تواجه الثروة الحيوانية الكثير من المشكلات في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي، ما تسبب في ارتفاع أسعار اللحوم بصورة غير مسبوقة في الأسواق المصرية.

من أبرز المشكلات التي تواجه الثروة الحيوانية انتشار مرض الحمى القلاعية، والذي تسبب في نفوق الملايين من رؤوس الماشية في مختلف محافظات الجمهورية، وهو ما حمّل المربين خسائر فادحة أجبرت بعضهم على التوقف عن تربية المواشي.

الخبراء أكدوا أن "إهمال حكومة الانقلاب في تحصين المواشي وإلغاء اللجان البيطرية التي كانت تسافر لفحص المواشي في الخارج قبل مجيئها إلى مصر ، تسبب في انتشار هذا المرض وظهور عترات جديدة منه لا توجد لها تطعيمات".

وقالوا إن "هذا تسبب في خسائر فادحة لمربي المواشي نتيجة لنفوق ملايين الرؤوس خلال الفترة الأخيرة ، وانتشار المرض في كل محافظات الجمهورية".

 

عترات جديدة

 

حول أسباب انتشار الحمى القلاعية قال الدكتور علي سعد، عضو مجلس النقابة العامة للأطباء البيطريين إن "الحمى القلاعية مرض موجود منذ الثمانينيات، وظهرت منه في مصر عترتان فقط، لكن مع فتح الباب أمام استيراد العجول الحية، بدأ ظهور عترات جديدة بسبب الإهمال في إجراءات الحجر البيطري، وما تبع ذلك من عدم التأكد من سلامة العجول قبل دخولها".

وأوضح سعد في تصريحات صحفية أن "هناك أعراضا جديدة تظهر على المواشي ، مما يتسبب في نفوقها، لافتا إلى أن جميع العترات التي ظهرت تسبب ارتفاع الأسعار وتقليص عدد الرؤوس وخروج شريحة كبيرة من المربين".

وأضاف أن "فتح السوق على مصراعيه لاستيراد العجول الحية، تسبب في ظهور عترات جديدة من مرض الحمى القلاعية، وفي وقت سابق كانت هناك لجان بيطرية تسافر مع المستوردين للكشف على العجول وضمان سلامتها قبل الاستيراد، للتأكد من تطابق الشروط والمواصفات المطلوبة للاستيراد، وكان يتم حجر هذه الحيوانات في بلد المنشأ والكشف عليها من قبل اللجنة البيطرية المختصة، وقبل خروجها يتم حجرها لمدة 14 يوما للتأكد من خلوها من مرض الحمى القلاعية، ويتم شحن هذه العجول بالأرقام أمام اللجنة البيطرية المشرفة، وتدخل إلى أرض الوطن ويتم حجرها لمدة 40 يوما أخرى، وتحصينها ضد العترات الموجودة في مصر لضمان عدم إصابة الحيوانات الوافدة بأي أمراض".

وشدد سعد على "ضرورة قيام المعاهد البحثية المتخصصة بدورها في فحص الحيوانات المستوردة من خلال سحب عينات منها، للتأكد من خلوها من الأمراض قبل دخولها للمحجر، وبعد التأكد من سلامتها يتم فك الحجر عن تلك الحيوانات، ودخولها السوق المحلي، وبعد ذلك يتم إعطائها التحصينات الدورية".

 

لجان الإشراف

 

وكشف أن السبب الرئيسي في ظهور عترات جديدة من مرض الحمى القلاعية، هو قرار وزير زراعة الانقلاب بإلغاء مأموريات السفر (الإشراف البيطري) التي تصاحب المستوردين للكشف على المواشي، مما أتاح للمستوردين جلب مواشي رديئة ومريضة، نظرا لانخفاض أسعارها وعدم وجود الرقابة البيطرية، كما أن مدة الحجر المقدرة بـ 40 يوما تنخفض في بعض الرسائل إلى 20 يوما لتقليل التكاليف على المستورد .

وتساءل سعد لماذا لا يقوم معهد بحوث الصحة الحيوانية بدوره في عزل تلك الحيوانات وسحب عينات منها قبل دخولها مصر؟ لتلاشي دخول عترات جديد مشددا على ضرورة أن تكون مناطق الحجر البيطري بعيدة عن الأماكن السكنية، وأن تكون في المناطق النائية على الحدود، لكن في مصر بعد أن تهالكت المحاجر الحكومية وأصبحت غير صالحة تم اللجوء إلى المحاجر الخاصة ، وهو ما يعطي فرصة أكبر لانتشار الحمى القلاعية التي تنتقل عبر الهواء .

 

 

تحصين عشوائي

 

وكشف أن حملات التحصين العشوائي تأتي بنتائج عكسية على المواشي، فالتحصين يحفز الجهاز المناعي ويكوّن في المواشي أجسام مضادة ضد المرض، وفي حالة تكرار التحصين الذي هو فيروس ضعيف، يفقد الجسم قدرته على تكوين الأجسام المضادة فتحدث انتكاسة للمواشي وتسهل إصابتها بالأمراض، مشددا على ضرورة سحب عينات من المواشي بعد التحصين لمعايرة الأمصال قبل إعادة استعمالها، والتأكد من فاعليتها، فالحمى القلاعية مثلا بها 7 عترات أساسية، والأجسام المناعية متخصصة لكل نوع من الفيروس الموجود، وبالتالي اللقاح الثنائي أو الثلاثي في حالة دخول عترة جديدة يكون غير مجد.

وحذر سعد، من مخالفات يتم ارتكابها في حملات التحصين، تتمثل في تدوين البيانات بنسبة تحصين 100% للحصول على المكافآت، ويتم التخلص من التحصينات أو شرائها على حساب الفرق الطبية الخاص لضرورة التزامهم بنسبة التحصين المقررة، وهو إجراء أخطر من المرض نفسه، كما أن هناك عجز كبير في الأطباء البيطريين وعجز في الزناقات مما قد يتسبب في عدم حصول المواشي على اللقاح بشكل صحيح.

 

الخريطة الوبائية

 

وأكد الدكتور محمد جبر، أستاذ الأدوية بكلية الطب البيطري جامعة المنصورة، أن السبب في انتشار مرض الحمى القلاعية خلال الفترة السابقة رغم التزام شريحة كبيرة من المربين بتحصين المواشي في المحافظات، هو دخول عترتين جديدتين من مرض الحمى القلاعية إلى مصر، مصاحبة للحيوانات المستوردة من الخارج خاصة من كولومبيا وفنزويلا، ولم تكن التحصينات المستخدمة مجهزة للتعامل مع هاتين العترتين.

وقال جبر في تصريحات صحفية  "رغم انتشار المرض في الثروة الحيوانية، إلا أن ضراوته أقل بالمقارنة بعامي 2011 و2016 فخلال العام الحالي لم تتجاوز معدلات النفوق 10 % من حالات الإصابة، بعد أن كانت تتجاوز 50 و60 % في الأعوام السابقة، لافتا إلى أنه تم حاليا تجهيز أمصال للتعامل مع العترات الجديدة من الحمى القلاعية".

وشدد على ضرورة تكثيف الحملات الإرشادية لمربي الثروة الحيوانية، للتعامل مع الأمراض وكيفية علاجها ، كما يجب عدم تلقيح الحيوانات المصابة بالحمى القلاعية إلا بعد تعافي الجهاز المناعي بعد شهرين أو ثلاثة من الإصابة، ويجب أيضا تحديد الخريطة الوبائية للأماكن التي يتم استيراد المواشي منها وتشديد إجراءات الحجر البيطري لضمان عدم دخول الحيوانات المصابة.

 

عيد الأضحى

 

وأكد حمادة سعد عضو الجمعية العامة لتنمية الثروة الحيوانية، أن أسواق الماشية ومزارع التربية تشهد حاليا انحسار مرض الحمى القلاعية، بعد تفاقمه خلال الفترة السابقة، حيث ساهم موسم عيد الأضحى المبارك في تخفيف الضغط على الأسواق ومزارع التربية، كما أن المربين كانوا حريصين على تلقيح المواشي ضد المرض .

وأضاف سعد في تصريحات صحفية أن السيطرة على الأمراض التي تعاني منها الثروة الحيوانية، خاصة الحمى القلاعية، تتطلب توفير الكميات اللازمة من التحصينات البيطرية، التحصين المبكر ضد الأمراض وعدم انتظار إصابة القطعان، كما يتطلب ذلك زيادة الوعي لدى المربين بالإجراءات الواجب مراعاتها في مزارع التربية لضمان التغذية السليمة لقطعان المواشي والتهوية المناسبة.

 

Facebook Comments