في زمن  "حوار السيسي" …ضغوط العسكر توقف نافعة وطنطاوي  والخبير الاقتصادي هاني توفيق عن الكتابة

 

على الرغم من تشدق أذرع النظام العسكري بالحوار الدائر في أكاديمية الشباب والتدريب التي أسند لها السيسي تنظيم ما أسماه الحوار الوطني، الذي أطلقه منذ رمضان الماضي، ومحاولات الأذرع الإعلامية تصدير أجواء الحوار  للمشهد السياسي في مصر، وتغليفه بإطلاق بعض السجناء السياسين والجنائيين، فيما يعرف بالعفو الرئاسي ، إلا أن واقع القمع السلطوي البغيض ما زال متوحشا في الأوساط السياسية والاجتماعية.

فلم تتوقف الاعتقالات للسياسيين والنشطاء والمهنيين، وأيضا التعذيب بالسجون والعصف بحريات التعبير والرأي بعموم مصر.

وقد اضطرت الضغوط الأمنية والقمع السياسي، المدار من أمن السيسي ومخابراته، إلى مقاطعة العديد من المشارطين في حوار السيسي لمقاطعته وإعلان عدم جدواه، أيضا إعلان قامات سياسية وأكاديمية واقتصادية التوقف عن الكتابة، سواء عبر وسائل الإعلام أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وذلك على الرغم من أن كتاباتهم وآرائهم تصب في صالح الوطن والمواطن.

والجمعة الماضية، أعلن أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، حسن نافعة، توقفه عن الكتابة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما أعلن النائب السابق ورئيس حزب الكرامة أحمد الطنطاوي توقفه عن الكتابة بموقع المنصة، بعد كتابته ثلاثة مقالات تسببت بحذف الموقع من سيرفرات الإنترنت بمصر، وأيضا الخبير الاقتصادي هاني توفيق، الذي مورست عليه ضغوطا جمة بعد سلسلة من التصريحات عن المخاطر التي تتهدد الاقتصاد المصري وطريقة إدارته.

 

وكان موقع Middle East Eye البريطاني، قال الجمعة 5 أغسطس 2022 إن "الصحفي والنائب السابق أحمد الطنطاوي أعلن أنه سيتوقف عن الكتابة لموقع "المنصة" حيث نشر ثلاثة مقالات؛ كان آخرها قد تسبب في حجب السلطات للموقع الإخباري يوم 14 يوليو".

 

وكتب طنطاوي عبر صفحته على فيسبوك "أتمنى أن يتم قريبا رفع الحجب عنه وعن جميع المواقع الصحفية المحجوبة التي تلتزم بقواعد العمل الصحفي".

وقال طنطاوي عبر جسابه على تويتر "بعد تجربة قصيرة لم تستمر سوى ثلاث أسابيع، أعلن لحضراتكم توقفي عن الكتابة لموقع المنصة فقط بعد ثلاث مقالات أعتز بها جدا، وإلى أن ألقاكم مجددا بإذن الله، أحبكم وأحترم نفسي وأحترمكم وسأبقى أعافر".

وأضاف المنشور "أدعو لجميع زملائي الصحفيين بيوم قريب يعملون فيه ببيئة عمل تُؤمِّن حقوقهم وتوفر لهم كل ما يلزم لتقديم خدمة صحفية بالمعايير المهنية التي تستحقها مصر، ودون تعرضهم لأية معاملة خارج إطار القانون".

 

وفي خطوة مفاجئة، تنحى الطنطاوي الشهر الماضي عن رئاسة حزب الكرامة الذي يشارك في حوار وطني أعلنه السيسي في أبريل الماضي؛ بهدف ضمان تمثيل مختلف المناطق والطبقات الاجتماعية والآراء السياسية.

 

وكان الطنطاوي قد وضع بعض الشروط للدخول في حوار مع السلطة المصرية، منها الإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين، وتحديد محاور معينة للحوار، من بينها مناقشة إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

 

حسن نافعة

 

في غضون ذلك، غرد د حسن نافعة، الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، يوم الجمعة 5 أغسطس ، أنه سيغلق حسابه على تويتر، مع الأسف، لأسباب خارجة عن إرادته.

قائلا  "أعتذر للمتابعين لهذه الصفحة، وأعبر عن أسفي لاضطراري إلى غلقها لأجل غير مسمى، وذلك لأسباب خارجة عن إرادتي، كما أعبر عن امتناني لكل من تحمل مشقة متابعتي".

وفي عام 2020، جمد نافعة حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي مؤقتا، قائلا "المناخ لم يعد مناسبا للمشاركة بحرية في النقاش العام".

وفي 1 يوليو ، أعلن الخبير الاقتصادي ، هاني توفيق، أنه لن يكتب بعد الآن عن حالة الاقتصاد المصري إلى أن تحدث تطورات جديدة تدفعه للعودة إلى الكتابة.

 

وكتب عبر حسابه على فيسبوك قلنا "كل ما لدينا بشأن السياسات الاقتصادية المحلية، والمخاطر وبعض الحلول، أخشى على المتابعين ملل التكرار، فوجب التوقف".

وتمر مصر بأزمة اقتصادية حادة، وقدمت سلسلة من إجراءات التقشف في وقت سابق من هذا العام لخفض الإنفاق، وخفض عجز الميزانية، وتخفيف التأثير الحاد للديون المتصاعدة للبلاد.

 

وتأتي تلك المواقف الثلاثة بعد أسابيع من بدء مبادرة الحوار الوطني، التي لن تشمل جماعة الإخوان المسلمين، أكبر جماعة معارضة في مصر.

 

كما تدلل تلك المواقف عن حجم الحريات المتآكلة بمصر وقضم سلطات السيسي  لحرية الرأي والتعبير وغلق المجال العام في مصر.

ويتواصل سلسال القمع في ربوع مصر على كافة الصعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، بمنع فنانيين ومثقفين عرب وفلسطينيين من دخول مصر، وحجب المواقع والصحف واعتقال مئات الصحفيين والإعلاميين والمثققفين ، علاوة على تسارع التشريعات المضيقة لهامش الحريات العامة بمصر، في ظل كم رهيب من الأزمات المعيشية والاقتصادية ، أطلقت ألسنة النقد في عموم مصر.

وطالت إجراءات السيسي القمعية  المؤيدين كما المعارضين والمستقلين.

فقد أزاحت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية محمود مسلم وعدد من قيادات  جريدة الوطن ، المقربة من الأجهزة الأمنية والمخابرات، وكما أوقفت خدمات البث المباشر على الصحف والمواقع ، بعد نشر جريدة الوطن فيديو لأحد المواطنين يشكو فيه من الحالة المعيشية موجها شتائم للسيسي.

فجرى إقالة رئيس التحرير محمود مسلم، وهو الأمر الذي تكرر في العديد من الصحف والمواقع.

 

وفي وقت سابق من هذا العام، أدان خبير حقوقي في الأمم المتحدة مصر لاستهدافها الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وعائلاتهم، ودعا السلطات إلى التوقف عن إسكات المعارضة.

Facebook Comments