تواجه مصر انتقادات شديدة بسبب سجلها المتعلق بحقوق الإنسان، في حين يقبع نحو 60 ألف شخص في السجون لأسباب سياسية، وتغلق وتحجب المواقع الإلكترونية المعارضة للانقلاب كما تقول وكالة "فرانس برس".

ويأتي تدهور الإعلام بظل سيطرة مخابراتية تامة على الإعلام المحلي (صحف – ومواقع- ومحطات – وفضائيات – وإذاعات- ولجان إلكترونية..) حيث تملك «المتحدة للخدمات الإعلامية» التابعة للمخابرات قنوات «أون» و«الحياة» و«دي إم سي» و«سي بي سي»، وقنوات الدراما الخاصة بها و«سي بي سي سفرة» و«الناس» و«مصر قرآن كريم» فضلا عن عدد من محطات الراديو مثل «نغم إف إم» و«ميجا إف إم» و«أون سبورت إف إم» و«راديو 9090» و«شعبي إف إم» بالإضافة حصة في قنوات «أون تايم سبورتس» و«تايم سبورتس» والقناة الأولى.

كذلك تملك «المتحدة» صحف «اليوم السابع» و«الوطن» و«مبتدأ» و«الدستور» و«صوت الأمة» و«عين» و«إيجيبت توداي» و«بيزنس توداي» و«انفراد» و«دوت مصر»، بحسب مدى مصر.

تقرير مراسلون
واتهمت منظمة “مراسلون بلا حدود” في تقرير 30 يونيو 2022 من 27 صفحة بعنوان “دمى الرئيس السيسي”، الإعلام الرسمي ومقدمي البرامج التلفزيونية الموالين لعبد الفتاح السيسي بالانخراط في “حملة ضد الصحافة الحرة” ضمن ”حملات الكراهية والتشهير” التي يتعرضون لها، وفق مسؤولة الشرق الأوسط في المنظمة سابرينا بينوي.
وفي إحصاء رقمي للمنظمة لفتت إلى أن "أجهزة الاستخبارات المصرية تمتلك، من خلال شركة قابضة، “قرابة 17%” من وسائل الإعلام في البلاد" لتحتل بذلك المرتبة الثانية في ملكية وسائل الإعلام في البلد البالغ عدد سكانه 103 ملايين نسمة.

وأكدت أنه "من خلال تملكها وسائل الإعلام الرئيسية، تستطيع أجهزة الاستخبارات، وفقا للمنظمة، أن تنظم بشكل “منسق” حملات إعلامية ضد صحفيين معارضين للرئيس عبد الفتاح السيسي أو ينتقدون نظامه".
وقالت المنظمة إن "وسائل الإعلام الموالية للسيسي تتهم الصحفيين المعارضين له بالانتماء إلى الإخوان المسلمين، أو تقول عنهم إنهم عملاء للخارج أو يحرضون على الفجور".

ولفت التقرير إلى أن “هذه الهجمات تنظمها الدولة بالتواطؤ مع مقدمي برامج مشهورين ووسائل إعلام واسعة الانتشار” موضحا أنه "إذا كان دستور 2014 يكفل حرية الصحافة، فإن السلطات تسيطر بحزم على كل أشكال التعبير عبر وسائل الإعلام".
وأشارت المنظمة في تقريرها إلى أن العديد من الصحفيين يقبعون في السجون مركزة على الانتهاكات التي تقع ضد الصحفيين المعارضين.
 

استحواذ إعلامي صحفي
وقال مراقبون إن "مراسلون بلا حدود قللت من حجم السيطرة المخابراتية وفق المعلن، حيث قالت إن الشركة المتحدة تمتلك 17% فقط وإن كانت غالبية القنوات والصحف والمواقع الصحفية تحت سيطرة المخابرات، ما يعني أن الإعلام بشكل عام ليس حرا".
وفي 2022، احتلت مصر المرتبة 168 في قائمة تضم 180 دولة، يشملها تصنيف منظمة مراسلون بلا حدود لحرية الصحافة.

وفي تقريرها، قالت المنظمة الحقوقية إن "أجهزة الأمن المصرية لم تكتف بالرقابة على الصحف بل اشترت مجموعات الصحف الرئيسية في البلاد".

ومنذ 2019 اشترت شركة كليكس بوابة الأهرام و أخبار اليوم وأشار أذرع الإعلام إلى أن المالك للشركة "مؤسسة وطنية كبيرة" قاصدين "المخابرات العامة".

وبحسب الصحفي قطب العربي فإن المخابرات سجلت الشركة وهي واجهتها المدنية  باسم عمر خالد صلاح نجل ذراعها الإعلامي.
وأضاف "علينا أن نتوقع أن تضع المخابرات يدها من خلال هذه الشركة وغيرها من الشركات التابعة لها على المؤسسات الصحفية القومية لتكون الخطوة التالية هي تقليصها إلى أدنى حد ممكن كما فعلت مع شبكات القنوات التي وضعت يدها عليها".
ووفق مراقبين فإن سيطرة المخابرات على الإعلام تعني تبرير الخيانة وبيع مصر والتحريض والتدليس والكذب والدعارة السياسية والأخلاقية وكل النقائص .
وفي سبتمبر 2020، كشفت شاهدة عيان من هذه العينة السيدة دعاء خليفة من مؤسسي تمرد ومنسق الحملة الانتخابية للسيسي والقريبة من عباس كامل مدير  المخابرات العامة  دور ضباط المخابرات في الرقابة وتوجيه الإعلام ومنهم؛ العقيد أحمد شعبان مسؤول إعلام الرئاسة ورجل المخابرات المعروف بأنه الذي قام باختيار نواب مجلس الشيوخ، و القضاء على الأحزاب المصرية  وتهديدها بالقتل، ووصفته أنه الرئيس التنفيذى لمصر وأنه من يدير البلد.
ومن أدوار التحريض قال الإعلامي محمود مراد إنه " ابتلينا بذلك الكلب العقور وأشياعه على شاشات إعلام المخابرات، الذين ما تركوا شريفا إلا نهشوه وخاضوا في عرضه".
ومن أدوار إعلام المخابرات بحسب الناشط أحمد  تسويق الوهم ، موضحا على فيسبوك أنه "حملة تسويقية يمارسها إعلام المخابرات متدني الكفاءة  بخصوص تشغيل نافورة النيل ، إيهام الشعب بمشروعات وانجازات بلغ لمستوى من الهبوط ليس له قاع".
وأضاف "مازال فكر قائد الوحدة العسكرية هو المسيطر وليس فكر رؤساء الدول وحكومات الشعوب، التسويق لتجميل حديقة أو عمل نافورة أو تركيب لمبات إنارة بالشوارع أو رصف طريق أو تجديد مدرسة أو عمل كوبري أو  تأمين مزلقان هذا نمط يناسب عضو مجلس محلي في الأقاليم متدنية الخدمة ولا يرتقي حتى لعضو برلمان لأن  له دور أهم وأكبر ، فما بالكم عندما يكون نمط حاكم و مؤسسات دولة وأجهزة،  منظومة العسكر التي اختطفت حكم مصر مازالت تصغر وتقزم مصر حتى تليق بحجم كفاءتها المتدنية ، لافتا إلى أن "العسكر  في كل بلاد العرب فشلوا في إدارة الحياة المدنية للجماهير ، وقبل ذلك فشلوا في مهامهم الدفاعية عن البلاد والعباد".

تدرج الاستحواذ
ورأى مراقبون أن السيسي بدأ فرض سيطرة المخابرات على الإعلام منذ عبر عن إعجابه بإعلام الستينات، ثم تكليف أبو هشيمة بمهمة صناعة أذرع إعلامية تطورت مع الوقت إلى مجموعة إعلام المصريين، ووضعت يدها على عدد من القنوات والمواقع، كواجهة مخابراتية، ثم تأسست شركة دي ميديا (صاحبة شبكة دي إم سي) وكان اسم اللواء عباس كامل بارزا في عقد التأسيس،  و صندوق إيجل كابيتال الذي يدير استثمارات المخابرات، وفي الوقت نفسه دخلت شركات أخرى تابعة للمخابرات الحربية مثل مجموعة فالكون على الخط فاشترت بعض القنوات وصولا إلى سيطرة الشركة المتحدة للإعلام وسينرجي وضباط المخابرات منهم تامر مرسي الذي خرج من رئاسة الشركة بقضية فساد بالملايين.

تشريعات مساندة
وفي فبراير الماضي، أقر برلمان العسكر، تشريع جديد (قانون) يمنح جهاز المخابرات حق تأسيس الشركات والمساهمة في شركات قائمة بالفعل، وتعيين أعضاء الجهاز كرؤساء أو أعضاء بمجالس إدراة تلك الشركات.
وسبق القانون قرار من السيسي عام 2015 منح به المخابرات حق تأسيس شركات الحراسة ونقل الأموال، إلى جانب وزارتي الدفاع والداخلية.
ويمتلك جهاز المخابرات العامة بالفعل عددا من الشركات منذ فترة طويلة، ولكن بشكل غير قانوني، منها شركة النيل للطرق والكباري، ومستشفى وادي النيل، وإيجل كابيتال للاستثمارات المالية، والشركة المتحدة (إعلام المصريين) التي تسيطر على الإعلام ووسائل الإنتاج الفني.
 

Facebook Comments