خلال ثلاثة أيام فقط (2 و3 و5 أغسطس 2022) أعلن ثلاثة شخصيات مصرية بارزة توقفهم عن الكتابة عبر فيس بوك، ما أثار تساؤلات حول دلالة هذا التزامن، وإذا ما كانوا تعرضوا لضغوط من قبل السلطات، اضطرتهم لذلك.

والشخصيات الثلاثة هم المحلل والخبير السياسي "حسن نافعة"، والبرلماني السابق والمعارض السياسي "أحمد الطنطاوي"، والخبير الاقتصادي المصري "هاني توفيق"

فقد أعلن الدكتور حسن نافعة ايقاف حسابه على تويتر لأسباب خارجه عن ارادته، ثم أعلن الخبير الاقتصادي الشهير هاني توفيق التوقف عن الحديث عن السياسة الاقتصادي علي صفحته على فيس بوك، بعدما قال ما لديه من ملاحظات على السياسة الاقتصادية الفاشلة للسيسي خلال لقاء مع عمرو أديب أثار الجدل.

حيث ظهر هذا الخبير الاسبوع الماضي مع عمرو اديب انتقد بعنف السياسة الاقتصادية والتوسع في الديون وتحدث عن "وهم" ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي وأكد زيادة سعر الدولار في الفترة المقبلة وهو ما حدث كما انتقد افراط حكومة السيسي في الإنفاق على البنية التحتية ومشروعات الطرق والكباري

وكان الإعلان الأهم هو للنائب البرلماني السابق ورئيس حزب الكرامة الحالي احمد طنطاوي ايقاف كتاباته على موقع "المنصة" الخاص بعد ثلاثة مقالات فقط أثار أولها بعنوان "كيف يتم عز رئيس الجمهورية ومحاكمته؟" غضبا سلطويا.

بعدما هاجم أحمد طنطاوي السيسي وأعلن استقالته من رئاسة حزب حمدين صباحي (الكرامة) ثم جري منعه من الكتابة، سافر للخارج وتردد أنه في بيروت بشأن دراسات عليا.

وقيلت شائعات عن تخييره بين الاعتقال أو المنفى، أكدها الحقوقي بهي الدين حسن المقيم في باريس.

https://twitter.com/BaheyHassan/status/1558126082217459714

وأكد الحقوقي أحمد سميح أنه تم وضعه بين خيار من أثنين أما الاعتقال أو المنفي ويبدو أنه أختار الثانية.

https://twitter.com/AhmedSamih/status/1558147051749343235

وكتب السفير والمعارض الليبرالي عز الدين فشير يرجح ساخرا أن يكون "ترحيل طنطاوي جزء من استراتيجية الحوار الوطني"، قائلا: "الأول يسافر، وبعدين يتصلوا به يدعوه للمشاركة في الحوار الوطني، وبعدين هو يقبل ويرجع، وبعدين يطلع في التليفزيون يبارك ويشارك".

https://twitter.com/FishereEzzedine/status/1558150898970419201

ثم عاد ليقول: بلغني من مصدر أثق فيه إن "الأستاذ أحمد طنطاوي سافر من فترة وسفره لا علاقة له بالمعارضة أو عدمها"، لكنه تمسك مع هذا بما كتبه سابقا!.

وكتب الناشط الصحفي أحمد العيش يرجح وجود سيناريو أخر من وراء سفر أحمد الطنطاوي، له علاقة بترتيبات للتيار الناصري وحزب الكرامة لتوفير "منافس كرتوني للسيسي" في انتخابات الرئاسة 2024.

قال عبر حسابه على تويتر أن هذا السيناريو القائم على أفكار سينمائية، يقوم على مهاجمة أحمد طنطاوي لنظام السيسي من الخارج ثم تلقيه دعوة للحوار الوطني وعودته لأرض الوطن ويصرح أنه يجب أنه لا بديل عن الحوار.

https://twitter.com/AhmdAlish/status/1558239709704380416

وكان "العش" تساءل في تغريده سابقة عمن "سيرسى عليه العطا منافس كرتوني السيسي في 2024 الحريري ولا الطنطاوي؟"، مرجحا الطنطاوي لأنه "ناصري وكلامنجي أكتر زي أستاذه حمدين، وكلنا عارفين "الأجهزة" بتفضل الناصريين وتثق في أدائهم".

وشدد على أن ما يجري هو "صناعة أيمن نور/حمدين جديد لأغراض الشرعية الدولية في انتخابات 2024، أو أكثر من ذلك لو تطورت الأمور واحتاجوا وجه محكوم للحوار والاتفاق معاه".

قصة أحمد طنطاوي

ولكن ما هي قصة أحمد طنطاوي منذ ظهوره كبديل لصباحي؟ وهل هو معارض أم ترس في عجلة التلميع لنظام عبد الفتاح السيسي وحواره الوطني؟

وما هي كواليس الخلافات بين الناصريين حول الحوار الوطني ونيل نصيب من الكعكة، وكيف أظهرت تمثيلية الحوار أن مصر بلا اسلاميين لم تعرف طريقا للمعارضة طوال تاريخها.

أظهرت تطورات الأحداث في مصر قبل بدء الحوار الوطني الذي دعا له عبد الفتاح السيسي في الاسبوع الأول من يوليو 2022 عن وجود خلافات طاحنة بين المعارضين العلمانيين الذين يعتقد كل فريق منهم أن بإمكانهم انتزاع مكاسب من السيسي لصالح تياره اليساري أو الناصري أو الليبرالي في ظل غياب ورفض واستبعاد التيار الاسلامي.

كان من الواضح أن هناك خلافات بين الناصريين أيضا داخل تيار الكرامة حيث ظهر رئيس حزب الكرامة المستقبل وعضو البرلمان السابق أحمد طنطاوي مع قناة "بي بي سي"، وذكر تصريحات مثيرة عن فشل نظام السيسي وغياب الديمقراطية.

أدي هذا لخلافات بين تيار حمدين صباحي المؤيد لحوار السيسي املا في تخفيف الضغط عليه والحصول على أي مكاسب ولو إطلاق سراح معتقلي حزبه، والتيار الأخر المحسوب عليه أحمد طنطاوي الرافض للمشاركة في حوار السيسي باعتباره ديكور وخدعه لتمرير مؤتمر المناخ وتلميع صورة النظام.

وقالت مصادر حزبية إن هناك اتجاهين داخل ما يسمي "الحركة المدنية" أي القوي العلمانية اليسارية والناصرية والليبرالية في تفسير دعوة السيسي للحوار الوطني.

(الاتجاه الأول) يرى أن السيسي ونظامه باتوا يدركون خطورة الوضع الاقتصادي الراهن، وأنهم بحاجة لتوسعة قاعدة الحوار من أجل تحميل المعارضة جزءاً من مسؤولية الوضع الراهن، وأن النظام جاد في دعوته للحوار الوطني.

ويرى هذا الفريق أنه لا بدَّ من استخدام ما سموه "رفع غطاء الحلة" الذي اضطر إليه النظام مؤخراً تجنباً للانفجار لتحقيق أكبر قدر من المكاسب في مجال الحريات.

بينما يرى (فريق آخر) منهم أحمد طنطاوي أن الحوار الوطني لا يزيد عن كونه مناورة الهدف منها الحصول على قرض صندوق النقد الدولي الذي تطالبه جهات دولية بعدم تقديم أية قروض لنظام السيسي إلا بعد تحقيق إصلاح سياسي حقيقي.

وقد دفع هذا الخلاف أحمد طنطاوي لإعلان استقالة من رئاسة الحزب الناصري لإصرار صباحي على المشاركة في الحوار الوطني وحاول الكتابة في موقع المنصة مقالات ضد السيسي وكيفية عزله ما أغضب السلطة التي يبدو أنها ضغطت على صباحي كي ينصحه بالخروج من مصر أو يتم اعتقاله وهو سيناريو لا ترغب في السلطة قبل شهرين من مؤتمر المناخ خشية تشويه عملية التلميع التي تقوم بها للنظام.

لهذا يقول مؤيدون لطنطاوي على مواقع التواصل أنه هرب بنفسه ولم يتم الضغط عليه خشية اعتقاله وبعدما اختلف مع صباحي الذي يصر على دعم السيسي.

وقال موقع Africa Intelligence الفرنسي 4 يوليو 2022، إن الحوار الوطني في مصر هدفه تجنيب السيسي انتقادات غربية بملف حقوق الإنسان قبل انعقاد مؤتمر المناخ الدولي في شرم الشيخ في الفترة من 7 إلى 18 نوفمبر 2022.

أكد أن السيسي يحاول استثمار هذا الاجتماع بمبادرة الحوار التي أطلقها حتى يمكنه منع المنظمات الدولية من انتقاد نظامه خلال هذا المؤتمر، وكسب بعض الدعم من المجتمع الدولي واستغلال "الحوار الوطني" كبادرة حسن نية لحلفائه الغربيين، بقيادة الولايات المتحدة.

 

Facebook Comments