خلصت ورقة بحثية بعنوان  "حكومة الببلاوي العلمانية في ميزان الديمقراطية وحقوق الإنسان توثيق وتحليل"  نشرها موقع الشارع السياسي إلى أن حكومة حازم الببلاوي التي مثلت جبهة الإنقاذ حليف العسكر في الانقلاب ليسوا ديمقراطيين أو توافقيين ، وفشلوا في أبجديات اختبار الديمقراطية وحقوق الإنسان ومارست أبشع صور الانتهاكات ، وكانت سببا في تمزيق الصف الوطني وارتضت تشكيل الحكومة بطريقة غير ديمقراطية وأداة غير دستورية ، عوضا عن مباركتها المذابح بحق الإسلاميين المدافعين عن الديمقراطية.
واتهمت الورقة البحثية أداء حكومة العلمانيين الفشلة اقتصاديا وسياسيا بالمتآمرة على مصر رغم الدعم اللامحدود الذي حصلت عليه محليا وإقليميا.
 

جذور الطغاة
واستعرضت الورقة 6 خلاصات لتعاون جبهة الانقاذ والتي مثلتها حكومة د.حازم الببلاوي في تعاونها الوثيق مع دولة مبارك العميقة (الجيش ــ الشرطة ــ القضاء) في ذبح الثورة والمسار الديمقراطي كله، وعادت مصر بمباركة العلمانيين إلى أبشع عهود الظلم والطغيان؛ فكانوا ستارا للمؤسسات العميقة المتمردة التي كانت القائد الفعلي للانقلاب العسكري.

ومن أول الخلاصات، أن الحرب التي استبد بها الطغاة مع العلمانية تستند إلى ثلاثة جذور: الأول، علمانية عقدية ترفض الإسلام ذاته وترفض الاحتكام إلى مبادئه وأحكامه، وترفض أن يكون له دور في الحياة.
والثاني، هو موقف نفعي يقوم على أساس الصفقة المشبوهة بين السلطة العسكرية المستبدة من جهة والرموز والقوى العلمانية بوصفهم يؤدون دورا مهما في إضفاء شرعية ثقافية على السلطة ومواقفها؛ لذلك تفتح لهم الدولة أبواب المناصب الحساسة في مؤسسات الدولة الإعلامية والثقافية والحكومية.
والثالث، أن العسكر والعلمانيين ينفذون أجندة الغرب بشأن تجذير العلمانية في بلادنا وسحق التيارات الإسلامية التي تملك حاضنة شعبية معتبرة يمكن أن تمثل تهديدا للنفوذ والمخططات الغربية التي تستهدف مصر والمنطقة.

درس للمستقبل
واعتبرت الورقة أن ما قدمه العلمانيون في المرحلة السابقة سيكون درسا متجددا لمن يريد التعاون، بأن يكون على دراية كاملة ودراسة شافية لكل الأطراف فلا ينجر إلى فخاخ أو تنطلي عليه شعارات تناقض ما تأسست عليها هذه القوى وتلك المؤسسات، كذلك فهم طبيعة العلاقة والمصالح المتبادلة بين القوى العلمانية من جهة والدكتاتورية العسكرية من جهة  أخرى، وعلاقة  هذه الدكتاتورية العسكرية بالقوى الأجنبية التي احتلت بلادنا لعقود طويلة قبل التحرر السلس في منتصف القرن الماضي والذي اتضح لاحقا أنه تحرر شكلي عبر صفقة مشبوهة انعقدت في دهاليز الغرف المظلمة من وراء الشعوب المقهورة.

"حقوق الانسان"

وجزمت الورقة في ثالث الخلاصات أن حكومة جبهة الإنقاذ العلمانية فشلت فشلا ذريعا في كافة الملفات؛ ورغم أن الحكومة رفعت شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان، إلا أنها ناصبت القيمتين العداء؛ فقد تولت السلطة بدون تفويض شعبي وعلى أنقاض حكومة شرعية منتخبة بإرادة الشعب الحرة جرى الإطاحة بها بأداة غير ديمقراطية وغير دستورية وهي الانقلاب العسكري، فقد ارتكبت حكومة الببلاوي أبشع المذابح الجماعية في تاريخ مصر الحديث والمعاصر(النصب التذكاري ــ رابعة ــ النهضة ــ مصطفى محمود ــ رمسيس ــ 6 أكتوبر 2013 ــ ذكرى ثورة 25 يناير الثالثة في يناير 2014 وغيرها الكثير) كما اعتقلت حكومة الببلاوي نحو 21 ألف مصري  وفقا لتقرير هيومن رايتس ووتش، وعادت في عهدها آلة التعذيب  وتحولت السجون وأقسام الشرطة إلى مسالخ بشرية وعاد زوار الفجر من جديد بعدما تم غل يد هذه الأجهزة بثورة يناير.

الفشل الاقتصادي

ورغم الطنطة بالخطط وأدوات الإدارة والشفافية، التي مرت على مدى عقود قالت الورقة إن "حكومة الببلاوي فشلت أيضا اقتصاديا رغم الدعم المالي السخي من دول الخليج والذي وصل إلى 12 مليار دولار في الأسابيع الأولى للانقلاب باعتراف الببلاوي نفسه،  وفشلت سياسيا  بممارسات الإقصاء والتعذيب والاعتقالات تحت لافتة الإرهاب المزعوم كغطاء لكل هذه الجرائم، والاستفتاء الوحيد الذي جرى تحت إشرافها تم بإقصاء أكبر تنظيم شعبي في البلاد وتزوير نتائجه على نحو واسع باعتقال كل من  تبنى المشاركة والتصويت بلا، كما تم مقتل (11) مصريا في اليوم الأول للانقلاب بخلاف اعتقال المئات؛ لذلك أطلق المصريون عليه “دستور الدم”.

 

إقصائيون
ولفتت الورقة خامسا، إلى أنه "لم يعد هناك مجال للتيار العلماني ـباستثناء شخصيات قليلة ثبت نبلها ووطنيتها  أن يدعي أنه ديمقراطي أو يقبل بالتعايش المشترك فهو تيار في معظمه استئصالي إقصائي إلى أبعد الحدود؛ وهم على الدوام بيادق جاهزة تستخدمها الدكتاتورية العسكرية لتكريس الطغيان وفرض العلمانية بأدوات البطش والإرهاب. فهم قواه الناعمة وصوته المثقف الذي يقدم الخطاب الاستبدادي للسلطة بغلاف شفاف وبراق لتضليل الجماهير وخداعها  بدعوى حماية الدولة من السقوط ومكافحة الإرهاب المحتمل".
 

تشدقات

واستنبطت الورقة سادسا، أن تجربة الثورة والانقلاب أثببت "أن القوى العلمانية  في غالبيتها والتي تتشدق كثيرا عن الديمقراطية وحقوق الإنسان خلال سنوات ما قبل الثورة  كشفت عن عدائها السافر للديمقراطية  والتداول السلمي للسلطة عمليا، وعندما جاءت نتائج الديمقراطية لصالح خصومها من الإسلاميين كفرت بها ولم تسلم مطلقا بنتائجها، ولم يروا الشعب أهلا لهذه الديمقراطية لأنه لم ينتخبهم، والعجيب أنهم كشفوا عن عنصرية متجذرة في نفوسهم  وبغضا عظيما للمخالفين لهم على نحو صادم؛ وهو ما ينسف أي دعاوى عن قبولهم بالتعايش المشترك والقبول بالآخر".
وعن المقابلات السلوكية أكدت الورقة أن سلوك العلمانيين "موغل في الكراهية على النحو الذي عاينه العالم مع النازيين والفاشيين والصهاينة، بينما كان الإسلاميون يبذلون دماءهم وحريتهم وأموالهم في سبيل الدفاع عن ثورة يناير وتجربتهم الديمقراطية الوليدة ورئيس الدولة المنتخب بإرادة الشعب  الحرة".
 

 

https://politicalstreet.org/5354/
 

Facebook Comments