قالت ورقة بحثية لموقع "الشارع السياسي" إن تعيين القاضي صلاح عبدالمجيد يوسف (اللواء صلاح الرويني)، رئيس هيئة القضاء العسكري، عضوا بالمحكمة الدستورية وأدائه اليمين أمام الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا، في 17 يوليو 2022، سابقة هي الأولى من نوعها بتاريخ القضاء، أن ينضم عضو بالقوات المسلحة إلى تشكيل المحكمة الدستورية، ويُعين نائبًا لرئيسها منذ إنشائها عام 1979.
وأضافت الورقة التي جاءت بعنوان "تعيين اللواء الرويني في المحكمة الدستورية العليا وجدل عسكرة الدولة .. قراءة في مضامين القرار ودلالاته" أن "النظام الحالي يقود خطوات متسارعة في سياسة عسكرة الدولة، وتحويل كل مؤسسات الدولة إلى مجرد امتدادات للمؤسسة العسكرية".
وأوضحت أن القرار ربما "نابع من اعتقاد صانع القرار أن العسكريين هم أفضل من يقود جهاز الدولة، ونابعة من ثقة مطلقة في المؤسسة العسكرية وركون تام لها"، مضيفة أنه ربما يكون القرار "مكافأة ورشاوي للنخبة العسكرية لضمان ولائها، أو استجابة لمطامح العسكريين في توسيع انتشارهم في كامل أجهزة الدولة، واستجابة لمطالبهم خوفاً من انقلابهم على القيادة السياسية".

بسط هيمنة
واعتبرت الورقة أن القرار "متعمد الغرض منه بسط هيمنة العسكريين على السلطة القضائية، أو كون القرار استجابة لرغبة المحكمة الدستورية وليس الغرض منه ضمان دخول العسكريين للمحكمة الدستورية، في كلا الحالتين سواء كان القرار مغرض أو غير مغرض، فإن القرار سيكون له تداعيات سلبية على السلطة القضائية".

دلالات سلبية
وعن دفاع المحكمة الدستورية عن قرار ضم الرويني للمحكمة، رغم أن القرار جاء مخالفاً لقانون المحكمة، الذي يعطي الأولوية في التعيين لهذا المنصب للمستشار عماد البشري، قات الورقة إن القرار "فيه خروج على المعايير والتقاليد القضائية المتعارف عليها والمعمول بها، هذا الانتهاك ارتكبته الهيئة المخولة بالحفاظ على الدستور وحراسته، وهو بدوره يثير الشكوك حول استقلالية المحكمة ونزاهتها".
وأضافت أن ". قرار تعيين عسكري في أعلى هيئة قضائية في البلاد، تأسس على التعديلات الدستورية التي جعلت القضاء العسكري جزء من القضاء المدني"، غير مستبعدة  "أن يكون هذا القرار بداية سلسلة قرارات شبيهة بموجبها يتم نقل مزيد من العسكريين للهيئات القضائية الثلاث (المحكمة الدستورية، محكمة النقض، مجلس الدولة)، ما يعني أن القرار قد لا يكون الأخير، ومن ثم فخلال عدة سنوات سنجد السلطة القضائية مجرد امتداد للمؤسسة العسكرية".

ثقة في العسكر
وأوضحت أن القرار يشير إلى كون نخبة الحكم الحالية في مصر لا تثق سوى في العسكريين، وأن هذا الحرص على عملية إحلال العناصر العسكرية في كل مؤسسات الدولة المهمة.

وقالت إن النظام الحالي يقود عملية مستمرة بشكل مضطرد يجوز تسميتها بـ “سياسة اختطاف الدولة لحساب جنرالات الحكم”، اختطافها لصالح نخبة صغيرة تحيط بالسيسي،يختلف هذا النظام عما كان سائداً في عهد مبارك، فالدولة في عهد مبارك، وإن كان يهيمن عليها المحسوبية والفساد، إلا أنها بقيت جهاز قوى وفاعل، وكانت تصدر في سياساتها عن “عقل الدولة”الذي يحدد وجهتها، ويقيس الفرص والمخاطر، ويدرس المصالح والمفاسد، التي قد تنجم عن أي توجه تتبناه أو سياسة تتبعها. أما دولة السيسي فهي مجرد جهاز تنفيذي كبير، يرتهن بإرادة نخبة صغيرة، هذه النخبة تكتسب صلاحياتها ليس من موقعها في جهاز الدولة، وإنما لمكانتها من الرئيس، وموقعها من النخبة المحيطة به.

انتهاك صارخ
واعتبرت الورقة أن القرار وإن كان دستورياً بموجب التعديلات الأخيرة على الدستور في 2018، "يبقى انتهاك صارخ لمبدأ الفصل بين السلطات، فأي فصل بين السلطات يبقى إذا كان رئيس المحكمة الدستورية المحتمل، اللواء الرويني، جرى تعيينه على رأس هيئة القضاء العسكري بقرار من وزير الدفاع، وإذا كان رؤساء الهيئات القضائية يتم تعيينهم بقرارات من رئيس الجمهورية".

ملابسات تعيين
وأشارت الورقة إلى أن تعيين الرويني في 7 يوليو 2022، أصدر عبد الفتاح السيسي، قراراً برقم 304 لسنة 2022، بتعيين القاضي صلاح عبدالمجيد يوسف والقاضي محمد ايمن عباس نائبين لرئيس المحكمة الدستورية العليا. والقاضي صلاح عبدالمجيد يوسف هو اللواء صلاح الرويني، رئيس هيئة القضاء العسكري، وقد أدى اليمين الدستورية أمام الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا، يوم 17 يوليو 2022، في سابقة هي الأولى من نوعها بتاريخ القضاء، أن ينضم عضو بالقوات المسلحة إلى تشكيل المحكمة الدستورية، ويُعين نائبًا لرئيسها منذ إنشائها عام 1979.
وأضافت أن القرار الجمهوري -الذي نص على تعيين “الرويني” في الدستورية- لم إلى اسم العائلة أو إلى منصبه السابق كرئيس لهيئة القضاء العسكري، ولم يشير إلى ذلك أيضاً بيان المحكمة الدستورية بخصوص التعيينات الجديدة، وقال فقط “أنه بموجب قرار رئيس الجمهورية الأخير، أصبح تشكيلها متضمنًا جميع الجهات والهيئات القضائية”.
وقالت إن تعيين اللواء الرويني نائباً لرئيس المحكمة الدستورية العليا، كان على حساب الرئيس السابق لهيئة المفوضين بـ«الدستورية» نفسها، المستشار عماد البشري، نجل المستشار طارق البشري، حيث يعطي قانون المحكمة الدستورية العليا الأولوية في التعيين فيها لرئيس هيئة المفوضين بها. وكانت المحكمة الدستورية العليا قد أعلنت، في فبراير الماضي، تصعيد المستشار عوض عبد الحميد بدلًا من المستشار عماد البشري في رئاسة هيئة المفوضين، قائلة وقتها إن البشري قد غادر البلاد دون توضيح تفاصيل.

بولس فهمي
ولفتت إلى محاولات رئيس المحكمة الدستورية المساندة في الدفاع عن تعيين عسكري في صفوف المحكمة، بتصريحات صحفية للمستشار محمود غنيم، المتحدث باسم المحكمة الدستورية العليا، الذي قال إن رئيس المحكمة المستشار بولس فهمي، هو من رشح الرويني لهذا المنصب، وأن فهمي هو من عرض على الرويني أن  يترك وظيفته كرئيس للقضاء العسكري وينتقل للعمل عضوًا بالدستورية، ليكون أحدث أعضائها في ترتيب الأقدمية، وبعد موافقته، عرض رئيس المحكمة الأمر على الجمعية العامة للمحكمة، التي وافقت بالإجماع بعد أن اطلع قضاتها على «ملفه ورأي الجهات الأمنية فيه». بالتالي فإن المحكمة هي من رشحت الرويني لعضويتها، وأن قرار السيسي بتعيين الرويني هو استجابة لرغبة المحكمة الدستورية ولقرار الجمعية العامة للمحكمة التي اختارت الرويني بالإجماع!
 

 

 

https://politicalstreet.org/5322/

 

Facebook Comments