ارتفع العجز في صافي الأصول الأجنبية في الجهاز المصرفي المصري إلى نحو 305.1 مليار جنيه في مايو الماضي، بعد أن انخفضت  الأصول الأجنبية عن شهر أبريل الماضي بنحو 67.7 مليار جنيه، بحسب "رويترز".
ويعتبر التراجع في مايو امتدادا للتراجع في صافي الأصول الأجنبية للشهر الثامن على التوالي، والذي بدأ من شهر أكتوبر 2021.
وذلك في وقت حذر فيه موقع "ميدل إيست آي" البريطاني من اعتزام حكومة الانقلاب بيع 65% من أصول الدولة، ضمن سعيها للحصول علي قرض من صندوق النقد الدولي هو السادس من نوعه.
وفي فبراير 2022 بدء تحول صافي الأصول الأجنبية إلى السالب، مع انعكاس أزمة الفائدة في الأسواق المتقدمة على مصر متزامنة مع بدء الحرب الروسية على أوكرانيا والتي أدت إلى هروب رؤوس الأموال الأجنبية من سوق الدين الحكومي المصري.

تنازلات لإنقاذ الفاشل

ونقل موقع "ميدل إيست آي" عن خبراء اقتصاد شكوكهم في قدرة حكومة الانقلاب على الاستفادة من خطط بيع أكثر من 65 بالمئة من أصول الدولة إلى القطاع الخاص، وكذلك قدرتها على إعادة الثقة للمناخ الاستثماري المحلي.
وأضاف الموقع البريطاني "بينما تسعى مصر للحصول على قرضها الثاني من صندوق النقد الدولي خلال ستة أعوام، تهدف سياسة جديدة إلى التنازل عن أكثر من 65 % من الاقتصاد للقطاع الخاص لجذب الاستثمارات".
ورأت أن وثيقة "ملكية الدولة" التي أعلنت عنها حكومة الانقلاب في مايو الماضي "المحاولة الأخير من قبل القاهرة لإعادة الثقة للمناخ الاستثماري المحلي وإقناع المستثمرين بضخ مليارات الدولارات في مصر، وهو اتجاه فاشل بدليل بيان الجهاز المركزي للتعبية العامة والإحصاء بزيادة تراجع الاستثمار الأجنبي".

نسب البيع
تدعي الحكومة بحسب تقرير الموقع البريطاني أن يتحكم القطاع الخاص ، بما يزيد على 65 % من الاقتصاد بدلا من 30 % كما هو عليه الحال الآن، وأنها أعدت أصولا ومشاريع تصل قيمتها إلى 40 مليار دولار ستباع للقطاع الخاص أو تعرض للشراكة خلال السنوات الثلاث القادمة".
وفتحت حكومة الانقلاب لصالح القطاع الخاص؛ قطاعات النقل والاتصالات والكهرباء والعقارات والمجاري ومياه الشرب، والسماح بتصميم وبناء وتشغيل شبكات الكهرباء والمجاري للمرة الأولى.

الجيش الأسطورة
وقال تقرير إن "امتلاك الجيش حصة كبيرة من الاقتصاد، عائق برأي صندوق النقد ، حيث يقوم الجيش بتشغيل شبكة ضخمة من المؤسسات والمشاريع من الأراضي الزراعية إلى مصانع الأغذية، إلى شركات المياه المعدنية، إلى مزارع الدجاج إلى محطات الوقود إلى مزارع الأسماك، وتشرف الهيئة الهندسية، والتي هي جزء من المؤسسة العسكرية حاليا على مشاريع في مجال البنية التحتية والتنمية تصل قيمتها إلى عشرات المليارات من الدولارات، بما في ذلك الطرق، ومشاريع استصلاح الأراضي، ومعامل معالجة المياه، ومحطات توليد الكهرباء، والمدن الجديدة.
وأبدى التقرير تعجبا من تفويض الجيش للعمل في هذه المشاريع مقاولين محليين وأجانب، وتتفاوض على الأسعار وتناط بها مسـؤولية تسلم هذه المشاريع بعد إنجازها.
وأضاف ، لا تجرؤ وسائل الإعلام المحلية ولا حتى مالية الدولة على الاقتراب من الإمبراطورية الاقتصادية للجيش.

تصب جميع إيرادات المشاريع المملوكة للجيش في ميزانية الجيش فقط ولا تخضع لأي رقابة من أي نوع.
وبالمقابل، الإيرادات التي ترد من الأصول التي تملكها الدولة تذهب إلى الخزينة الوطنية وتخضع للرقابة البرلمانية ولرقابة غير ذلك من السلطات المكلفة بالإشراف عليها، وتستخدم في الإنفاق على المشاريع التنموية.
وأوضح التقرير أن الجيش يتحكم بما يتراوح بين 20 إلى 50 % من الاقتصاد، على الرغم من أن عبد الفتاح السيسي طالما سخر من التقارير التي تتحدث عن ذلك، زاعما بأن نصيب الجيش في الاقتصاد يتراوح ما بين 1.5 و 2 %.
ما يقرب من 50 % من الناتج المحلي الإجمالي يتكون من أصول تملكها الدولة المصرية، بحسب تقديرات صادرة عن الحكومة، إلا أن أرقام هذه الملكية، إذا ما قورنت بأرقام الملكية في بلدان أخرى، تبدو متضخمة.
وتقول الحكومة إن "وجود هذه الأصول الضخمة يعطي السلطات المصرية ما يكفي من الأرصدة لاستخدامها في جلب الإيرادات ومغازلة القطاع الخاص".

آراء خبراء
وقال الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب، للموقع "أعتقد بأن الحكومة في أمس الحاجة إلى التوصل إلى تفاهمات حقيقية مع مجتمع الأعمال، ولا يمكن للقطاع الخاص أن يستثمر بدون ضمانات بأنه سوف يتمتع بالحرية وينعم بالأمن".
وقال الصحفي ممدوح الولي نقيب الصحفيين الأسبق "أخذ بعض رجال الأعمال في الفترة الأخيرة إلى السجن بدون أن توجه إليهم تهم محددة، ولهذا فإن عددا ضخما من المستثمرين المحليين راحوا ينقلون استثماراتهم إلى خارج البلد".
وأضاف "الولي" أن القطاع الخاص يواجه منافسة غير عادلة في السوق المصري، وخاصة مقابل الجيش الذي يملك امبراطورية هائلة من الشركات والمشاريع ينافس بها القطاع الخاص.

وتابع "بينما تشل حركة القطاع الخاص من خلال قائمة طويلة من الضرائب والجمارك، لا تتحمل الشركات المملوكة من قبل الجيش مثل هذه الأعباء، وبينما تحصل شركات الجيش على قطع الأراضي وعلى الرخص التي تحتاجها مشاريعها بكل يسر، يتوجب على القطاع الخاص الانتظار أحقابا إلى أن يحصل على هذه الأشياء".
وأوضح أن القوانين هي أيسر شيء بالنسبة للحكومة، ولكن الأصعب هو الإجراءات التي من شأنها أن تحدث فرقا على الأرض.

بيع الأصول
وأضاف الموقع أنه ثمة سمعة سيئة لبيع الأصول العامة للقطاع الخاص، وخاصة أن تلك العملية ارتبطت بالفساد الذي اصطبغ به برنامج الخصخصة الوطني في تسعينيات القرن الماضي.
وأشار إلى أنه بيعت أعداد ضخمة من الشركات والمصانع المملوكة للدولة في عهد حسني مبارك بأسعار أقل بكثير من قيمتها الاسمية في السوق، مما أثار سخصا شعبيا.
وقال  "توجد مخاوف من أن العائدات المرتقبة من بيع الأصول العامة سوف تستخدم لسداد ديون مصر المتراكمة، مضيفا أن المقربين من الحكومة يقولون إن هذه الإيرادات سوف تستخدم في تحسين الأوضاع الاقتصادية الوطنية وفي تحويل المزيد من الأموال نحو قطاعات مهمة مثل الصحة والتعليم".

أوضاع عامة سيئة
وأشار (ميدل إيست آي) إلى فقدان ملايين السياح الذين جرت العادة بأن يأتوا من روسيا وأوكرانيا، وما كان يدخله ذلك على خزينة مصر الوطنية من مليارات كل عام، فإن الحرب تفرض على مصر دفع المزيد من المال مقابل مستورداتها.
وأضاف أن "مصر هي أكبر مستورد للقمح في العالم، وهي مضطرة الآن لدفع المليارات من الدولارات الإضافية بسبب تضخم أسعار القمح في الأسواق العالمية".
ولفتت إلى تسبب الحر الأوكرانية في هروب مليارات الدولارات من الأصول الأجنبية، الأمر الذي كشف نقاط الضعف في البلدان النامية مقابل الدول المتطورة، وخاصة عندما تلجأ الأخيرة إلى رفع معدلات الفائدة فيها".
ونبهت ، رغم أن مصر الآن مصدر كبير للغاز، ولا شك أنها تستفيد من الطلب المتنامي على الطاقة، في حين تقطع روسيا إمداداتها لبعض البلدان الأوروبية، وتسعى أوروبا إلى تقليص اعتمادها على الغاز الروسي؛ إلا أن ذلك لا يفيد كثيرا في التخفيف من معاناة عشرات الملايين من الناس الذين بدأوا يشعرون بسخونة الحرب، بما في ذلك الاضطرار لدفع مبالغ أكثر مقابل احتياجاتهم الأساسي، وخاصة الغذاء، وعدم القدرة على تلبية بعض الاحتياجات بسبب الأسعار الجنونية".
 

https://www.middleeasteye.net/news/egypt-state-assets-plans-sell-off-doubts-remain?fbclid=IwAR0-PkGOCPIQDxiN63_84ZGF4arHbAC5IFeomGdkI4LvCSVfFXYq3cJLPiI

 

 

Facebook Comments