بعد زيارة السيسي لصربيا، دوت صفارات إنذار للتحذير من غارات جوية  بمدينة ميتروفيكا  في كوسوفو، على الحدود مع صربيا، بعد تداول أنباء  بأن القوات الصربية دخلت كوسوفو، وسماع المواطنين لإطلاق نار وأنباء عن توتر بين البلدين ولا تفاصيل أكثر من ذلك.
وقال تقرير لمجلة “فورين بوليسي” الأمريكية إن "سياسات صربيا المتهورة، أصبحت علاقتها مع كوسوفو على حافة الهاوية، في الوقت الذي تتقرب فيه من موسكو وتواصل الاحتكاك مع بروكسل".
وأضافت المجلة، في تقريرها إن تصاعد التوترات بين دول البلقان في كوسوفو وصربيا؛ أثار مخاوف من وقوع أعمال عنف خطيرة ورد فعل قوي من بعثة حفظ السلام التي يقودها الناتو في بريشتينا عاصمة كوسوفو.

زيارة السيسي
وهناك من يربط بين زيارة السيسي لصربيا والعدوان الصربي الأخير على كوسوفو-المدعومة من تركيا- وحديث عن تلقي صربيا مساعدة مالية من دولة الإمارات.
وقال مراقبون إن "السيسي في زيارته لألمانيا ميونخ قدم أقذر ما عنده ضد العرب والمسلمين ، وأوصى بملاحقة وتقييد المسلمين في أوروبا، ووعد بأداء دور شرطة البحر المتوسط للحد من مزيد من الهجرة الأفريقية لأوروبا، وفي ذكرى مذبحة سربرنتسا وبنفس اليوم، زار السيسي صربيا ووضع أكليل ورد على قبر المجرمين الذين ارتكبوا المجزرة بإدعاء "تنمية علمية ونهضة ثقافية في مصر".
وقال الخبير والمحلل الثقافي نائل شافعي تعليقا على السماح للمصريين بالهجرة المفتوحة لصربيا لشهرين عبر (@nayelshafei) إنه "قبل أسبوعين حذرت أن استقدام صربيا للعمال المصريين قد يعني بدء حرب صربية جديدة، فها قد اندلع القتال بين صربيا وكوسوفو".

وقد زار السيسي صربيا بعد أسبوع من نشري هذا المنشور".
وأضاف "صربيا تعلن إعفاء مؤقت من تأشيرة دخولها للمصريين، لشهرين من نهاية يوليو، ربنا يستر، ولا أنهم يريدون عمالا لحفر خنادق ودشم لهجومهم المتوقع على البوسنة، سبق لصربيا فعل ذلك في حرب البوسنة، كما سبق لحزب الكتائب اللبناني استخدام عمالة مصرية في الحرب الأهلية 1975-1990".
واعتبر أن لمصر تاريخ مديد في خدمة الأعداء، منذ فيلق العمال المصريين (مائة ألف) في الحرب العالمية الأولى، ثم بدأ الحمقى في القوات المسلحة منذ 2015 في الاحتفال بهذا المجد  المتمثل في "فرقة العمال المصرية أو  أنفار السلطة تخصص أشغال شاقة غير ماهرة منخفضة الأجر  للأسف".

تذكرة مرور
وفي 20 يوليو، استقبل الرئيس الصربي “ألكسندر فوتشيتش”  السيسي وسام الجمهورية الصربية، بعدما قدم بدوره الوظيفي تكريما للمجرمين قادة المجازر البشعة ضد المسلمين.
وسبق منح الرئيس الصربي ألكسندر فوسيتش، الوسام لسياسيين وشخصيات مجتعية بارزة تقديرا لجهودهم، أو اعترافا بمكانتهم الدولية، ومنهم محمد بن زايد رئيس الإمارات، لدعمه صربيا .

ومما يؤكد رأى المراقبين أن السيسي تسلم وسامه الصربي إلى جوار آخرين ومنهم؛ زيليكا تشفيجانوفيتش ، رئيس جمهورية صربسكا ، الجزء ذو الأغلبية الصربية من البوسنة والهرسك، ومُنح وسام العلم الصربي من الدرجة الأولى إلى ميلان كنزيفيتش ، وهو سياسي صربي في الجبل الأسود.

وفي نفس الحفل تسلم نجم هوليوود الأمريكية جوني ديب وسام من طبقة مختلفة، تقديرا لجهودة البارزة في الأنشطة العامة والثقافية، لا سيما في مجال فن السينما والترويج لجمهورية صربيا في العالم.

وقدم وقتها فوسيتش الوسام إلى ديب في احتفال بمناسبة يوم الدولة في العاصمة الصربية ، كما قدم تكريما للممثلين السياسيين للصرب في البلقان والمقاتلين السابقين في حرب كوسوفو وغيرهم.

فورين بوليسي
وأكدت المجلة أن السبب الرئيسي للمشكلة يتمثل في الخلاف القائم بين البلدين حول الإجراءات المتبادلة التي أعلنتها كوسوفو في ما يتعلق بلوحات الترخيص وبطاقات الهوية، وهي خطوات تعتبرها كل من صربيا والصرب الذين يعيشون في كوسوفو استفزازا لأنهم لا يعترفون بسيادة كوسوفو.
وأضافت أن تدخل السفير الأمريكي في كوسوفو، جيف هوفينيه، نجح في الضغط من أجل أن تقوم بريشتينا بتأجيل الإجراءات لمدة 30 يوما لتسوية أي سوء تفاهم في تهدئة الوضع، ولكن الحادث أثار القلق في جميع أنحاء العواصم الغربية الحساسة لتهديدات العنف الإقليمي بعد الغزو الروسي لأوكرانيا المجاورة في أواخر فبراير.

فوسيتش الأحد 6 أغسطس اتهم كوسوفو باستغلال محنة أوكرانيا لتلبية مصالحها، وجعل من نفسه نسخة مقلدة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومن زعيم كوسوفو نسخة مصغرة من رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي.

وقالت المجلة إن "جزءا من استجابة صربيا متجذر أيضا في التاريخ؛ فقبل الحرب العالمية الأولى، كانت السبب المباشر للحرب بين الإمبراطوريات الروسية والنمساوية المجرية والألمانية، وخلال الحرب الباردة؛ لعبت يوغوسلافيا التي كانت تهيمن عليها صربيا دورًا جيوسياسيا ضخما، وفي أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات؛ شاركت الحكومة اليوغوسلافية في تأسيس حركة عدم الانحياز التي تمثل صوتا ثالثا بين الغرب والشرق، ولكن صربيا تعاني من متلازمة الأطراف المفقودة عندما يتعلق الأمر بالقدرة على تحقيق التوازن بين الشرق والغرب".

وأشارت المجلة إلى أن صربيا لا تزال تسعى للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي، ولكن بلغراد تنظر إلى الغرب والجنوب والشرق وترى العثرات في كل مكان، ومن جهته، يريد الاتحاد الأوروبي أن تعترف صربيا بدولة كوسوفو، وهو أمر محظور في بلغراد، وقد سبق أن سخر فوسيتش من المستشار الألماني أولاف شولتز عندما زار صربيا في يونيو، بسبب تعليقاته في ما يتعلق باعتراف صربيا بكوسوفو.

 

Facebook Comments