أعلنت حكومة الانقلاب مؤخرا أن 71٪ من إجمالي مساحة جزيرة الوراق، الواقعة جنوب غرب القاهرة على نهر النيل، قد تم استصلاحها وأصبحت تحت ملكية هيئة المجتمعات العمرانية التابعة لوزارة الإسكان، تمهيدا لامتلاك جميع الجزر النيلية الكبيرة في البلاد في نهاية المطاف.

كجزء من خطة التنمية الحكومية المزعومة لجزيرة الوراق، التي تحتل موقعا متميزا على نهر النيل، شن عدد كبير من قوات أمن الانقلاب مؤخرا حملة همجية على سكان الجزيرة لإخلائهم وهدم منازلهم، بدعوى أنهم انتهكوا ممتلكات الدولة.

وفي 15 أغسطس، اندلعت اشتباكات بين قوات أمن الانقلاب وسكان الجزيرة، وكشف مدى مصر أن سلطات الانقلاب اعتقلت 14 من سكان جزيرة الوراق أثناء مقاومتهم لقوات الشرطة التي كانت تطلق الغاز المسيل للدموع عليهم وتداهم المنازل استعدادا لمصادرتها.

في 19 أغسطس، أدانت عضو برلمان الانقلاب سميرة الجزار ما وصفته بالتهجير القسري لسكان جزيرة الوراق بعد أن استخدمت قوات الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المواطنين المحتجين على قرار الحكومة مصادرة منازلهم.

تخطط حكومة الانقلاب منذ عام 2014 لتحويل جزيرة الوراق إلى حديقة سياحية، كجزء من مشروع أوسع لتطوير القاهرة الكبرى، وتسعى حكومة السيسي للقضاء على العديد من العشوائيات في القاهرة الكبرى للحفاظ على المساحات الخضراء وتحويلها إلى حديقة تجارية وترفيهية وسياحية على ضفاف النيل.

في 19 أغسطس، أصدر وزير الإسكان بحكومة السيسي عاصم الجزار بيانا رسميا أكد فيه أن الحكومة تنفذ سياسة الشراء بالتراضي لتطوير جزيرة الوراق، نافيا جميع مزاعم "الإخلاء القسري" لسكان الجزيرة.

وقال "الدولة المصرية لم تعتمد هذه الطريقة أبدا في أي من مشاريعها، ولا يمكنها أبدا القيام بذلك".

وزعمت حكومة الانقلاب في 8 أغسطس الماضي أن العمل يجري حاليا لتنفيذ خطة لتطوير جزيرة الوراق، بهدف تطوير هذه المنطقة والاستفادة من موقعها الفريد لتنفيذ مشروعات تنموية.

وأوضحت في بيان لها أنه تم تحديد تعويضات مالية لجميع مواطني الجزيرة وأن هناك تعويضات عينية تتكون من 56 شقة فقط سيتم توفيرها لسكان الجزيرة في مدينتي العبور وحدائق أكتوبر، على أن تقوم بتسليم الوحدات للمستفيدين بعد تأثيثها مجانا بدعم من وزارة التضامن الاجتماعي.

وادعى مساعد وزير الإسكان عبد الخالق إبراهيم المشرف على مشروع تطوير جزيرة الوراق للمونيتور إن  "إجراءات الحكومة الحالية لمصادرة المنازل في الجزيرة تتم بالتراضي ووفقا للقانون، نافيا مزاعم التهجير القسري".

وقال  "قامت الدولة مؤخرا بتقييم الأراضي في الجزيرة، حيث تم تقييم فدان واحد بقيمة 6 ملايين جنيه مصري [300 ألف دولار] مؤكدا أن هذه القيمة عادلة تماما، ومعظم الناس قد قبلوها بالفعل، انتقل بعض السكان إلى وحدات أخرى ، وحصل آخرون بالفعل على تعويضات.

وأشار إبراهيم إلى أن تكلفة السكن البديل لسكان الجزيرة بلغت 2 مليار جنيه مصري (104.3 مليون دولار) لإنشاء 4000 وحدة سكنية، وأن مبالغ التعويضات التي قدمتها الدولة بلغت 6 مليارات جنيه مصري (313 مليون دولار).

وأشار إلى أن أكثر من 71٪ من أراضي الجزيرة مملوكة حاليا للدولة، مشيرا إلى أن الدولة ستستحوذ على المساحة المتبقية خلال الفترة المقبلة بعد التوصل إلى تسويات مع السكان وتقديم تعويضات عادلة لهم.

وأضاف إبراهيم "بلغ عدد المنازل التي تم نقل ملكيتها إلى الدولة حتى الآن 2458 منزلا، إضافة إلى الاستيلاء على جميع الأراضي التابعة لوزارة الأوقاف باستثناء المساحات الصغيرة، ناهيك عن الأراضي المملوكة للدولة بالفعل هناك والتي تبلغ مساحتها 68 فدانا، ولم يتبق منها سوى 35.5 فدانا ليتم الحصول عليها".

وأوضح أن حكومة السيسي تعمل على تطوير الجزيرة على عدة مراحل، أولها بناء 40 برجا منها 1744 وحدة سكنية، ضمن خطة لبناء 94 برجا سكنيا في مرحلة لاحقة، بإجمالي 4092 شقة، فضلا عن العديد من المرافق الخدمية مثل المدارس والوحدات الطبية والمراكز الترفيهية والتجارية.

في المقابل، تحدث المحامي الحقوقي أحمد الجدامي للمونيتور إن "المادة 63 من الدستور المصري تحظر بوضوح أي أعمال تهجير قسري أو تعسفي للمواطنين بجميع أشكالها ومظاهرها، مشيرا إلى أن الدستور ينص على أن هذه جريمة لا تسقط بالتقادم".

وأوضح أن سكان جزيرة الوراق الذين رفضوا قرار السلطات بإجلائهم قسرا من منازلهم دليل على أن شريحة كبيرة من السكان يرفضون المغادرة، ولهذا السبب اشتبكوا مع القوات الأمنية التي اقتحمت الجزيرة في محاولة لإخلائهم.

وأشار إلى أن العديد من الصور ومقاطع الفيديو التي انتشرت في وسائل الإعلام كشفت عن العنف الذي استخدمته قوات الأمن ضد سكان الجزيرة، مما يدل على انتهاك واضح للدستور المصري ومعاهدات حقوق الإنسان التي وقعتها مصر.

واختتم جمادي حديثه قائلا  "تسعى الحكومة الحالية إلى طرد الفقراء من منازلهم المتواضعة في القاهرة وضواحيها بحجة تحسينها، والحقيقة هي أن الحكومة تريد استغلال هذه الأراضي، خاصة في المناطق الواعدة، لتنفيذ مشاريع استثمارية ضخمة لصالح المستثمرين الخليجيين، كما أنها تحاول جلب بعض الأموال إلى خزينة الدولة دون الأخذ بعين الاعتبار التداعيات الاجتماعية أو القواعد القانونية، وبالتالي تدمير حياة المواطنين ومصادر رزقهم".

 

https://www.al-monitor.com/originals/2022/08/cairo-evicts-nile-island-residents-development-project

Facebook Comments