جنسية "فرعون موسى" هل تلهي المصريين عن كوارث الملء الثالث لسد النهضة وبيع الأصول؟!!

 

 

في الوقت الذي تواجه مصر سلسلة من الكوارث الاقتصادية والأمنية والاستراتيجية  والاجتماعية، من انهيار اقتصادي وانخفاض قيمة الجنيه وانهيار الاقتصاد المصري، علاوة على أزمة سد النهضة وإعلان أثيوبيا  انتهاء الملء الثالث لسد النهضة ، وما يحمله من كوارث على  الزراعة وجفاف الأراضي والترع والمصارف وتجريف التربة وهجرة ملايين المصريين  من أراضيهم بجانب وصول أسراب من تنظيم داعش بالقرب من قناة السويس وانفلات الأوضاع الأمنية في سيناء ، ووسط تلك الكوارث والأزمات لم يجد السيسي سبيلا إلا إلهاء المصريين  والضحك عليهم بعصافير  ملهية  ، وفي مقدمة تلك العصافير جاءت تصريحات مستشار السيسي  للشئون الدينية أسامة الأزهري، عن جنسية فرعون موسى ، التصريحات التي لاقت اهتماما واسعا على السوشيال ميديا وفي أوساط المصريين.

واعتبر الأزهري المقرب من السيسي، أن فرعون الخروج، المذكور في الكتب السماوية ليس مصريا، تأسيسا على قاعدة استخلصها تؤكد أن "المصريين لا يذهبون في الطغيان والاستبداد والاستكبار إلى مثل هذا المستوى".

 

وحسم الأزهري انتماء حاكم مصر الذي اضطهد وطارد المؤمنين من بني إسرائيل، قائلا إنه "منتمٍ إلى الهكسوس، وهم قبائل آسيوية احتلوا الدلتا لفترة من الزمن قبل أن ينجح المصريون في الأسرة السابعة عشرة في الدولة المصرية الفرعونية الحديثة بقيادة الملك أحمس في إجلائهم عنها".

 

وقال الأزهري "فرعون لم يكن مصريا أصيلا، بل كان من الهكسوس، فالمصري لا يصل إلى هذا الحد من البعد عن الله بأي حال من الأحوال" جاء تصريح الأزهري خلال كلمة له بمناسبة ذكرى عاشوراء، في إحدى مواخير الأذرع الإعلامية التابعة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، المملوكة لجهاز المخابرات العامة، وهي إذاعة 9090.

 

ووجه علماء آثار انتقادات إلى الأزهري، وقال أستاذ الآثار المصرية القديمة في كلية الآثار في جامعة القاهرة أحمد عيسى إن "الفارق الزمني بين التوقيت المقدر لخروج بني إسرائيل من مصر وبين احتلال الهكسوس لها يصل إلى أربعمائة عام، ما يعني استحالة أن يكون فرعون الخروج منهم، واستدل عيسى بما ورد في القرآن نفسه، بإطلاق لفظ فرعون على الحاكم المعاصر لبني إسرائيل، وهو لفظ كان يُطلق على الحكام المصريين، فيما ذكر القرآن حاكما واحدا فقط لمصر بوصفه الملك، استثناء من القاعدة، وهو الحاكم الذي سجن النبي يوسف، ومن المرجح أن تكون هذه الفترة هي التي كان الهكسوس يحكمون مصر فيها، وقدم بنو إسرائيل على مصر وقتها ضمن موجات النزوح الآسيوي للبلاد طلبا للغذاء".

طغيان السيسي

 

تصريحات الأزهري  جاءت لإزاحة وصف الطغيان عن حاكم مصر العسكري، الذي لا يؤمن إلا  بالديكتاتورية والاستبداد والقتل والحرق والسجن بحق المعارضين له.

وحاول الأزهري تغيير الصورة المعهودة عن السيسي والتي عبر عنها وزير الأوقاف الممنوع من الظهور الإعلامي والحديث للصحف،  بعدما قال  في رد على إعلان القوى المدنية بضرورة  تحقيق اشتراطات حقوقية وسياسية،  فقال مختار جمعة وزير الأوقاف الآية القرآنية "اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا" وهو ما أغضب السيسي وأذرعه الإعلامية والأمنية، وقرروا وقف الوزير عن الظهور الإعلامي.

 

سد النهضة

ولعل المصيبة الأكبر التي يحاول السيسي ونظامه المخابراتي إلهاء المصريين عنها، ما أعلنته أثيوبيا أمس الخميس رسميا عن بدء تشغيل التوربين الثاني لسد النهضة، وتدشين الملء الثالث لبحيرة السد من منطقة قوبا بإقليم بني شنقول قمز بغرب البلاد، بعد أن بلغت عملية البناء المدني للمشروع نسبة 95% ووصلت الأعمال الكهربائية المستهدفة إلى 61%.

 

وأكد رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، البدء في توليد الطاقة من خلال كميات المياه الضخمة في خزان السد، مهنئا جميع الإثيوبيين على مساهماتهم المستمرة في مشروع سد النهضة الكبير، على ضوء النجاحات التي تم تسجيلها حتى الآن، والتي تثبت أن ازدهار إثيوبيا سيتحقق حتما.

 

وأضاف أنه "تمت تعبئة 22 مليار متر مكعب من المياه في بحيرة سد النهضة" وذلك بغير اتفاق مع مصر أو تقديم أي التزامات أو معلومات عن مواعيد الملء أو حدوده أو إدارة التوربينات، وهو الأمر الذي يضع مصر تحتت رحمة أثيوبيا.

 

وبدأت عملية إنتاج الطاقة من سد النهضة الإثيوبي، من خلال توربينين تم تركيبهما بالسد مؤخرا، وينتظر أن يتم إنتاج الطاقة منهما بما يعادل 540 ميغاواط.

 

وعلى طريقة العاجزين، بعثت مصر بخطاب إلى مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، أكدت فيه رفضها مواصلة إثيوبيا الملء الثالث لسد النهضة بشكل أحادي، من دون اتفاق مع مصر والسودان حول قواعد ملء وتشغيل السد، بما يعد مخالفة صريحة لاتفاق إعلان المبادئ المبرم بين الدول الثلاث عام 2015.

وطوال السنوات الماضية ، حرص السيسي ونظامه على تقليل مخاوف المصريين، ساخرا من الأصوات القلقة التي أطلقت تحذيرات عدة،  فرد عليهم السيسي بقوله "بطلوا هري"  "أنا مضيعتكمش قبل كدا" ثم اتهامات متواصلة للوطنيين والخبراء المحذرين من مخاطر السد ، الذي يحرم مصر من أكثر من 35 مليار متر مكعب سنويا، من حصتها المتراجعة أساسا، وهو ما قال به وزير الري الأسبق نصر علام، فكان جزاؤه تلفيق قضية له وسجنه ، ثم هجوم إعلامي متواصل على الدكتور عصام حجي وفريقه العلمي، الذي أطلق دراسات علمية أكدت مخاطر السد على مصر، ثم استعان السيسي بجماعات ضغط مصرية وسودانية وأثيوبية للهجوم على دراسات  عصام حجي، وكأنّ السيسي يعمل لصالح أثيوبيا وليس لصالح مصر.

كما كانت الكارثة الكبرى التي ارتكبها السيسي بتوقيع اتفاق المبادئ لسد النهضة، في العام 2015، من أجل نيل اعتراف أفريقيا بشرعية انقلابه، ضاربا مصالح مصر وحقوقها التاريخية في مياه النيل ، عرض الحائط بلا دراسات جدوى أو استماع لنصائح العلماء والوطنيين وأصحاب الخبرة، وهو ما ورط مصر في أزمة وجودية حاليا.

ومن ثم فإن استعانة مخابرات السيسي واللجوء إلى العصافير والملهيات والحوادث المفزعة لجذب اهتمام الشارع المصري لها بعيدا عن القضايا الجوهرية التي تمس حياتهم اليومية، وتهددهم بالعطش والجوع ، مثل جنسية فرعون وسجن مرتضى منصور وقضايا الفنون والجنس ..الخ، لحماية النظام وإهدار حقوق الوطن والمواطن، الذي بات واقعا بين مهانتين ، بين استبداد  السيسي وفشله في حماية مصر من مخاطر سد النهضة ومخاطر الديون ورهن أصول مصر للإماراتيين والسعوديين وغيرهم ممن يدفع .

Facebook Comments