تختمر معركة بين إدارة بايدن والكونغرس حول المساعدات العسكرية لحليف حاسم ولكنه استبدادي في الشرق الأوسط، وهي معركة تقود في صميم القيم في السياسة الخارجية الأمريكية وتعهدات الرئيس جو بايدن بالوقوف في وجه الديكتاتوريين والدفاع عن حقوق الإنسان في الخارج، بحسب تقرير لـ"فورين بوليسي".

وعلى الطريقة الكلاسيكية في واشنطن، تجري هذه المعركة بأكثر الطرق مللا وغير مباشر ، في الصفحة 313 القسم 7019 من مشروع قانون مخصصات الكونغرس المكون من 716 صفحة.

ويتركز النزاع على المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر، وهي مخصصات سنوية بلغت عشرات المليارات من دولارات دافعي الضرائب الأمريكيين على مدى عقود في كل عام تقريبا، وعلى مدى حوالي 35 عاما، أرسلت الولايات المتحدة مساعدات عسكرية بقيمة 1.3 مليار دولار إلى مصر لدعم العلاقة المهمة جيوسياسيا بين الولايات المتحدة ومصر والمساعدة في استقرار العلاقات غير المستقرة بين مصر وأهم حليف لواشنطن في الشرق الأوسط إسرائيل، في السنوات الأخيرة، وضع الكونغرس قاعدة تنص على أن جزءا من هذا التمويل حوالي 300 مليون دولار ، يجب أن يكون مشروطا بتمسك حكومة السيسي ببعض الشروط الأساسية لحقوق الإنسان، لكن التنازل المدمج يسمح للرئيس بالتنازل عن هذه القاعدة لأسباب تتعلق بالأمن القومي، وفي كل عام تقريبا، استخدم الرئيس هذا الإعفاء للحفاظ على هذا التقليد الذي تبلغ قيمته 1.3 مليار دولار.

وتريد جوقة متزايدة من جماعات حقوق الإنسان والمشرعين، وخاصة على الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي، من بايدن أن يرسل رسالة إلى نظام السيسي مفادها أن الولايات المتحدة لن تقبل الوضع الراهن المتمثل في إرسال نفس القدر من المساعدات العسكرية ، في ضوء سجل مصر الكئيب في مجال حقوق الإنسان، وهم يجادلون بأنه من خلال القيام بأي شيء أقل من ذلك، فإن بايدن يرضخ لوعد مهم في مجال حقوق الإنسان قطعه خلال حملته الرئاسية  "لا مزيد من الشيكات الفارغة للديكتاتور المفضل لترامب"  غرد بايدن في يوليو 2020 في إشارة واضحة إلى عبد الفتاح السيسي ، الذي استولى على السلطة في مصر في عام 2013.

وقال سيث بيندر، مدير المناصرة في مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط  إن "وضع حقوق الإنسان في مصر لا يقل فظاعة عما كان عليه قبل تولي بايدن منصبه، كما كان في العام الماضي، كما هو الحال الآن ، السيسي هو واحد من أكثر الديكتاتوريين وحشية في العالم".

على الجانب الآخر، هناك المشرعون المتشددون، إلى جانب مجموعة من خبراء الشرق الأوسط الذين يعملون في مناصب رئيسية في إدارة بايدن، الذين يعتقدون أن مصر لا تزال حليفا مهما في الشرق الأوسط، حتى في ضوء حكم السيسي الاستبدادي المتزايد والقمع الوحشي للمعارضة السياسية. ويقول هؤلاء المسؤولون إن "نظام السيسي يتعاون مع واشنطن في مكافحة الإرهاب ويساعد المنطقة على الحفاظ على توازن مستقر مع إسرائيل ، وكان آخرها عندما ساعدت القاهرة في التوسط لوقف إطلاق النار  بين إسرائيل والمقاتلين الفلسطينيين بعد اندلاع العنف في غزة ، ويذكر هذا المعسكر من المسؤولين أن قطع المساعدات العسكرية عن مصر قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تسميم البئر في العلاقات بين الولايات المتحدة ومصر، ودفع القاهرة إلى الاقتراب من المنافسين الجيوسياسيين مثل روسيا والصين، وفي نهاية المطاف لن يفعل شيئا يذكر لتغيير سجل السيسي في مجال حقوق الإنسان".

ومع تراجع العلاقات الأمريكية في العقد الذي أعقب الربيع العربي وصعود السيسي الوحشي، بدأت مصر، ثالث أكبر مستورد للأسلحة في العالم، في إحياء العلاقات مع روسيا، وتوصل الجانبان إلى اتفاقات تعاون لرفع مستوى أسطول الطائرات المقاتلة المصرية القديم إلى طراز ميج 29 إم إس، ويقال إنهما "بدآ التعاون في مجال الطاقة النووية، مما زاد من قلق واشنطن، حتى إن المسؤولين الأمريكيين اشتكوا في الماضي من أن نظراءهم المصريين سمحوا للجيش الروسي – دون إذن من الولايات المتحدة – بتفتيش الطائرات الأمريكية التي تطير بشكل دوري إلى مصر (تحاول الولايات المتحدة أيضا المضي قدما في بيع طائرات مقاتلة من طراز F-15 إلى مصر) ويرى بعض الخبراء أن واشنطن يجب أن تفعل كل ما في وسعها لمنع القاهرة من التودد إلى موسكو أكثر من ذلك".

وتعتبر القاهرة مبلغ 1.3 مليار دولار مخصصا  بأنها أموالهم ، قال ديفيد شينكر ، مساعد وزير الخارجية السابق لشؤون الشرق الأدنى خلال إدارة ترامب والآن زميل أقدم في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى. "إنهم مظلومون ومهينون بسبب حجب أي أموال، لقد تطلعت مصر تقليديا إلى موردين آخرين".

ووبخ السناتور الجمهوري تيد كروز، وهو مؤيد لاستمرار المساعدات الأمريكية لمصر ومنتقد قوي للرئيس، بعض زملائه المشرعين وبايدن على هدفهم إلى قطع المساعدات التي يستخدمها حلفاء مصر لمكافحة الإرهاب في بيان أرسل بالبريد الإلكتروني إلى فورين بوليسي، وأضاف أن سياسة بايدن الخارجية تتحول من غير متماسكة إلى الإضرار المتعمد بالمصالح الأمنية الأمريكية.

ولم ترد السفارة المصرية في واشنطن على طلب للتعليق.

 

Congress, Biden Duke It Out Over Egypt Aid

 

Facebook Comments