قالت تقارير صادرة عن اتحاد نقابات عمال العالم إن  "مصر خامس أسوأ دولة في العالم من حيث صيانة حقوق العمال، وجاءت مصر في مرتبة متأخرة عن أفغانستان بمركز واحد والعراق وسوريا ليسوا من ضمن أسوأ ١٠ دول".
وفي أبريل الماضي تفاخر وزير القوى العاملة المصري بوضع العمال في مصر، لكن لاحقا وضع الاتحاد الدولي لنقابات العمال مصر ضمن أسوأ 10 دول، فلماذا تتواجد مصر في هذه القائمة منذ 2013.
الإجابة الأحدث أن العمال ما زالوا يئنون من غياب أدوار نقابات العمال الفاعلة في الحصول على حقوقهم ، كما يفزعون من المطالبة بها بسبب الانتهاكات التي ينشرها العسكر والتنكيل المتوقع إذا فكروا في الاعتصام ، وتكون المصيبة أكبر إن كان التنظيم العمالي يهدف للإضراب للحصول على متأخرات الرواتب أو الحوافز أو نسب الإنتاج.

واقع اليوم
ولليوم السادس سجل عمال شركة بشاي للحديد والصلب اعتصاما مفتوحا لعدم جدية الإدارة معهم أو تفكيرها في تلبية مطالبهم المتعلقة بعلاوة غلاء المعيشة أو حافز الإضافة أو زيادة المرتبات.
مطالب العمل في بشاي للصلب؛ تعديل الأجور والحوافز، لذلك اعتصم عمال الشركة بمدينة السادات وسط شكاوى تأخر رواتبهم وحرمانهم من الأرباح السنوية، ومنذ يوليو الماضي تخاطب الجهات النقابية الإفراج عن 17 عاملا محبوسين بسبب “حقوق مشروعة” مع ووعود إفراج في انتظار التفعيل.

وخاطبت لجنة الحريات النقابية والدفاع عن حقوق العمال، لجنة العفو الرئاسية للتدخل والإفراج 17 عاملا من المحبوسين احتياطيا، من عمال شركة مصر للتأمين والنقل العام، والسكك الحديدية والضرائب العقارية.
وفي فبراير الماضي سجلت شركة يونفرسال 4 حالات انتحار بين العمل بسبب ضيق المعيشة والديون التي يضطر إليها العامل البسيط دون كفالات من الشركة أو الاتحادات العمالية الداخلية أو من النقابة العامة للعمال.
واضطر عمال شركة يونيفرسال في المنطقة الصناعية الثانية بمدينة 6 أكتوبر إلى الاعتصام فكان الرد ليس مناقشة مطالبهم بل بقنابل الغاز المسيل للدموع، الذي استخدمته قوات الأمن المركزي في فض الاعتصام داخل الشركة.
وعلى مدى الأشهر الماضية كان عمال يونيفرسال وشركة لورد وشركة بيتونيل يشتكون من تردي الأحوال وإيقاف زملائهم والتحقيق معهم بسبب مطالبتهم بحقوقهم، ومنها تثبيت العمالة المؤقتة وتعديل العقود السنوية إلى عقود عمل دائم.
وكانت الاتهامات تتنوع بين؛ الإضراب غير المشروع عن العمل والتحريض على الإضراب، والإساءة المتعمدة للشركة والتسبب في أضرار بالغة مادية وأدبية، والنتيجة كانت الفصل للعشرات من كل شركة فبات الشارع مصير أغلب من يرفع صوته.
يشار إلى أن تعديل الأجور لا يتوازي مع حجم ما يتقاضونه من أموال فطالب بعضهم ألا تقل عن 2400 جنيه ( الحد الأدنى للأجور الذي حددته الدولة ) حيث يبلغ متوسط أجور   للعمال الذين أمضوا عشر سنوات في العمل ما يقارب 2000 جنيها فقط.

أوضاع العمال
وقال الناشطة العمالية أميمية عماد على فيسبوك إن "بلطجة رجال الأعمال اللي محدش قادر عليهم ،رجال الأعمال اللي حاطين قانون منحاز لهم ومع ذلك مبيطبقهوش ولا بيحترموه".
وأوضحت أنه من ساعة لورد ما فصل ٨٤ عاملا ومحدش قاله  أنت بتعمل إيه وبعدين ،  دلوقتي بيحصل مع يونيفرسال ٦٥ عاملا يتفصلوا في أقل من شهر  ومحدش بيقوله حاجة ٣٥٠٠ عامل بقالهم سنين مفيش شهر قبضوا مرتبهم كامل على بعضه أو في ميعاده ، وطبعا مفيش حوافز ولا بدل طبيعه دول جزء من المرتب على فكرة مش إضافي".
وأضافت أن "شركة بتكسب ملايين ومش راضية تدي العمال فلوسها ، العمال راحت مجلس الشعب ووزارة القوى العاملة وأقسام البوليس مفيش باب مخبطوش عليه العمال اللي عملوا مع الشركة اتفاقا في قلب الوزارة والشركة منفذتش برضوا ، ا لعمال عاوزين بس مرتباتهم عاوزين يعيشوا هم وعيالهم مش عاوزين ينتحروا زي زميلهم عاصم اللي مات وسايب وراه ٣ أطفال لاحول لهم ولا قوة من الفقر والظلم بسبب إدارة الشركة المجرمة اللي بتشغلهم سخرة  الشركة اللي مديرها التنفيذي والعضو المنتدب أحمد يسري قطب عضو مجلس الشيوخ  اللي مفروض يراعي مصالح المواطنين مش يأكل حقوقهم  ، ياريت تتضامنوا مع عمال يونيفرسال وأسرهم".

25 مليون عامل
وقال الصحفي العمالي محمد رجب إن "25 مليون مصري وأسرهم في مهب الريح ، مضيفا أن أكثر من 20 مليون مصري يعمل في القطاع الخاص منهم 15 مليون في وظائف غير دائمة و18 مليون بدون تأمين اجتماعي و19.7 مليون بدون تأمين صحي و19.4 مليون بدون عقد قانوني".
وأوضح أن "عمال القطاع الخاص في المركز الأول من حيث متوسط عدد ساعات العمل بواقع 50 ساعة أسبوعيا مقابل 41 ساعة فقط لنظرائهم بالحكومة".
وأشار إلى أن "الأرقام والإحصائيات الرسمية هي الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، معتبرا أنها الأرقام الصادمة التي تثبت بما لا يدعو للشك عدم توافرالحد الأدنى من الحقوق الأساسية للعاملين في القطاع الخاص وافتقاد الأمان والأجر العادل، والضمانات التأمينية للعمالة الموسمية و مصادرة حق العمال في الإضراب السلمي و ظروف عمل غير العادلة والفصل العشوائي دون حماية قانونية  ولا طريقة معينة في قانون العمل الحالي لقيمة الأجور أو مدة زمنية لإعادة تقديرهذه الأجور وغياب حقوق غالبية العاملين في قطاع الاقتصادي غير الرسمي بالدولة من عمال بناء ومزارعين وعمال في مطاعم ومقاهي وعيادات وصيدليات في التأمين الاجتماعي ضد الإصابة والعجز والوفاة".
وأضاف أنه "إلي جانب حالة بلوغ سن التقاعد والمعاش وتقييد حق العمال في الإضراب ، مما دفع منظمة العمل الدولية لإدراج مصر على القائمة السوداء للدول التي تنتهك اتفاقيات العمل الدولية والحقوق والحريات النقابية " مشيرا إلى أنه "ما زالت الحكومة ومنذ 6 سنوات والبرلمان لم يفلحوا في إقرار قانون العمل الجديد على غرار قوانين كثيرة تدور في أروقة الحكومة والبرلمان ولا تنتهي  وإن منح القانون 12 لسنة 2003 المعروف بقانون العمل بعض الحقوق لعمال القطاع الخاص فهي لا تفعل ولا جهة مسئولة عن تنفيذه".

Facebook Comments