وقال مراقبون إن الإمارات التي ورطت السفيه عبدالفتاح السيسي في توقيع إعلان المبادئ في 2015، والذي بموجبه تنازل عن حقوق مصر والمصريين في مياه النيل، وسمح للإثيوبيين ببناء سدهم الكبير المعروف بسد النهضة كان للإمارات، من خلال دور الوساطة الذي لعبه العميل الصهيوني محمد دحلان، فكان بمثابة الإعلان الذي أعطى إثيوبيا ورقة قانونية لم تكن لتتمكن من الحصول على التمويل اللازم للسد من دونها.
قال الخبير في الشؤون السياسية الأكاديمي د.خليل العناني: "هناك سيناريوهات عدة للتعامل مع أزمة سد النهضة، بينها اقتراح أن يتم تعويض كمية المياه التي ستفقدها مصر، عبر بيعها تلك الكمية من إثيوبيا بثمن قليل لفترة مؤقتة تدفعه الإمارات، وقد تمتد تلك الفترة من 10 إلى 20 عاماً، على أن يتم بعدها الاتفاق على أسعار جديدة".

تنازل تاريخي
أما عضو لجنة التفاوض السودانيه السابق في المفاوضات بشأن سد النهضه د.أحمد المفتي أعتبر أن "موافقة مصر علي شراء مياة النيل من اثيوبيا بتمويل إماراتي تنازلاً تاريخياً إن تم.
وعبر حسابه وصفحته بـ"فيسبوك"، كتب المفتي الأحد الماضي، إن مصر ستشتري مياه النيل من إثيوبيا بوساطة وأموال إماراتية لمدة 20 عاما.

وحذر الخبير السوداني من أن "هناك سيناريوهات مطروحة حاليا للتعامل مع أزمة سد النهضة، بينها اقتراح أن تعوض المياه التي ستفقدها مصر بسبب السد، عبر شرائها من إثيوبيا بثمن قليل لفترة مؤقتة تدفعه الإمارات، وقد تمتد الفترة من 10 إلى 20 عاما، يتم بعدها الاتفاق على أسعار جديدة".
وأعتبر الخبير السوداني أن "بيع مياه مصر، لمصر، يعدّ تنازلا عن حقوقها المائية، إن هي وافقت عليه"، مؤكدا أنه "لو كانت المياه مياها داخلية لكان الاقتراح منطقيا، لكنها مياه مشتركة، وللسودان ومصر حصة منها يعترف بها القانون الدولي بالمادة (3) من اتفاقية الأمم المتحدة لسنة 1977".

وأكد أن "حقوق إثيوبيا المائية هي الاستخدام المنصف والمعقول، حسب القانون الدولي"، لافتا إلى أن "إعلان مبادئ سد النهضة نص على ذلك صراحة"، موضحا أن "بيع المياه ليس استخداما".
 

مواسم الجفاف
وأشار العالم المصري عصام حجي في حوار مع صحفي أن مواسم الجفاف ستكون كاشفة لأضرار سد النهضة وانه إلى الآن كثافة المطر تخفي الجوانب السلبية للسد الإثيوبي وقال إن "نسبة ملء سد النهضة وصلت فقط 27%، والمواسم السابقة كانت كثيفة المطر في إثيوبيا وبالتالي لم تظهر الآثار السلبية لـ "سد النهضة"، والأزمة ستظهر إذا حدثت مواسم جفاف وسيكون عبء كبير على ميزانية الدولة وسيتم ترحيل المشكلة للمواطن"
وفي تصريحات صحفية أضاف "عصام حجي"، "مشكلة سد النهضة ستكون في فترات الجفاف، مصر مرت ما بين عامي 78 و87 بـ9 سنوات جفاف، ولولا مخزون السد العالي لتأثرت مصر بشكل صعب جدا".
وحذر "حجي" من أن "مصر تعاني من عجز مائي سنوي يقدر بـ31 مليار متر مكعب، وتحاول أن تسد العجز عبر تدوير مياه الصرف الصحي والزراعي، وهذا يؤدي إلى أضرار صحية للمواطنين، كما يتم منع المحاصيل التي تستهلك مياه بنسبة كبيرة".
وأوضح أن الهجوم الضاري الذي تعرض له البحث الذي أجراه في هذا الاطار لم يكن متعلقا بالدراسة ومضوعيتها بل بشخصه قائلا : "المنتقدون للبحث الذي قدمته بشأن سد النهضة وما يجره من آثار سلبية على #مصر يعترضون على شخصي وآرائي بموضوعات لا علاقة لها بالسد".

أدوار احتيالية

ولم يستبعد الخبير في الشؤون الأفريقية الدكتور مصطفى الجمال وجود أدوار احتيالية من الإمارات لترسيخ  مبدأ شراء المياه بغض النظر عن الكمية، والسعر، والدافع، خيانة لوجود الشعب المصري".

وأضاف أن "المشكلة الحقيقية هي تردد القيادة السياسية، وخيانة قطاع من النخبة السودانية".

وأضاف أنه إن صح طرح الدكتور أحمد المفتي، فإنه قد تكون مقدمة لنقل المياه لإسرائيل أيضًا، موضحًا أن "هذا اقتراح قديم، وأول من طرحه هو الرئيس أنور السادات".

وأشار الجمال إلى احتمال تقليد باقي دول الحوض لإثيوبيا، والطمع في بيع المياه لمصر، لافتًا إلى أن الأخطر من ذلك هو "أنك بهذا الحل تلغي حقك التاريخي في مياه النيل، وتسقط كل المعاهدات السابقة".

الملء الثالث
وبعد 11 يوًما من بدء الملء الثالث لسد النهضة فعليًا، منفردة، أبلغت مصر في 26 يوليو الماضي بالأمر، ما دفع القاهرة بعدها بثلاثة أيام لتسجيل اعتراضها بمجلس الأمن الدولي، ورفضها استمرار إثيوبيا تخزين مياه الفيضان بشكل أحادي.

ويعد قرار إثيوبيا، خرقًا لاتفاق إعلان المبادئ 2015، وانتهاكًا للاتفاقيات الدولية والبيان الرئاسي لمجلس الأمن 2021، وتوصيات القمم المصغرة تحت رعاية الاتحاد الأفريقي 2020، وقواعد القانون والأعراف الدولية.

Facebook Comments