تواطؤ خليجي ودولي يمنع محاكمة الانقلابيين دوليا منذ 9 سنوات: 

برغم مرور 9 اعوام على مجزرة رابعة لا يزال قادة الجريمة المخزية في مناصبهم او ينعمون بمزايا مالية وامتيازات ولم يحاكم أي منهم على جرائمهم المصورة بالصوت والصورة في قتل وحرق المعتصمين ومسجد ومستشفى رابعة.

بل على العكس تمادي الانقلابيون في البطش بمن نجا من القتل في رابعة بعقد محاكمات جماعية واصدار احكام اعدام (قتل بغطاء قانوني هذه المرة) وسجن كأنهم يريدون قتل كل من نجا او البطش به.

4 اسباب للإفلات من العقاب

يمكن رصد 4 اسباب وراء استمرار افلات الانقلابيون من العقاب حتى الان على النحو التالي:

1-  التواطؤ الدولي مع قادة وسلطة الانقلاب بسبب استفادة امريكا واوروبا والعدو الصهيوني ودول اخري من وجود خائن مثل السيسي علي رأس السلطة في تحقيق مصلحهم داخل مصر او على المستوي الاقليمي، وتقديم خدمات لهم على حساب مصلحة الامن القومي المصري لم يكن الرئيس مرسي يقبلها.

2-  كراهية حكومات واستخبارات الغرب للربيع العربي علي عكس ما يبدو في تصريحاتهم المتعاطفة خصوصا بعدما ثبت لهم أن الفائز من الديمقراطية الحقيقية والانتخابات الحرة التي تلت هذا الربيع هو التيار الاسلامي والمخاوف من عودة العالم العربي لجذوره وهويته الاسلامية علي يد هذا التيار.

3-  استخدام سلطة الانقلاب للألة القمعية في البطش والقتل والتعذيب والتشريد، واستغلالها الجيش والشرطة في ذلك مقابل امتيازات للضباط ظهرت بوضوح في بيزنس الجيش وبيزنس الشرطة المنتشر في الشوارع.

4-  اصدار قائد الانقلاب قانون يحصن ضباط الجيش من المسئولية عن جرائمهم منذ الانقلاب وحتى عام 2016 وهي الفترة التي شهدت مجزرة رابعة ولنهضة والحرس الجمهوري ورمسيس وغيرها من بين 27 مجزرة في كافة انحاء مصر، واعطائهم صفة دبلوماسية خلال سفرهم بما يمنع ملاحقتهم خارج مصر.

لماذا رفض الامم المتحدة التحقيق وما دور السعودية؟

كان من الغريب أن مكتب الأمم المتحدة في مصر نفي عام 2016 صدور أي بيان على لسان الأمين العام للأمم المتحدة السابق بان كى مون بشأن ما أثير في وسائل الإعلام عن شئون مصر، في إشارة لما نشرته وسائل اعلام حول مطالبة الأمم المتحدة بـ "تحقيقات كاملة: بمقتل مئات المصريين في فض "رابعة".

وأهاب المكتب، بحسب بيان، بكافة أجهزة الإعلام "تحرى الدقة في نقل البيانات وكل ما تتناوله من معلومات عن الأمم المتحدة"!!.

أيضا نقلت بوابة "أخبار اليوم" المصرية نفى فرحان حق نائب المتحدث باسم بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، طلب الأمين العام للمنظمة الدولية إجراء تحقيق شامل بشأن فض قوات الأمن المصرية اعتصام جماعة الإخوان في ميدان رابعة العدوية قبل ثلاثة أعوام.

ونقلت وكالة الاناضول عن نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة "فرحان حق" أن الأمين العام للأمم المتحدة دعا 13 أغسطس 2016 إلى ضرورة إجراء تحقيقات كاملة بشأن مقتل مئات المدنيين على أيدي قوات الشرطة والجيش المصري، خلال فض اعتصام ميدان رابعة العدوية، شرقي القاهرة، منذ 3 سنوات في أغسطس 2013.

وأضاف إن: "بان كي مون يعتقد أنه من المهم للغاية إجراء تحقيق كامل بشأن مقتل مئات المدنيين خلال فض اعتصام ميدان رابعة العدوية في شهر أغسطس 2013".

وحول الدعوات لإنشاء لجنة دولية للتحقيق في المذبحة ومحاكمة الجناة أكد أن "مجلس حقوق الإنسان (التابع للأمم المتحدة) هو المخول بإنشاء لجنة للتحقيق في جميع انتهاكات حقوق الإنسان الناجمة عن القتل الجماعي للمحتجين (في مصر) خلال ذلك اليوم".

وكان حقوقيون مصريون طالبوا الأمين العام للأمم المتحدة بالتحقيق في مجزرة فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، وقالوا إن رفض التحقيق قد يكون له دلالة سياسية، بسبب ضغوط دول خليجية خاصة السعودية.

فقد اعترف عبد الفتاح السيسي أن السعودية تدخلت لمنع أي محاكمة أو عقوبات ضد مصر في مجلس الأمن واعترف أنه كانت تجري محاولات "ستتسبب لمصر في عقوبات دولية من مجلس الأمن".

أعترف بنفسه بذلك متفاخرا يوم 19 يناير 2018 بأن السعودية أنقذته من عقوبات دولية؟

قال السيسي، إنه بعد أحداث فض اعتصام رابعة، "كانت ستخرج قرارات من مجلس الأمن لمعاقبة مصر، ولكن جاء الدور القوي للمملكة التي أعلنت أنها ستتخذ إجراءات إذا حدث ذلك وتحدت كبار دول العالم في مساندة مصر".

https://youtu.be/OMbJcXfrKkI

أضاف: "دور المملكة العربية للسعودية في التصدي لتلك المحاولات كان بارزًا"، وأشاد ببيان الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، حين رفض المساس بمصر من أي جهة كانت.

في 16أغسطس/آب 2013، أصدر الملك الراحل "عبد الله" بيانا أيد فيه فض الاعتصام، قائلا: "السعودية شعبا وحكومة تقف مع مصر ضد الإرهاب والضلال والفتنة، وتجاه كل من يحاول المساس بشؤون مصر الداخلية وعزمها وقوتها وحقها الشرعي لردع كل عابث أو مضلل لبسطاء الناس من أشقائنا في مصر"!.وفي 15 أغسطس 2013 قالت وكالة رويترز أن دبلوماسيين غربيين حذروا السيسي بصفته العسكرية كوزير دفاع من فض الاعتصامات بالقوة كي لا تعاني مصر استقطابا سياسيا ومصاعب اقتصادية طويلة إذا حدث حمام دم.

وأرجع البرلماني المصري السابق عز الدين الكومي -رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى سابقا-تأخير التحقيق الدولي في مذبحة رابعة العدوية إلى "التواطؤ الدولي".

قال لقناة "الجزيرة نت" 18 أغسطس 2019 إن هناك تواطؤا دوليا لمنع تحريك الدعاوى القضائية الجنائية بسبب المصالح السياسية المشتركة، وذلك رغم وجود كل الوثائق والأدلة والنشاط الحقوقي والقانوني الإيجابي في هذا الصدد.

وأوضح الكومي أن هناك دعاوى قضائية مرفوعة في لندن وهولندا والنرويج والسويد، فضلا عن المحكمة الأفريقية التابعة للاتحاد الأفريقي في عام 2014.

ويمكن رصد المشاركة الخليجية في دعم الانقلاب ومجزرة رابعة في أربعة أدوار أو مواقف تمثلت في: دعم الجريمة ودعم الانقلاب وتأييده وتوفير الدعم المالي والتمويل اللامحدود لسلطة الانقلاب، فضلا عن الترويج الاعلامي عبر قنوات فضائية ممولة من خزائنها للحشد المضاد للمعتصمين، ودفع الدول الغربية للاعتراف بنظام السيسي.

أولا: دعم المجزرة

سبق المجزرة العديد من المواقف الخليجية من السعودية والامارات تؤيد بوضوح انقلاب السيسي وتؤكد دعمها له سياسيا وماليا، والحديث عن أن الاخوان كانوا سيعصفون بمصر وأمنها القومي.

فقد أصدرت وزارة الخارجية الإماراتية بيانًا قالت فيه إنها "تتفهم الإجراءات السيادية التي اتخذتها الحكومة المصرية"، وأضاف البيان "مما يدعو للأسف، أن جماعات التطرف السياسي أصرت على خطاب العنف والتحريض وعلى تعطيل المصالح العامة وتقويض الاقتصاد المصري مما أدى إلى الأحداث المؤسفة اليوم".

وقبل مذبحة رابعة العدوية توالت الزيارات بين قيادات أمنية في مصر والإمارات، ففي يوم 12 من يوليو 2013، زار القاهرة وفد وزاري إماراتي يرأسه مستشار هيئة الأمن الوطني هزاع بن زايد، في أول زيارة عربية رسمية عقب الانقلاب العسكري علي الرئيس مرسي.

وفي صبيحة يوم 25 من يوليو 2013 أي بعد أقل من شهر من الانقلاب العسكري وقبل 20 يومًا فقط من مذبحة رابعة العدوية، وصل الفريق الركن حمد محمد الرميثي، رئيس أركان القوات المسلحة بدولة الإمارات إلى القاهرة، في زيارة لمصر استغرقت عدة ساعات التقى خلالها عددًا من المسؤولين، وقالت مصادر دبلوماسية بمطار القاهرة الدولي: "الفريق الرميثي رافقه وفد يضم عددًا من المسؤولين الأمنيين بالإمارات".

وأثارت هذه الزيارات تساؤلات حول التنسيق والتخطيط الأمني لتنفيذ المذبحة خاصة في ظل الارتباطات العسكرية الوثيقة بين دولة الإمارات وشركة بلاك ووتر الأمنية وارتباطهم بالكثير من الأماكن والعمليات الحربية والأمنية وحديث ضحايا رابعة عن وجود "مجهولين" في غالبية المذابح التي نفذها العسكر بطريقة توحي انهم غير مصريين.

كما أثارت علامات التعجب لأنها تمت في ظل انقلاب عسكري وعدم وجود مناورات عسكرية أو حروب، وقبل أيام من أكبر مذبحة بشرية شهدتها مصر في القرن الواحد والعشرين ما يؤكد أنها لتنسيق يتعلق بفض الاعتصامات وقتل المتظاهرين وربما تقديم دعم من قناصة اجانب.

وأيدت الامارات لاحقا فض الاعتصام، وأصدرت وزارة خارجيتها بيانًا قالت فيه إنها تتفهم الإجراءات السيادية التي اتخذتها الحكومة المصرية، لتكون أول دولة تدعم المذبحة وترحب بإطاحة الجيش بالرئيس المنتخب محمد مرسي وتكافئ مجرمي الانقلاب والمذبحة بمساعدات مالية كبيرة قدرها مراقبون بـ 30 مليار دولار!

أيضا دعا الملك (الراحل) عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، حينئذ المصريين والعرب والمسلمين إلى "التصدي لكل مَنْ يحاول زعزعة أمن مصر"، مؤكداً أن "السعودية شعباً وحكومة تقف مع مصر ضد ما وصفه بالإرهاب والضلال والفتنة، في دعم واضح للانقلاب.

ثانيا: التسريبات تفضحهم

منذ اللحظة الأولي للانقلاب أعلنت الدول الخليجية – ما عدا قطر وعمان – دعمها الواضح لنظام السيسي الجديد وانتقدت اعتصام رابعة، وتوالت الانباء عبر الصحف المصرية عن تحويلات مالية معلنة وغير معلنة، منها دعم مالي مباشر وأخر عبر شحنات من البترول.

كانت التسريبات التي بثتها قناة (مكملين) للمكالمات من مكتب السيسي قد أظهرت الحجم الحقيقي لهذا الدعم حيث أظهر تسريب السيسي قوله "حصلنا على 200 مليار دولار من الخليج" و"حلال علينا البلد يا عباس"

تضمن التسريب -الذي أذيع مساء 12 فبراير 2015 -العديد من الفضائح عن حقيقة الدعم الخليجي الذي وصل مصر، حيث بلغ إجمالي الدعم الخليجي للسيسي 200 مليار جنيه مصري.

·       يظهر في التسريب أصوات مدير مكتب السيسي اللواء عباس كامل، ومساعد رئيس الأركان اللواء أحمد عبد الحليم، والمتحدث العسكري السابق -أحمد علي-وهم يناقشون حصيلة ما قدمته لهم دول خليجية من أموال.

·       كان أخطر ما جاء في التسريب الأول الكشف عن أن إجمالي ما تم الحصول عليه من دول الخليج هو 30 مليار دولار إضافة الي 9 مليارات بترول، بإجمالي 200 مليار جنية مصري، وقول السيسي تعليقا على هذا: "حلال علينا البلد يا عباس".

·       وكانت أبرز عبارة قالها السيسي خلال التسريب، هي: "كدة البلد حلال علينا"، مخاطبا مدير مكتبه، ما أثار تساؤلات حول حقيقة الانقلاب العسكري وهل هو لصالح الشعب كما قال السيسي ومجلسه العسكري أم مصلحة الجيش وإمبراطوريته الاقتصادية.

كان المقطع الأخطر في هذا التسريب عبارة عن حوار ثنائي بين الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع في ذلك الحين، ومدير مكتبه اللواء عباس كامل (فاكهة كل التسريبات)، والذي تم خلاله استعراض المليارات التي أرسلتها السعودية والإمارات والكويت إلى مصر، عبر خالد التويجري رئيس الديوان الملكي السعودي في ذلك الحين، وهي المبالغ التي وصلت – إلى جوار الدعم البترولي – إلى 39 مليار دولار.

شاهد التسريب كاملا:

ttps://www.youtube.com/watch?v=NqsSTVLzG_k

واستمر الدعم الخليجي لما بعد مجزرة رابعة، عبر تقديم 12 مليار دولار، بالإضافة إلى 500 مليون دولار أعلنتها سلطنة عمان منحة لمصر في مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي 2015

ثالثا: رشوة الدول الغربية

أظهرت تقارير أجنبية ووثائق عبر مراكز أبحاث أن دول خليجية لعبت دورا في دفع الدول الغربية للاعتراف بنظام السيسي، وتردد أنباء عن ترضية ألمانيا وفرنسا بصفقات اقتصادية وعسكرية بمليارات الدولارات ممولة من شركاء النظام الخليجيون، وضغط بريطانيا للحصول على صفقات مماثلة خلال زيارة السيسي المقبلة.

كانت الصفقات الاماراتية في هذا الصدد هي الاكبر مثل شراء نظام تجسس على المصريين من فرنسا كشفته الفيدرالية الدولية لحقوق الانسان،

رابعا: الترويج الاعلامي للمجزرة

كان الترويج الاعلامي الخليجي للمجزرة عبر دعم مالي لقنوات فضائية ممولة من خزائنها للحشد المضاد للمعتصمين، أو عبر وسائل الاعلام الخليجية والقنوات الكبري مثل العربية وصحف ممولة من الامارات والسعودية يصب في خانة التحريض ضد الاعتصامات ومزاعم أن بها أسلحة.

ونقلت صحف مصرية عن صحف خليجية روايات خيالية عن وجود أسلحة كيماوية وغيرها في الاعتصام ومدفعية.

كما تم الترويج لمقولات أن المعتصمين هم من بدأوا في إطلاق الرصاص على الشرطة والجيش وأن رد الحكومة المصرية جاء دفاعيا برغم أن عدد قتلي الشرطة كان 8 أفراد فقط مقابل ما يزيد علي الفين بحسب احصاءات حقوقية للمعتصمين.

 

 

 

Facebook Comments