في النوائب تظهر المعادن إلا أن البعض تلمع معادنهم أحيانا ويختفي بريقها تحت الطلب، من بين هذه المعادن المتلونة شيخ الأزهر أحمد الطيب، والذي أعرب عن خالص التعازي والمواساة إلى البابا تواضروس الثاني، وجميع الإخوة المسيحيين والمصريين كافة في ضحايا حريق كنيسة أبوسيفين في إمبابة بمحافظة الجيزة.

لم يكتفِ الطيب بذلك بل برق معدنه أكثر وأكثر ، وأمر بفتح كافة مستشفيات جامعة الأزهر أمام أسر الضحايا والمصابين، معربا عن استعداد الأزهر لتقديم كل أوجه الدعم إلى جانب عصابة الانقلاب للمصابين وجاهزية مستشفيات الأزهر لاستقبال المصابين مع تقديم الدعم النفسي لهم، وفي المقابل يتذكر المصريون كيف أُغلقت مستشفيات الدولة بما فيها مستشفيات جامعة الأزهر في وجه ضحايا ومصابي مجزرة رابعة العدوية والنهضة.

 

بتاع الحكومة..!

لم يضطر المخلوع الراحل مبارك إلى الانتظار طويلا كي يختار شيخا للأزهر عقب وفاة محمد سيد طنطاوي، فلم يمر أسبوعان حتى عينه لرئاسة الأزهر، وكان عضوا في أمانة سياسات الحزب الوطني المنحل.

عُيّن الطيب في 19 مارس 2010 شيخا للأزهر، وفي أول تصريح له قال إن "المؤسسة لا تحمل أجندة الحكومة على عاتقها؛‏ لكن الأزهر لا ينبغي أن يكون ضد الحكومة؛ لأنه جزء من الدولة، الدولة التي هي في النهاية المجلس العسكري الحاكم وعلى رأسه مبارك".

عقب اختياره شيخا للأزهر قال إنه "لا ينوي مطلقا الاستقالة من منصبه في الحزب الوطني؛ لأنه لا يرى تعارضا مطلقا بين المنصبين وقال "المطلوب أن يعمل من يتولى منصب شيخ الأزهر لمصلحة الأزهر، وليس مطلوبا منه مطلقا أو في أي مؤسسة أخرى بالدولة أن يعارض النظام".

وحينما اندلعت ثورة 25 يناير 2011، قال أحمد الطيب إن  "استمرار المظاهرات بعد ضمانات الرئيس مبارك هدفها الفوضى، ولا يجوز الدفع بالبلد إلى هذه الفوضى".

في 3 يوليو 2013، شارك شيخ الأزهر أحمد الطيب في الإطاحة بالدكتور مرسي من الحكم، وقال في بيان "أدعو كل مصري إلى تحمل مسؤوليته أمام الله والتاريخ والعالم" وحذر من الانجراف إلى الحرب الأهلية، كما أعلن تأييده لخارطة طريق السفاح السيسي التي تبدأ بانتخابات رئاسية مبكرة.

من جانبه، قال الدكتور عطية عدلان، أستاذ الفقه وأصوله والسياسة الشرعية إن  "أحمد الطيب شيخ السلطان وليس الأزهر؛ فهو بالفعل من أبرز الشخصيات التي أثرت في العالم ولكن بالسلب؛ إذ دعم الانقلاب على الشرعية، وشرعن سفك الدماء وتجاهل انتشار الفسوق".

وأضاف أن  الطيب أساء إلى المسلمين، فلم يكتفِ بالصمت أمام إهانة الإسلام في وطنه؛ بل مدح قتلة بورما، الذين سفكوا دماء المسلمين في ميانمار وقال إنهم "أصحاب دين رحمة وتسامح، وتأثير الطيب معروف لدى الشعب المصري".

 

تنديد دون فتح المستشفيات

على بعد أمتار قليلة من مسجد الإيمان، حيث كانت مئات الجثث ملقاة على الأرض في حر أغسطس وسط أكوام من الثلج لحفظها حتى الدفن، لم تتحرك عمامة شيخ الأزهر للاعتذار عن مشاركته في الانقلاب العسكري والغدر بالرئيس الشرعي محمد مرسي، مكتفيا بالتنديد اللطيف لمذبحة رابعة العدوية التي وقعت في الرابع عشر من أغسطس 2013.

مذبحتا رابعة العدوية والنهضة وقعتا أثناء فض اعتصام مؤيدي الرئيس الشهيد محمد مرسي، في ميداني رابعة العدوية بالقاهرة والنهضة بالجيزة، على يد قوات الأمن بمشاركة الجيش، وأسفرت عملية الفض عن مقتل ما يقرب من الألفي قتيل بطلقات نارية مباشرة ، كما أوقعت من الإصابات ما يتجاوز الخمسة آلاف مصاب، وما يقارب 300 مفقود، و50 جثة متفحمة واعتقال 790 شخصا، بحسب التقارير الحقوقية الدولية.

صبيحة يوم 14 أغسطس 2014، وبعد تطويق قوات الأمن من الجيش والشرطة ميدان رابعة العدوية في القاهرة، كانت إدارة الشؤون المعنوية والآلة الإعلامية التابعة لها تُكْمل ما بدأه الرصاص في الميدان، وتذيع مناشدات من وزارة الداخلية للمعتصمين لإنهاء الاعتصام، مقابل ضمان خروج آمن لهم.

تتذكر سارة الغمري، وهي واحدة من أبناء ثورة 25 يناير 2011 هذا اليوم جيدا وتقول "يومها استيقظت مفزوعة على مكالمة هاتفية تخبرني، الاعتصام بيتفض فركضت باتجاه شرفة منزلي، وشاهدت عمود دخان أسود كثيف يصل السماء بالأرض، فحملت هاتفي وحقيبة صغيرة وهرولت بالنزول".

تقطن الغمري في مدينة نصر في محيط ميدان رابعة العدوية، يومها لم تتمكن من الوصول لقلب الميدان، ولكنها ظلت في محيطه تساعد الناجين من المصابين، وتقدم من المساعدات ما تستطيع تقديمه.

تؤكد الغمري، التي كانت على اتصال مع المعتصمين بالداخل، وتعرف أخبار الميدان من الفارين منه بصعوبة، أن ممرات الخروج الآمن التي ادعتها وزارة الداخلية المصرية كانت مجرد أكذوبة  ، تضمن تشكيل سلسلة بشرية من المعتصمين تنتهي في عربات الشرطة والأمن المركزي، خاصة في الساعات الأخيرة من الفض.

وتوضح المتحدثة ذاتها أنه "في بداية الفض لم يكن الخروج من داخل الميدان مستحيلا، بل شاهدت عددا من السيدات والأطفال، وحتى الشباب، يخرجون ليسعفوا مرضى، بعدما تسللوا من بين البنايات وساروا مسافات طويلة بعيدا عن حصار قوات الأمن للمنطقة القريبة من منصة الاعتصام بالقرب من المسجد".

وتتابع "لكن في الساعات الأخيرة من الفض، كان كل من يخرج يُلقى القبض عليه، سواء مصابا أو سليما".

هذه الشهادة يؤكدها أيضا ع. ي، أحد المعتصمين وشاهد عيان، حيث قال "أثناء إسعاف عدد من المصابين وحملهم للخارج، فوجئنا بضابط يقول "الخروج الآمن للجميع عدا المصابين والقتلى ، اللي عاوز يخرج يتفضل واللي مش هيخرج هينام جنبهم" أين كان شيخ الأزهر أمام هذه المذبحة المروعة ولماذا لم يفتح للضحايا مستشفيات جامعة الآزهر ؟

 

 

 

 

 

 

Facebook Comments