على إثر فشل السيسي وعجز نظامه في إدارة اقتصاد مصر، وتسببه في كوارث وتلال من الأزمات الاقتصادية والديون وفوائدها وعجز ميزان المدفوعات وتراجع الإيرادات ونقص الاحتياطي النقدي وغياب التمويلات المالية وعجز رهيب بالموازنة العامة للدولة، ما دفع بالسيسي لممارسة خيانته للمصريين، عبر بيع أصولهم ورهن مقدرات البلاد لمن يدفع، تحت لافتة  الاستثمار.

وسارعت الحكومة بتجهيز قائمة مطولة من الشركات لبيعها على وجه السرعة لمستثمرين عرب وأجانب، رغم احتوائها على مشروعات اقتصادية تحقق عوائد بالدولار، كشركات الأسمدة، وجدت الصفقة من يدافع عنها، ويعتبرها مكسبا في زمن شحّت فيه الأموال، وهرب المغامرون الذين يأتون بالمال الساخن، لتنشيط سوق المال عندما شرعت الحكومة في برنامج يستهدف ترشيد استهلاك الكهرباء لبيع الغاز والاستفادة من عوائده، دفعت إعلامها ورجالها إلى تبرير القرار، ببث الطمأنينة في نفوس الناس بأن الكهرباء لن تنقطع، لأنها موجودة بوفرة، أما عندما أقحمت قناة السويس في برامج الطرح أمام القطاع الخاص، فقد سارعت في ذلك خفية، حتى لا يرى الشعب ما ترتكبه من حمق، إلا بعد أن تقع الكارثة.

الهيئة الاقتصادية لقناة السويس، وهي الذراع الاقتصادي لشركة قناة السويس للملاحة البحرية، التي أصبحت هيئة عامة ذات طبيعة خاصة، بدأت التفاوض مع بنوك محلية ودولية للحصول على قرض قيمته 20 مليار جنيه، بغرض توظفيها في إقامة مشروعات تنموية جديدة.

اقترضت الهيئة 10 مليارات جنيه من البنوك العام الماضي، توظفها حاليا، في تنمية المنطقة الاقتصادية لغرب السويس والعين السخنة، وظهرت الحاجة إلى استمرار التمويل فدخلت في شراكة مع شركة خاصة، يفترض أن تتولى بنفسها تمويل تلك المشروعات، لم تنته الهيئة الاقتصادية من استخدام قرض العام الماضي، وكانت تأمل أن توافق الحكومة على منحها المزيد، فجاءت الأزمة المالية، لتوقف تلك الطموحات.

صندوق جديد لبيع القناة

وتفتق ذهن المسؤولين على إنشاء صندوق جديد لقناة السويس بهدف إدارة أموالها بشكل مستقل، بأن حصلت على موافقة البرلمان، على تعديل القانون رقم 30 لسنة 1975 تبين خلال المفاوضات بين الهيئة الاقتصادية والبنوك أن البرلمان وافق بالفعل على تغيير القانون في 20 يوليو الماضي، بأن جعل الصندوق كيانا اقتصاديا مستقلا مقره محافظة الإسماعيلية، دون أن يدري به أحد، رغم خطورته.

 

ولعل ما يكشف خيانة نظام السيسي، الذي يعمل في السر وبعيدا عن الأعين في مشاريع الخيانة، التي تهدم مصر وتحولها إلى شبه دولة، أن قرارا سابقا للبرلمان بحظر إنشاء صناديق مستقلة، تتولى إدارة المال العام، بعيدا عن الموازنة العامة، إلا أن الحكومة استهزأت بالقرار، ومطالبة النواب بالحفاظ على وحدة الموازنة العامة، وأنشأت عدة صناديق لا يملك أحد حق معرفة ما يدور حول أموالها، ومنها الصندوق السيادي. الملفت في الأمر، أن صندوق قناة السويس، وفقا لقرار تأسيسه، سيعمل على استخدام الموارد والأصول بهيئة قناة السويس، ويسمح للقطاع الخاص بالعمل مع القطاع العام من الاستخدام الأمثل لتلك الموارد، دون استنزاف موارد الدولة.

 

يشار إلى أن قناة السويس المصدر الثاني للعملة الصعبة للبلاد، تحقق ريعا دون نفقات كبيرة، بلغت العام الماضي نحو 7 مليارات دولار.

وجاءت المفاوضات بين الهيئة الاقتصادية والبنوك لتوضح أن الأمر مرتب له منذ فترة، ولكن الأزمة الاقتصادية دفعت النظام إلى الإسراع في تنفيذ الخطط المخبأة في الأدراج الحكومية، التي تنفذ عادة في غياب الرقابة الشعبية، وبعيدا عن رقابة الصحف، في ظل الحجب والقمع المتواصل لإعلام يدار بقبضة أمنية غليظة.

ووفق تقرير أخير للبنك الدولي أن حجم الديون، في نهاية مارس الماضي، بلغت 158 مليار دولار، وتلتزم الحكومة وفقا للتقرير بدفع مستحقات لديون خارجية، من مارس 2022 إلى مارس 2023، بنحو 33 مليار دولار، وأثارت تلك الديون صندوق النقد الدولي الذي شارك الحكومة في زيادة تلك الأعباء بالتوسع في إقراضها، لمشروعات غير ذي نفع للاقتصاد، بلغت 20 مليار دولار، فيما يرفض الصندوق حاليا منح الحكومة 3 مليارات أخرى وشهادة حسن سير وسلوك تمكنها من الوقوف أمام الدائنين لطلب المزيد من القروض، ولم تتوقف تحذيرات الصندوق ومؤسسات التمويل الدولية عن تحذير مصر من انخفاض نسب النمو وزيادة القروض، وعدم إصلاح الاقتصاد الهش الذي يعتمد على ريع الضرائب والرسوم والخدمات.

ويتوقع البنك المركزي زيادة العجز في الحساب الجاري ومصادر الإيرادات بالعملة الصعبة في بيانه الأخير حول أداء ميزان المدفوعات خلال الفترة ما بين يوليو 2021 إلى مارس 2022 عندما تقرأ البيان.

 ووصل العجز 11 مليار دولار في 9 أشهر، وارتفاع قيمة الودائع العربية في الاحتياطي النقدي، إلى 14 مليار دولار، عدا قروض أخرى، من 33 مليار دولار اجمالي الودائع بالعملة الصعبة.

 

 

وتغذي الحكومة الناس بتلك الأرقام في وجبة مسمومة، لتبريرها طلب مزيد من القروض. يعلم النظام حاليا أن القروض السخية التي حصل عليها من حلفائه، قبل حرب أوكرانيا ولى زمانها، لم تعد هناك قروض رخيصة ولا أموال ساخنة، تدفع بها لدعم النظام، بل وجدنا حلفاءه يضعون شروطا قاسية للإقراض، منها ما كان يخشى النظام، أن يذكروه به، حيث تدعو ألمانيا إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين وخلف الأبواب المغلقة، تنادي بذلك فرنسا وأميركا.

ورغم هول الأزمة، فإن انكشاف النظام أمام حلفائه وأزمة الديون، لا تبرر له أن يفرط في قناة السويس، التي استشهد في سبيلها أبناء الشعب.

ومع تفريط السيسي في قناة السويس ورهنها والاقتراض على اسمها وبضمان منها، كما أعلن مؤخرا عن رفض النظام إصدار شهادات بضمان السد العالي وقناة السويس، وكان تصريحا اختباريا للرأي العام، الذي تفاجأ بالنفي الحكومي غير المبرر ، إلا في إطار شغل المخابرات لجس نبض المجتمع المصري.

وقد فرط السيسي في أراضي مصر وباعها للسعودية حيث تنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، كما تنازل عن حقوق مصر المائية ووافق لأثيوبيا على بناء سد النهضة على النيل، كما تنازل لقبرص واليونان عن مساحات واسعة في مياه البحر المتوسط  في ترسيم الحدود، مفرطا في حقول غاز وبترول لصالح إسرائيل، مكملا عقد الخيانة والتضخية بممتلكات مصر ومقدراتها.

وهو ما يقزم مصر ويقلل من قواها وقدراتها وإمكاناتها، بعدما فرط في مصانعها وشركاتها الاستراتيجية من أسمدة وحديد وصلب وغيرها لصالح الإماراتيين وإسرائيل من الباطن.

Facebook Comments