في زمن البلدوزر العسكري: المقاهي والمناطق الترفيهية من "أعمال الضرورة " لإزالة عقارات مصر

 

 

بعد أن كانت تقتصر أعمال الضرورة التي أقرها برلمان العسكر مؤخرا، لإزالات العقارات بعموم مصر على المحاور المرورية أو الكباري، وسع السيسي من مفهوم الضرورة ليصبح مطاطا ويتسع لكل شيء، حتى وصل الأمر لإزالة عقارات المصريين وتشريدهم في مساكن إيواء ضيقة ، تفاجئ قاطنيها بطلب إيجار أو عقد محدود بنظام حق الانتفاع لعائل الأسرة فقط وليس لأبنائه، أو تعويضات جبرية زهيدة أو تركهم في الشوارع، إلى هدف بناء المقاهي السياحية والمتنزهات.

 وهو ما يمثل كارثة إنسانية تطال المصريين في عموم مصر من شرقها إلى غربها، في حماية ترسانة التشريعات العسكرية الصادرة عن البرلمان الذي شكلته الأجهزة الأمنية، ورقص له بعض المغيبين من المصريين، في مقابل زجاجة زيت أو كيس من السكر.

 

 

وكان برلمان  العسكر أقر تعديلاعلى قانون نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة، يقضي بمنح رئيس الجمهورية أو من يفوضه، سلطة تقرير المنفعة العامة تسريعا لوتيرة إجراءات نزع الملكية من المواطنين بشكل جبري، للانتهاء من مشاريع الطرق والجسور، ومنح المحافظين سلطة إصدار قرارات الاستيلاء المؤقت على بعض العقارات المملوكة للمواطنين في حالات الضرورة.

 

 

حيث أزالت محافظة القاهرة 172 عقارا من أصل 359 عقارا مأهولا بالسكان مستهدفا بالإزالة في منطقة "الجبخانة" الأثرية بحي مصر القديمة، بدعوى أن هذه البنايات تمثل خطورة داهمة على حياة قاطنيها، كونها مقامة على حافة الجبل في منطقة أثرية، بالقرب من الطريق الدائري الرابط بين محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية.

 

ووفق بيان خالد عبد العال محافظ القاهرة، الخميس، فإن المواطنين الذين أزيلت منازلهم من المقرر نقلهم إلى مساكن "المحروسة" على بعد نحو 40 كيلومترا في اتجاه مدينة السلام شرقي القاهرة، مشيرا إلى الانتهاء من إجراءات نقل 720 أسرة حتى الآن، ويجري استكمال إجراءات نقل بقية سكان المنطقة عقب الانتهاء من هدم منازلهم.

 

وتستهدف عمليات تطوير الجبخانة، استغلال المساحات العمرانية في إقامة تجمعات لأنشطة اجتماعية وثقافية وخدمية، وملاعب ومسرح مكشوف ومنطقة ألعاب أطفال ومناطق ترفيهية.

 

و"جبخانة محمد علي" تُعتبر من آثار القاهرة الإسلامية المهملة، وتقع جغرافيا في محيط "عزبة خير الله" بمنطقة الجبل في حي مصر القديمة، ويعود تاريخ إنشائها إلى عام 1829، حيث كانت محاطة بسور خارجي في منطقة صحراوية بعيدة عن العمران، واستخدمت كمخزن للذخيرة المكونة من الكبريت وملح البارود ، وبها آبار ماء لتقليل درجة حرارة المكان.

وصُور في "الجبخانة" بعض الأفلام التاريخية مثل عنتر بن شداد للمخرج نيازي مصطفى عام 1961، والناصر صلاح الدين للمخرج يوسف شاهين عام 1963.

 

بلدوزر العسكر لا يتوقف

 

ومع استفراد السيسي بالآلة العسكرية التي يستعملها ضد المصريين، فيما مخاطر الأمن القومي تتعاظم مع إصرار أثيوبيا على تعطيش مصر ببناء وملء سد النهضة، يواصل السيسي هدم أحياء وعقارات المصريين بلا مراعاة  وبالمخالفة لدستوره، مطبقا أقسى درجات التهجير القسري بمصر، حيث  تواصل محافظة القاهرة عمليات إزالة 3 مناطق سكنية في حي مصر القديمة هي "الجيارة" و"حوش الغجر" و"السكر والليمون" ضمن أعمال تطوير محيط سور مجرى العيون الأثري، وتنفيذ مشروع سياحي وثقافي وترفيهي عقب إزالة مدابغ السور، ونقل سكان هذه المناطق إلى مشروع "أرض الخيالة" لاستقبال سكان المناطق العشوائية بالقرب من منطقة عين الصيرة.

وكانت الحكومة قد أعلنت مؤخرا عن بيع شقق بمصر القديمة تم بناؤها على أنقاض مساكن مصر القديمة ، بالدولار وحصرت من يشتريها في المصريين بالخارج ومن يدفع بالدولار وبأسعار خيالية، فيما عوضت أصحاب المنطقة الأصليين بفتات الأموال ، إذ قننت الغرفة بمبلغ 40 ألف جنيه، وهو ما يصل بقيمة التعويض إلى 160 ألف جنيه، فيما تباع الشقة بأكثر من 500 ألف جنيه في أقل المناطق حاليا.

ومؤخرا، نفذت محافظة القاهرة حملة كبيرة لإزالة المحال والمساكن القديمة في محيط شارع المعز لدين الله الفاطمي في قلب القاهرة، في إطار تنفيذ مخطط تطوير منطقة القاهرة التاريخية، الذي يشمل إقامة أسواق وبازارات ومطاعم ومقاهٍ حديثة ، في استمرار لعملية تشويه القاهرة الإسلامية، والتي شهدت اعتداءات منها هدم مقابر الغفير التاريخية الممتدة على طريق صلاح سالم وتسويتها بالأرض، من أجل إنشاء محور "الفردوس" المروري.

 

ويهدف مخطط القاهرة التاريخية إلى إنشاء مسار سياحي وأثري وثقافي للمنطقة، يتضمن إعادة استخدام بعض المباني لتصبح مزارات سياحية وفنية ودينية، فضلا عن مسار آخر ترفيهي وتجاري وسكني، وثالث للخدمات المجتمعية يحتوي على أسواق ومطاعم، ومنافذ لبيع المنتجات تتبع القوات المسلحة وجهاز الشرطة، وحديقتين ترفيهية وعامة وأماكن انتظار للسيارات.

 

وشهدت مناطق عدة في العاصمة تنفيذ حملات لإزالة العقارات، والتهجير القسري للمواطنين بمزاعم التطوير، أبرزها في شارع حسين كامل سليم الرئيسي بمنطقة ألماظة، بالقرب من مطارألماظة، وفي بعض شوارع منطقتي المرج وعزبة النخل لإقامة محور (المرج – رمسيس) المروري، وعلى امتداد الطريق الدائري بحجة توسعته، ففي حي بولاق أبو العلا وماسبيرو و الكيلو 4 ونص بالقاهرة، والمكس بالإسكندرية والمنتزه ، وغيرها من مناطقق مصر، التي باتت جميعها غير آمنة من بلدوزر السيسي.

وقد سبق وأن حذرت دراسات اجتماعية من سياسات التهجثر القسري المتصاعدة بمصر، والتي يستهدف السيسي من ورائها إخلاء قلب العاصمة والمحافظات من الفقراء والطبقات الفقيرة والذين قد يمثلون تحديا أمنيا قابلا للانفجار في أي لحظة، في ظل سياسات القهر الاقتصادي والاجتماعي والسياسي التي يتبعها السيسي.

Facebook Comments