بدأ اهتمام السفاح  المنقلب السيسي ببناء "ذراع إعلامية للدولة" حين كان وزيرا للدفاع، حيث أُطلقت حينها حملة إعلامية مركزة ضد الرئيس الشهيد محمد مرسي مهدت الطريق أمام الانقلاب عليه بعد سنة من استلام مهامه رئيسا لمصر، وبعد أشهر من اختياره السيسي وزيرا للدفاع.

واعتاد أهل غزة ومعهم العرب والمسلمون على أصوات الحمقى في كل قصف وعدوان صهيوني، وما هي إلا صناعة الاحتلال الذي ما زال يسعى جاهدا لإحداث فوضى في عقول العرب والمتضامنين في العالم، تماما كما يروج بأن حماس لم تتدخل بعد في هذه الحرب، في الوقت الذي تجتمع فيه غرفة العمليات المشتركة في كل وقت، وإذا كانت إيران عدوة أهل السنة ، فلماذا تركت لها أنظمة العار العربية فلسطين؟ لماذا لا تقف الثيران العربية مع أخيهم الذي تأكله الضباع الصهيونية؟

 

ليست فلسطين وحدها.

ساير الإعلام في مصر حركة الانقلاب بالترويج وحشد الدعم للمظاهرات التي أطلق عليها "ثورة 30 يونيو" ولم يكتف الإعلام بمواكبة خطوات السفاح السيسي بالدعم، وإنما عمل على التحريض على قتل المعتصمين في ميدان رابعة العدوية المطالبين بعودة الرئيس الشهيد مرسي، وساند قوات الأمن وهي تقتحم الميدان بالدبابات وتطلق الرصاص على المتظاهرين.

ولم تتكشف بسرعة مراحل التخطيط الأولى التي اعتمدها السفاح السيسي وأجهزة الدولة العميقة لإعادة السيطرة على المشهد الإعلامي في مصر بعد ثورة 25 يناير، إلا أنه مع مرور الزمن وبداية تسريب مكالمات الضباط وفيديوهات اللقاءات، بدأت تتكشف خيوط المؤامرة التي صاغت المشهد الإعلامي تمهيدا للانقلاب.

وكشفت التسريبات التي بثتها قناة "مكملين" المعارضة، تدخل ضباط الأمن فيما يقدمه بعض نجوم برامج "التوك شو" ويظهر في أحد التسجيلات صوت النقيب في المخابرات الحربية "أشرف" وهو يوجه مقدم البرامج في قناة "العاصمة" سعيد حساسين إلى الطريقة التي يجب أن يتحدث بها عن قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، بشأن نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس، ويشرح له ضرورة التعبير عن "قبول القرار".

كما أظهرت تسجيلات أخرى اتصالا بين ضابطين في المخابرات الحربية، هما النقيب "أشرف" والمقدم "إمام" دافع فيه النقيب أشرف عن المذيع الراحل بقناة "العاصمة" عزمي مجاهد في مواجهة الضغوط التي كان يتعرض لها قبل وفاته من إدارة القناة، وفي نفس التسجيل يتحدث الضابطان بشكل صريح عن وضع خريطة دقيقة لما يقدم في الشاشات، وعدم القبول بأي نوع من الأخطاء.

وقبل أعوام دعا عدد من المعارضين بمصر إلى محاكمة السفاح السيسي بتهمة الخيانة العظمى، عقب خطابه الداعم للكيان الصهيوني بفعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، وسط صمت مطبق لرموز التيارين الناصري والقومي، الذين ملأوا الدنيا صراخا عند نشر خطاب بروتوكولي للرئيس الشهيد محمد مرسي، إلى رئيس كيان الاحتلال الصهيوني.

وفي خطابه، وصف السفاح السيسي سلام العسكر مع إسرائيل بـ"التجربة الرائعة" مطالبا الفلسطينيين بعدم الاختلاف، والاتحاد من أجل تحقيق السلم، والتعايش جنبا إلى جنب مع الآخر من الإسرائيليين في أمان وسلام، بهدف إقامة دولة فلسطينية على حدود العام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

 

منافسة صهيونية

ومع انتقال مركز ثقل العلاقات مع كيان العدو الصهيوني سياسيا واقتصاديا من القاهرة إلى أبو ظبي والمنامة والرباط، بدأ السفاح السيسي فرض التطبيع على المصريين، ومنافسة الخليجيين على خطب ود كيان العدو الصهيوني سياسيا.

وذلك لقضم قطعة من كعكة نفوذ كيان العدو الصهيوني الدولي في المؤسسات الاقتصادية والمالية بالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فضلا عن الاستثمارات الثنائية والعلاقات التجارية المتبادلة، وفق مراقبين.

وبالتزامن مع تدشين خط جوي مباشر بين تل أبيب وشرم الشيخ في 17 أبريل 2022، أعلنت شركتان إسرائيليتان عن مهرجانين على أرض سيناء تحت شعار "سيناء تنتظرنا" احتفالا بعيد الفصح اليهودي الذي يرمز إلى خروج اليهود من مصر إبان الحقبة الفرعونية.

الشركتان "وي غراوندد" و"نابيا" أكدتا أن المهرجانين سيعقدان في طابا ونويبع بسيناء طيلة أيام عيد الفصح اليهودي من 15 إلى 23 أبريل، مع تسهيلات للسفر والإقامة، ودعتا كل يهود العالم للحضور والاحتفال على أرض مصر.

وأعلنتا أيضا أن شركات أمن وحراسة صهيونية تضم ضباط سابقين بالجيش الصهيوني سوف يتولون الحماية الأمنية للمهرجانين، وسط حالة من الغضب والصدمة بين المصريين.

وتمثلت أحدث خطوات التطبيع الشعبي، في الإعلان رسميا عن تسيير رحلات حج للمسيحيين المصريين إلى القدس، بعدما كانت تتم بشكل غير رسمي وتلقى رفضا من الشارع والكنيسة، وسط تأكيد شركات سياحية أن أول رحلة ستكون في 14 أبريل 2022.

كما استضافت مصر وزيرة الاقتصاد الإسرائيلية أورنا باربيفاي في القاهرة في 31 مارس 2022، للقاء وزيرتي التجارة والصناعة نيفين جامع، والتخطيط والتنمية الاقتصادية هالة حلمي السعيد، لتنشيط التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وجاء على رأس المباحثات بين الجانبين، زيادة كميات الغاز الصهيوني التي تستوردها مصر لغرض تسييلها في معاملها ثم تصديرها إلى أوروبا.

وهو ما سهل تصدير الغاز الصهيوني الذي كان يعاني من مشكلة تصديره عبر أنابيب في البحر بأسعار خيالية تجعل شراء الأوروبيين له مستبعدا.

ومن معالم التطبيع الشعبي أيضا، سماح عصابة الانقلاب بمصر بتنظيم فعالية لإحياء ذكرى ضحايا الهولوكوست لأول مرة في مصر في يناير 2022، ما اعتبره مراقبون يؤرخ لمرحلة جديدة من التطبيع.

Facebook Comments