في دلالة واضحة على الانهيار الاقتصادي الذي يضرب مصر، وسعي الأذرع الإعلامية للتغطية عليه، عبر بث البرامج والمواد الإعلامية المُنتجة في أروقة المخابرات لخداع المصريين،  فقد تسبب انهيار البورصة بأن يقرر بنك القاهرة تأجيل طرح أسهمه في البورصة لتدهور أوضاع سوق الأوراق المالية نتيجة ضعف السيولة المُتداولة حاليا، فيما كان من المُنتظر طرح البنك في البورصة قبيل نهاية العام الجاري، بحسب تصريحات محمد الأتربي رئيس مجلس إدارة بنك مصر، المالك لبنك القاهرة في فبراير الماضي.

 

وتسير البورصة في اتجاه سلبي منذ بداية العام الحالي وسجل المؤشر الرئيسي، مع نهاية يونيو، خسائر بمقدار 23% من قيمة المؤشر، ما يعني خسارة رأس المال السوقي حوالي 145 مليار جنيه، ما انعكس على حجم التداولات اليومية التي لم تتخط المليار جنيه في أغلب الأحيان.

وبحسب اقتصاديين، فإن التأجيل كان متوقعا بسبب عدة عوامل أهمها، تراجع شهية المستثمرين خاصة الأفراد وهروب الاستثمارات خارج مصر، وسحب السيولة من البورصة.

علاوة على فشل الاكتتاب العام في نادي «غزل المحلة» الذي كان يستهدف زيادة رأس المال بحوالي 100 مليون جنيه في فترة ما بين منتصف يونيو وحتى الأول من يوليو، فيما لم يتم تغطية حجم الاكتتاب إلا بـ 15% بقيمة تسعة ملايين جنيه، وهو ما دفع مستشار الطرح إلى طلب مد مهلة الاكتتاب إلى منتصف أغسطس.

وجاء ضعف التغطية رغم رخص سعر السهم وأن طرح النادي بمثابة أصل جديد على البورصة كان يُفترض أن يكون جاذبا.

 

وبحسب محللين، فإن الدولة المالكة لبنك القاهرة تهتم بالعائد من الطرح، وهو ما لا يمكن تحقيقه من خلال البورصة حاليا، ما يضع الحكومة أمام خيارين ، إما مزيد من التأجيل على أمل تحسن أوضاع البورصة، أو البيع خارج البورصة إلى أحد المستثمرين الاستراتيجيين.

 

ويأتي بيع بنك القاهرة، ضمن سياسات الخصخصة التي يعتمدها السيسي للتخلص من أصول مصر، من أجل تحصيل الأموال لسد عجز الموازنة المصرية.

وكانت حكومة السيسي فرطت مؤخرا في سلسلة من أكبر البنوك المصرية، كبنك الإسكندرية والبنك التجاري الدولي الذي استحوذت عليه الإمارات.

وبجانب البنوك ، يسعى السيسي لتحصيل 40 مليار دولار، خلال السنوات الأربع القادمة من بيع أصول مصر، ما يعتبر أكبر تهديد للأمن القومي المصري.

وعلى إثر سلسلة البيع وبرامج الطروحات الحكومية والتخلص من الأصول، تقترب مصر بقوة من حدود الإفلاس المالي، بعد أن تجاوزت ديونها الخارجية أكثر من 158,9 مليار دولار، بجانب ما يقرب من 6 تريليون جنيه ديونا محلية، وتلتهم خدمات تلك الديون وفوائدها ما قيمته 102% من إجمالي الدخل القومي السنوي لمصر.

Facebook Comments