9 أعوام على مذابح المصريين برابعة والنهضة…عاقبة الدماء يدفع ثمنها المصريون

 

 

تمر اليوم الذكرى التاسعة لأكبر مجازر دموية في تاريخ مصر الحديث والقديم، على أيدي مصريين جردهم قادة الانقلاب العسكري من إنسانيتهم وأخضعوهم لأكبر عملية تضليل ديني على يد شيوخ العسكر المجرمين ، الذين أحلوا ما حرم الله من أجل عرض الدنيا الزائل، كعلي جمعة وعمرو خالد وأسامة الأزهري وخالد الجندي ومختار جمعة وشوقي علام وغيرهم ،  إلى جانب شياطين الإعلاميين وسحرة إبليس وفرعون كأحمد موسى وعمرو أديب وأسامة كمال وسيد علي ووائل الإبراشي وتوفيق عكاشة ولميس الحديدي وإبراهيم عيسى ومن سار على طريقهم ، من عشاق المال الحرام وسلطان  البيادة ، إلى جانب قضاة باعوا دينهم وآخرتهم بدنيا غيرهم فصاغوا البيانات التي ظنوها مشرعنة لعملية الفض الإجرامية التي لم تلتزم قانونا أو شرعا، فلم يستخدم العسكر وسائل التحذير المعروفة بالعالم، من استخدام المياه و طلقات البلاستيك المطاطية التحذيرية، ولم تُفتح المسارات الآمنة لخروج المتظاهرين  ، بل حولوها لمصيدة لاعتقال الآلاف من الفارين من نيران داخلية وجيش السيسي الذين لم يتوقفوا عن القتل والقنص، بل قاموا بإحراق الجثث ودهسها بالبلدوزارات العسكرية بلا قلب وبلا رحمة، واعتقلوا من يبحث عن ذويه من أسر الضحايا، وعاقبوا أبناءهم وأسرهم من أية حقوق مادية تعينهم على نوائب الدهر ، وبقيت الدماء بلا حق وبلا رد وبلا قصاص من قتلة أصبحوا قادة ومرموقين بنظام السيسي.

ولم ولن يسكت الأحرار بالمناداة بحقوق الشهداء، حتى ولو طال الزمن.

إلا أن الثمن الحقيقي يدفعه كل المجتمع المصري حاليا، من قمع وكبت للحريات وسلب للأرزاق والأموال وهدم للبيوت وقهر لأصحاب الحقوق، وإهدار لكرامة الآباء والنساء وقتل للأطفال بلا ذنب على يد المتجبرين من شرطة وجيش السيسي، الذين رقص لهم بعض المصريين المغيبين على أنغام تسلم الأيادي، وهو ما انعكس على حياة المصريين حاليا، من ضياع الحقوق وقهر وإفقار وغلاء ، والداهية أنه لا يستطيع أحد أن يقاوم أو ينقد الوضع الكارثي المعاش حاليا، لتيقن الكثير أن النظام الذي قتل الآلاف في رابعة والنهضة لا يقدر لحياة ملايين المصريين ثمنا، بل إنهم يمكن أن يتحولوا لضحايا في لحظة أو مقتولين أو مشردين على يد من قتلوا الأحرار برابعة والنهضة.

 

انقسام مجتمعي

وبعد 9 سنوات من سلسال الدم والقهر، ما زالت الذكرى حاضرة في الآلاف من البيوت المصرية، التي فجعت في أحد من أهلها أو أكثر في ذلك اليوم.

وكان أخطر ما فعلته السلطات بعد الثلاثين من يونيو في هذا الوطن، هو إحداث شرخ عميق في نسيج المجتمع المصري، إذ قسمت الوطن إلى نصفين، يكره كل منهما الآخر.

 

ووفق مراقبين، فان هذا وضع لا يمكن إصلاحه بسهولة.

فالجريمة السياسية المتمثلة في الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي والاستيلاء على الحكم وما تبع ذلك من كوارث سياسية واقتصادية حلت بالبلاد، أمر يصعب معالجته. 

جريمة تقسيم المجتمع بهذا الشكل الخطير، وتأليب المواطنين ضد بعضهم بعضا، والشحن الذي مارسته وسائل الإعلام لفئة من الشعب ضد فئة أخرى من المعارضين، من الصعب جدا معالجة آثارها في المستقبل.

 

الإفلات من العقاب

 

من ناحية أخرى، فإن عدم تطبيق العدالة الانتقالية، كرّس فلسفة الإفلات من العقاب، طالما أن المجرم في يده السلطة والقوة المطلقة، كما رسّخ ثقافة العنف داخل المجتمع والموافقة على إعدام الآخر وتطهير المجتمع منه، طالما أنه مختلف مع السياق العام.

وحتى إذا عادت الأمور إلى طبيعتها، وعاد المعارضون من الخارج وتم الإفراج عن آلاف المعتقلين في السجون المصرية، سنصبح أمام وضع في غاية الصعوبة، إذ أن هؤلاء المعارضين سيعودون من دون أن يجدوا أيا من جلاديهم وقد تمت معاقبته، ولذلك لا يضمن أحد ألا يلجأ هؤلاء أو بعضهم إلى الانتقام بأي شكل من الأشكال، وهو ما يؤدي إلى دوامة من العنف يرسخها السيسي ونظامه بمصر.

يشار إلى أن التقرير النهائي للجنة تقصي حقائق شكّلها المجلس القومي لحقوق الإنسان ، ضحايا فض الاعتصام بـ632 قتيلا، بالإضافة إلى 668 آخرين قتلوا في أعمال عنف تالية لعملية الفض، بينما قدّرت منظمات وهيئات دولية الأعداد بأكثر من ألف قتيل، وقدر شهود  عيان ومراقبون محليون أعداد الضحايا نحو 3 آلاف قتيل، وآلاف المصابين، وأكثر من 120  ألف معتقل.

وذكرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في تقريرها بعنوان "أسابيع القتل" أن عدد القتلى في رابعة بلغ 932 وفي النهضة 87 حالة، وقدّر موقع "ويكي ثورة" الحقوقي، عدد من قتلوا في رابعة وفي أماكن عدة في محيط رابعة العدوية ومسجد الإيمان بـ1542، كان من بينهم 259 جثة مجهولة الهوية.

 

وفي الذكرى الأولى للمذبحة، وفي تقريرها الصادر في 12 أغسطس 2014، قالت "هيومن رايتس ووتش" إن "عدد الضحايا هو 1150 قتيلا ووصفت المنظمة ما حدث بأنه على الأرجح جرائم ضد الإنسانية، وأخطر حوادث القتل الجماعي غير المشروع في التاريخ المصري الحديث".

وقبل انتهاء الفض الكامل للاعتصام، أعلن "مستشفى رابعة العدوية" في آخر بياناته أنه أحصى 2200 جثة، فيما قالت جماعة الإخوان المسلمين إن عدد من سقطوا في رابعة بلغ 2600 قتيل.

 

وذكر تقرير للمفوضية المصرية للحقوق والحريات صدر في 2015 بعنوان "ساعات استباحة القتل الجماعي" أن الأحداث تركت وراءها كثيرا من الأفراد الذين تعرضوا للقبض والاختفاء في أماكن احتجاز سرية، لم يستطع ذووهم الوصول إليهم، رغم اتخاذ كل الإجراءات القانونية.

 

وقالت إن "بعض الأهالي تأكدوا من وفاة ذويهم أثناء عملية فض الاعتصام، لكنهم لم يعثروا على جثثهم، كما أنهم غير مسجلين في الكشوف، وتمكنت المفوضية من رصد 32 حالة اختفت من وقائع فض رابعة والحرس الجمهوري والمنصة".

ورغم وحشية الدماء وسقوط القتلى والجرحى أمام أعين العالم كله ، حيث كانت كاميرات الجزيرة والتلفزيون المصري  وعدد من القنوات يبثون مباشرة من  من ميادين رابعة والنهضة، إلا أن الدم المصري ما زال مستباحا وبلا رد أو قصاص، ما يفاقم حياة الجميع من قهر سياسي وظلم ومظالم أمنية المجتمع كله يتعرض لها بلا محاسبة  لرجال الأمن والقانون الذين نجوا من أي عقاب وبرأهم السيسي وأصدر العفو تلو العفو لكبار المجرمين الذين استعان بهم في حربه على الإخوان والمعارصة، كصبري نخنوخ وغيره ، فيما يدفع عموم الساكتين عن نصرة الحق أثمانا باهظة أيضا من فقر وغلاء وقهر وإهدار للكرامة وفقد  للأبناء في عرض البحر هاربين من جحيم السيسي وفقره أو في حوادث طرق السيسي المبنية بالرشوة والفساد أو بسموم غذاء السيسي الذي يجلبه للمصريين.

 

Facebook Comments