منذ 2006 م تفرض كل من الحكومة المصرية والاحتلال الإسرائيلي حصار مشددا على قطاع غزة؛ في أعقاب سحق حركة المقاومة الإسلامية حماس التمرد الذي قاده محمد دحلان وكوادر أمنية فلسطينية تنتمي إلى السلطة الفلسطينية، بعدما فازت حماس بانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني سنة 2006م وشكلت حكومة برئاسة السيد إسماعيل هنية.

ومنذ ذلك الحين وفي ظل الحصار المفروض منذ 15 سنة، تعتمد غزة التي يقطنها نحو مليوني فلسطيني على معبرين أساسين مع الاحتلال لإدخال البضائع: الأول هو معبر كرم أبو سالم مع الاحتلال جنوب شرق غزة، وهو معبر مخصص للأمور التجارية الذي تشكل 80% من الشاحنات الواردة من خلاله مصدراً للسلع والبضائع الأساسية لسكان القطاع. والثاني هو معبر بيت حانون الشمالي. ويبقى معبر صلاح الدين مع الجانب المصري يتكفل بنحو 20% من واردات غزة. بينما يبقى معبر رفح مخصصا للأفراد.

وأدت الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة إلى توقف محطة توليد الكهرباء الوحيدة عن العمل، نتيجة لمنع الاحتلال إدخال شاحنات الوقود عبر المعبر التجاري الوحيد، فضلاً عن تضرر قطاعات اقتصادية وعمالية من إغلاق معبر بيت حانون الشمالي، جراء إغلاقه هو الآخر. وهو ما صاحبه تحذيرات من إمكانية نفوق ملايين الدواجن والأبقار والماعز في غزة، جوعاً في ظل إغلاق الاحتلال للمعابر ومنع دخول الأعلاف لإطعامها.

يزداد الوضع صعوبة إذا علمنا أن موظفي حكومة القطاع التي تديرها حماس في غزة لم يتلقوا رواتبهم منذ اكثر من 40 يوماً على صرف آخر دفعة مالية. ويعمل قرابة 50 ألف موظف في الحكومة التي تدير شؤون أكثر من مليونَي نسمة منذ عام 2007، إضافة إلى موظفي السلطة الفلسطينية الذين صرفت رواتبهم بنسبة 80% مع بعض الأموال المتراكمة التي لا تتجاوز 10% من الشهور الماضية.

 

الأمن الغذائي في خطر

حسب صحيفة «العربي الجديد»، يعاني القطاع المحاصر إسرائيلياً منذ عام 2006 من تراجع حاد في مستوى الأمن الغذائي، مع اعتماد شريحة واسعة من السكان على المساعدات التي تقدمها المؤسسات الإغاثية والأممية بنسبة لا تقل عن 80%، فضلاً عن البطالة التي تتجاوز 54% في صفوف السكان.

فإجمالي عدد الشاحنات الواردة إلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم التجاري يراوح ما بين 320 إلى 370 شاحنة يومياً محملة بمختلف السلع والبضائع التجارية، لكن هذا العدد شهد تراجعاً واضحاً في الفترة الأخيرة لعدة عوامل أبرزها تراجع القدرة الشرائية للسكان، فضلاً عن تحسن إدخال بعض السلع عبر بوابة صلاح الدين مع مصر. وتضررت بالفعل مختلف القطاعات التجارية والصناعية جراء إغلاق المعبر وتواصل العدوان الإسرائيلي، بفعل شحّ المواد الخام وتوقف محطة توليد الكهرباء وعدم السماح بإدخال أيّ بضائع. ويحذر مراقبون من إمكانية نقص الكثير من السلع، وتحديداً التي لا يتوافر لها بديل عبر بوابة صلاح الدين، نتيجة لتفاوت المخزون المتوافر منها لدى التجار، الذي يراوح بين أيام وشهر بخصوص مختلف السلع الاستهلاكية.

وشنت طائرات الاحتلال منذ فجر الجمعة 05 أغسطس 2022م عدوانا سافرا على قطاع غزة أدى إلى استشهاد إلى 31 فلسطينيًا، بينهم ستة أطفال وأربع سيدات، إلى جانب أكثر من 260 مصابًا، وفقا لوزارة الصحة الفلسطينية. وحسب وكالة ريترز للأنباء نقلا عن مصدر أمني مصري فإن إسرائيل وافقت هدنة تقتضي وقف إطلاق النار والذي أصبح ساري المفعول صباح الإثنين 08 أغسطس 2022م.

Facebook Comments