حذرت دراسة  بعنوان "قراءة في الأبعاد السياسية لتوجهات السيسي الفرعونية على حساب الهوية الإسلامية" لموقع "الشارع السياسي" من تبني السيسي توجهات نحو تكريس الفرعونية وفرضها على المجتمع المصري مقابل تهميشه المتواصل لعناصر الهوية  الإسلامية.
وتحدثت الدراسة  عن ملامح التفت إليها المراقبون للأوضاع  سواء في مصر أو خارجها ومنها ، زعزعة إيمان المصريين الذين يرون في الفرعونية نظاما تسلطيا ظالما يمثل كل القيم السيئة والقبيحة، وأن للشيوخ المقربين منه (أسامة الأزهري وخالد الجندي وغيرهما) دورا في هذه المخططات.

هوس بالفرعونية
وأشارت الدراسة إلى أن "السيسي مهووس بالفرعونية ويسعى إلى تكريسها في المجتمع المصري كبديل للهوية الإسلامية التي يشن عليها النظام حربا ضارية منذ سنوات".
وأضافت أن "تجذر العقيدة الدينية في مصر بين المسلمين والأقباط تحول دون نجاح هذه التوجهات؛ لأن صورة الفرعونية في أذهان المصريين (مسلمين ومسيحيين) شديدة القبح وترتبط ارتباطا وثيقا بالكفر والظلم والطغيان ونشر الفساد في الأرض".
وأوضحت أن الانقلاب يسعى عبر خطة متدرجة إلى تبييض صورة الفرعونية ، يستعين فيها بفريق من مشايخ السلطة زاعمين أن فرعون لم يكن مصريا ، بل كان ينتمي إلى الهكسوس في مخالفة علمية وتاريخية لأن فرعون رمز الشر في القرآن والكتب المقدسة مصري أصيل".
 

توجهات للعمم
واعتبرت الدراسة أن "تصريحات أسامة الأزهري وخالد الجندي وغيرهما حول عدم مصرية  فرعون وجمال الفرعونية" لا تنفصل عن توجهات النظام من جهة أخرى.
ولفتت إلى أنه بهذه التصريحات لا تنافي حرص السيسي على تهميش الهوية الإسلامية وتمكين الهوية الفرعونية للبلاد ، مضيفة أن فرعون يقف حجر عثرة في طريق هذه المخططات؛ إذا كيف يروج السيسي للفرعونية وهي أكثر نظام حكم جرى ذمه في القرآن الكريم؟ وكيف يقتلع هذه العقائد المستقرة في قلوب الناس وعقولهم حول فرعون بوصفه ظالما جبارا نشر الفساد في الأرض وقد دلت عليها النصوص القطعية في القرآن الكريم والسنة المطهرة".
ويبدو بحسب الدراسة أن بعضهم أشار إليه لحل هذه المعضلة أن يتسعين ببعض عمائم السلطان؛ فهذا دورهم وتلك مهمتهم وهي إضفاء المسحة الدينية على قرارات وسياسيات النظام مهما كانت بالغة الجور والشذوذ والانحراف، وخلق الذرائع والتبريرات لمواقف السلطة المشينة والعبثية والمتصادمة مع نصوص الشرع وأحكامه وصولا إلى افتراء التفسيرات والتأويلات المتعسفة من أجل  إفساح الطريق للسلطة للتسويق لأفكارها الهدامة والتلاعب بالهوية الإسلامية للبلاد".
ومؤخرا يدعي أسامة الأزهري، الأستاذ المساعد بجامعة الأزهر ومستشار السيسي للشئون الدينية، في أحد البرامج مساء الأحد 07 أغسطس 2022م، عن ذكرى يوم عاشوراء، التي يحتفل فيها المسلمون بنجاة نبي الله موسى عليه السلام، من فرعون وجيشه، وغرق الأخير في اليم، بأن سيدنا موسى صبر على فرعون 40 سنة، رغم تكبره وجبروته ، زاعما أن هناك بحثا تاريخيا، يزعم أن فرعون لم يكن مصريا أصيلا، بل كان من الهكسوس، فالمصري لا يصل لهذا الحد من البعد عن الله بأي حال من الأحوال، والخلاصة أن الله في هذا اليوم وضع خط النهاية لفرعون».
وكذلك فعل الداعية السلفي محمد الزغبي مدعيا أن اسم فرعون الوليد وهو اسم عربي وليس مصريا.

وبحسب الدراسة فإن سعد الدين الهلالي قبل عدة سنوات زعم أن فرعون لم يكن مصريا. وكذلك فعل خالد الجندي عبر فضائية “دي إم سي” في 23 يوليو 2019م بقوله "إن الفراعنة، من أنظف مخلوقات الله في الأرض".
وزعم الجندي "الفراعنة كان فيهم ناس أتقياء، التاريخ الإنساني ماشفش زيهم، عيب لأنهم هيمسكوا في رقبتكم يوم القيامة، دول طلعوا سيدة نساء أهل الجنة بعد مريم، امرأة فرعون، أنتم مالكوا كده بتستعروا من الفراعنة”.
وتابع "دول أنضف مخلوقات الله في الأرض، وأعلى منظومات التوحيد اللي عرفت في تاريخ البشرية، ولازم نتكلم عنهم باحترام أكتر من كده، لأن فيهم أولياء لله صالحين، وبنتشرف إننا بننتمي إليهم".
وفي حلقة  21 يناير 2021 يزعم أن الفراعنة أجمل نسب في القرآن الكريم بعد الانتساب إلى الله، وفي حلقة 05 إبريل 2021م يدعي أن الفراعنة ليسوا كفارا وكان منهم أولياء لله، وفي حلقة 21 يونيو 2021م يزعم أن أعلى فئة مؤمنة وردت في القرآن الفراعنة، ولم يقدم الجندي دليلا واحدا يدعم مزاعمه.

 

هوس بالفرعونية
ويعبر توجه مشايخ السلطة لتمجيد الفرعونية، بحسب الدراسة مواكبا لهوس عبدالفتاح السيسي بالفرعونية، واستندت الدراسة إلى أن هذا الهوس يهدف من السيسي إلى تشكيل أجيال جديدة لا تستمد قيمها من الإسلام ولا مبادئه وأفكاره، وهو ما يمثل مكسبا كبيرا للاحتلال  في إطار تشكيل ما يسمى بالشرق الأوسط الكبير".
وقالت الدراسة إن "مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي" أصدر دراسة في 28 يناير 2019م، أعدها الباحثان عوفر فنتور وأساف شيلوح، بعنوان «هوية مصر في عهد السيسي ، السمات المميزة للإنسان المصري الجديد» يشيدان فيه بهذه الخطوات غير المسبوقة؛ حيث تناولت الدراسة مظاهر ومآلات الحملة الواسعة التي يشنها نظام السيسي من أجل إعادة صياغة الهوية الوطنية لمصر؛ من خلال السعي أولا  لتقليص مركبها الإسلامي والعربي، وثانيا احتواء سماتها الثورية، وثالثا العمل على بناء جيل مصري جديد يكون أكثر استعدادا للاصطفاف حول الأجندة التي يفرضها النظام، إلى جانب أنها ترمي رابعا إلى تحسين صورة النظام في الخارج،  وتقول الدراسة، إن "الخطاب الحاكم لجدل الهوية الذي فجره نظام السيسي، يقوم على مبدأين أساسيين  أولا؛ الإنسان المصري يمثل النقيض للإسلامي  ، ثانيا الهوية المصرية تمثل فسيفساء من 8 مركّبات هي  الفرعونية، اليونانية، الرومانية، القبطية، الشرق أوسطية، والأفريقية، إلى جانب المركّبين الإسلامي والعربي.
وتحدثت الدراسة عن تكليف السيسي في يوليو 2018 ل"القوات المسلحة بتنبي ما أسماه بمشروع “الهوية المصرية" الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بالتحولات الكبرى في عقيدة الجيش القتالية.
كما أرشدت الدراسة إلى دراسة ل"الباحثة والمحاضرة في جامعة تل أبيب الدكتورة ميرا تسوريف تسليم"، صدرت في مارس 2022م، ونشرها مركز “ديان” لدراسات الشرق الأوسط وإفريقيا في جامعة تل أبيب، أن السيسي يبحث عن ماضي مصر الفرعوني واستنساخه، وسط طمس ملامحها العربية الإسلامية.
وقالت ميرا إن "تنمية الهوية الفرعونية لمصر تخدم أجندة عبد الفتاح السيسي فهو يقود المعركة على الوعي ضد عدو النظام الحاكم خاصة “الإخوان المسلمون” ممن يتعامل معهم السيسي كـ”أعداء الأمة” وهم من طرفهم ردوا عليه بنعت ساخر”نفرسيسي” وهم اسم مركب يدمج اسم الملكة الفرعونية “نفرتيتي” وعبد الفتاح السيسي".

الاستبداد الحديث

الدليل الثاني، استندت الدراسة إلى تصريحات لعالمة المصريات بجامعة كاليفورنيا “كارا كوني” التي طالبت "بالتوقف عن إضفاء الطابع الرومانسي على إرث الحضارة الفرعونية الاستبدادي، وقالت "الإعجاب غير النقدي للفراعنة الذي استمر حتى يومنا هذا أساس ثقافي يدعم الاستبداد الحديث".
وتحدثت “كوني” ( نوفمبر 2021) عن أوجه تشابه مباشرة بين حكام ما قبل 3000 عام و”الطغاة المعاصرين” في مصر، مشيرة إلى أن الفراعنة هم أول من أوجد حجة أخلاقية مقنعة للسلطة التي لا تزال تضلل الناس اليوم، وفقا لما أورده الموقع الرسمي لجامعة كاليفورنيا.
اللافت بحسب الدراسة أن عالمة المصريات قالت إن "ما يفعله النظام المصري الحاكم حاليا هو تكرار للأنماط التاريخية التي أدت مرارًا وتكرارا إلى انهيار السلطة في البلاد، والفراعنة كانوا أبرز من قدم النظام الاستبدادي على أنه جيد ونقي وأخلاقي، ونشر مفاهيم استبدادية كثيرة كانت وجها للنظام الفرعوني القديم، ومنها المجتمع الأبوي، والاستغلال وإكراه النساء، وهي مفاهيم لا تزال باقية وتعاني منها المجتمعات الحديثة.
 

https://politicalstreet.org/5360/
 

Facebook Comments