بل يحظى بمسعة طيبة للغاية أهلته للفوز بعضوية نادي قضاة مجلس الدولة، لدورتين متتاليتين؛ بل جرى اختياره كوكيل لرئيس نادي قضاة المجلس، تنقل صحيفة "الشروق" عن مصدر قضائي بمجلس الدولة، أن القاضي المتهم بقتل زوجته كان يحظى بسيرة طيبة في أوساط قضاة مجلس الدولة، الأمر الذي ضمن له الفوز في أكثر من مرة في الانتخابات على مقعد وكيل نادي قضاة المجلس بأغلبية ساحقة، مؤكدة أنه سبق له تولي رئاسة النادي مؤقتا خلال عهد مجلس إدارة النادي السابق.  وتؤكد التقارير المنشورة أن "معاليه" لص كبير؛ فمجال عمله بالمجلس يرتبط بملف إسكان القضاة أعضاء المجلس، بدأ نشاطه يزيد نتيجة أعمال تجارية باشرها في مجال الاستثمار العقاري، حيث استطاع أن يحصل على نحو 10 من الشقق السكنية لنفسه من إجمالي 250 شقة مخصصة لنادي قضاة المجلس في " مدينتي" بمدينة الرحاب، فضلاً عن امتلاكه 6 شقق بالمدينة السكنية لقضاة مجلس الدولة بالتجمع الخامس. وأشارت المصادر إلى أنه استطاع أيضاً من خلال عمله بهذا الملف إلى امتلاك أكثر من وحدة مصيفية بقرية فينسيا بالساحل الشمالي، والتي نجح فيما بعد في تولي عضوية مجلس إدارتها، كما نجح في تأسيس جمعية إسكان خاصة، ويرجح أن يكون ذلك محل بلاغات تقدم ضده في النيابة العامة ومجلس الدولة بعد اكتشاف هذا الحادث. وأوضحت المصادر أن استثمارات القاضي المتهم لم تقف عند هذا الحد فحسب، بل كان شريكاً في أحد الكافيهات الشهيرة بمنطقة المهندسين، مؤكدة أنه كان دائم السهر فيه وأن علاقته بزوجته الضحية نشأت وتطورت في هذا المكان. كما أكدت المصادر أن كل التفاصيل المرتبطة باشتغاله بالأعمال التجارية بالمخالفة لقانون مجلس الدولة لم يسبق التحقيق معه فيها بالتفتيش القضائي بمجلس الدولة، وإنما فوجئت إدارة مجلس الدولة بها عقب طلب النيابة العامة برفع الحصانة القضائية عنه للتحقيق معه في جريمة قتل زوجته.

الملاحظة الثالثة، هذه الجريمة تبرهن على أن الجريمة في مصر لم تعد حكرا على البلطجية وأرباب السوابق، بل إن النخبة الحاكمة السياسية والقضائية سقطت في مستنقع الجريمة بكل ثقلها ورمزيتها ومكانتها. إذ كيف لقاض يحظى بمكانة اجتماعية مرموقة أن يقدم على مثل هذه الجريمة بكل هذه الخفة والتهور؟ هذه الجريمة وعلى النحو الذي جرى نشره لا تصدر إلا عن شخص مختل نفسيا وعقليا ويملك عقلية إجرامية محترفة؛ فكيف لمثل هذا المريض المختل صاحب العقلية الإجرامية أن يحظى بهذه المكانة المرموقة في المجتمع؟ وكيف لهذا الشخص غير المتزن أن يكون حكما بين الناس في هيئة قضائية مرموقة كمجلس الدولة؟ وكيف وصل مثل هذا الشخص غير السوي إلى هذا المنصب الحساس؟ الأمر على هذا النحو يدق نواقيس الخطر؛ فالقضاء جرى اختراقه منذ عقود عبر الواسطة والمحسوبية والتوريث حتى تبوأ منصاته حفنة من الأفاقين الذين  لا يقيمون وزنا للحق والعدل. هذه السلطة تحتاج إلى عملية نسف كامل ثم إعادة بناء من جديد على أساس صحيحة إذا أردنا لمصر أن تنهض وتتقدم، مثلها مثل باقي مؤسسات الدولة التي أصيبت بفيروسات قاتلة وتحتاج إلى عملية "حذف" ثم إعادة تسطيب على أسس صحيحة.

الملاحظة الرابعة، أن الشرطة لم تتمكن كعادتها من فك لغز الجريمة، وبقيت كالتلميذ البليد حتى جاء السائق الخاص بسيادة القاضي القاتل ، واعترف بكل تفاصيل الجريمة؛ حيث قال الشريك في تحقيقات النيابة إنه تواجد على مسرح الجريمة لأن المتهم كلفه بشراء المزرعة، ويوم الحادث استدرج زوجته بدعوى أنه اشتراها لها لإرضائها، وهناك نشبت مشادة كلامية بينهما فأشهر سلاحه الناري المرخص وأطلق عليها بمنطقة الرأس فأرداها قتيلة. وأضاف المتهم الثاني (الشريك) أن الزوج أخفى الجثة ثم أخفاه لدى مجموعة من الأشخاص بالساحل الشمالي خشية كشف أمره، لكنه نجح في الفرار، ثم أبلغ نيابة حوادث جنوب الجيزة بالواقعة.

الملاحظة الخامسة، أن الطالب المتفوق قائل زميلته الجامعية "نيرة أشرف" بالمنصورة، تم الحكم عليه خلال أسبوعين فقط بإحالته أوراقه إلى المفتي، فهل سيتم التعامل بجدية مع جريمة المستشار الهارب في الإمارات؟ وهل سيتم ملاحقته كما يلاحق النظام خصومه ومعارضيه السياسيين؟ أم سيتم التعامل بتواطؤ مع الجريمة أو حتى التظاهر بجدية في البداية ثم ينتهي الأمر على لا شيء؟

عملت شيماء جمال في عدد من المحطات الفضائية، وعُرفت بإثارة الجدل في تجاربها المحدودة، والتي كان أولها عبر قناة LTC عندما قدمت برنامج "المشاغبة". وظهرت شيماء جمال في إحدى حلقات البرنامج وهي تحمل كيسا به مادة بيضاء واستنشقتها على الهواء قائلة "أنا وعدت المتصل إني أشم هيروين على الهواء واديني وفيت بوعدي، بس حلوة الشمة أوي"، مما اعتبر خروجًا صارخًا عن المعايير المهنية والأخلاقية. وصدر قرار من نقابة الإعلاميين عام 2017 بوقف شيماء جمال لمدة 3 شهور، وعلى الفور التزمت قناة LTC وقتها بتنفيذ القرار. ثم انتقلت لقناة الحدث اليوم، وأثارت الجدل بواقعة جديدة بعد ما ظهرت على الهواء، وبصحبتها إوزة وأطلقت عليها اسم «بطاطا» وهي تطعمها على الهواء. والمستشار المتهم بقتل زوجته يعمل بمجلس الدولة بدرجة نائب رئيس المجلس، وانتُخب بمجلس إدارة نادي المجلس مؤخرا. تزوج المستشار (أ.ح) بالمذيعة شيماء جمال منذ فترة قصيرة كزوجة ثانية، وليس له أبناء منها. ودارت المشادة التي شهدت حادث القتل في فيلا بمزرعة يمتلكها بالطريق الصحراوي.

 

 

Facebook Comments