آثار التعديل الوزاري الذي أجراه عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب الدموي وشمل 13 حقيبة وزارية انتقادات عمالية

، واعتبرت قيادات العمال أن قرار تعيين  "حسن محمد شحاتة"  كوزير للقوى العاملة بحكومة الانقلاب وهو الذي تولى منصب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر قبل شهرين، يؤكد أن نظام السيسي يخضع المؤسسات والنقابات العمالية لهيمنته وأنه لا توجد حريات ولا حقوق عمالية.

وأعربوا عن استيائهم من القرار في ظل حالة من الرفض الشديد للانتخابات التي أجريت قبل شهرين والتي على إثرها فاز شحاتة بمنصب النقيب، بعد انتخابات وجهت إليها الكثير من الانتقادات.

يشار إلى أن سعد محمد أحمد كان آخر رئيس اتحاد عمال تولى منصب وزير القوى العاملة أثناء فترته النقابية ، وهو من عمال الصناعات الغذائية ، إذ تولى المنصب النقابي في الفترة من يوليو 1976 إلى يونيو 1987 بينما تولى منصبه الوزاري خلال الفترة ما بين عامي 1977 حتى 1986 وبضغوط عمالية مستمرة تم التراجع عما انتهجته الحكومة سابقا من جمع المنصبين لشخص واحد، وانتهجت سبيل الفصل بينهما حتى يتسنى للعمال أن يكون لهم ممثلهم النقابي الحقيقي بعيدا عن التدخلات السلطوية.

وكان شحاتة خلال الأسابيع التي أعقبت توليه رئاسة الاتحاد، قد كشف في تصريحاته عن انحياز واضح لنظام الانقلاب وابتعد عن دعم القضايا العمالية رغم تأكيده الدائم أنه يتحدث باسم العمال، تلك التصريحات التي كان آخرها قبيل ساعات من إعلان اسمه وزيرا لقوى عاملة الانقلاب والتي قال فيها  "موقف عمال مصر ثابت من مساندة ودعم السيسي وقت التحديات والأزمات، وأن الاتحاد يجدد تفويضه للسيسي في اتخاذ ما يلزم من قرارات وإجراءات لحماية الأمن القومي وفق زعمه".

 

تصفية وتخريب

 

وانتقد عدد من الأحزاب والشخصيات العامة، الانتخابات النقابية العمالية بعد أن تمت تصفيتها كفاعلية ديمقراطية تهدف إلى تمثيل العمال، وأكدت في بيان لها أنه تم حرمان عدد كبير من المرشحين في الانتخابات من حقهم في الترشح ، سواء بتدخل مباشر من أجهزة أمن الانقلاب لتهديدهم وترويعهم قبل تقديم الأوراق وفقا لروايات الشهود، أو استبعادهم عقب تقدمهم دون إبداء أي أسباب ورفض طعونهم.

وشدد الموقعون على البيان على أن ما حدث في الانتخابات النقابية لا يمكن تفهمه سوى كونه استمرارا لنهج قديم يسعى إلى تصفية كل فاعلية ديمقراطية وتخريب أي عملية لتمثيل المواطنين من خلال الانتخابات وحرمان الوطن من كل صوت مستقل.

وقالوا إن "هذه الممارسات تأتي في سياق الأزمة الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم، ومن ثم تترك عموم عمال مصر بدون ممثلين حقيقين قادرين على التفاوض باسم زملائهم وإنقاذ العمال من دوامة لا تنتهي من الإفقار في سياق توزيع أكثر عدالة لأعباء الأزمة التي يدفع ثمنها بالأساس الفئات الأضعف من العمال والموظفين والفلاحين الذين تزداد ظروف معيشتهم سوءا ويفقدون قدراتهم على الحفاظ على حياة كريمة لأسرهم في سياق موجات من التضخم لا تتوقف".

الحريات النقابية

 

من جانبه، قال القيادي العمالي كمال عباس إن "القرار مثّل صدمة للأوساط العمالية والنقابية، إذ أنه جسد رِدة على كل المكتسبات التي تحققت بالفصل بين منصبي رئيس اتحاد العمال ووزير القوى العاملة، مشيرا إلى أن تحقيق ذلك استغرق سنوات من الكفاح والنضال من أجل ضمان ابتعاد الاتحاد عن سيطرة السلطة لتحقيق التمثيل الحقيقي والاستجابة لمطالب العمال على مستوى الأجور والتدريب والتأهيل وخلافه".

وأضاف عباس في تصريحات صحفية أن قرار السيسي بتعيين شحاتة وزيرا للقوى العاملة يعصف بالحريات النقابية ، ويؤكد أن الاتحاد أصبح مؤسسة حكومية ولم يكن أبدا تنظيما نقابيا منتخبا يعبر عن العمال، هو صوت لحكومة الانقلاب يدافع عنها في مواجهة العمال بغض النظر عن السياسات التي تصب في مصلحة العمال.

وأكد أن العمال ضد الجمع بين المنصبين، لأنها دلالة على عدم الاستقلالية وعلى سيطرة حكومة الانقلاب ، مشيرا إلى أن قرار السيسي هو عودة لنفس الفكرة ومعاداة واضحة وصريحة للحرية النقابية والاستقلالية النقابية .

وأوضح عباس أن تولي وزير القوى العاملة من داخل مجلس إدارة الاتحاد يؤكد فكرة أن حكومة الانقلاب مُصرة على إحكام قبضتها على الحركة النقابية ، موضحا أن أي وزير قادم من الاتحاد هو في الأساس تولى منصبه الانتخابي بالتزييف، ويتلقى أوامره من أمن الانقلاب، وهذا يعني إهدار ملفات كثيرة من المفترض أن تنتبه إليها هذه الوزارة مثل مشاكل العمالة غير المنتظمة وتطوير التدريب ورفع كفاءة العمال، تلك المهام الرئيسية للوزارة تضيع في انشغالها بالسيطرة على المنظمات النقابية من خلال وضع العراقيل أمام النقابات المستقلة .

وحذر من أن النقابات العمالية سوف تُعاني على يد الوزير الانقلابي الجديد، لأنه قادم بأفكار مسبقة وتاريخ في مواجهة النقابات المستقلة ، وهذا ليس في مصلحة العمال ولا في مصلحة الحريات النقابية .

وأشار عباس إلى أن قرار التعيين جاء على خلفية انتخابات أقيمت منذ شهرين مشكوك في نزاهاتها وتمت بتدخلات واسعة من قبل الوزارة، وهذا معناه أنه كان هناك تنسيق مسبق لتعيينه رئيسا للاتحاد ثم وزيرا .

وعن الأداء النقابي لشحاتة قال   "لم يُضبط مرة بأن لديه مطالب عمالية، أو واقفا مع حقوق العمال المفصولين، ولا قانون العمل ولا الأجور والأمان الوظيفي، ولا خطة للتطوير أو اهتمام بالملفات الكثيرة المهمة مثل ملفات البطالة والتشغيل والتدريب والعمالة غير المنتظمة".

 

شخص مغمور

 

واعتبر الناشط العمالي وائل توفيق، أن قرار تعيين شحاتة جاء متماشيا مع الجو العام والرغبة الدائمة في سيطرة الوزارة على الاتحاد والحد من المساعي لتأسيس نقابات مستقلة رغم أن الدستور يقر بأحقية ذلك.

وقال توفيق في تصريحات صحفية إن "اختيار نظام الانقلاب لوزير هو بالأساس شخص مغمور وليس له خبرات سابقة بالقضايا العمالية وهموم العمال المباشرة ليست على أجندته ولا أولوياته، واختياره من قطاع بسيط يضم عددا قليلا من العمال كقطاع الطيران ، كل ذلك يوضح إلى أي الاتجاهات سيكون تحركه".

وشدد على ضرورة تفعيل القانون والعمل ببنود الدستور من حيث التعددية النقابية في ظل توافر شروط تأسيس أي نقابة، مشيرا إلى أن هناك عددا كبيرا تقدم لتأسيس نقابات لكن دون ردود واضحة على أسباب التسويف والتأجيل وهو الأمر الذي أصبح سياسة عامة منذ الانقلاب الدموي عام 2013 .

Facebook Comments