رغم مزاعم حكومة الانقلاب بزيادة ميزانية الصحة بصفة مستمرة طوال الأعوام الماضية وتوجيه الحملات والقوافل الطبية إلى مختلف محافظات الجمهورية وتخفيض قوائم الانتظار الخاصة بالعمليات الجراحية ، إلا أن الواقع داخل المستشفيات الحكومية يكشف عن انهيار المنظومة الصحية وعدم توافر الأجهزة والمستلزمات الطبية، بالإضافة إلى الأدوية والعلاجات المختلفة والأكثر من ذلك العجز الكبير في عدد الأطباء الذي يتزايد عاما بعد آخر ، بسبب هروب الأطباء وتقديم استقالاتهم احتجاجا على الحالة المزرية بالمستشفيات بجانب عدم حصولهم على مستحقاتهم المالية من جانب حكومة الانقلاب.

كان نحو 208 أطباء حديثي التخرج بكلية طب القصر العيني قد تقدموا بشكاوى إلى رئيس مجلس وزراء الانقلاب على بوابة الشكاوى الحكومية، يتضررون فيها من عدم توافر درجات مالية كافية بمستشفيات القصر العيني الجامعية ، الأمر الذي اضطرت معه إدارة المستشفيات إلى الإعلان عن شغل وظائف أطباء مقيمين بأقل من الأعداد التي تحتاجها الأقسام الإكلينيكية المختلفة.

وقال الأطباء في شكواهم إن "الأعداد التي أعلنت عنها مستشفيات القصر العيني تقل بقرابة مائة طبيب عما تم الإعلان عنه العام الماضي".

 

الدرجات المالية

 

من جانبها طالبت حملة "مصيرنا واحد" الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة بدراسة احتياجات المستشفيات الجامعية المختلفة من الأطباء، وتوفير درجات مالية لسد هذه الاحتياجات.

وقالت حملة مصيرنا واحد في بيان لها إنه في ظل العجز الكبير في أعداد الأطباء الذي يعاني منه المجتمع المصري ورغم المطالبات بتحسين بيئة العمل في القطاع الطبي، إلا أنه ما زال يتم التعامل في الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ووزارة مالية الانقلاب على أساس الدرجات المالية فقط دون اعتبار للمهن الفنية المختلفة واحتياج المجتمع لها.

 

استقالة الأطباء

 

وكشف  تقرير حديث لنقابة الأطباء  ووفق إحصاءات الأشهر الأولى من عام 2022 حتى 20 مارس الماضي استقال 934 طبيبا، ليصل العدد الإجمالي لنحو 11 ألفا و536 طبيبا استقالوا منذ أول 2019 وحتى 20 مارس 2022.

وحذر التقرير من تزايد معدلات استقالة الأطباء من العمل بحكومة الانقلاب وطالب بتدخلات عاجلة لحل تلك الأزمة والحد من هجرة الأطباء المصريين خارج البلاد.

وأكد أن عدد الأطباء الذين تقدموا باستقالاتهم من العمل الحكومي وحصلوا على شهادة طبيب حر من نقابة الأطباء، في عام 2016 كان 1044 طبيبا، وفي عام 2017 كان العدد 2549 طبيبا، وعام 2018 بلغ عدد الأطباء المستقيلين 2612 طبيبا ، مشيرا إلى أن عام 2019 شهد استقالة 3507 أطباء، وفي عام 2020 استقال 2968 طبيبا، أما عام 2021 فكان العدد الأكبر من المستقيلين من العمل الحكومي، وبلغ 4127 طبيبا.

وأشار التقرير إلى عدد الأطباء المسجلين بنقابة الأطباء والمرخص لهم بمزاولة المهنة دون الأطباء على المعاش بلغ حتى 20 مارس الماضي 228 ألفا و862 طبيبا  ، وبعد 3 سنوات من دراسة الاحتياجات التي أصدرتها وزارة التعليم العالي بحكومة الانقلاب، بزيادة قدرها 16 ألفا و27 طبيبا، استقال منهم 11 ألفا و536 طبيبا وطبيبة، ليكون عدد الأطباء العاملين في القطاع الحكومي 93 ألفا و536 طبيبا تقريبا، وتكون نسبة الأطباء في القطاع الحكومي إلى عدد الأطباء المرخص لهم بمزاولة المهنة تحت سن المعاش 40.8% بزيادة 2.8% فقط عن أول عام 2019.

 

مسؤولية جماعية

 

وقال الدكتور خالد أمين، عضو مجلس نقابة الأطباء، إن "مشكلة هجرة الأطباء تبقى مسؤولية جماعية ومشتركة على الجميع، فإلى جانب الأسباب الشخصية التي تدفع الأطباء للهجرة خارج البلاد والمتمثلة بالأساس في تدني الأجور، وضعف مستوى التدريب، وارتفاع تكاليف استكمال الدراسات العليا، فضلا عن أن قانون المسؤولية الجنائية وليس الطبية هو ما يحاسب عليه الطبيب حال الخطأ، هناك أسباب أخرى يتحملها شيوخ المهنة وأساتذة الجامعات والكليات في تعاملهم مع الأطباء حديثي التخرج، فضلا عن مسؤولية دولة العسكر ذاتها.  

وحذر أمين في تصريحات صحفية من أن مشكلة هجرة الأطباء ستظل قائمة، لكن علينا معالجة بعض أسبابها للحد من تلك الظاهرة التي باتت تضرب القطاع الصحي في مصر .

وأكد أننا أصبحنا نعاني عجزا حقيقيا في مقدمي الخدمة الصحية المصرية، لا سيما التخصصات التي تحتاج إلى جهد أكبر وخطورة أعلى في ممارستها.

 

تدني الأجور

 

حول هذه الأزمة قال الدكتور إيهاب الطاهر، عضو مجلس نقابة الأطباء إن "معدل هجرة الأطباء من مصر تزايد في السنوات الأخيرة، موضحا أنه رغم عدم وجود إحصائيات دقيقة لعدد الأطباء الذين هاجروا إلى الخارج، إلا أن التوقعات تشير إلى أن نحو 60% من الأطباء تركوا العمل بمصر وتوجهوا للعمل بالخارج سواء بالدول العربية أو الأجنبية".

وأكد الطاهر في تصريحات صحفية أن هجرة الأطباء نتج عنها وجود عجز في أعداد مقدمي الخدمة الصحية ؛ خصوصا ببعض التخصصات التي تحتاج إلى جهد أكبر وخطورة أعلى في ممارستها.

وأشار إلى أن هناك عددا من عوامل الطرد من بيئة العمل بمصر مقابل عوامل جذب من الدول الأخرى؛ وعلى رأس ذلك تدني الأجور الذي يعتبر على رأس عوامل الطرد من مصر، حيث إن الطبيب الشاب لا يستطيع أن يعيش بالحد الأدنى من الحياة الكريمة إلا إذا عمل في عدة جهات؛ في نفس الوقت بجانب عمله الحكومي، مما يجد معه صعوبة في التوفيق بين جهات العمل وبعضها من ناحية، وبين عمله ودراسته العليا وتدريبه في الوقت ذاته.

وأضاف الطاهر أن الطبيب خلال ساعات عمله الشاقة يواجه العديد من الأخطار؛ مثل التعرض المباشر للعدوى، فضلا عن الاعتداءات المتكررة وتحميله عبء نقص أي مستلزمات، والحالة المتردية لمعظم أماكن إقامة الأطباء بالمستشفيات.

ولفت إلى تزايد حالات الاعتداء على الأطباء دون وجود قوانين رادعة لحمايتهم أثناء عملهم، موضحا أنه رغم تقديم نقابة الأطباء مشروع قانون بتشديد عقوبة الاعتداء على المنشآت الطبية والعاملين بها؛ إلا أن هذا المشروع حبيس أدراج برلمان السيسي منذ سنوات.

Facebook Comments