كشفت تقارير رقابية عن تعرض مشروعات هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة لحالة «نهب» من جانب الشركات الأجنبية التي تعمل في تلك المشروعات ، سواء في الصيانة أو أعمال التنفيذ دون أي تحرك من حكومة الانقلاب ، ما يؤكد أنها متآمرة معها لنهب أموال المصريين.

كانت المحطة الشمسية الحرارية بالكريمات، التابعة لهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، قد تعرضت لخسائرملايين الجنيهات بسبب الأخطاء القاتلة لشركة «إبيدرولا» الإسبانية مقاول المشروع، والتي وقعت دون أن تتخذ الهيئة الإجراءات القانونية اللازمة للحفاظ على أموال الدولة.

وكشف تقرير رقابي عن حدوث أعطال بالمحطة أثناء فترة الضمان؛ ورغم أن الأخطاء جسيمة لم تتخذ هيئة الطاقة الإجراءات القانونية التي تكفل الحفاظ على حقوقها لدى شركة «إيبدرولا» بمد فترة الضمان لفترات توقف المحطة الشمسية الحرارية بالكريمات البالغة تكلفتها نحو 2 مليار و577 مليون جنيه، وما لذلك من آثار على تحديد حدوث العطل أثناء سريان الضمان.

وفجر التقرير مفاجأة من العيار الثقيل، حيث أفاد أن إحدى الجهات الرقابية طالبت الهيئة بموافاتها بكافة المفاوضات التي تمت بشأن التسوية النهائية لغلق وإقفال العقد مع شركة «إبيدرولا» لكن الهيئة لم توافها بالتفاصيل .

وذكر أنه تم تشكيل لجنة بشأن تصفية الخلافات بين الهيئة وشركة «إبيدرولا»، إلا أن رأي اللجنة أظهر أن الشركة قدمت ما يزيد عما تكبدته الهيئة بنحو 2.010 مليون جنيه، وذلك رغم أن هذا العرض يقل عما تكبدته الهيئة بنحو 2.405 مليون جنيه، طبقا للمذكرة المعروضة من اللجنة على مجلس إدارة الهيئة والتي تضمنت نحو 10.500 مليون جنيه قيمة إخطارات ضمان مفتوحة مستحقة للهيئة طرف الشركة لم تتم ولم تظهر بدفاتر الهيئة.

 

العضو الدوار

 

حول الأخطاء الفنية لشركة «إبيدرولا» بمحطة الطاقة الشمسية بالكريمات، أكد التقرير أنه لم يتم تحديد أسباب تعطل العضو الدوار بالمحطة لتلافي ذلك مستقبلًا، ولم يتم الوقوف على الأسباب التي أدت إلى حدوث العطل، لمنع تكراره في المستقبل.

وطالب بضرورة اتخاذ ما يلزم لتحديد المسئولية في التفريط في حقوق هيئة الطاقة المتجددة لدى شركة «إبيدرولا» الأسبانية، وتحديد أسباب تعطل العضو الدوار بمحطة الطاقة الشمسية بالكريمات، كما طالب بالتفاوض بين الهيئة والشركة بشأن التسوية النهائية لغلق وإقفال عقد المحطة وكذا تحديد مدة سريان عرض الشركة مع ضرورة الحصول على كافة البيانات والمستندات بشأن إخطارات الضمان المفتوحة بنحو 10.5 مليون جنيه.

وبحسب التقرير، جاء برد الهيئة أن اللجنة المشكلة رأت أن المبلغ المذكور يكفي لجبر جميع الأضرار التي لحقت بالهيئة ولا يبقى على المقاول بعد ذلك أي التزامات تجاه الهيئة عن هذا العقد، مضيفة أنه تم تشكيل مجموعة عمل لتحديد أسباب العطل وأشارت إلى أن إخطارات الضمان قدرت بعض الأعطال التي حدثت أثناء فترة الضمان ولم تستجب الشركة للهيئة لإصلاحها.

ولفت التقرير إلى أن الهيئة تجاهلت موافاة إحدى الجهات الرقابية بكافة تفاصيل المفاوضات مع شركة «إبيدرولا» المقاول المنفذ للمحطة الشمسية بالكريمات بشأن التسوية النهائية لغلق وإقفال العقد، وكذلك الإجراءات التي اتخذتها الهيئة لتحديد أسباب العطل، فضلا عن أنه لم يتم التحديد الواضح لإخطارات الضمان المفتوحة المستحقة للهيئة طرف شركة إبيدرولا بمبلغ 10.500 مليون جنيه.

وأضاف أن الأرصدة الدائنة المستحقة للغير لدى الهيئة، ما زالت تتضمن نحو 28.681 مليون جنيه باسم شركة «إبيدرولا» الأسبانية، منها نحو 22.460 مليون جنيه لحين استيفاء الملاحظات الفنية المطلوبة، والباقي نحو 6.221 مليون جنيه لحين سداد التأمينات الاجتماعية.

وأوضح التقرير أنه رغم المطالبة ببحث ودراسة تلك المبالغ والإجراءات في ضوء ما ستفسر عنه تلك الدراسة، إلا أن الهيئة لم تتخذ الإجراءات اللازمة في هذا الشأن.

 

المقاول الإسباني

 

بحسب التقرير الرقابي، لم تنجح هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة في تحصيل مستحقاتها بنحو 82.657 مليون جنيه طرف شركة «جاميسا أوليكا» الأسبانية، منها 76.339 مليون جنيه تمثل فروق العملة المستحقة على الشركة نتيجة ما قامت بصرفه من الدفعة المقدمة وفواتير من مؤسسة «الأيكو» الأسبانية.

وأشار إلى تراخي الهيئة في الحفاظ على حقوقها طرف شركة «جاميسا» عن مشروعاتها المتعددة، حيث قامت الشركة بصرف نحو 693 مليون و739 ألف جنيه عن المشروع الأسباني قدرة 120 ميجاوات، عن  المكون المحلي والأجنبي دون إخطار الهيئة بالمخالفة للعقد المبرم ومخالفة المادة (18) من الشروط الخاصة بالعقد والخاصة بطريقة السداد والتوثيق له، حيث قامت الشركة بصرف نحو 243.130 مليون جنيه  للمكون المحلي ونحو 450.575 مليون جنيه للمكون الأجنبي من بنك (BBVA) -البنك المراسل الذي تم إيداع كامل قيمة القرض الممول للمكون المحلي والأجنبي مباشرة دون اعتماد أو إخطار الجهة الفنية لهذه الفواتير ومراجعتها من قبل الإدارة المالية، مما اضطر الهيئة لإثبات تلك الفواتير في ظل قيام الشركة بصرفها بالفعل.

وأكد وجود 6.318 مليون جنيه تمثل المستحق على شركة «جاميسا» عن غرامات لوجود حيود عن الإتاحة التعاقدية خلال العام الأول من تشغيل وصيانة مشروع «جبل الزيت» قدرة 200 ميجاوات.

 

غرامة تأخير

 

وفيما يخص مخالفات شركة جاميسا، طالب التقرير باتخاذ كافة الإجراءات التي تحول دون تكرار هذا الأمر مستقبلا، وضرورة التزام الهيئة بالتعاقد مع الشركة، وتحديد مدير الإنشاءات للمشروع إحكاما للرقابة، كما طالب بسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على حقوق الهيئة بتسوية ما تم سداده بالزيادة عن الدفعة المقدمة وفواتير المكون المحلي بإجمالي نحو 76.339 مليون جنيه.

وشدد التقرير على سرعة وضع آلية محددة بين الهيئة والشركة بشأن الفروق التي ستنتج عن سداد باقي مستحقات الشركة عن تنفيذ المكون المحلي  للمشروع الإسباني قدرة 120 ميجاوات، والتي ستصل لنحو 260 مليون جنيه عن باقي فواتير المكون المحلي.

ولفت إلى ضرورة سرعة تحصيل غرامة التأخير المستحقة على الشركة لوجود حيود عن الإتاحة التعاقدية للسنة الأولى لتشغيل محطة «جبل الزيت» قدرة 200 ميجاوات، والبالغة نحو 6.318 مليون جنيه.

وحول موقف الهيئة، أشار التقرير إلى اعتراف الهيئة بأن الإجراء الذي اتبعته شركة «جاميسا» غير صحيح، وتم التنبيه عليها باتباع إجراءات السداد الواردة بالعقد الموقع في هذا الشأن، كما أن الهيئة أفادت بأنه فيما يخص الغرامة المستحقة على الشركة تم التنبيه على الشركة بموافاة الهيئة بقيمة الغرامات .

لكن التقرير أكد أن رد الهيئة لم يكن كافيا، ولم يتضمن الإجراءات التي اتخذتها الهيئة للحفاظ على حقوقها بتسوية ما تم سداده بالزيادة عن الدفعة المقدمة وفواتير المكون المحلي بإجمالي 76.339 مليون  جنيه، وفي ظل توالي صرف الفواتير المستحقة عن المكون المحلي وبالتالي زيادة هذه الفروق، فضلا عن تكبد الهيئة الفوائد على المبلغ الذي تم سداده بالزيادة للشركة دون مبرر والتي تصل لضعف الفوائد المستحقة حال سداد القيمة الفعلية المستحقة لشركة «جاميسا».

 

جبل الزيت

 

وكشف التقرير عن مخالفة أخرى، حيث أبرمت الهيئة أمر تغيير بينها وبين شركة جاميسا المنفذة لمشروع «جبل الزيت» قدرة 200 ميجاوات بشأن استبدال نظام مراقبة هجرة الطيور من (DTBIRD) لفصلي الخريف والربيع، إلى نظام (RASB) بتكلفة 16.829 مليون جنيه في حينه، وبلغ هذا المبلغ عند السداد نحو 42 مليون جنيه، بفارق 25.171 مليون جنيه.

وأوضح أن أمر التغيير تضمن قيام شركة «إستركس» بتقديم العروض الفنية والمالية للهيئة وقبولها من قبل الهيئة والاستشاري وإجبار شركة «جاميسا» على العمل معها كمقاول من الباطن.

وبحسب التقرير، تضمن أمر التغيير عدم مسئولية شركة «جاميسا» عن أداء شركة «استركس»، وحصولها على نسبة 7% من إجمالي فواتير شركة «إستركس» أي نحو 2.7 مليون جنيه، وفي حالة عدم إتمام شركة «إستركس» لأعمالها لأي سبب لا يتم مطالبة شركة «جاميسا» بأي تعويضات من قبل الهيئة لأي أعمال تخص نظام  (RASB) وهذا الأمر يفقد الهيئة أي ضمانة لحقوقها طرف شركة «إستركس» لعدم وجود علاقة تعاقدية مباشرة بين الهيئة والشركة.

وأوضح أن أمر التغيير المبرم مع شركة «جاميسا» تضمن قيام الهيئة بإصدار أمر إسناد لشركة «جرين بلاس» للحلول البيئة بنحو 1.5 مليون جنيه بشأن أعمال مراقبة هجرة الطيور لفصل الخريف، بالإضافة إلى تنفيذ برنامج غلق التوربينات عند الطلب دون رادار.

 

منح وقروض

 

وكشف التقرير الرقابي عن سوء استغلال هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة للمنح والقروض الأجنبية المبرمة مع جهات التمويل الأجنبية، مما نتج عنه إهدار نحو 944 مليون و851 ألف جنيه.

وتطرق إلى عدم الاستفادة الكاملة للهيئة لبعض المنح البالغ قيمتها لنحو 35.972 مليون جنيه من بنك التنمية الإفريقي، حيث لم يتم الاستفادة  بنحو 24 مليون جنيه بنسبة 67%.

ولفت التقرير إلى عدم استفادة الهيئة من القرض الميسر البالغة قيمته نحو 889 مليون جنيه، وتكبدت الهيئة لنحو 31.851 مليون جنيه قيمة عمولة ارتباط عن الجزء غير المستخدم لكل من قرض «المشروع الألماني، والياباني، وكوم أمبو» وتم السحب من القرض بعد حوالي عامين ونصف من إقراره.

وطالب بإجراء تحقيق بشأن إهدار نحو 24 مليون جنيه من منحة بنك التنمية الإفريقي لم تستغلها الهيئة، مع وضع آليات تسمح باستخدام المنح والقروض الميسرة في الأغراض والتوقيتات المحددة لها. 

وأكد التقرير أن الهيئة دأبت على تعلية حسابات التكوين الاستثماري بالخطأ بمبالغ حكومية (محسوبة بمعرفة بنك الاستثمار فقط ولم تتحقق الهيئة منها أو تحديد كيفية حسابها) وبلغت قيمة فوائد ما قبل التشغيل نحو 334.5 مليون جنيه مقابل تعليتها لحساب قرض بنك الاستثمار القومي بالمخالفة للنظام المحاسبي الموحد ومعيار المحاسبة المصري رقم 14 بشأن تكلفة الاقتراض وقيام البنك بخصمها من المبلغ المعتمد سنويا بالموازنة الاستثمارية للهيئة فضلًا عن تضخم حساب التكوين بتلك الفوائد مقابل تخفيض حساب الفوائد المحلية بذات القيمة وكذا تحميل الهيئة فارق يتراوح من (3: 6%) يمثل تخفيض الفوائد المتأخرة المستحقة عليها عائد يتراوح من (7: 10%) سنويا.

Facebook Comments