مع انكماش الاقتصاد العالمي في الأشهر الأخيرة، انخرطت حكومة السيسي في محادثات مع صندوق النقد الدولي لدعم وضعها المالي المتعثر.

كان المسؤولون عموما متكتمين بشأن شروط الجولة الجديدة من الإقراض ، وحاولوا إظهار موقف الثقة، لكن عبد الفتاح السيسي كسر الصفوف بشأن هذا النهج في مؤتمر صحفي مشترك مع المستشار الألماني أولاف شولتس في برلين في منتصف يوليو.

واستغل السيسي المنتدى العام لدعوة "أصدقاء مصر في أوروبا" للضغط على صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لتخفيف مطالبهما الصعبة بشأن شروط الإقراض، لأن "الواقع هو أن بلادنا لا تستطيع تحمل هذه المعايير حتى تنتهي الأزمة".

ووفقا لوكالة بلومبرج للشرق، فإن نداء السيسي كان "الأول من نوعه لمسؤول مصري، يطلب من الغرب نقل تحديات مصر إلى صندوق النقد الدولي من أجل إبرام صفقة دون المعايير أو الشروط التي وضعها الصندوق، كما أنه يمثل خروجا عما قاله السيسي نفسه في وقت سابق من هذا العام فيما يتعلق بإظهار صندوق النقد الدولي تفهما لوضع مصر وأنه لا يطبق شروطا إلزامية على الصفقة الجديدة".

ومع ذلك، بين تعليقات السيسي في يناير ويوليو، تغيرت العديد من العوامل، مما أدى إلى تعقيد الأزمة التي تواجه مصر، فلم تعد الحلول التقليدية التي تبنتها حكومة الانقلاب في السنوات القليلة الماضية (التوسع في الديون من أسواق السندات أو التحول إلى الحلفاء الخليجيين التقليديين) كافية للتعامل مع الأزمة.

وفي الوقت نفسه، من المقرر أن تدفع حكومة الانقلاب عشرات المليارات من الدولارات هذا العام لسداد الديون والفوائد، ولم تتوقع حكومة الانقلاب أن تضطر إلى دفع جزء كبير من هذا الدين، حيث اضطرت إلى دفع سندات للمستثمرين الفارين إلى ما ينظر إليه على أنه أسواق أكثر أمانا في ضوء الغزو الروسي لأوكرانيا والأزمة الاقتصادية.

وبسبب هذه الأزمة، أصبح من الضروري اللجوء إلى مؤسسات الإقراض الدولية – وخاصة صندوق النقد الدولي – على الرغم من الشروط.

في البداية، طلبت حكومة الانقلاب قرضا بأكثر من 10 مليارات دولار، وكان الحصول على الموافقة على هذا القرض يتطلب إجراءات تقشفية صارمة، مثل خفض الدعم والسماح بخفض قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة الأسعار أكثر من الزيادات الحالية التي يواجهها المصريون.

وقد تسببت هذه الظروف في صراع داخل المؤسسات المصرية حول التقييمات المختلفة للتداعيات الاقتصادية والأمنية التي ستترتب على ذلك إذا التزمت حكومة الانقلاب بهذه الشروط، خاصة وأن بعض التوقعات الداخلية للحكومة تقول إن "قيمة الجنيه مقابل دولار واحد قد تنخفض إلى 25 جنيها إذا تم تحرير سعر الصرف بالكامل".

وتحدث عدد من المصادر الحكومية المصرية والدبلوماسيين الغربيين المطلعين على شروط التفاوض بين حكومة الانقلاب وصندوق النقد الدولي مع "مدى مصر" في الأشهر القليلة الماضية، ووفقا لهذه المصادر، اضطرت حكومة الانقلاب إلى قبول قرض أصغر مما أرادت في البداية، ولكن حتى مع هذا التنازل، سيتعين عليها الخضوع لشروط صندوق النقد الدولي، ومع تفاقم الأزمة واقتراب المواعيد النهائية للسداد، أصبح مجال المناورة ضيقا أكثر فأكثر.

على مدى السنوات ال 10 الماضية، تحملت حكومة الانقلاب مبلغا غير مسبوق من الديون، فالمصدر الرئيسي للمعلومات حول تفاصيل الديون الخارجية هو التقرير الفصلي الذي ينشره البنك المركزي المصري، لكن التقرير الأخير الصادر عن البنك المركزي يفصل فقط الوضع المالي في الربع الأخير من عام 2021 (أكتوبر – ديسمبر) على الرغم من انقضاء الربع الثاني من عام 2022 ، لم يصدر البنك المركزي تقريرا عن الربع الأول (يناير – مارس) حتى الآن.

ومع ذلك، أشار تقرير أصدره البنك الدولي في بداية يوليو إلى أن الدين الخارجي لمصر وصل إلى مستويات لم يسبق لها مثيل بلغت نحو 158 مليار دولار حتى نهاية مارس. التزمت حكومة الانقلاب بسداد 33 مليار دولار من الديون الخارجية في فترة عام واحد، من مارس 2022 إلى مارس 2023، وفقا للتقرير (الذي يمثل تقريبا جميع احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية، والتي تقدر الآن بنحو 33.3 مليار دولار).

وتشير أحدث الرسوم البيانية المتاحة عن التزامات الديون التي تعهد بها البنك الدولي وحصل عليها «مدى مصر» إلى أن حكومة الانقلاب ملتزمة بسداد نحو 16 مليار دولار في الربع الثاني من عام 2022 (من أوائل أبريل إلى نهاية يونيو) تليها 12 مليار دولار في الربع الثالث، ثم 6 مليارات دولار في الربع الرابع،  وأخيرا أكثر من 13 مليار دولار في الربع الأول من عام 2023.

ووفقا لهذه الحسابات، تحتاج حكومة الانقلاب إلى 18 مليار دولار حتى نهاية العام الجاري للوفاء بالتزاماتها المتعلقة بخدمة الديون، على افتراض أنها تمكنت من سداد كامل التزامات ديونها خلال الربع الثاني، الذي انتهى في يونيو الماضي.

قبل ستة أشهر، لم تكن حكومة الانقلاب تعلم أنها ستضطر إلى دفع هذا المبلغ الكبير، وفي ديسمبر، لم تتجاوز تقديرات الحكومة بشأن خدمة الدين الخارجي لعام 2022، 18 مليار دولار.

ولكن هذا تغير مع الغزو الروسي لأوكرانيا والسياسة النقدية الانكماشية التي أدخلها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي منذ بداية العام.

فمن ناحية، تسبب في هروب 20 مليار دولار من "الأموال الساخنة" أي الاستثمارات القصيرة الأجل في أدوات الدين الحكومية. ومن المفترض أن تسدد حكومة الانقلاب نحو 100 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة وفقا لتقديرات شركة فيم بارتنرز التي نقلتها رويترز.

من ناحية أخرى، شهد قطاع السياحة، أحد أهم مصادر العملات الأجنبية في مصر، تراجعا حادا، حيث شكل السياح الروس والأوكرانيون نسبة كبيرة من الزوار القادمين إلى مصر.

بالإضافة إلى ذلك، لم تعد مصر تتمتع بالدعم المالي من دول الخليج التي كانت تعتمد عليها بشكل كبير منذ عام 2013  ، فقد ساعدت الودائع الخليجية لدى البنك المركزي المصري بشكل كبير على دعم احتياطيات العملات الأجنبية واستقرار قيمة العملة المحلية بين عامي 2013 و 2014.

وخلال تلك الفترة، تلقت حكومة الانقلاب تدفقات نقدية كبيرة واستثنائية من الخليج، حيث التزمت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت بإيداع 24 مليار دولار في مصر، فضلا عن المنح المالية والعينية وأموال مساعدات المشاريع.

وخلال مؤتمر التنمية الاقتصادية في مصر الذي عقد في مارس 2015، التزمت دول مجلس التعاون الخليجي بتقديم 12.5 مليار دولار أخرى، ولكن على الرغم من هذه المساعدات، بدأت احتياطيات مصر من العملات الأجنبية في الانخفاض في بداية السنة المالية 2016/2017، بسبب زيادة سداد الديون واستخدام البنك المركزي للعملة الأجنبية لتلبية الطلب على الواردات والمزيد من الدولارات في أسواق الصرف الأجنبي. وفي الوقت نفسه، كان إسقاط طائرة تجارية روسية في نوفمبر 2015 ضربة كبيرة للسياحة وتدفقات العملات الأجنبية التي تأتي معها.

لكن على مر السنين، انخفضت الودائع الخليجية تدريجيا، لدرجة أن الودائع المتبقية لدى البنك المركزي بلغت 15 مليار دولار في نهاية الربع الأول من هذا العام.

وكان من المفترض أن يتم سداد نصف الودائع الكويتية البالغة 4 مليارات دولار في أبريل، على أن يكون النصف الآخر مستحقا للسداد في سبتمبر، بالإضافة إلى ذلك، هناك دفعتان بقيمة 1.5 مليار دولار على الودائع الإماراتية مستحقة هذا العام، وذكر مصدر حكومي مطلع على العلاقات المصرية العربية ل «مدى مصر» أن حكومة الانقلاب تتفاوض مع الكويت والإمارات بشكل منفصل الآن لتأجيل مواعيد سداد هذه الديون، لكن حتى الآن لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وحتى الآن، لم يعلن البنك المركزي عن خطة لسداد أقساط هذه الديون، ولم تعلن عن أي تحديثات بشأن ديونها الخارجية منذ نهاية عام 2021 ،  لكن في مايو 2022، أعلن البنك المركزي عن انخفاض قدره 1.6 مليار دولار في احتياطيات العملات الأجنبية، والذي قال إنه ناجم عن سداد الديون الخارجية، دون ذكر الأقساط المستحقة لدول الخليج.

وبسبب كل هذه الضغوط، تواجه حكومة الانقلاب خطر التخلف عن سداد مدفوعاتها. ودفع ذلك موديز، وهي واحدة من أكبر وكالات التصنيف الائتماني للسندات في العالم التي يعتمد عليها المستثمرون لتحديد أولوياتهم الاستثمارية في السوق، إلى خفض توقعاتها المستقبلية لمصر في مايو من مستقرة إلى سلبية، محذرة من أن انخفاض الاحتياطيات الأجنبية قد يجعلها تخفض التصنيف الائتماني لمصر للمرة الأولى منذ عام 2013.

وقال وزير المالية بحكومة الانقلاب محمد معيط في بداية يوليو إن "مصر تعلمت الدرس، وإنها لن تعتمد على الأموال الساخنة مرة أخرى".

وبدون أموال ساخنة، ليس أمام مصر خيار سوى اللجوء إلى المؤسسات المالية الدولية الكبرى.

وقال هاني جنينة، الخبير الاقتصادي والمحاضر بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، ل «مدى مصر»  "هناك العديد من الفوائد للجوء إلى صندوق النقد الدولي، وإن القرض سيكون محوريا لاستراتيجية حكومة الانقلاب في الفترة المقبلة".

وتتعلق أولى هذه الفوائد بقيمة الفائدة على هذه الديون، الفائدة على قرض صندوق النقد الدولي قريبة من سعر الفائدة على شهادات الخزانة الأمريكية وفقا لجنينة ، ومن المرجح أن يتراوح سعر الفائدة على القرض بين 3 و 4 في المائة في الوقت الحالي، ويتناقض هذا الرقم تناقضا صارخا مع أسعار الفائدة البالغة 15 في المائة على أدوات الدين الحكومية، والتي تشكل الأموال الساخنة جزءا كبيرا منها.

بالإضافة إلى ذلك، لا تعتمد قروض صندوق النقد الدولي على التصنيف الائتماني، ففي الواقع، يمكن اعتبار قرض من الصندوق "شهادة ثقة" للاقتصاد المصري يمكن أن تحسن التصنيف الائتماني لمصر وتشجع المستثمرين الأجانب على الاستثمار في أدوات الدين.

وأخيرا، قال جنينة إن "قرض صندوق النقد الدولي قد يسهم بسرعة في سد جزء كبير من الفجوة التمويلية في الاقتصاد المصري، بدلا من الاضطرار إلى الانتظار لفترة طويلة لطرح السندات أو بيع أصول الدولة مباشرة للمستثمرين أو من خلال سوق الأوراق المالية".

لكن قدرة حكومة الانقلاب على جني هذه الفوائد تعتمد على حجم القرض، يشير جنينة إلى أنه من المهم أن يكون القرض في نطاق 15-20 مليار دولار لأن القرض الأصغر لن يكون له العديد من الفوائد ، ولدى مصر فجوة تمويلية تقدر بنحو 45 إلى 50 مليار دولار سنويا ،  لذلك فإن الحصول على قرض صغير بقيمة 5 مليارات دولار على مدى ثلاث أو أربع سنوات على سبيل المثال، يعني أن حكومة الانقلاب لن تتلقى أكثر من 1.5 مليار دولار كل عام، وهو ما لن يؤثر على الفجوة التمويلية".

ومع ذلك، تشير المؤشرات من زيارة مسؤولي صندوق النقد الدولي إلى مصر إلى أن قرضا أكبر قد يكون قيد الإعداد.

 وقالت سيلين ألار  رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر في بداية يوليو إن "خبراء الصندوق وحكومة الانقلاب عقدوا أكثر من أسبوعين من المحادثات المثمرة المستمرة بشأن السياسات والتعديلات الاقتصادية التي يتعين اتباعها في صفقة قرض جديدة في إطار تسهيل الصندوق الممدد".

هذا هو نفس النوع من التمويل الذي تلقته القاهرة في عام 2016، والذي خصص 12 مليار دولار للدولة كجزء من برنامج التكيف الهيكلي، ففوائد برنامج EEF ذات شقين: سيسمح لحكومة الانقلاب بالحصول على المزيد من الأموال وتوفير فترة سداد أطول ، والتي قد تصل إلى 10 سنوات، كما أن الأموال غير مرتبطة بمشاريع محددة وتذهب مباشرة إلى ميزانية الدولة، لكنه يشير أيضا إلى مشاكل خطيرة متوسطة الأجل في ميزان المدفوعات بسبب نقاط الضعف الهيكلية، وفقا لتفسير صندوق النقد الدولي لبرنامج EFF.

وهذا يعني أن القرض المتوقع سينص بطبيعته على تنفيذ التعديلات الهيكلية. لقد خلقت شروط صندوق النقد الدولي وحجم القرض المحتمل الكثير من الخلاف على مدى الأشهر القليلة الماضية.

وجاء التعليق الرسمي الوحيد حتى الآن على الحجم المحتمل للقرض من رئيس لجنة التخطيط والموازنة في برلمان الانقلاب، فخري الفقي، في منتصف يوليو، عندما حدد الرقم ب 7 مليارات دولار.

ووفقا لمصادر مختلفة تحدثت إلى مدى مصر، يبدو أن المفاوضات قد تغيرت بشأن حجم القرض، وفي مارس قال مصدر مصري في واشنطن إن "حكومة الانقلاب طلبت 10 مليارات دولار من التمويل الطارئ من صندوق النقد الدولي هذا العام".

لكن هذا تغير مع مرور الوقت، ووفقا للمصدر، أخبر صندوق النقد الدولي حكومة الانقلاب في أبريل أن أقصى ما يمكنهم التفاوض عليه سيكون 3-5 مليارات دولار. وفي مايو، قال محافظ البنك المركزي طارق عامر إن "القرض سيكون محدودا لأن مصر حصلت بالفعل على قرض كبير من قبل، وإنه يعتبر أن مصر تطلب القرض للاستفادة من الإصلاحات الهيكلية.

ولكن مع استمرار الأزمة وعدم وجود أي بدائل معقولة في المستقبل القريب في ضوء الغزو الروسي لأوكرانيا والأزمة الاقتصادية العالمية المستمرة، أظهر صندوق النقد الدولي تفهما لطلب حكومة الانقلاب للحصول على قرض أكبر.

وكان الحديث عن قرض يتراوح بين 11 و12 مليار دولار يدور في يونيو، مع احتمال حصول حكومة الانقلاب على الدفعة الأولى هذا الصيف، وفقا لمصدر حكومي مصري مطلع آخر ومصدر دبلوماسي أوروبي آخر يعمل في القاهرة.

ومع ذلك، يقول كلا المصدرين، اللذين تحدثا إلى مدى مصر في يونيو، إن "حكومة الانقلاب لا تستطيع الموافقة على الشروط اللازمة للحصول على قرض بهذا الحجم. وبالتالي، عادت المحادثات إلى قرض أصغر".

يوم الأحد، اتصل معيط هاتفيا بالبرنامج الحواري المسائي "حديث القاهرة" لمعالجة التكهنات بأن مصر تتطلع إلى تأمين ما يصل إلى 15 مليار دولار من صندوق النقد الدولي.

وقال معيط "الرقم أقل بالتأكيد، مضيفا أن مصر يمكنها سد الفجوة التمويلية من خلال جذب المزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر ورأس المال من مؤسسات التنمية الدولية وأسواق السندات".

إذا كان تقدير فخري الفقي بأن القرض سيأتي بنحو 7 مليارات دولار وسيتم الاتفاق عليه بحلول نهاية أغسطس أو سبتمبر دقيقا ، فإن مسألة ما ستكون عليه الشروط ستظل مطروحة.

ما نعرفه حتى الآن هو أن أول هذه الشروط له علاقة بقيمة الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي، وفي معرض تعليقه على المفاوضات مع حكومة الانقلاب في أبريل، أشار مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور إلى أنه يجب أن يكون هناك مزيد من المرونة في سعر الصرف، الذي يمثل أحد المبادئ المركزية التي يدعو إليها صندوق النقد الدولي.

تسبب هذا في نزاع مع الحكومة نفسها، ووفقا لمصدر مصري في واشنطن لديه إمكانية الوصول المباشر إلى سير المفاوضات، رفض محافظ البنك المركزي تحرير سعر الصرف بالكامل خوفا من أن تؤدي مثل هذه الخطوة إلى انخفاضه بشكل كبير إلى قيمة قد تصل إلى 25 جنيها للدولار الواحد. من ناحية أخرى، لا يوافق وزير المالية على ذلك، معللا ذلك بأن القرض سيعزز الثقة في الحكومة وأن الدولار الأمريكي سيبقى في حدود 20 جنيها.

كما أشار صندوق النقد الدولي إلى إزالة القيود التي فرضها البنك المركزي على الواردات للحفاظ على أكبر قدر ممكن من العملات الأجنبية في مصر، كما طلب الصندوق من حكومة الانقلاب تقليص مختلف أشكال الدعم، بما في ذلك دعم الخبز، لكن بحسب مصادر مطلعة على المناقشات، حذرت الأجهزة الأمنية من خطورة هذه الخطوة، في ظل ارتفاع الأسعار والخوف من التداعيات الاجتماعية والسياسية.

والواقع أن الإدارة تخلت عن أي خطط لرفع الدعم عن الخبز، واقترح وزير التضامن الاجتماعي علي المصيلحي المزيد من تخفيض وزن كل رغيف مدعوم مع إبقاء السعر عند 5 قروش، ولم يتوصل صندوق النقد الدولي و حكومة الانقلاب بعد إلى حل مقبول من الجانبين بشأن هذه المسألة، ووفقا لمصدر دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى يعمل في مصر، فإن قضية الدعم تمثل عقبة في المفاوضات الحالية.

وفي مواجهة كل هذه الضغوط، أمام حكومة الانقلاب خياران مريران: إما قبول ضغوط صندوق النقد الدولي وسن المزيد من تدابير التقشف التي يتحملها المواطنون، أو مواجهة شبح الفشل في سداد ديونها، ربما هناك خيار ثالث، نظرا لجاذبية السيسي العلنية انتظار تدخل "أصدقائنا في أوروبا".

 

https://www.madamasr.com/en/2022/08/04/feature/economy/an-inferno-of-austerity-or-drowning-in-debt-egypts-choices-in-talks-with-the-imf/

 

Facebook Comments