كشف عيال زايد عن تآمرهم مع أثيوبيا والصهاينة والأمريكان ضد الشعب المصري وأمنه المائي والقومي فيما يتعلق بأزمة سد النهضة الأثيوبي .

 وزعم عيال زايد في خطاب موجه للأمم المتحدة دعمهم لجهود الاتحاد الأفريقي، والدول الثلاث "مصر والسودان وإثيوبيا" في عملية التفاوض بشأن سد النهضة والوصول إلى اتفاق قانوني ، وبذلك تساوي الإمارات بين الجاني "أثيوبيا " والضحية دولتي المصب "مصر والسودان" .

موقف الإمارات كشف بوضوح خيانة السيسي للشعب المصري ووقوفه إلى جانب أثيوبيا ، حيث كان قد اتخذ قرارا منفردا بالتوقيع على ما يعرف باتفاق المبادئ عام 2015 ، وبذلك سمح لأثيوبيا ببناء السد والتحكم في مياه النيل ، وهو نفس الموقف الإماراتي ، حيث يساهم عيال زايد في بناء سد مقابل الاستثمار في ملايين الأفدنة الزراعية حول سد النهضة، كما يكشف موقف الإمارات رضوخ السيسي لعيال زايد الذين دعموا انقلابه على رئيس مصر الشرعي الشهيد محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب في التاريخ المصري .

كانت الإمارات قد أصدرت بيانا تزعم فيه أهمية دور الاتحاد الأفريقي في حل أزمة سد النهضة، وترحب بالتزام الدول الثلاث بالمفاوضات التي يقودها الاتحاد، كما تشجعهم على مواصلة التفاوض بحسن نية، كما زعمت الإمارات إمكانية اختتام المفاوضات حول سد النهضة الأثيوبي الكبير بشكل ناجح .

ورحبت بالفرصة القيمة التي يتيحها ذلك لدعم التكامل الإقليمي وتسريع وتيرته مع تعزيز التعاون والتنمية المستدامة في المنطقة وخارجها، وبروح إيجاد حلول أفريقية للتحديات الأفريقية وفق تعبيرها .

 

بيان غريب

 

من جانبه قال الدكتور محمد نصر الدين علام وزير الموارد المائية والري الأسبق، تعليقا على بيان عيال زايد ، إنه "بيان غريب صادر من الإمارات كعضو بمجلس الأمن، كما إنه لا يليق بمكانة الإمارات العربية لدى الشعب المصري أن تتبنى هذا الموقف لصالح أثيوبيا".

وكشف علام في تصريحات صحفية أن البيان الصادر عن بعثة الإمارات يساوي ما بين مصر والسودان من جهة وأثيوبيا من جهة أخرى، ويدعي أن الدول الثلاثة لها نفس الرغبة في التوصل لاتفاق بالرغم من معرفتها بأن أثيوبيا تعوق أية مسارات تؤدي إلى التوصل لاتفاق يلبي احتياجات القانون الدولي.

وأعرب عن اندهاشه لإن الإمارات تلقي بمسئولية دفع المفاوضات على الاتحاد الأفريقي العاجز بالرغم من إعاقة أثيوبيا لجميع المحاولات التي حاولتها كل من مصر والسودان أو الاتحاد الأفريقي، مطالبا الإمارات بالعودة لمسار التأخي الفاضل سريعا وإلا سيكون للمصريين موقفا لا رجعة فيه منها.

 

اتفاق قانوني

 

وانتقد الدكتور محمد محمود مهران ، المتخصص في القانون الدولي العام، عضو الجمعية الأمريكية للقانون الدولي البيان الإماراتي الصادر بشأن سد النهضة قائلا "يجب الوقوف عند هذا البيان الصادر من البعثة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة في نيويورك، والعضو العربي في مجلس الأمن الدولي".

وتساءل "مهران" في تصريحات صحفية كيف تصدر الإمارات بيانا بشأن سد النهضة الإثيوبي تساوي فيه بين الطرف المتعنت والطرفين المعتدى عليهما، بل وتعلن  في بيانها عن دعمها لهدف الأطراف الثلاث "مصر والسودان وإثيوبيا" في التوصل لاتفاق وحل اختلافاتهم لتعظيم المكاسب لهم ولشعوبهم، رغم أن إثيوبيا نفسها لم تعلن أنها تهدف لذلك وتتصرف دائما بشكل أحادي، مؤكدا ثبوت تعنت إثيوبيا أمام المجتمع الدولي، فهي لا تريد التفاوض ولا ترغب في إبرام أية اتفاقات، وتعلن دائما أن السد لن يضر بدول المصب، وتتهرب أيضا من صياغه هذه الادعاءات في اتفاق كتابي يحدد كيفية التشغيل والملء ليكون ملزما للجميع.

وقال إن "الإمارات وكافة الدول العربية لابد لها من دعم مصر بشكل واضح، مؤكدا أن طلبات مصر مشروعة وقانونيه، فمصر لا تريد سوى وقف التعنت الإثيوبي وحلحلة النزاع بعقد اتفاق قانوني ملزم لكافة الأطراف بشأن مواعيد ملء وتشغيل السد وفقا للقانون الدولي، مع الأخذ في الاعتبار أن مصر بذلك قد قبلت بأقل الضرر لأن السد به عيوب فنية جسيمة وتشققات حسبما أفادت اللجنة الدولية التي كانت مشكلة في عام 2013".

ولفت "مهران" إلى أن إثيوبيا حتى تاريخه لم تقدم دراسات الأمان للسد، موضحا أن السد قد ينهار ويسبب كارثة لمصر وللسودان وقد يمحي الأخيرة من على الخريطة.

 

الاتحاد الإفريقي

 

وأضاف ، لابد أن يعلم الجميع أن مصر دولة محورية تحدث توازنا في المنطقة ، مؤكدا أن أمن مصر المائي جزء لا يتجزأ من الأمن المائي العربي وأمن المنطقة بأكملها، وأي ضرر يقع على مصر سيترتب عليه أضرار لا يمكن تداركها للجميع .

وأشار "مهران" إلى أهمية دور الاتحاد الإفريقي في هذا النزاع، موضحا أنه يحاول تسوية النزاع إلا أن التعنت الإثيوبي دائما ما يفشل المفاوضات، وهو ما دفع نظام السيسي إلى اللجوء مجددا لمجلس الأمن الدولي .

وأوضح أن سبب إسناد مجلس الأمن المفاوضات في ملف سد النهضة للاتحاد الإفريقي هو تطبيق الفصل الثامن من الميثاق المتعلق بالتنظيمات الإقليمية ، ووفقا لنص المادة 52 التي تشجع على الاستكثار من الحل السلمي للمنازعات المحلية بطريق هذه التنظيمات الإقليمية أو بواسطة تلك الوكالات الإقليمية بطلب من الدول التي يعنيها الأمر أو بالإحالة عليها من جانب مجلس الأمن، لافتا إلى أن المجلس يفتح المجال للتنظيمات الإقليمية، لتقوم بدروها في التوصل لحل النزاع والحد من التوتر.

وأكد "مهران" أن حلحلة النزاع تتطلب إرادة سياسية من إثيوبيا وإبداء حسن نواياها لتنفيذ التزاماتها التي يفرضها القانون الدولي للوصول إلى إنهاء هذه الأزمة، موضحا أنه إذا انعدمت هذه الإرادة فيجب علي مجلس الأمن والمجتمع الدولي التدخل بشكل عاجل وفرض عقوبات على إثيوبيا أن لزم الأمر لمنع تطور هذا النزاع لمساسه بالأمن والسلم الدوليين .

وطالب بضرورة الضغط على إثيوبيا وإلزامها بالتفاوض والنظر لمصالح دولتي المصب المشتركة معهما في ذات الحوض.

Facebook Comments